المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌عدل الله مع الكفار - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - جـ ٢

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌معنى حديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم

- ‌معنى حديث "ليبلغن هذا الدين

- ‌ربا العباس بن عبد المطلب

- ‌الملك العضوض والملك الجبري

- ‌حديث الأعمى (لا أجد لك رخصة) وتخلف المعذور عن الجماعة

- ‌معنى "حتى يحب لأخيه

- ‌معنى حديث "العبادة في الهرج كهجرة إلي

- ‌الجرس في البيت

- ‌هل الكراهية للحديث بعد العشاء مطلقة

- ‌حديث"رأيت ربي في أحسن صورة

- ‌هل يقتضي حديث: "سياحة أمتي الجهاد" تحريم السياحة للنزهة

- ‌شرح: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة

- ‌هل في هذا ما يقدح في عدالة الصحابة

- ‌الحكمة في عدم الاسترقاء

- ‌معنى "من خاف أدلج

- ‌معنى حديث: "الأئمة من قريش

- ‌إن يك في أمتي محدثون فإنه عمر

- ‌معنى "يقادون إلى الجنة في السلاسل

- ‌مفهوم الولد في حديث "إذا مات ابن آدم انقطع عمله

- ‌شرح حديث "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات

- ‌هل في حديث "ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء" استهانة بهن

- ‌حديث الأخفياء الأتقياء

- ‌معنى "فليستنثر ثلاثاً فإن الشيطان يبيت على خيشومه

- ‌أفضل دينار ينفقه الرجل

- ‌حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة

- ‌حديث: "ستكون أمراء…" وحكام اليوم

- ‌هل الولد وماله لأبيه مطلقاً

- ‌حديث "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء

- ‌حديث الثقلين: كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌معنى حديث التبايع، العِينة

- ‌معنى (وحق العباد على الله ألا يعذبهم

- ‌المقصود بموجبات الرحمة في "اللهم أسألك موجبات رحمتك

- ‌حديث: (الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم

- ‌ما جدوى العمل إذا كان "لا يدخل أحد الجنة بعمله

- ‌فوائد من حديث الأعرابي الذي بال في المسجد

- ‌المقصود بالكمأة وحكم التداوي بها

- ‌معنى: " ولا يسترقون

- ‌حديث من بلغه عني ثواب عمل فعمله حصل له أجره

- ‌معنى: "لا حول ولا قوة إلا بالله

- ‌معنى: "اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد

- ‌صحة حديث: "لا ينظر الله لامرأة لا تشكر لزوجها

- ‌عندي إشكال في حديث "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً

- ‌كيف أجتنب المجاهرة بالمعصية وانتهاكها في السر

- ‌حديث "من عاشر قوماً أربعين يوماً

- ‌معنى حديث "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر

- ‌تساؤلات حول حديث الواهبة نفسها

- ‌الجمع بين حديث "من قُتل دون نفسه" وفتنة عثمان

- ‌صحة حديث: (العنوهن فإنهن ملعونات

- ‌مسائل متفرقة

- ‌تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي

- ‌الدعاء بطول العمر

- ‌التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الخلع وطلب الطلاق

- ‌هل الاحتلام من الشيطان

- ‌رفع اليدين عند قبر النبي

- ‌إنكار السنة بدعوى أن الله لم يتعهد بحفظها

- ‌أحاديث الإفطار

- ‌حديث (إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها)

- ‌رد حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم

- ‌الأخذ بالحديث الحسن في العقائد

- ‌الحكمة من استحباب النوم على الشق الأيمن

- ‌لعن المخنثين

- ‌حكم من ينكر السنة

- ‌لماذا النساء أكثر أهل النار

- ‌خَلْق المرأة من ضلع أعوج

- ‌رواية الحديث بالمعنى

- ‌حديث: "إنما الشؤم في ثلاثة

- ‌هل هناك أحاديث صحيحة لم تصلنا

- ‌رواية نعيم بن حماد للفتن

- ‌التقرب بأوراد لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌تبادل التحايا مع غير المسلم

- ‌صحة نسبة كتاب النزول للدارقطني

- ‌العقائد والمذاهب الفكرية

- ‌الحكمة من خلق المخلوقات

- ‌توحيد الألوهية

- ‌في حق الله تعالى، هل يصح العشق

- ‌الجوهر الفرد

- ‌توحيد الربوبية

- ‌الحكمة في خلق السموات والأرض في ستة أيام

- ‌كيف خلق الله الكون

- ‌لماذا خلق الله الخلق لعبادته

- ‌الفرق بين الرب والإله

- ‌هل يصح هذا العبارة: (عرفنا ربنا بالعقل)

- ‌هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل

- ‌كيف أقنعها بوجود الله

- ‌خلق الكون في ستة أيام

- ‌هل الحنان والعطف من صفات الله

- ‌توحيد الأسماء والصفات

- ‌صفة الشم لله تعالى

- ‌هل هذا من التنجيم

- ‌حقيقة التجسيد عند السلفيين

- ‌الله نور السماوات والأرض

- ‌روح الله -تعالى

- ‌هل رؤية الله -تعالى- في الدنيا ممكنة

- ‌معنى: "بائن من خلقه

- ‌أول ما خلق الله

- ‌معنى: "قال الله ولا يزال قائلاً

- ‌القرب الحسي والمعنوي من الله تعالى

- ‌آخر وقت نزول المولى سبحانه

- ‌هل تحمل آيات الصفات هذه على المجاز

- ‌معنى: "إِلَاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ

- ‌أسماء الله الدالة على وصف متعدي وغير متعدي

- ‌الضابط في أسماء الله الحسنى

- ‌نقل أسماء الله وصفاته من الحقيقة إلى المجاز

- ‌الأسماء الإدريسية

- ‌حفظ أسماء الله الحسنى وتعيينها

- ‌هل من أسماء الله: الواجد والماجد

- ‌صيغة الجمع في القرآن

- ‌عبارة: (يا معين)

- ‌هل (الستير) من أسماء الله

- ‌معنى علو الله تعالى

- ‌ما الفرق بين أسماء الله وصفاته

- ‌معنى الله معنا

- ‌هل (القديم) من أسماء الله

- ‌التجسيم في الإسلام والنصرانية

- ‌الرد على مقولة: (الله وحده الموجود ولا شيء سواه)

- ‌حكم الذهاب إلى الرقاة

- ‌عدل الله مع الكفار

- ‌لوازم إثبات الصفات لله

- ‌أين الله

- ‌الكبرياء ردائي

- ‌عبارة: "الله يلوم من يلومك

- ‌أصابع الرحمن

- ‌هل يدعو الله بـ (يا سَتِير) أم بـ (يا ساتر)

- ‌استواء الله على عرشه

- ‌اسم الله الأعظم

- ‌هل (الفرد) من أسماء الله تعالى

- ‌هل يلزم من رؤية الله في الآخرة التجسيم

- ‌عبارة (اللهم لا تضر أبنائي)

- ‌صفة النفس لله تعالى

- ‌نزول الرب جل وعز واختلاف آخر الليل

- ‌رؤية المنافقين لله يوم القيامة

- ‌الفرق بين الإرادة الكونية والشرعية

- ‌معنى حديث ذراع الجبار

- ‌هل لتقسيم التوحيد ثلاثة أقسام دليل

- ‌هل في هذا الحديث تشبيه الخالق بالمخلوق

- ‌الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوق

- ‌إثبات الأيدي لله في قوله "مما عملت أيدينا

- ‌استخدام الجنّ في العلاج

- ‌الإيمان بالملائكة والجن

- ‌كيف نثبت وجود الملائكة

- ‌الجن والشياطين سلالة من

- ‌هل الملائكة أجسام نورانية

- ‌تلبس الجن بالإنس

- ‌تكليف الجن بالعبادات

- ‌رؤية الجن والكلام معهم

- ‌مذهب أهل السنة في الملائكة والجان

- ‌دخول الملائكة للبيوت

- ‌هل للموت ملك أم ملائكة

- ‌الكروبيون

- ‌رجال الغيب

- ‌هل وجد الجن قبل الإنس

- ‌هل هاروت وماروت مطرودان من الجنة

- ‌كيف تموت الشياطين

- ‌مصير الجن يوم القيامة

- ‌رؤية الملائكة في الدنيا

- ‌الاستعانة بالجن للدلالة على المفقود

- ‌هل الذي يقبض الروح مَلَكُ الموت وحده

- ‌رؤية الملائكة لله تعالى

- ‌دواب الجن

- ‌هل آمن الجن بموسى عليه الصلاة والسلام

- ‌احتسى سُماً فمات

- ‌وظائف الملائكة

- ‌وظائف الملائكة الموكلين بالعباد

- ‌رؤية الملائكة

- ‌متى يؤجر المرء على الحنث في يمينه

- ‌الإيمان بالقدر

- ‌هل في هذين البيتين محظور شرعي

- ‌مواجهة المصائب

- ‌الجبر والاختيار

- ‌أسباب المصائب

- ‌معنى الخوض في القدر

- ‌لماذا العمل

- ‌عبارة: (قصف الآجال)

- ‌العلاقة بين قضاء الله وقدره وعمل الشيطان

- ‌تساؤلات حول القدر

- ‌هل هذا من حفظ الملك الموكل بالإنسان

- ‌عبارة: (يلعن أم الحالة)

- ‌وساوس خاصة بالعدالة الإلهية

- ‌الفرق بين الإرادة والمشيئة

- ‌الإنسان بين التسيير والتخيير

- ‌عبارة: (نجا من الموت بأعجوبة)

- ‌هل ابتلاء الخلق يعارض الرحمة

- ‌الاحتجاج على المعصية بالقدر والضعف البشري

- ‌هل أعتبر ساخطة على القدر

- ‌ما الواجب تجاه من يسبّ الله

- ‌ نواقض الإيمان

- ‌الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر

- ‌رمي الودع (التنبؤ بالغيب)

- ‌الاستغاثة بالأموات شرك أصغر أم أكبر

- ‌الذبح في رجب لدفع أذى الجن

- ‌وصف الله بالظلم

- ‌ما يستوجب الكفر

- ‌الوليمة والذبح في الدار الجديدة

- ‌دفع مال للاستسقاء

- ‌هل تصح عبارة: (نحن أبناء الله، أو عيال الله)

- ‌التبرك بما يوضع على قبور الصالحين

- ‌شبهات في جواز دعاء الأموات

- ‌بيع الأحجار الكريمة لمن يصنع منها أصناماً

- ‌طلب العون من غير الله تعالى

- ‌الذبح في المقابر

- ‌طاعة ولي الأمر

- ‌الحكم بالقوانين الوضعية

- ‌الحكم بغير ما أنزل الله

- ‌الفرق بين الأنظمة الإدارية والقوانين الوضعية

- ‌اليمين الدستوري

- ‌تحاكم المسلم على القانون البريطاني

- ‌تحاكم المسلمين إلى المحاكم الوضعية

- ‌التكفير بالحكم بغير ما أنزل الله

- ‌تولي المناصب السياسية في دول لا تحكم بالشريعة

- ‌التحاكم إلى المحاكم الوضعية إذا لم يجد غيرها

- ‌القول بتحريف القرآن

- ‌برج المولود

- ‌قتل الساحر

- ‌رقية أم شعوذة

- ‌هل هذا من التنجيم

- ‌الرقية بكتابة الآيات وشرب مائها

- ‌رجل يعالج باستخدام الجن

- ‌تناول الطعام للرقية

- ‌التنجيم

- ‌الرقية باللغة السريالية

- ‌شعوذة من نوع جديد

- ‌معالجة المسحور بالقرآن

- ‌هل الرقية موهبة وإلهام

- ‌شيوخ يخبرون بمكان المسروق

- ‌معالجة السحر

- ‌رقية الحساسية

- ‌حل السحر بالسحر

- ‌معالجة المسحور

- ‌قراءة الأبراج

- ‌هل هذه الرقية جائزة

- ‌لبس القلائد التي فيها ذكر الله

- ‌الجمع بين النهي عن الطيرة والاسترقاء

- ‌الذهاب للساحر وتعلم السحر

- ‌هل تجوز هذه التميمة

- ‌ماء الرقية للهداية

- ‌الرقية قبل أو بعد المرض

- ‌تعدي تأثير السحر إلى غير المسحور

- ‌حكم الساحر

- ‌ما يفعله العائن لإنقاذ المعين

- ‌استخدام الجن لفك السحر

- ‌حرز الجوشن الكبير

- ‌تحضير الأرواح (النورانية)

- ‌ما يقال للعائن لاتقاء عينه

- ‌هل من هجر القرآن عدم الاستشفاء به

- ‌استعانت بالسحرة لتصرِفَه عن غيرها ويتزوجها

- ‌التطهر لمس كتب السحر

- ‌الرقية الجماعية

- ‌معالجة روحانية أم كهانة

- ‌تحضير خدام القرآن من الجن

- ‌ترقي نفسها عن طريق سماع الأشرطة

- ‌كيفية إبطال السحر

- ‌هل هذه رقية شرعية

- ‌قبول توبة الساحر

- ‌تعليق ملصق "العهود السبع السليمانية

- ‌الوقاية من شر الساحر

- ‌الاستشفاء بأسماء الله الحسنى

- ‌ما ذنب المسحور

- ‌يقدم ألعاباً سحرية

- ‌كتابة الحرز، وتعليق التمائم

- ‌قراءة سورة يونس وطه للمبتلاة بإسقاط الجنين

- ‌جدتي تمارس الشعوذة

- ‌أرادت أن تعمل سحراً لوالدها

- ‌الاستعانة بالمشعوذين في فك السحر

- ‌هل النشرة سحر

- ‌تعلم القرآن لعلاج الجن

- ‌تأثير الساحر ماديًّا على المسحور

- ‌الاستعانة بالجن

- ‌الرقية بأدعية غير مأثورة

الفصل: ‌عدل الله مع الكفار

‌عدل الله مع الكفار

المجيب د. سالم بن محمد القرني

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات

التاريخ 12/1/1425هـ

السؤال

يسعدني أن أكتب إليكم، بعد أن ترددت كثيراً حيث أن الموضوع الذي سأطرحه على فضيلتكم أخذ الكثير من تفكيري، ولم أجد جواباً شافياً عليه.

ص: 202

بداية أحب أن أوضح إنني إنسان مسلم موحد بالله وأشهد بأنه لا إله إلا هو وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، كما أؤمن باليوم الآخر والجنة والنار وعذاب القبر ونعيمه، ووجود الملائكة والجن والشياطين، كما أؤمن بجميع الرسل والأنبياء الذين قصهم الله علينا في الكتاب أو لم يقصصهم، وبالكتب السماوية المنزلة من عنده، وبأسماء الله الحسنى وبصفاته العلى، وكل ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم. نعتقد نحن المسلمين بأن كل من يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله سيدخل الجنة ولو بعد عذابه في النار حسب أعماله، كما أننا نعتقد بأن من لا يوحد الله ولا يشهد أن محمداً عبده ورسوله بعد بعثته صلى الله عليه وسلم لن يدخل الجنة، من أسماء الله الحسنى "العدل" وأنا لدي إيمان مطلق في عدله -سبحانه-، ومن هنا تعذر لدي فهم سبب الاعتقاد الذي أشرت إليه سابقاً، هناك من لا يوحد الله ولكنه يتصف بأخلاق عالية قد لا تراها عند كثير من المسلمين، فعلى سبيل المثال الأم المسيحية (الأم تريزا) والتي أفنت عمرها تداوى فقراء العالم وتوفيت في الهند منذ 5 سنوات مضت تقريباً، والكثير من المصلحين في الكثير من أنحاء العالم وعلى مر حقب زمنية كثيرة، فهل سيدخل الله هؤلاء النار خالدين فيها لأنهم لم يكونوا مسلمين؟ ويدخل عصاة المؤمنين الجنة ولو بعد حين؟ ألسنا نحن أكثر المسلمين، مسلمين بالوراثة، وحتى المتدينين منا هل كانوا مسلمين لو أن آباءهم لم يكونوا مسلمين؟ ألا نجد أن كل من لديه دين أو مذهب معين يؤمن بأنه هو الحق والشواذ قليل؟ قد تقول لي: إن الكافرين يمتعهم الله في دنياهم، وهذا ليس صحيحاً، حيث أن الكفار في الهند والصين وكثير من الأقطار الأخرى يعانون من فقر شديد، بل إن أثرياء المسلمين أشد نعمة من أكثر الكفرة والملحدين، قد تقول لي إنه من واجبنا نحن دعوتهم، وهذا يتعذر على الكثير منا لأسباب اللغة بالإضافة إلى أن هناك أناس مختصين في مثل هذه

ص: 203

المواضيع وأفنوا أعمارهم في الدراسات الدينية، ثم هل يستوي الذين ينكرون وجود الخالق أصلاً؟ مع أولئك الذين يؤمنون بالله، والروح والآخرة والجنة والنار إلا أنهم يعتقدون خطأ بما دسه لهم الأشقياء أن لله ولداً. أخي الفاضل: لقد توجهت بهذا التساؤل لعدد من الشيوخ ولكني لم أجد الجواب الشافي والمقنع. هل باستطاعتك -جزاك الله خيراً- المساعدة والتوضيح؟.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

الحمد لله وحده وبعد:

العدل معنى يتصف به الخالق –سبحانه- وليس وصفه بهذا كوصف المخلوق بالعدل؛ لأن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته.

وقولك إنك إنسان مسلم موحد بالله وتشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله كما تؤمن باليوم الآخر والجنة والنار وعذاب القبر ونعيمه ووجود الملائكة والجن والشياطين، وتؤمن بجميع الرسل والأنبياء والكتب المنزلة من الله وبأسماء الله الحسنى وبصفاته العلا، وكل ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم، وقولك: نعتقد نحن المسلمين بأن كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله سيدخل الجنة- ولو بعد عذاب في النار حسب أعماله- كما أننا نعتقد بأن من لا يوحد الله ولا يشهد أن محمداً عبده ورسوله

لن يدخل الجنة.

ص: 204

هذا كله يدل على أنه يجب عليك أن يكون القول والعمل على هذا وينشرح الصدر به، وتزول الشكوك والأوهام وسوء الظن بالله –تعالى-، ومن ذلك نفي الظلم عن الله –تعالى- لقوله –سبحانه-: في الظلم الذي حرمه الله على نفسه ونفاه عن نفسه بقوله: "وما ظلمناهم"، وقوله:"ولا يظلم ربك أحداً"[الكهف من الآية: 49]، وقوله:"وما ربك بظلام للعبيد"[فصلت من الآية: 46]، وقوله:"إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها"[النساء من الآية: 40]،وقوله:"قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا"[النساء من الآية: 77]، ونفى إرادته بقوله:"وما الله يريد ظلماً للعالمين"[آل عمران من الآية: 108]، وقوله:"وما الله يريد ظلماً للعباد"[غافر من الآية: 31]، ونفى أن يخافه الصلحاء بقوله:"ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلماً ولا هضما"[طه من الآية: 112]،وقوله –سبحانه-:"وإنما توفون أجوركم يوم القيامة"[آل عمران من الآية: 185] .

وفي الحديث القدسي: "إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً" رواه مسلم (2577] من حديث أبي ذر –رضي الله عنه، ومن حقيقة الإيمان بالله وكتبه ورسله، والإيمان بمحمد – صلى الله عليه وسلم، وبعدل الله اليقين بأن الكافر ليس كالمسلم ولا يستحق من الثواب ما يستحق المسلم مهما كان مقصراً بل يثاب المسلم ويعاقب الكافر:"أم نجعل المتقين كالفجار"[ص من الآية: 28]، "إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم" [الانفطار: 13-14] .

ص: 205

إن عذب الله الكفار ولم يدخلهم الجنة وأدخلهم النار فهذا هو العدل بل غاية العدل،:"لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون"[الحشر:20]، ثم أخبر عن تفريقه بين عاقبة سعي المحسن وعاقبة سعي المسيء فقال:"فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى"[الليل: 5-10] ، فتضمنت الآيتان ذكر شرعه وذكر الأعمال وجزائها وحكمة القدر في تيسير هذا لليسرى وهذا للعسرى، والعبد ميسر بأعماله لغاياتها "ولا يظلم ربك أحدا" [الكهف من الآية: 49] ، وذكر للتيسير لليسرى ثلاثة أسباب أحدها إعطاء العبد وحذف مفعول الفعل إرادة للإطلاق والتعميم أي: أعطى ما أمر به وسمحت به طبيعته وطاوعته نفسه، وذلك يتناول إعطاءه من نفسه الإيمان والطاعة والإخلاص والتوبة والشكر، وإعطاءه الإحسان والنفع بماله ولسانه وبدنه ونيته وقصده، فتكون نفسه نفساً مطيعة باذلة لا لئيمة مانعة فالنفس المطيعة هي النافعة المحسنة التي طبعها الإحسان وإعطاء الخير اللازم والمتعدي فتعطي خيرها لنفسها ولغيرها فهي بمنزلة العين التي ينتفع الناس بشربهم منها، وسقي دوابهم وأنعامهم وزرعهم، فهم ينتفعون بها كيف شاءوا فهي ميسرة لذلك وهكذا الرجل المبارك ميسر للنفع حيث حل فجزاء هذا أن ييسره الله لليسرى كما كانت نفسه ميسرة للعطاء.

السبب الثاني: التقوى وهي اجتناب ما نهى الله عنه وهذا من أعظم أسباب التيسير وضده من أسباب التعسير فالمتقي ميسرة عليه أمور دنياه وآخرته، وتارك التقوى وإن يسرت عليه بعض أمور دنياه تعسر عليه من أمور آخرته بحسب ما تركه من التقوى، وأما تيسير ما تيسر عليه من أمور الدنيا فلو اتقى الله لكان تيسيرها عليه أتم ولو قدر أنها لم تتيسر له فقد يسر الله له من الدنيا، ما هو أنفع له مما ناله بغير التقى فإن طيب العيش ونعيم القلب ولذة الروح وفرحها وابتهاجها من أعظم نعيم الدنيا.

ص: 206

فهذا حكم الله وحكمته في خلقه وأمره ونهيه وعقابه، فإن الناس تنازعوا في معنى هذا الظلم تنازعاً صاروا فيه بين طرفين متباعدين، ووسط بينهما وخيار الأمور أوساطها وذلك بسبب البحث في القدر ومجامعته للشرع، إذ الخوض في ذلك بغير علم تام أوجب ضلال عامة الأمم، ولهذا نهى النبي – صلى الله عليه وسلم أصحابه عن التنازع فيه.

"أولما أصابتكم مصيبةٌ قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم"[آل عمران: 165] ، وهذا لأن الله محسن عدل كل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل فهو محسن إلى العبد بلا سبب منه تفضلاً وإحساناً ولا يعاقبه إلا بذنبه وإن كان قد خلق الأفعال كلها لحكمة له في ذلك فإنه حكيم عادل يضع الأشياء مواضعها، "ولا يظلم ربك أحدا" [الكهف من الآية: 49] ، وإذا كان غير الله يعاقب عبده على ظلمه وإن كان مقراً بأن الله خالق أفعال العباد وليس ذلك ظلماً منه فالله أولى أن لا يكون ذلك ظلماً منه وإذا كان الإنسان قد يفعل مصلحة اقتضتها حكمته لا تحصل إلا بتعذيب حيوان ولا يكون ذلك ظلماً منه فالله أولى أن لا يكون ذلك ظلماً منه.

فقد جوز منكراً لا يصلح أن يضاف إلى الله –تعالى- فإن قوله: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين"[القلم: 35] ، استفهام إنكار فعلم أن جعل هؤلاء مثل هؤلاء منكر لا يجوز أن يظن بالله أنه يفعله فلو كان هذا وضده بالنسبة إليه سواء جاز أن يفعل هذا وهذا.

وقوله: "ساء ما يحكمون"[الأنعام: 136] ، دل على أن هذا حكم سيئ والحكم السيئ هو الظلم الذي لا يجوز، فعلم أن الله –تعالى- منزه عن هذا ومن قاله إنه يسوي بين المختلفين فقد نسب إليه الحكم السيئ، وكذلك تفضيل أحد المتماثلين بل التسوية بين المتماثلين والتفضيل بين المختلفين هو من العدل والحكم الحسن الذي يوصف به الرب سبحانه وتعالى.

ص: 207

والظلم وضع الشيء في غير موضعه فإذا جعل النور كالظلمة والمحسن كالمسيء والمسلم كالمجرم كان هذا ظلماً وحكماً سيئاً يقدس وينزه عنه سبحانه وتعالى، وقال –تعالى-:"أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون"[المائدة: 50] ، وعند هؤلاء لو حكم بحكم الجاهلية لكان حسناً وليس في نفس الأمر حكم حسن وحكم غير حسن بل الجميع سواء، فكيف يقال مع هذا:"ومن أحسن من الله حكماً"؟ فدل هذا النص على أن حكمه حسن لا أحسن منه والحكم الذي يخالفه، وأيضاً فقوله –تعالى-:"أفنجعل المسلمين كالمجرمين"[القلم: 35]، وقال تعالى:"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"[ص: 28]، وقال –تعالى-:"أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون"[الجاثية: 21] ، إلى غير ذلك.

فدل على أن التسوية بين هذين المختلفين من الحكم السيئ الذي ينزه عنه وأن ذلك منكر لا يجوز نسبته إلى الله –تعالى- وأن من جوز ذلك فقد جوز منكراً لا يصلح أن يضاف إلى الله –تعالى- فإن قوله: "أفنجعل المسلمين كالمجرمين"[القلم: 35] ، استفهام إنكار فعلم أن جعل هؤلاء مثل هؤلاء منكراً لا يجوز أن يظن بالله أنه يفعله فلو كان هذا وضده بالنسبة إليه سواء جاز أن يفعل هذا وهذا.

وأما الأم المسيحية تقديساً لنصرانية من النصارى وهم يقدسونها وأمثالها لجهودها في التنصير وتوددها للناس حتى يتعلقوا بها فيضل بها أقوام بسبب هذا: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض"[المائدة من الآية: 51] .

ص: 208

وقد يلقب بعض الناس من طوائفهم بالمصلح وهو من أبعد الناس عن الإصلاح، ولذلك قال الله عن الكفار:"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورا"[الفرقان: 23]،وقال سبحانه:"والله يعلم المفسد من المصلح"[البقرة: 220]، وقال عن المنافقين:"قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون"[البقرة: 11-12] ، أما المصلح حقيقة فهو من آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا، ودعوا الناس إلى ذلك، هؤلاء هم من قال الله فيهم:"إنا لا نضيع أجر المصلحين"[الأعراف من الآية: 170]، وأي عمل لا يكون خالصاً لله وعلى وفق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم ليس إصلاحاً مهما كان. وكيف يدخل الجنة من لا يقوم بالمهمة التي خلق من أجلها؟ "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: 56] أسأل الله الثبات على الحق وصلى الله على نبينا محمد.

ص: 209