الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التجسيم في الإسلام والنصرانية
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات
التاريخ 7/11/1424هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا مسلم هندي، وأقوم بالدعوة لمبشر أمريكي في موقع ضد الإسلام.
وقد أخبرته عن فقرات التجسيم في الإنجيل ومفهوم تجسيد المسيح والتثليث.
وقد أجابني بأن القرآن يذكر آيات تجسيم، وقَدَّم لي آيات من القرآن وبعض أحاديث تصف الله بأن له عرش، وعين ووجه وساق..الخ. وقد اتهم المسلمين بأنهم مجسمة بسبب هذه الآيات.
وقال في رسالته لي بأن أهل السنة يؤمنون بهذه الصفات لله وبأنها على الحقيقة بدون تأويل أو تشبيه أو تعطيل. وأريد أن أسألكم كيف نوضح صفات الله لغير المسلمين؟ إذا قلنا: إن ذلك شيء يليق بجلاله، ولا يستطيع الإنسان الإحاطة بها.. يرد النصارى: وكذلك الله اتخذ ولدا بدون تأويل أو تشبيه أو تعطيل ولا نستطيع الإحاطة بذلك أيضاً. ما هو أفضل رد على النصارى بهذا الشأن؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ليس في القرآن الكريم أو السنة الصحيحة أي صفات لله سبحانه وتعالى يظهر فيها نقص، فأسماء الله وصفاته كمال، وهي حسنى، "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" [الأعراف من الآية: 180] ، ونحن لا نفوض معاني الأسماء والصفات بل هي معلومة بحسب لغة العرب، وهي مفهومة لعامة من يقرأ القرآن الكريم، وإنما نفوض كيفيات تلك الصفات التي لا نحيط بها علماً، وهذا من كماله سبحانه "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً" [طه من الآية:110] ، فعلى سبيل المثال نعلم أن الله -سبحانه عليم-، وأنه يعلم كل شيء، وأنه قد أحاط بكل شيء علماً، ولا يخفى على علمه شيء، وأن علمه غير مسبوق بجهل وغير ملحوق بنسيان، وأما كيفية علمه –سبحانه- فنفوضها إليه – سبحانه -، كما قال الإمام مالك عن الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
وكذلك الحالة لكافة صفاته - سبحانه- فنعلم أن له -سبحانه- وجهاً ويدين يليقان به سبحانه وتعالى ولا نعلم كيفيتها. أما عند النصارى من نسبة الولد إلى الله سبحانه وتعالى فنحن لا نجادل في حقيقة ذلك وكيفيته، وإنما في معناه المعقول لدينا، فهذه العقيدة تنافي توحيد الله -سبحانه- واستغناءه عن غيره حيث إن النصارى القائلين بألوهية المسيح عليه السلام أو جاعلوه ثالث ثلاثة، وجعلوا فيه من اللاهوت زعموا، لم يجعلوا الرب مستغنياً عن خلقه، بل هو بحاجة إلى ذلك الجسد المخلوق المولود من مريم عليها السلام والمعلق على خشبة صلباً، كما أنه بحاجة إلى الطعام والشراب، وهذا أمر معلوم معقول ليس كأمر حقيقة صفاته -سبحانه-، إذ أن الولد ليس صفة له -سبحانه- بل هو منفصل عنه سبحانه وتعالى، وما ينسب إلى الله -سبحانه- من الصفات ليس شيئاً غيره، إذ لا تقوم هذه الصفات بنفسها، وليست هناك صفة بدون موصوف، وأما ما ينسب إليه -سبحانه- من الأعيان كما نسب النصارى الولد فهي ليست صفات له -سبحانه-، إذ أنها تقوم بنفسها، وهي غير الله، فلا قياس، وقد قال سبحانه وتعالى رداً على النصارى:"ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون"[المائدة: 75] ، فبدعة الولد ابتدعها النصارى غلواً في المسيح عليه السلام لم يأت بها أحد من الأنبياء، وهي معارضة للتوحيد الذي جاء به كل الرسل، والنصارى أنفسهم لديهم إشكال في الجمع بين التوحيد وبين عقيدة التثليث التي هم مضطربون فيها، وأنى لهم الجمع وهم يجعلون في المسيح صفات إلهية، تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا. هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.