الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل هذه الرقية جائزة
؟
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة
التاريخ 26/10/1424هـ
السؤال
هناك رقية للعين مجربة، ثبت بالتجربة المتكررة فائدتها لكثير من الناس، وتتلخص في قراءة الفاتحة سبع مرات، وآية الكرسي ثلاث مرات، والقدر ثلاث مرات، والمعوذتين ثلاث مرات، ثم يقول:(أقسمت عليك أو (حرجت عليك) أيتها العين الضابطة أو العين الحاسدة بعزة الله وقدرته أن تخرجي من هذا الجسد، فإن لم تخرجي فأنت بريئة من الله والله بريء منك) ثم يتلو آيات الشفاء الواردة في القرآن مثل: "وإذا مرضت فهو يشفين
…
".
1-
هل يجوز العمل بالرقية المذكورة؟
2-
هل قول أقسمت عليك فيها محظور شرعي؟
3-
يرى البعض أن الرقية مبنية على الاجتهاد، كما جاء في قصة اللديغ، فهل هذه منها؟
الجواب
الرقية التي ذكرها السائل لا بأس بها في الجملة، إلا قوله:(فأنت بريئة من الله والله بريء منك) فمثل هذا الكلام لا أعلم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف ممن يقتدى بهم، ومثل هذا لا بد أن يكون عن المعصوم صلى الله عليه وسلم وإلا كان قولاً على الله بغير علم، وفي النهي عن ذلك يقول -تعالى-:"وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"[البقرة:169] فالواجب تركها، كما أن السائل ذكر عدداً محدداً تقرأ به سورة القدر وآية الكرسي، ولا أعلم أن هذا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن بعض أهل العلم قد رخَّص في هذا وأمثاله إذا ظهر بالتجربة نفعه.
وأما سؤاله عن الرقية أهي من قبيل الاجتهاد، فإن ظاهر النصوص الواردة عن –النبي صلى الله عليه وسلم تدل على جواز الاجتهاد في الرقية، فقد أخرج مسلم (2200) وغيره من حديث عوف بن مالك –رضي الله عنه أن بعض الصحابة –رضي الله عنهم سأل النبي –صلى الله عليه وسلم عن الرقى التي يسترقون بها في الجاهلية، وعرضوها عليه قال:"اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" فتضمن الحديث الإذن المطلق في الرقى، وقيدها بألا تكون شركاً، ومثله ما أخرجه مسلم (2199) من حديث جابر –رضي الله عنه أن النبي –صلى الله عليه وسلم نهى عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم فقالوا:"يا رسول الله –صلى الله عليه وسلم إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأساً، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه". فدل ظاهر هذه النصوص على جواز ذلك، حتى ماكان من رقاهم في الجاهلية، بشرط ألاّ تتضمن حراماً. على أن أهل العلم شرطوا لجواز الرقية شرطين:
الأول: أن تكون الرقية بأمر مباح، ولذا نصَّ أهل العلم على عدم جواز الرقية بألفاظ أعجمية؛ مخافة أن تتضمن كلاماً محرماً، قال مالك –رحمه الله وقد سئل عن الرقية:(لا بأس بذلك بالكلام الطيب)، وقال المازري:(ينهى عن الرقى إذا كانت باللغة العجمية، أو بما لا يدرى معناه لجواز أن يكون فيه كفر) ، وبقريب منه قال الحافظ العراقي في طرح التثريب، وعلى هذا فلا يجوز أن تكون الرقية مشتملة على دعاء غير الله –تعالى- أو الاستغاثة بأحد من الخلق من الإنس والجن أو غيرهم، ومن ذلك ما يفعله بعض الدجالين من خلط كلام غير مفهوم أو طلاسم ورموز بآيات قرآنية أو أدعية مأثورة ونحو ذلك مما يلبسون به على الناس.
الثاني: أن يعتقد المرء أن هذه الرقية لا تؤثر بنفسها، بل هي كسائر الأسباب والأدوية المجربة التي أذن بها الشرع، وجعلها -تعالى- أسباباً يحصل بها الشفاء، وإنما الشفاء حقيقة من الله -تعالى-، يقول -تعالى- ذاكراً قول خليله إبراهيم عليه السلام:"وإذا مرضت فهو يشفين"[الشعراء:80] .
ومما يجب التنبيه عليه أن كثيراً من الناس يتعلَّق بالرقى المحرَّمة بحجة أنها مجربة، وأن نفعها ظاهر، وهذا من جملة البلاء والفتنة التي يمتحن الله بها عباده، فإن السحر له تأثير مشاهد وقد ينفع صاحبه كما أخبر -تعالى-، ومع هذا فأقل ما يقال فيه إنه من كبائر الذنوب، إن لم يكن كفراً مخرجاً من الملة.
بقي أن يقال: إن أعظم الرقى وأبلغها نفعاً ما كان من كلام الله، أو تضمنت أسماءه وصفاته، أو ما صح عن نبيه صلى الله عليه وسلم، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس يزهدون فيهما إلى كلام آحاد البشر ممن قد يكون لا خلاق له، وهذا من الخذلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.