المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل فيما يلحق من النسب) - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - جـ ١١

[محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الحادي عشرالطلاق ـ الديات

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌فصل

- ‌(فصل)

- ‌باب ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌(باب تعليق الطلاق بالشروط)

- ‌(فصل - في تعليقه بالإذن)

- ‌(فصل في مسائل متفرقة)

- ‌(باب التأويل في الحلف)

- ‌(باب الشك في الطلاق)

- ‌(باب الرجعة)

- ‌(فصل)

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌(كتاب الظهار)

- ‌ كفارته)

- ‌(كتاب اللعان)

- ‌(فصل فيما يلحق من النسب)

- ‌(كتاب العدد)

- ‌(عدة الحامل)

- ‌(فصل)(في عدة المتوفى عنها)

- ‌(عدة ذات الأقراء)

- ‌(عدة امرأة المفقود)

- ‌(فصل)

- ‌(فصل في الإحداد)

- ‌(باب الاستبراء)

- ‌(كتاب الرضاع)

- ‌(كتاب النفقات)

- ‌(فصل)

- ‌(باب نفقة الأقارب والمماليك)

- ‌(فصل في نفقة البهائم)

- ‌(باب الحضانة)

- ‌(كتاب الجنايات)

- ‌(فصل)

- ‌(باب شروط وجوب القصاص)

- ‌باب استيفاء القصاص:

- ‌(فصل)

- ‌(باب العفو عن القصاص)

- ‌(باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس)

- ‌(كتاب الديات)

- ‌(باب مقادير ديات النفس)

- ‌(باب الشجاج وكسر العظام)

- ‌(باب دية الأعضاء منافعها)

- ‌(باب العاقلة وما تحمله)

- ‌(فصل في الكفارة)

- ‌(باب القسامة)

الفصل: ‌(فصل فيما يلحق من النسب)

(فصل فيما يلحق من النسب)

(3221- ولدت بعد خمسة أشهر من تزوج الأخير بها)

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة رئيس محكمة عرعر المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد وصل إلينا كتابك المؤرخ 5/2/1383 المتضمن استرشادك عن المرأة التي ولدت طفلاً كامل النمو بعد مضي خمسة أشهر من تزوجها زوجها الأخير، ووجد مدفوناً في حديقة البيت، وبسؤالها تناقض كلامها فزعمت مرة أنه من زوجها السابق أكرهها على نفسها بعد طلاقها فحملت منه وبعدما وضعته أزاحته بخشبة فيها مسامير فمات، وزعمت مرة أخرى أن زوجها الأول بريء وإنما هو من زوجها الحالي لأنه تزوجها منذ أكثر من ستة أشهر، ولما لم تثبت ذلك زعمت مرة ثالثة أنه من زوجها الحالي لكنه أكرهها على الزنا قبل أن يتزوجها وعاهرها على أن يتزوجها ففعل، وزعمت أن المولود ولد ميتاً، وبسؤالك زوجها الحالي أنكر ما نسبته إليه من إكراهها على الزنا، وأنه لم يعرفها إلا حين الزواج، ولم تذكروا أنكم سألتم زوجها الأول، هذا خلاصة استرشادكم، وقد جرى تأمل ما ذكرتم، والجواب عليه بما يلي:

أولاً: أن لا حد عليها؛ لأنها كررت في كل مرة أنها مكرهة على الزنا، ولكن عليها التعزير البليغ، لأنها قد ارتبكت عدة جرائم.

ثانياً: ينبغي أن يسأل زوجها الأول وإن كانت لا تقبل دعواها عليه، لكن لربما يدعي أن الولد له بحكم زواجه السابق، ولا يخفاكم ما قرره الفقهاء رحمهم الله فيما إذا ادعاه لدون أربع سنين منذ طلقها، فإن لم يدع ذلك وكان هناك من قرائن الأحوال ما يجعله محلاً للتهمة فينبغي أن يعزر بحسب قوة التهمة أو ضعفها.

ثالثاً: لا تقبل دعواها على زوجها الحالي بأنه أكرهها على الزنا، ويقال في تعزيره كما قيل في تعزير زوجها الأول.

رابعاً: إن أمكن أن يكون الولد من زوجها الحالي بعقد النكاح الصحيح بحيث تكون ولدته لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها ولم يدعه الزوج الأول فهي

ص: 139

فراش له - أي للأخير - وقد قال صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش"(1) .

خامساً: إن ثبت أنها قتلته قتلاً مباشراً أو تسبباً فعليها الدية، ولا قصاص، ولا شيء لها من الدية، وإنما هي لورثته كأمها وأبيها وأولادها إخوان الطفل لأمه ولإخوانها أخواله، فهؤلاء الورثة هم أصحاب الحق الخاص إن طالبوا بذلك. وأما الحق العام فيتعين عليها من التعزير ما يكون رادعاً لها وزاجراً لأمثالها. والسلام عليكم.

(ص/ف 899/1 في 5/4/1384)

(3222- تزوجها وبعد أربعة أشهر وخمسة عشر يوماً ولدت)

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم ناصر...... سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد اطلعت على كتابكم الذي تسألون فيه عن الولد الذي ولد من المرأة التي تزوجتها بعد زواجك منها بأربعة أشهر وخمسة وعشرين يوماً ولدت ولداً، ونفيدك أنه متى ثبت ما ذكرت فإن المذكور ليس ولداً لك، ولا يلحقك في شيء مما ذكرت. والسلام عليكم.

(ص/ف 1109 في 2/9/1381)

(3223- ولدته لأكثر من أربع سنين منذ أن أبانها، وألحقه الحاكم به، وأيد سماحته هذا الحكم بجوابين: الجواب الأول)

اطلعت على حكم حسن مشاط أحد أعضاء المحكمة الكبرى بمكة بين خديجة كابلية وصالح إسماعيل في الولد الذي ولدته خديجة المذكورة بعد خمس سنين وتسعة أشهر منذ أبانها، المصدق من رياسة القضاء أن الولد المذكور لاحق بصالح إسماعيل المزبور مع ما برفقه من اللائحة الاعتراضية، وما قررته أكثرية الهيئة المخصصة لتمييز هذا الحكم من تعين نقض الحكم بناء على أن القول بأن أكثر مدة الحمل أربع سنين، وقرار أحد أعضائها خلاف جماعته من

(1) وللعاهر الحجر. متفق عليه.

ص: 140

عدم جواز نقض هذا الحكم، وأنه الصواب مع تصميم القاضي المذكور على حكمه، فوجدت ما حكم به القاضي المنوه عنه أعلاه حكماً مستقيماً لا يسوغ نقضه، هذا الذي يفهم من أصول الشريعة المطهرة، وبتأمل ما سأذكره يتضح إن شاء الله وجه ذلك:

وذلك أن هاهنا خمسة إجماعات: الإجماع الأول أن هذه المسالة مسألة نزاع، وبرهان ذلك ما وقع بين العلماء في ذلك من الأقوال مع عدم دعوى أحد الإجماع في هذه المسألة، وقد قال تعالى:{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (1) . الإجماع الثاني: أن الكتاب والسنة إذا أطلقا في شيء لم يجز لأحد من الناس تقييد ذلك الإطلاق إلا بحجة شرعية يتعين المصير إليها. الإجماع الثالث: أن المرجع في تحديد هذه الأمور هو الشرع المحض. الإجماع الرابع: أنه لا تحديد في ذلك شرعي يتعين المصير إليه، وهذا هو الذي حدا العلماء رحمهم الله إلى أن يحددوا بالعرف والعادة، فإن المحددين بسنتين والمحددين بثلاث سنين والمحددين بأربع سنين والمحددين بخمس سنين والمحددين بسبع سنين كل منهم يحتج على قوله بثبوت ذلك في الوجود وأنه ولد فلان لكذا، وأن نساء بني فلان يلدن لكذا ونحو ذلك، وهذا بعينه يحتج به القائلون بعدم التحديد وهم طائفة من أهل العلم منهم أبو عبيد رحمه الله، فإنه قد ثبت في الوجود من تلد لأكثر مما حدد به المحددون، والقضايا بذلك شهيرة كثيرة، لا يمكن أحداً أن يمانع فيها بحال، ولا يمكن أن يكون ثبوت ذلك في الوجود حجة للمحددين بأربع سنين على المحددين بسنتين أو بثلاث سنين، من غير أن يكون حجة المحددين بأكثر من أربع سنين على المحددين بأربع سنين، وهكذا. الإجماع الخامس: أن حكم الحاكم لا يسوغ نقضه إلا إذا خالف نصاً من كتاب أو سنة أو إجماعاً. إذا تقرر ذلك وعملنا بقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} الآية.

ورددنا ذلك إلى الله والرسول لم نجد في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لتحديد أكثر مدة الحمل بأربع سنين حجة، بل يشهدان بنقيض ذلك،

(1) سورة النساء - أية 59.

ص: 141

فإنهما قد أطلقها ولم يحددا أكثر مدة الحمل، فمن حدد أكثر مدته فقد قصد إلى تقييد ما أطلقه الله ورسوله بلا حجة شرعية تصلح لتقييد ذلك المطلق، ووجدنا الله تبارك وتعالى قال:{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} الآية (1) . ولا يخفى أن هذه الآية الكريمة أحد أدلة حجية الإجماع، وبذلك يتضح أن من أراد نقض حكم لم يخالف نصاً ولا إجماعاً فقد حاول اتباع غير سبيل المؤمنين، وحكم هذا الحاكم لم يخالف كتاباً ولا سنة ولا إجماعاً. وبما تقرر يتضح للمنصف أن أصح الأقوال في هذه المسألة قول من لم يحدد.

ونسأل إخواننا القائلين بتعين نقض هذا الحكم هدانا الله وإياهم صراطه المستقيم، وشملنا جميعاً بعفوه العميم - عن ما لو أبان زيد زوجته هنداً وحفصة مستهل شهر الله المحرم من سنة ست وستين وقام البرهان على أن كلا منهما فارقها زيد وهي حبلى ولم يعرض بعد ذلك ما ينقض هذا البرهان، ولم تلد واحدة منهن لا في سنة ست ولا سنة سبع ولا سنة ثمان ولا أثناء سنة تسع بل لما لم يبق من سنة تسع إلا عصر آخر يوم من شهر ذي الحجة من تلك السنة أخذ كلا من هند وحفصة الطلق، فولدت هند وقد بقي من قرص الشمس ربعه، أما حفصة فلم ينفصل ولدها إلا بعد تكامل قرص الشمس غائباً بدقيقة، فهل بين الولدين فرق بحجة يجب الإذعان لها، أم ذلك محض التحكم وصرف التفريق بين ما جمع الله بينه؟! أملاه الفقير إلى عفو مولاه محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ. وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

حرر في 3/3/1369

(الجواب الثاني عن الضجة حول هذا الحكم المؤيد، والجواب عن الطعن في مذهب معتقد علماء نجد عموماً)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة ولي العهد المفخم سعود بن الإمام عبد العزيز، أعلى الله في الدارين مقامه، وجعل معرفة الشرع وتحكيمه مقصده ومرامه. آمين.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد وصل إلي كتابكم المكرم المرفق بمعاملة خديجة بنت محمد كابلي مع

(1) سورة النساء - آية 115.

ص: 142

مطلقها صالح إسماعيل، وتذكر حفظك الله أنكم اطلعتم على كامل المعاملة المذكورة، وأن خطتكم المحمودة إذا رأيتم شيئاً من الأمور التي قد يحصل بسببها مفاسد أنكم تؤشرون لنا عنها، فنعم وفقكم الله، ونصر بكم دينه، وطريقتنا في الجواب بياننا لكم حفظكم الله أن هذا هو ما يظهر لنا من الشرع.

وأحيطكم علماً سلمك الله أنه لا ضرر في حكم شرعي أصلاً، ولا أحد من أهل العلم يقول ذلك، بل الضرر في خلافه، كما لا يكون فيه دعاية ما هي طيبة، وكما لا يكون في شيء منه فاسد - أعني بذلك الحكم الشرعي المحض - وإلا فقد ينسب إلى الشرع أشياء هو بريء منها فهذه هي التي قد يكون فيها الضرر أو الدعاية التي ما هي طيبة ويترتب عليها ما يترتب من المفاسد، والشرع بريء من ذلك كله، وأنتم بحمد الله كما قد وضحتم في كتابكم من أن الأحكام الشرعية هي المقدمة عندكم في كل شيء، هذا أمر لا يرتاب فيه من وقف على سيرتكم الحميدة، زادكم الله من ذلك، وثبتكم على ما هنالك.

والقول -حفظك الله - بأن هذه المسألة قد أحدثت ضجة عامة في الحجاز، خصوصاً بعدما علموا تأييدنا للحكم بإلحاق الولد بصالح إسماعيل، فأحيطك علماً حفظك الله أن الضجة لا يلتفت إليها ولا تغير بها الأحكام الشرعية، وكم ضج الناس من حق، وكم باطل بطلانه أظهر من الشمس لم يضجوا منه ولم يكترثوا من مصابهم به، ولولا خشية الإطالة لعددت في ذلك من القضايا شيئاً كثيراً، وأيضاً فالضجة إنما هي من جانب الخصم صالح إسماعيل وجانب المتعصبين لأقوال ما أنزل الله بها من سلطان أو عوام لا يدرون ما هو الشرع.

وأيضاً قد كان من الجانب الثاني ضجة ونشر في ذلك ما نشر في بعض الصحف ولكن الأمر أن لا عبرة بالضجة كما تقدم، وإنما العبرة بما قام عليه البرهان الشرعي. وإذا كان عند أحد من أهل العلم في هذه المسألة حكماً شرعياً خلاف ما ذكرناه فليوقفنا عليه، فإذا أوقفنا عليه فنشهد الله وملائكته ومن يطلع على كلامنا هذا من خلقه أنا نرجع إليه، لأن الغرض هو معرفة الحق والقول به أين كان ومع من كان.

وأما كون بعض الناس تطاول بالطعن في مذهبنا وفي علماء نجد بسبب ذلك فهؤلاء غير خاف ما يطعنون به علينا، يطعنون بإخلاصنا لعبادة الله وحده لا شريك له، وتجريدنا المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنكارنا البدع والخرافات، وصار لهم عند

ص: 143

ذلك ضجات إثر ضجات، لكن الله بنعمته قيضكم لهم حتى بينتم لجهالهم المنهج القويم، ووضحتم لهم الصراط المستقيم، وأخذتم على أيديهم حتى أضحوا بذلك مستيقنين، ومعرفتهم له وسلوكهم طريقه مغتبطين.

وأما النقط التي ذكرتم أنه يرتكز عليها الطعن في الحكم، فنجيب عنها:

فجواب الطعن الأول: وهو: أن المرأة المدعية لم تدع مطلقاً بأنها حامل خلال هذه المدة الطويلة ما بين طلاقها من زوجها ووضعها للولد، أن يقال: بلى قد ادعت الحمل وأدر صالح النفقة للحمل ولولده الموجود طاهر مدى بشهادة يحيى بن محمد كابلي وشهادة السيد زيني بن حسن دحلان المعدلين، ولم يطعن صالح في شهادة واحد منهما، مع شهادة القوابل بالحمل، أفيقال مع هذا إن خديجة لم تدع الحمل جميع المدة المذكورة؟

وجواب الطعن الثاني، وهو شهادة النساء بأن المرأة المذكورة عندما خرجت من زوجها حاملاً لثلاثة الأشهر من الصعب تمييز الحمل فيها فضلاً عن الشهادة الشرعية. أن يقال: لا يسلم صعوبة ذلك، فقد قال في "المنتهى وشرحه ص342": وإن ادعت حملاً في ثلاثة أشهر أربت القوابل، لأنه لا يخفى عادة إذن فإن شهدت به أنفق عليها وإلا فلا.

وجواب الطعن الثالث: بأنه في الوقت الحاضر من السهل الاستحصال على الشهود بالرشوة، وخصوصاً النساء، أن يقال: الأمر كذلك، لكن لا يقتضي ذلك رد الشهادة من دون موجب شرعي، والمدعى عليه لم يدع أن الشهود مرشوون على تلك الشهادة.

وجواب الطعن الرابع: بانتشار الفساد في هذا الزمن، أن يقال: نعم لكن الأصل السلامة ونزاهة الساحة، ولا يخفى أن ذلك لو اعتبر بمجرده لضاعت حقوق العباد، وانتشر الفساد، وضاعت أنساب الأولاد.

وجواب الطعن الخامس: من أن المرأة المدعية نسب إليها عدم الصلاح أن يقال: إن الزوج ما ادعى عليها شيء من ذلك حال المحاكمة، ولا ذكر أن سبب طلاقه لها تهمتها بشيء من السوء.

وجواب الطعن السادس: أن هذه القضية ليس لها سابقة، أن يقال: أكثر ما يمكن في حق قائل ذلك عدم إطلاعه على سبق مثل ذلك، وعدم الاطلاع على وقوع مثل ذلك لا يقتضي عدم الوقوع، والمسألة خلافية بلا ريب كما قد

ص: 144

وضحنا في الجواب الأول، ووضحنا ما هو الحق في ذلك. ولله الحمد والمنة. والله يحفظكم ويتولاكم.

(3225- هجرها زوجها سنة فتزوجت بغيره وولدت بعد تسعة أشهر)

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي القريات سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على خطابكم الاسترشادي المرفوع إلينا منكم بعدد 242 وتاريخ 4/4/1382 بصدد استرشادكم عن قضية المرأة التي هجرها زوجها مدة سنة، ثم اتفقت مع رجل على تزوجه منها، وأنهما تزوجا في بلد أجنبي، وذلك بعد مضي سنة من مفارقة زوجها الشرعي لها، وأنها بعد زواجها الثاني بتسعة أشهر ولدت من الثاني ولداً، وأن القضية نظرت لدى سلفكم وقرر التفريق بينهما وجلد الرجل مائة جلدة وتغريب عام وإنظار المرأة حتى تتم رضاعة طفلها، وأنه بعد ذلك حضرت لديكم وقررتم عليها التعزير المناسب لها ودرء الحد عنها للشبهة بسبب دعواها أنها تجهل تحريم ما أقدمت عليه، وتسأل الآن هل يلحق الولد بالأول، أم الثاني؟ وإذا استلحقه الأول فهل يجاب لطلبه، وتذكر أن الزوج الأول حينا يطالب بالمرأة وطفلها وحيناً يطالب بمصاريفه عليها من مهر وأجور وتنقلات وقت شكايتها.

وبتتبع قضيتها نفيدك أن الطفل مادام قد ولد بعد سنة وتسعة أشهر من مفارقة زوجها الشرعي لها، وأنه ثابت دخول الرجل الثاني بها ووطئه إياها في طهر لم يصيبها الأول فيه فيلحق الطفل بالثاني للعلم بأنه منه، وينتفي عن الزوج من غير لعان للعلم بأنه ليس منه، قال في "الإقناع" الجزء الخامس ص332 على كلامه فيما يلحق من النسب: وإن طئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر في حين الوطء لحق الولد الواطئ للعلم بأنه منه، وانتفى عن الزوج من غير لعان للعلم بأنه ليس منه.

أما مطالبة الزوج الزوجة بمصاريفه عليها وقت الزواج وأجور تنقلاته في التعقيب على شكايتها، فيكفيها ما تقرر من التعزير لقاء فعها المشين معه، وما جرى منكم من إفهامه أنها لا تزال في عصمة نكاحه، وإنما جرى عليها

ص: 145

من العقد الأخير لا يؤثر على عقد زواجه بها فذلك في محله. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.

(ص/ف 172/1 في 26/1/1384)

(3226- ولد الزنا لا يلحق بالزاني ولا يسمى ولداً له)

من محمد بن إبراهيم إلى فضيلة قاضي المظيلف سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد وصلنا كتابك وفهمنا ما تضمنه من استرشادك عن قولنا في امرأة بكر حملت بزنا من رجل بكر هل يلحق الولد بوالده؟ وهل يزوج الرجل منها قبل العقد وبعد التوبة إلى آخر ما ذكرت؟

ونفيدك أن ولد الزنى لا يلحق كما هو ظاهر أقوال أهل العلم، ولا يجوز للزاني ولا لغيره الزواج من الزانية إلا بعد توبتها وانقضاء عدتها، وهناك قول بعدم تحليلها للزاني بها بحال وهو قول ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة رضي الله عنهم، وقد يقوى هذا القول تبعاً لاجتهاد الحاكم وانتشار الفساد.

وقد جاء في استفتائكم ما يلي: هل يلحق الولد بالوالد؟ وننبهكم إلى أن الولد المخلوق من ماء الزنا لا يسمى ولداً للزاني. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.

(ص/ف 535 في 7/5/1381)

(3227- فتوى مماثلة)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على المعاملة الواردة إلينا بمذكرة سموكم برقم 19251 وتاريخ 8/11/1378 بشأن قضية سالم بن...... المتهم بفض بكارة الفتاة...... كما جرى الاطلاع على القرار الصادر من فضيلة قاضي

ص: 146

المحكمة المستعجلة بالمدينة برقم 639 وتاريخ 9/10/1378 والمتضمن إرجاءه النظر في دعوى أرض فضل البكارة إلى وضع الحمل لعرضه على القافة لإلحاق نسبه إليه من عدمه - كما قرر تعزير المدعي عليه للحق العام بسجنه عشرة أشهر اعتباراً من يوم توقيفه وجلده تسعة وثلاثين سوطاً على ملأ من الناس - بدراسة القرار المذكور لاحظنا عليه ما يلي:

(أولاً) : أن الواجب في مثل هذا إذا ثبت هو مهر المثل ويدخل فيه أرش البكارة.

(ثانيا) : عدم لحوق النسب بالشبه في مثل هذا، لقوله صلى الله عليه وسلم:"وللعاهر الحجر"(1) والعاهر هو الزاني. والله يحفظكم.

(ص/ف 1082 في 23/11/1378) .

(1)"الولد للفراش وللعاهر الحجر". متفق عليه.

ص: 147