الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(3553- س- إذا جنى على نفسه بأن ترك لحيته لا تنبت أبدا ً)
ج- هذا نظيره (1) والآن يؤخذ شعرها ويعطى فلوساً، وكان من أنواع التعزير التي بحث العلماء فيها، وهذا حتى عند العرب تسويد وجهه وحلق لحيته هذه مثلة وعار عظيم، ومن الأمثال السائرة: من حلقت لحية جاره فليسكب الماء على لحيته، يعني المصيبة التي أصابت جاره تصيبه. (تقرير) .
(باب العاقلة وما تحمله)
(3554- العاقلة هل يلزمون بحمل الدية)
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إلى فقهاء الإسلام، ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام، الذين خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، الذين هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء - ما قولهم نور الله قلوبهم في دية الخطأ في عصرنا الحاضر، وما ذكر العلماء أنها على أهل الورق اثنا عشر ألف درهم فضة، وفي قطرنا في عمان العملة التي يتعامل بها الربية الهندية التي بينها وبين الريال السعودي موازنة، فكم تكون دية الخطأ، وما ذكر الفقهاء أنها تتحملها العاقلة فإذا امتنعوا أي العاقلة هل يجبروا على الأدى، وإذا كان العاقلة فقراء من يتحملها، ومن هم العاقلة، وهل يجب أن تسقط وتمدد ثلاث سنوات؟ نلتمس الإفادة أثابكم الله رضاه والجنة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 12/6/1383
المسترشد الحيران، من عمان - أحمد بن حسن بن محمد
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأخ المكرم الشيخ أحمد بن حسن بن محمد في عمان سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إ لينا كتابك المؤرخ الذي تستفتي به عن المسائل الآتية: وقد
(1) في أنه لا يجوز.
وجواب هذه المسألة يفهم من جواب المسألة التي قبلها، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(ص/ف 2088/1 في 21/10/1383)
(3555- تفصيل في كيفية تحميلهم الدية)
قوله: ولا على فقير لا يملك زكاة عند حلول الحول فاضلاً عنه.
في الحقيقة لا يصلح أن يعتبر في هذا الزمن، فالمئونات والأزمان السابقة قليلة وقليل الذي عنده نصاب، فحينئذ ينبغي أن يعتبر بالعرف والعادة، ويقرب ذلك لو علمت القيم في الزمن السابق فيناسب بعضها مع بعض فيقرب ذلك تقريباً، فلا يلزم أن يؤدي إلا إذا كان عنده مال فاضل عنه وعن من تحت يديه من رقيق.. الخ.
فإذا كان عنده ثروة نسبية فيحمل بقدره، وأما الذي ليس عنده إلا كفايته وكفاية من يعوله وليس بفضل عنده إلا شيء يسير فهو لا يعد غنياً هنا كما لا يعد مستطيعاً في الحج، وإذا صاروا عدداً عشرين حمل كلا بقدره ولا يكون على عدد رؤوسهم بل على حسب ثروتهم هذا يحمله مائة وهذا يحمله ألفين وهذا خمسة آلاف إلا أن تتم، إذا كان للقاتل أخوة كل منهم ثري فلا يتعدى لعيال الجد وهكذا. وبذلك جاءت الآثار. (تقرير)
(3556- أطلق خفر السواحل النار على مهرب فقتلوه فهل عليهم قصاص)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم رئيس ديوان جلالة الملك سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
وبعد: نفيدكم أنه جرى دراسة المعاملة رقم 7/14/216 وتاريخ 17/1/1277 بما فيها "الصك الصادر من محكمة جيزان برقم 51 وتاريخ 26/10/1376 المتضمن الحكم لورثة موسى بن محمد فطمول ضد محمد عبد الله غامدي جندي الدورية بثبوت قتل الجندي المذكور لمورثهم عمداً عدواناً والدية، فوجد أن ما أجراه حاكم القضية المذكور غير مطابق للأصول الشرعية لما يلي:
1-
أن هؤلاء الجنود قد عهد إليهم حفظ حدود المملكة ومنحوا حق استعمال السلاح للدفاع عن أنفسهم والقيام بما هو منوط بهم وقد تلجؤهم الضرورة إلى مثل هذا لحفظ الأمن والقيام في وجوه العابثين.
2-
لا ريب أن هؤلاء المهربين مجرمون وبغاة على الإمام بغياً نسبياً، وخارجون على الأمن، وقد عرضوا أنفسهم للقتل بخروجهم على أمن الدولة وعصيانها علناً.
3-
أن الإمام قد عهد إلى هؤلاء الجند وأعطاهم صلاحية مطاردة من يتجرأ على التهريب ومغالبته إذا امتنع عن الوقوف، وهذا قد يحوج إلى استعمال السلاح.
4-
هؤلاء الجند قد وكل إليهم ذلك وأمنوا عليه فقد يقال إنهم أشبهوا الحسبة ونحوهم في قبول قولهم فيما يحتمل، ومعلوم أن ما ادعاه القاتلان من وصولهما مع المهربين إلى حالة أحوجتهما إلى إطلاق النار محتمل.
5-
على تقدير عدم ظهور ما قرر في الأوجه السابقة فلا أقل من أن تكون شبهة دارئة للقصاص فلا يجب على القاتلين إلا الدية، وهذا هو الذي نراه في هذه المسألة، والله يحفظكم.
(ص/ ف 715 في 14/6/1377)
(3557- على من تكون الدية)
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم
سبق أن وردنا عن طريق الديوان العالي قرار منكم رقم 713 و 715 وتاريخ 14/6/1377 حول القاتلين محمد بن عبد الله الغامدي وعبده بن مرزوق وأبلغنا الجهات المختصة بموجبها فرفعت تستعلم عن الجهة التي ترون فضيلتكم إلزامها بدية القتيلين، وهل هي دية خطأ أم دية عمد، وهل تدفع فوراً أم ت كون مؤجلة؟ فنأمل الرجوع إلى صورة القرارين المشار إليهما وإفادتنا بما ترونه. (فيصل)
صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء المعظم
ج- 7612 بخصوص القاتلين محمد بن عبد الله الغامدي وعبده بن مرزوق
تكون في بيت المال لأنهما يعملان في مصلحة المسلمين وحفظ الحدود عن المهربات المضرة بالأديان والعقول، وهي ثمانية عشر ألف ريال حالة لكل قتيل، لأن القتل من باب شبه العمد، وعلى كل واحد منهما الكفارة أيضاً في ماله، وهي عتق رقبة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين.
(ص/ف 1016 في 7/9/1377)
(3558- حاولوا إطلاق الأسرى فأطلق الخوي النار فأصابت أحد الأسرى)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على خطابكم المدرج الموجه لنائبنا رقم 377/2 وتاريخ 14/2/1387- المعطوف على خطاب المقام السامي رقم 28363 وتاريخ 25/12/1386 ومشفوعه هذه الأوراق الخاصة بقتل محمد بن رافع من قبل الخوي طوح بن نوار السبيعي.
ونشعر سموكم بأننا درسنا الأوراق بما في ذلك الحكم الصادر من محكمة المشرف بعدد (22) وتاريخ 18/2/83 المصدق بتظهير هيئة التمييز بالمنطقة الغربية رقم 295 في 13/5/1383 المتضمن الحكم بالقصاص بناء على أيمان القسامة وبعد الدراسة ظهر لنا من ملابسات القضية أن الخادمين المكلفين من قبل مأمور الحكومة جاء لتنفيذ أمر مصلحي، وعندما سجنا من سجنا قام الأفراد الحاضرون من القبيلة لمحاولة لإطلاق الأسرى، وحصلت مشادة ومنازعة أدت إلى إطلاق النار، ومات أحد الأسرى بسبب إحدى الطلقات عن غير تعمد لقتله.
وعليه فإنه يكتفى في مثل هذا بدية الخطأ من بيت المال، لأن هذا العمل يشبه خطأ الحاكم في حكمه، لأن هذا الخادم مرسل من قبل نائب ولي الأمر في تلك الجهة، وقد ذكر العلماء أن خطأ الإمام والحاكم في حكمهما في بيت المال والله يحفظكم. والسلام.
رئيس القضاة (ص/ق 350/3/1 في 22/2/1387)
(3559- تجب الدية على اليماني، ولا تجب على بيت المال هنا)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالرياض سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى خطابكم المرفق رقم 3726/1 وتاريخ 3/12/87 على هذه الأوراق الخاصة بقضية دهس مبارك بن فواز الدوسري من قبل السائق أحمد مدني، المعطوف على خطاب فضيلة القاضي بالمحكمة الشيخ عبد الله بن عبيد رقم 1575 في 1/11/87 المتضمن السؤال الآتي، ونصه: "في عام 1384 حصلت خصومة لدي في دهس المدعو مبارك بن فواز الدوسري سعودي الجنسية، من قبل السائق أحمد بن صالح اليماني، وبعد الترافع أنكر المذكور دهسه للغلام المذكور، وصدر الحكم على عاقلته بدفع الدية، فلم يقتنع بالحكم فطلب تمييزه وحصلت المصادقة من محكمة التمييز على الحكم بالصحة، وبعد رجوع الحكم إلى المحكمة أبلغ المذكور بالحكم ورفعت المعاملة للإمارة للتنفيذ، وعند إبلاغ التنفيذ المذكور بالحكم أفاد أنه غريب وفقير ولا عاقلة له ولا يعرف أحد يشهد له بذلك، وعليه فإني أستفتي هل والحالة كما ذكر من عدم وجود عاقلة له ولو فرض وجودها فهم في القسم الجمهوري من اليمن كما يسمى لتعذر أخذ الدية منها، وكذلك لو كلف بدفعها لتعذر ذلك لأنه في السجن من قبل الترافع في عام 1384 ويذكر أنه ضعيف وهو في كل ذلك لا يستطيع الإثبات نظراً لطول مكثه في السجن؟ فهل والحال ما وصف يحكم بالدية على بيت المال لئلا يضيع حق الورثة؟ انتهى.
ونفيدكم بان الذي يظهر لنا والحال ما ذكر من أن الجاني غير سعودي الجنسية فإن الدية لا تجب على بيت المال هنا وإنما تجب على القاتل، كما هو اختيار الشيخ تقي الدين وقول في المذهب، قال في الاختيارات: تؤخذ الدية من الجاني عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء، وقال في "المغني" ص/762 و 793 ج7: ويتخرج أن تجب الدية على القاتل إذا تعذر حملها عنه وهذا القول الثاني للشافعي، لعموم قوله:{ودية مسلمة إلى أهله} . ولأن قضية الدليل وجوبها على الجاني جبر للمحل الذي فوته وإنما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه في جبر المحل، فإذا لم يؤخذ ذلك بقي واجباً عليه بمقتضى الدليل، ولأن الأمر
دائر بين أن يطل دم المقتول وبين إيجاب دية على المتلف، لا يجوز الأول، لأن فيه مخالفة للكتاب والسنة وقياس أصول الشريعة، فيتعين الثاني، ولأن إهدار الدم المضمون لا نظير له، وإيجاب الدية على قاتل الخطأ له نظائر فإن المرتد لما لم يكن له عاقلة تجب الدية في ماله، والذمي الذي لا عاقلة له تلزمه الدية، ومن رمى بسهم ثم أسلم أو كان مسلماً فارتد أو كان عليه الولاء لموالي امه فانجز إلى موالي أبيه ثم أصاب بسهم إنساناً فقتله كانت الدية في ماله لتعذر حمل عاقلته عقله، كذلك هاهنا، فنحرر منه قياساً فنقول: قتيل معصوم في دار الإسلام تعذر حمل عاقلته عقله فوجب على قاتله كهذه الصورة، هذا أولى من إهدار دماء الأحرار في أغلب الأحوال، فإنه لا يكاد يوجد عاقلة تتحمل الدية كلها، ولا سبيل إلى الأخذ من بيت المال، فتضيع الدماء ويفوت حكم إيجاب الدية، وقولهم: إن الدية تجب على العاقلة ابتداء، ممنوع، وإنما تجب على القاتل ثم تتحملها العاقلة عنه، وإن سلمنا وجوبها عليهم ابتداء لكن مع وجودهم أما مع عدمهم فلا يمكن القول بوجوبها عليهم، ثم ما ذكروا منقوض بما أبدينا من الصور، لعلى هذا تجب الدية على القاتل إن تعذر جميعها أو باقيها إن حملت العاقلة بعضها، والله أعلم.
وقال في المقنع (ج3 ص427) : ومن لا عاقلة له أو لم تكن له عاقلة تحمل الجميع فالدية أو باقيها عليه إن كان ذمياً، وإن كان مسلماً أخذ من بيت المال فإن لم يكن فلا شيء على القاتل، ويحتمل أن تجب في مال القاتل وهو أولى الخ ما ذكره) انتهى. والسلام عليكم.
رئيس القضاة (ص/ق 1092/3/1 في 24/3/1388)
(3560- ولا دية الباكستاني - الطريق إلى معرفة الجاني المجهول)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم رقم 13062 وتاريخ 4/11/1381 وعلى ملحقها المرفق لخطاب سموكم رقم
14320 وتاريخ 23/12/1381 المتعلقة بوفاة الحاج أمين الباكستاني نتيجة التصادم الواقع بين السيارتين في طريق -مكة جدة- بين السيارة قيادة السائق يوسف الأردني والسيارة قيادة السائق علي بن محمد الشهري في شهر ذي الحجة عام (1370) وأن التحقيقات أدانت السائق المتوفى علي الشهري، ونظراً إلى عدم الاهتداء إلى معرفة القبيلة أو البلد المنتمي إليها السائق المتوفى ولمطالبة ورثة الحاج الباكستاني بدية مورثهم عن طريق وزارة الخارجية أحيلت لنا منكم لإبداء ما نراه من الجهة الواجب أداء ديته منها.
ونفيد سموكم أن الأمر يتطلب مزيداً من البحث عن قبيلة وبلد السائق المتوفى المتسبب في الحادث؛ إذ قد توجد معه أثناء قيادة سيارته حفيظة تابعيته أو رخصة قيادة السيارة، وفي رخصته يوجد رقم تابعيته كما هو المعروف، وفي تابعيته توجد المعلومات عن بلده ومحل ولادته، إلى أخر ما في بيانها، ومتى تعذر الحصول على معرفة أهله وبلده اعتبر المتوفى مجهول القاتل وصارت ديته في بيت المال بعد ثبوت موته نتيجة للحادث، وبيت المال الذي يتحمل ديته هو الجهة التي تستحق مخلفاته إذا فرض انقطاعه من الورثة فعليها الغرم كما أن لها الغنم، فتحال المعاملة إلى المحكمة الكبرى بمكة لإثبات وفاته والحكم بديته على من يلزمه. وبالله التوفيق، والسلام عليكم.
(ص/ق 216 في 6/2/1382) رئيس القضاة.
(3561- القاتل يتحملها ابتداء لا العاقلة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الفضيلة قاضي رابغ. وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى خطابكم برقم (بدون) وتاريخ (بدون) المتضمن السؤال عن ما يلي:
إذا كان الواجب في الجناية مما تحمله العاقلة وقد حضر لمجلس الحكم الجاني فهل يحكم بالواجب على الجاني ثم تحمله العاقلة، أو يحكم على العاقلة مع غيبتها لأن حضور العاقلة ومعرفتها إذا من الصعب. أ. هـ.
الجواب: الحمد لله. لأولياء الدم مطالبة القاتل، ومحاكمته عند الحاكم ليحكم بثبوت القتل، وليس لهم مطالبة غيره، ومتى ثبت القتل الموجب للدية التي تحملها العاقلة فإن تلك الدية تجب على العاقلة لا على القاتل، وهم المطالبون بها وهم المتحملون لها عن القاتل لا أصيلون، هذا مقتضى إحدى الروايتين وصححه الموفق، وعليه إذا عدمت العاقلة أو كانوا فقراء فإنه يتعين على القاتل أداؤها من ماله قال الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله في أصح قول العلماء، والرواية الثانية وهي ما مشى عليه في "الإقناع" و"المنتهى" وغيرهما أن العاقلة يتحملونها ابتداء، وعند تعذرهم تجب في بيت المال لا على القاتل، ولكن الأول أصح.
(ص/ق 211 في 24/7/1375) رئيس القضاة.
(3562- تؤخذ من الجاني خطأ إذا تعذر أخذها من العاقلة وحكم بها الجاني)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب مقام رئاسة مجلس الوزراء برقم 22327 وتاريخ 9/11/1380 المعلقة بدعوى سليمان بن معتوق ضد عزة بنت عبد الكريم سنبل التي أمرت سهام القاصرة ابنة المدعي والتي تبلغ من العمر ثمان سنوات بحمل الاتريك وهو مضاء فاشتعل فيها أثناء حملها له وتوفيت إثر ذلك، المشتملة على خطاب فضيلة رئيس المحكمة الكبرى بالمدينة المنورة رقم 4148 وتاريخ 7/9/1380 حول القضية.
وبتتبع المعاملة ومرفقاتها وتأمل الخطاب المشار إليه أعلاه المتضمن ثبوت وفاة القاصرة سهام وانحصار إرثها في والديها سليمان بن معتوق وأفندية بنت حامد شويك، كما يتضمن ثبوت أن المدعى عليها عزة سنبل هي التي أمرت سهام القاصرة بحمل الأتريك وهو مضاء فالتهب فيها أثناء حملها له فتوفيت على أثر ذلك، والحكم بدية الخطأ وقدرها ثمانية آلاف ريال، وأنها على عاقلتها
مقسطة في ثلاثة سنوات إن كان لها عاقلة، وإلا فعليها تسليمها فوراً، بدراسة ما ذكر ظهر لنا ما يلي:
أولاً: قوله وأنها على عاقلته مقسطة في ثلاثة سنوات إن كانت لها عاقلة وإلا فعليه تسليمها فوراً.
المشهور أن من لا عاقلة له أو له عاقلة عاجزة عن جميع ما وجب بجنايته خطأ أو بعضها وكان مسلماً أن الدية في بيت المال حالة؛ لأن المسلمين يرثون من لا وارث له فيعلقون عنه عند عدم عاقلته، قال في "المقنع الجزء الثالث ص 423" ومن لا عاقلة له أو لم تكن له عاقلة تحمل الجميع فالدية أو باقيها عليه إن كان ذمياً، وإن كان مسلماً أخذ من بيت المال، فإن لم يكن فلا شيء على القاتل، ويحتمل أن تجب على القاتل وهو أولى، قال في "الحاشية" على قوله والشافعي، لأن المسلمين يرثون من لا وراث له فيعقلون عنه عند عدم عاقلته كعصباته، فتؤخذ حالة دفعة واحدة. أ. هـ. وذكر نحو هذا في "المنتهى" و "الإقناع" وغيرهما، وحيث أن هناك قولاً ذكره شيخ الإسلام بن تيمية يوافق ما حكم به حاكم القضية من أن الدية تؤخذ من الجاني خطأ عند تعذر العاقلة في أصح قولي العلماء فيعتبر ما حكم به ظاهره الصحة. ٍ
ثانياً: لم يشر حاكم القضية في خطابه إلى الكفارة وهي واجبة على الجانية عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين. وهي وإن كانت حقاً لله إلا أنه يحسن من القاضي ذكرها في صك الحكم حيث أن كثيراً من الناس ممن ارتكب بموجبها يجهل وجبوها عليه، ومن لا يجهل ذلك قد يكون منه التساهل والغفلة، ونعيد إلى جلالتكم كامل ا، راق المعاملة، والله يحفظكم.
(ص/ف 481 في 27/4/1381)
(3563- إذا اعترف الجانب بالسبب أنكر حصول الوفاة به، لم تلزم العاقلة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم فضيلة الشيخ محمد بن عودة عضو هيئة التمييز بالرياض.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد وصل إلينا كتابكم المؤرخ 15/11/1382 المتضمن سؤالك عن ما إذا اعترف الجاني بالسبب وأنكر حصول الوفاة بسببه كأن أنكر الوفاة أو قال لا أعلم هل مات المجني عليه أم لا؟ ثم قامت البينة بوفاته بالسبب الذي اعترف به الجاني هل تكون الدية في مال الجاني إن لم تصدقه العاقلة، نظراً لأن الجاني (1) لم تثبت إلا باعترافه، أو تكون على العاقلة نظراً لثبوت الوفاة بالبينة
…
الخ.
والجواب: الحمد لله. إذا كان أصل الجناية لم يثبت إلا بمجرد اعتراف الجاني بسبب الجناية ولم يكن عند البينة التي شهدت بالوفاة علم بأن سبب الجناية من هذا المعترف ولا شهادة به فهذا شيء إنما ثبت باعترافه فتكون الدية في ماله الخاصة إن لم تصدقه العاقلة، ولا يؤثر على اعترافه بالسبب إنكاره حصول الوفاة بسببه أو قوله لا أعلم هل مات أم لا؟ يوضحه أن مجرد ثبوت وفاة شخص بحادث ما لا يلزم منه إدانة أحد من الناس به ولا تضمينه ما لم تعلم عين الجاني باعترافه أو بقيام بينة، وهذا الجاني الذي ذكرتم لم تقم بينة على أنه هو الجاني ولا يعلم عنه إلا باعترافه فلولا لم يلزمه شيء. والسلام عليكم.
(ص/ف 2336 في 2/12/1382)
(3564- سلمها الكفيل وثبت إعسار المكفول)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى خطاب سموكم برقم 7093 وتاريخ 17/3/1383 على الأوراق المرفقة الخاصة بطلب عبود بن سالم بن مدهش مساعدته في تحمل الدية المحكوم بها عليه لثبوت إعساره ورغبة سموكم الإفادة بما نراه.
وعليه نشعركم أنه بدارسة الأوراق اتضح أن مبلغ ثمانية آلاف الريال التي يطالب المذكور بمساعدته بها لزمته بموجب صلح تم بينه وبين وكيل ورثة المتوفى مطلق بن مطلق اليماني، وسلمها للورثة أحمد مدهش بموجب كفالته على عبود
(1) كذا بالأصل ولعله الجناية.
المذكور، ولما طلبه بتسليم ما سلمه بموجب الكفالة ادعى الإعسار وأبته بمحكمة الطائف، وبناء على ذلك جرى إفهام الكفيل أحمد مدهش من قبل رئيس محكمة الطائف بإنظار المدين عبود مدهش إلى ميسرة حسبما هو موضح في الصك المرفق والصادر من محكمة الطائف برقم 310 وتاريخ 6/9/1378 وحيث الحال ما بذكر فإن هذا الحكم صحيح، ويتعين دفع المبلغ من بيت المال لدخول هذا الكفيل في قول تعالى:{والغارمين} . والله يتولاكم. والسلام.
(ص/ق 717/1 في 30/4/1383) رئيس القضاة.
(3565- دية الجراح والمقتولين في الهوشة على جميع المشتركين فيها، وكذلك الكفارة)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الإطلاع على المعاملة المعادة إلينا رفق خطاب سموكم برقم 4985 وتاريخ 5/3/1380 حول حادث الهوشة الذي وقع بين قبيلة الزناد وبين بني سهيم عام 1372 أسفر عن مقتل إسماعيل بن معيض المشتملة على الحكم الصادر فيها من قاضي العرضية برقم 11 في 1/1/1380.
وبتتبع المعاملة ومرفقاتها ودراسة الحكم المشار إليه أعلاه المتضمن اعتراف المدعى عليهم طليمس ورفاقه بوقوع الهوشة بينهم وبين موكلي المدعي والقتيل إسماعيل بن معيض، ووفاة إسماعيل بن معيض بإصابته بحجر أثناء الهوشة وعدم اتضاح قاتله، واعتراف حسن بن علي وطليمس بن علي بأن الجناية التي في شعبان بن معيض ومحمد بن معيض هي منهم، اعتراف المدعي وكالة أن الجناية التي في طليمس وابنه حسن هي من شعبان بن معيض، ومصادقة عاقلة الطائفة العادية للقتيل وإخوانه على وقوع الهوشة ووفاة القتيل إثرها، كما يتضمن الحكم باعتبار القتل المذكور شبه عمد، وإلزام طليمس بدفع مبلغ ألف وثلاثمائة وتسعين، لشعبان بن معيض مائتان وسبعون، ولمحمد بن معيض ألف وستمائة وعشرون أرش الجناية التي جناها هو وابنه حسن المتوفى والمنحصر إرثه فيه في شعبان بن معيض وأخيه محمد حكومة، والحكم بإسقاط مبلغ ألف وتسعين ريال (1090) ارش الجناية التي في طليمس وابنه حسن تسقط من الدية - كما يتضمن
الحكم على المتهمين بقتله أن عليهم الكفارة على كل واحد منهم - بدراسة الحكم المذكور ظهر لنا ما يأتي:
1-
أولاً الحكم باعتبار القتل شبه عمد ظاهره الصحة.
2-
ثانياً: الحكم بإلزام عاقلة الطائفة العادية بدية القتيل واختصاصها بها دون غيرها غير مستقيم، فتلزم الدية جميع المجروحين خاصة وهو المذهب أو تلزم جميع المشتركين في الهوشة من الفريقين تدفعها عنهم عاقلتهم على القول الراجح فيما ذكر صاحب الإقناع والمقتنع، والقول بأنها على الطرفين على الصفة التي ذكرناها ظاهر من عبارات الأصحاب، وقال صاحب "شرح المنتهى": فعلى عاقلة المجروحين دية القتيل منهم، عائد على جميع المختصمين، وقال ابن أبي ليلى: عقله على الفريقين جميعاً، لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه فاستوى الجميع فيه. اه.
3-
ثالثاً: جاء في الصك أن الجراح المدعى بها من المدعي وكالة والمدعى عليهم متصادق عليها، فإذا كان المدعي وكالة يحمل وكالة شرعية من المدعين محمد وشعبان بن معيض تخوله الاعتراف والتصادق منهما أو أنهما صادقا على أن الجراح التي في طلييمس وابنه حسن منهما فليست الجراح حينئذ مجهولة، والجراح التي تسقط أروشتها من الدية هي الجراح المجهولة، وإذا كان كذلك فغير مستقيم أن يسقط من الدية أرش الجراح التي أحدثها شعبان ومحمد في طليمس وابنه وأنهما يجب أن يلزم بدفعها لطليمس وابنه من مالهما.
4-
رابعاً: جاء في الصك: ألزمت طليمس بدفع مبلغ ألف وثلاثمائة وتسعين ريالاً: لشعبان بن معيض مائتان وسبعون ريال، ولمحمد بن معيض ألف وستمائة وعشرون ريالاً، إلى آخره، ولعل المراد إلزام طليمس بدفع مبلغ ألف وثمانمائة وتسعون ريالاً ليكون هذا المبلغ ممكناً تقسيمه على شعبان ومحمد طبقاً
لما ذكره من أن لمحمد مائتين وسبعين ولشعبان ألف وستمائة وعشرون ريالاً. (1620) .
5-
خامساً: حكم على المتهمين بقتله بالكفارة على كل واحد منهم أي الطائفة العادية، وعلى ما قدمنا أنه الصواب ينبغي الحكم بالكفارة على جميع المحكوم عليهم بالدية من الطرفين.
6-
نعيد إليكم كامل أوراق المعاملة لإحالتها إلى حاكم القضية لإعادته النظر فيها على ضوء ما ذكرنا. وبالله التوفيق.
(ص/ف 541 في 11/4/1380)
(3566- إذا أرادت العاقلة تسليمها على سنتين)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء سلمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا منكم برقم 2349 وتاريخ 15/2/1378 والمختصة بقضية قتل ناصر بن وسام ثحيلان للمرأة سها بنت عائض بما فيها الحكم الشرعي الصادر من فضيلة قاضي تثليت برقم 407 وتاريخ 30/11/1377 المتضمن ثبوت قتل الرجل المذكور للمرأة المذكورة خطأ وأنه يلزم عاقلة ناصر بن وسام دية سها بنت عائض ثمانية آلاف ريال، مقسطة عليهم ثلاث سنوات، وأن على القاتل الكفارة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فوجدنا ما ذكره صحيحاً، إلا أن فضيلة القاضي ذكر أن والد القاتل التزم بتسليم الدية المذكورة على قسطين، فإن كان تسليم الوالد للدية على طيب نفس منه فلا بأس بذلك، وإلا فالدية إنما تلزم العاقلة مقسطة عليهم على ثلاث سنوات كلما مضى سنة دفعوا ثلثها. والله يحفظكم.
(ص/ف 166 في 22/2/1378)
(3567- لا يجوز سؤال الناس الدية والعاقلة أغنياء، وإذا جاز السؤال فبقدرها)
إن كانت قالته أغنياء فلا يسألون، ولا يبين بعض القضاة، تفريط من بعض القضاة في هذا، واقع شيء كثير وليس في الكل، وكان فيما قبل هي
قليلة وأما الآن فهي باهظة.
الحاصل أنه حيث جاز له أن يسأل فلا يسأل إلا بمقدارها. (تقرير)
(3568- ما يجب على بيت المال دفعه من الديات والديون، وإذا ادلى بشهادة فضمنت الدولة بموجبها ثم تبين عدم صحة ما شهد به)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على المعاملات الثلاث المرفقة بخطاب سموكم رقم 13270 وتاريخ 30/5/84 إحداها معاملة السجين محمد بن إبراهيم السبيعي المحكوم عليه بدية عامر بن حسين الأسمري والواردة إليكم من وزارة الداخلية برقم 667 وتاريخ 28/2/84 الثانية معاملة محمد بن إبراهيم بن قطن الذي يلتمس تسديد الدية المحكوم بها لورثة حمود بن سفر القصيمي والواردة من وزارة العمل والشئون الاجتماعية برقم 33/1/40/814 وتاريخ 27/2/84.
الثالثة: المعاملة المشتملة على قرار اللجنة المكونة من مندوب رئاسة القضاة ومندوب من وزارة العمل والشئون الاجتماعية ومندوب من وزارة المالية، المبعوثة بخطابنا لسموكم برقم 694/1 وتاريخ 13/3/1384 حول استفتاء اللجنة عن أنواع الجنايات التي يجب على بيت المال ضمان الدية فيها، وعن ما يترتب على من أدلى بشهادة ضمنت الدولة بموجبها واتضح عدم صحة ما شهد به ورغبة سموكم الإفتاء في هاتين النقطتين، الخ. وعليه فنفيد سموكم بما يلي:
"المسألة الأولى": وهي السؤال عن الديون التي يجب وفاؤها من بيت المال؟ فهذه لها أحوال:
"المسألة الأولى": إذا مات أحد المسلمين وعليه دين دية أو غيرها من الديون ولم يخلف له وفاء فعلى ولي الأمر قضاؤه من بيت مال المسلمين، كما ثبت بذلك الأحاديث الصحيحة الصريحة كحديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى وعليه دين فيسأل هل ترك لدينه وفاء؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه، وإلا قال صلوا على صاحبكم، فلما فتح
الله عليه قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته". رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
"الثانية": إذا جنى إنسان على آخر فقتله وكانت الجناية خطأ أو شبه عمد ولم يكن له عاقلة موسرة فالمشهور من المذهب وهو الذي مشى عليه المتأخرون من الأصحاب كصاحب الإقناع والمنتهى وغيرهما أن الدية تكون في بيت المال، فإن كان له عاقلة موسرة فعليها الدية إن صدقته.
"الثالثة": إذا حكم القاضي بالقسامة في قضية القتل فنكل الورثة عن حلف أيمان القسامة ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت مال المسلمين لأنه صلى الله عليه وسلم الأنصاري لما لم ترض الأنصار بيمين اليهود، ولأنه لم يبق سبيل الثبوت ولم يوجد ما يجب السقوط فوجب الغرم من بيت المال لئلا يضيع دم المعصوم هدراً.
"الرابعة": كل مقتول جهل قاتله كمن مات في زحمة جمعة أو طواف أو نحو ذلك فديته في بيت المال، نص عليه الإمام أحمد، واحتج بما روى عن عمر وعلي، ومنه ما روى سعيد في سننه عن إبراهيم قال: قتل رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر، فقال: بينتكم على من قتله: فقال علي يا أمير المؤمنين لا يطل دم امرء مسلم إن علمت قاتله وإلا فأعط ديته من بيت المال.
"الخامسة": إذا أخطأ الإمام أو الحاكم أو غيرهما من ولاة الأمور بشيء من الأحكام أو الأعمال التي هي من اختصاص وظائفهم فترتب على ذلك إتلاف نفس فما دونها فالمذهب أن ذلك يكون في بيت المال، كما في "المغني" و"المقنع" و"كشاف القناع" وغيرهما من كتب الأصحاب، وعللوا ذلك بان خطأ هؤلاء يكثر فيجحف بعاقلتهم، ولانهم نواب المسلمين فكانت اروش جناياتهم خطأ في بيت مال المسلمين.
أما الدية التي يحكم بها على الجاني لكون القتل عمداً فتجب عليه في ماله حالة، وتكون من ضمن الديون التي في ذمته، إن كان موسراً لزمه الوفاء، وإن كان معسراً فنظرة إلى ميسرة، وإن أيسر ببعض قسطت عليه حسب حاله، ويسوغ أن يدفع له في حالة إعساره من الزكاة ما يوفى به هذه الدية، لأنه من الغارمين، الذي هم أحد أصناف أهل الزكاة الثمانية، فإن مات مديناً فعلى ولي الأمر قضاء دينه من بيت مال المسلمين كما تقدم في المسألة الأولى، لحديث
أبي هريرة السابق.
ثانياً: أما "المسألة الثانية" وهي السؤال عما يجب على من أدلى بشهادة ضمنت الدولة بموجبها واتضح عدم صحة ما شهد به، فهذا لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن يكون تعمد ذلك، فهذا شاهد زور، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، قرنها الله بالأوثان فقال:{فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} وفي الحديث "عدلت شهادة الزور الإشراك بالله. ثلاث مرات. ثم تلى الآية. " رواه أبو داود، وفي معناه أحاديث أخر، فمتى ثبت عند الحاكم عن رجل أنه شهد زوراً فله تعزيره بما يراه من جلد أو حبس وغيرهما، بما لا يخالف المنصوص، ويطاف به في المواضع التي يشتهر فيها، فيقال هذا شاهد زور فاجتنبوه وليحصل إعلام الناس بذلك فلا يغترون به، وعليه مع ذلك ضمان المبلغ الذي صرف بموجب شهادته الباطلة كما صرح بذلك الفقهاء.
الأمر الثاني: أن يكون غير متعمد، فهذا ملوم من ناحية عدم التثبت، ويكون تعزيره أخف من تعزير المتعمد بالكمية والكيفية، وبالله التوفيق. والسلام عليكم.
(ص/ف 2157/1 في 19/8/1384)
(3569- إذا ادعى الداهس إعساره عن دفع الدية فلابد أن يكون بمواجهة ورثة المدهوس أو بيت المال إن لم تكن على العاقلة)
من محمد بن إبراهيم إلى المكرم فضيلة رئيس محكمة الخرج. سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشير إلى المعاملة المرفقة الواردة إلينا من سعادة وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية رقم 33/1/40/1397/6 في 10/5/1385 المتعلقة بطلب السجين رشيد بن صالح العبيدي دفع الدية المترتبة عليه نتيجة لدهسه أحد الأطفال في مدينة الخرج.
ونفيدكم أنه باستطلاعنا لهذه المعاملة اتضح ما يلي:
1-
أن المذكور قد دهس طفلاً في مدينة الخرج مما أدى إلى وفاته وقد حكمتم عليه بدية الخطأ البالغة قدرها (16000) ستة عشرة ألف ريال.
بموجب خطابكم المرفق رقم 1054/3 في 14/4/1385 الموجة لأمير الخرج.
2-
تضمن الصك الصادر منكم رقم 1111/5 في 21/1/1383 المرفق صورته الفوتغرافية بهذه المعاملة بثبوت إعسار السجين المذكور.
3-
إذا توجه الحكم على بيت المال فلابد من حضور مندوب من الجهة المعنية بالصرف يتولى الدفع عن بيت المال الذي هو المالية.
4-
إذا كان سجن المذكور بسبب الدية المطالبة بها فقط وثبت إعساره شرعاً فلا نرى وجهاً لبقائه في السجن بل يتعين إخراجه بالكفالة الحضورية، لذا جرى إحالة المعاملة لكم لملاحظة ما ذكرناه، وإجراء ما يقتضيه الوجه الشرعي، والسلام.
(ص/ف 3477/3/1 في 8/6/1385) رئيس القضاة.
(3570- صندوق تعاون السائقين)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فبالإشارة إلى هذه الأوراق الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم 609 وتاريخ 8/1/1384 المتعلقة بموضوع صندوق السائقين بمكة جرى تأملها ودراستها فظهر من تخليصها ما يلي:
أولاً: أننا قد كتبنا فيها برقم 1668 وتاريخ 13/11/1380 بعدم السماح لمثل هذا الصندوق، لما يشتمل عليه من أشياء لا تتلاءم مع تعاليم الشرع الشريف.
ثانياً: كتب مجلس الشورى على المعاملة بحل الصندوق، وتشكيل لجنة لجرد المحتويات لبراءة ذمة القائمين عليه كما تضمنه قرار المجلس بالأكثرية رقم 58 في 12/11/1381 إلا أن أربعة من أعضاء المجلس عارضوا هذا القرار معللين بان ذلك من التعاون المشروع، وأنه إذا كان في نظام السائقين ما يتعارض مع أحكام الشرع فيجب استبعاده.
ثالثاً: بورود المعاملة إلينا من ديوان رئاسة مجلس الوزراء كتبنا عليها برقم
2146 وتاريخ 18/10/1383 بأنه لا مانع لدينا إذا كان يمكن إيجاد مشروع نافع تعاوني يتلاءم مع تعاليم الشرع لا يخالفه في شيء، وأشرنا إلى إعادة المعاملة لمجلس الشورى لتولى المعارضون منهم تصفح نظام السائقين استبعاد ما يتنافى مع الشرع وإعادة الأوراق إلينا لمعرفة ما يتم في ذلك.
رابعاً: بورود المعاملة إلينا أخيراً مزودة بقرار مجلس الشورى بالأكثرية برقم 55 وتاريخ...... وجد يتضمن جعل هذا الصندوق مشروعا خيراً يتقبل من كل شخص ما يتبرع به سواء كان من السائقين أو خلافهم بدون شراكة ولا إلزام ولا تحديد مبلغ معين إلا أن خمسة منهم عارضوا معارضة صورية معللين بأن المشاريع الخيرية لا تحتاج إلى وضع قرار ولا استصدار فتوى، وبإمعان النظر وتأمل ما ذكر ظهر ما يلي:
أولاً: أن المعاملة ما أحيلت لمجلس الشورى إلا لتعديل النظام واستبعاد ما يتنافى مع الشرع ولم نجدهم صنعوا شيئاً من هذا القبيل.
ثانياً: أن اقتراح الذين اقترحوا جعل الصندوق مشروعا خيريا يحتاج إلى تقييد لأنه وإن كانت طرق الخير مفتوحة أمام الراغبين إلا أنه ينبغي معرفة ما رواء ذلك، لئلا يكون وسيلة إلى استباحة أشياء لا تجوز تحت اسم الشيء المسموح.
ثالثاً: قول الذين عارضوا بان هذا المشروع الخيري لا يحتاج إلى قرار ولا فتوى، قول فيه نظر، لأن هذا المشروع لابد له من ضبط وحفظ لتلك الأموال عن الفوضى والتلاعب، ولابد من وضع نظام يسير عليه العمل، ومراقبة النظام من المسئولين في المشروع خشية التساهل فيه والإهمال فينعكس المقصود.
رابعاً: بالنسبة للأموال الموجودة في الصندوق فينبغي أخذ رأي المشتركين بعد إبلاغهم بأن الصندوق قد ألغي بالنسبة إلى حالته الأولى، فمن أراد أن يأخذ اشتراكه له ذلك ومن أراد إبقائها وجعلها في المشروع الخيري الجديد فلا بأس.
ملحوظة: ذكرتم في خطابكم آنف الذكر أن هذه المعاملة تتعلق بقضية صالح النعيم الفرحان، ولعل هذا سبق قلم، لأن معاملة صالح النعيم قد انتهت بموجب خطابنا المرفق صورته بهذا رقم 1668 وتاريخ 12/11/1380
وإنما هذه المعاملة تتعلق بصندوق السائقين بمكة، فلملاحظة ذلك والله يحفظكم والسلام.
(ص/ف 1200/1 في 6/5/1385) مفتي البلاد السعودية.
(3571- الكتاب الأول المشار إليه في المنع والتأمين المحرم)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء. وفقه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد جرى الاطلاع على أوراق المكاتبة المشفوعة الواردة إلينا من رئاسة مجلس الوزراء برقم...... وتاريخ...... المتعلقة بطلب صالح نعيم الفرحان السماح له بفتح مكتب لإعداد سائقي السيارات، والمساهمة في صندوق تدفع منه عنهم الديات، كما جرى الاطلاع على الشروط الموضحة كأساس للمكتب المذكور وعلى ما أبداه مجلس الشورى حول ذلك، وبتأمل الجميع وجد طلب المذكور غير وجيه، ولا ينبغي الموافقة عليه لما يأتي:
أولاً: أنه لا يتلاءم مع النصوص الشرعية المبين فيها أحكام الجنايات والديات من اختلاف صفة القتل بكونه عمداً أو خطأ أو شبه عمد، وكون الدية تكون على القاتل تارة وعلى العاقلة تارة وعلى بيت المال تارة.
ثانياً: أن هذا العمل لا يعد من أنواع الشركة المنصوص على جوازها، ولا ينطبق عليه حدها ولا شرطها.
ثالثاً: أن ما يدفعه المساهمون لصندوق الديات أشبه شيء بالتأمين المحرم، الذي هو داخل في مسمى لميسر المنهي عنه بقوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} (1) .
وذلك أن السائق يدفع عشرة الأريل المشروطة تأميناً على ما يحدث منه من
(1) سورة المائدة: آية 90-91.
حوادث، فإن حدث منه شيء غنم، وربما استوعبت حوادثه موجودات الصندوق فيما لو تكرر منه ذلك، وإن لم يحدث منه شيء غرم وخسر هذه الدراهم التي تؤخذ منه شهريا بدون مقابل، وكذلك الحكم بالنسبة إلى نفس المكتب، فإنه أن سلم من وجود الحوادث غنم بدون غرم، وان كثرت الحوادث اجتاحت ما في الصندوق.
رابعاً: إن هذا من أكل أموال الناس بالباطل المنهي عنه بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (1) . وفي الحديث: "إن رجالاص يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة".
خامساً: أن فيه إغراء للسائقين على التهور في السياقة والسرعة الجنونية التي تحدث منها أ، واع المخالفات الصدم والدهس وغيرهما؛ لأنهم إذا أمنوا على أنفسهم وأموالهم لم يبالوا بعد بما يصنعون، ومن أمن العقوبة أساء الأدب.
سادساً: يوجد في مادة من مواد شروط المكتب أن للمصلحة الحق في الاشتراك مع هيئة قلم المرور في التحقيق حول حادث الدهس والاصطدام ونحوه، وهذا فيه مفسدة ظاهرة لأن المكتب طرف في القضية، فهو بمثابة خصم فلا يصح أن يكون حكماً ولا يتولى شيئاً من التحقيقات لو قدر عدم وجود الموانع المتقدمة، والله يحفظكم.
(ص/ف 6668 في 12/11/1380)
(3572- آخر مكاتبة حول الصندوق)
من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد اطلعنا على معاملة صندوق السائقين لكم، الواردة إلينا بخطاب سموكم رقم 14578 وتاريخ 8/7/85 واستعرضنا ما قرره مجلس الشورى بقراره المرفق بدون رقم ولا تاريخ المتضمن أن المجلس قد فرغ من واجبه في إيضاح ما ينبغي أن يقوم عليه مشروع هذا الصندوق التعاوني الخيري لتقوم
(1) سورة النساء: آية 29.