المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد وصل إلينا كتابك الذي - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ - جـ ١١

[محمد بن إبراهيم آل الشيخ]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الحادي عشرالطلاق ـ الديات

- ‌(كتاب الطلاق)

- ‌فصل

- ‌(فصل)

- ‌باب ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌‌‌فصل

- ‌فصل

- ‌(باب تعليق الطلاق بالشروط)

- ‌(فصل - في تعليقه بالإذن)

- ‌(فصل في مسائل متفرقة)

- ‌(باب التأويل في الحلف)

- ‌(باب الشك في الطلاق)

- ‌(باب الرجعة)

- ‌(فصل)

- ‌كتاب الإيلاء

- ‌(كتاب الظهار)

- ‌ كفارته)

- ‌(كتاب اللعان)

- ‌(فصل فيما يلحق من النسب)

- ‌(كتاب العدد)

- ‌(عدة الحامل)

- ‌(فصل)(في عدة المتوفى عنها)

- ‌(عدة ذات الأقراء)

- ‌(عدة امرأة المفقود)

- ‌(فصل)

- ‌(فصل في الإحداد)

- ‌(باب الاستبراء)

- ‌(كتاب الرضاع)

- ‌(كتاب النفقات)

- ‌(فصل)

- ‌(باب نفقة الأقارب والمماليك)

- ‌(فصل في نفقة البهائم)

- ‌(باب الحضانة)

- ‌(كتاب الجنايات)

- ‌(فصل)

- ‌(باب شروط وجوب القصاص)

- ‌باب استيفاء القصاص:

- ‌(فصل)

- ‌(باب العفو عن القصاص)

- ‌(باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس)

- ‌(كتاب الديات)

- ‌(باب مقادير ديات النفس)

- ‌(باب الشجاج وكسر العظام)

- ‌(باب دية الأعضاء منافعها)

- ‌(باب العاقلة وما تحمله)

- ‌(فصل في الكفارة)

- ‌(باب القسامة)

الفصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد وصل إلينا كتابك الذي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد وصل إلينا كتابك الذي تذكر فيه ما وقع بينك وبين زوجتك من اتفاق على أن تطلقها مقابل ترك أولادك، وبشرط أن بناتك يزرنك في دكانك كل أسبوع مرة، والآن البنات كبرت وبلغت أصغرهن سبعة عشر سنة، وتسأل هل يسوغ لهن أن يزرنك في الدكان وهن بهذا السن، أو في البيت؟

والجواب: الحمد لله. إذا كان زيارتهن لك في الدكان يترتب عليها مفسدة أو تشويش فتكون الزيارة بالبيت، ما لم يكن هناك مانع. وإن كان في المسألة خصومة فأمامكم المحكمة. والسلام عليكم.

(ص/ف 1088 في 27/5/1389) مفتي الديار السعودية.

(كتاب الجنايات)

(3358- قتل العمد يتعلق به ثلاث حقوق)

التحقيق أن القتيل يتعلق بقتله ثلاثة حقوق:

حق الله، وحق المقتول، وحق الورثة.

فأما بالنسبة إلى حق الله فإذا تاب وندم إلى الله فليس أعظم من الشرك والتثليت.

أما حق الآدمي الوارث فلا يسقط بالتوبة، الوارث مخير في القتل العمد بين ثلاثة أشياء.

بقي حق الميت هذا ما يمكن أحد يتوب منه توبة تسقط حقه هذا يقوم يوم الموقف الأكبر يطالبه، وبهذا تجتمع الأحاديث.

ص: 220

(3359- متى ثبت عنه صدور ما مثله يقتل غالباً فهو عمد)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فبالإشارة إلى المعاملة الواردة إلينا منكم برقم 1016 وتاريخ 21/1/1378 المختصة بقضية السجين يحيى بن إبراهيم الذي قتل عمر في وادي الصر من أعمال الطائف، فقد جرى الاطلاع على ما قرره رئيس محكمة الطائف وزملاؤه في جوابهم الأخير رقم...... وتاريخ...... المتضمن إصرارهم على قرارهم الأول بأن لا قصاص على القاتل يحيى بن إبراهيم القرشي، لأنه مدافع عن نفسه حسبما ظهر لهم من شواهد الأحوال، وأن هذا هو الذي أدى إليه اجتهادهم الخ.

وبتأمل ما ذكروه قررنا ما يلي:

1-

إذا كان هذا مبلغ اجتهادهم فلهم أجر الاجتهاد إن شاء الله.

2-

ينبغي أن يعلم أن ثبوت قتل العمد سواء كان ببينة أو بإقرار ليس محصوراً بكلمة قتلته أو قتلته عمداً، بل متى ثبت عنه صدور ما مثله يقتل غالباً فهو عمد، وصور العمد التسع معلومة في كتب الفقه.

3-

أن من تأمل جواب يحيى عرف أنه مقر بالقتل الذي يوجب القصاص حيث قال (وأنا أحمل السكين التابعة لي فأخرجتها وبعد ضربه إياي ضربته الضروب التي به، التي بجسمي هي منه) وحيث أنه اعترف بضربه بسكينته عدة ضربات مات منها بوقته فليس بعد هذا إقرار. وأما قوله: إن عمر هو البادي بالضرب وأنه مدافع عن نفسه فلا يقبل منه لأنها مجرد دعوى.

4-

أما ما ذكره من شواهد الأحوال فليست شواهد أحوال كافية، وقد ذكر العلماء مسائل فيها شواهد الأحوال من جنس هذه ولم يعملوا بها وحدها لقصورها حيث وجدت أصول أقوى منها، ويمثل لهذا بمسائل: منها قولهم في من قتل رجلاً بداره أنه يضمنه على كل حال ولم يلتفتوا إلى ما قد يظن أنه شواهد أحوال من كونه دخل عليه بيته أو كونه معروفاً بالقتل أو كونه أكبر أو أصغر منه أو كونه فيه جروحاً أو لا لأن هذه أشياء لا يصار إليها إلا في الضرورة وهي عدم

ص: 221

وجود الأصل الذي تبنى عليه الأحكام الشرعية، ومن ذ

لك نص الفقهاء فيما إذا تجارح رجلان ضمن كل واحد منهما الآخر، ولم يفرقوا بين كونهما تجارحا في بلاد أحدهما أو الآخر ولا كون القاتل أكبر أو أصغر، ولا كون المقتول فيه جراحة في ظهره أو غيره كل هذا تمسك بالأصل.

5-

أما ما نقلوه عن كلام الإمام "ابن القيم" رحمه الله عن "الطريق الحكمية" فنعم، ونحن نعمل به إذا اقتضاه الحال ولم يخالفه أصل أقوى منه، وينبغي إمعان النظر في كلام ابن القيم وإعطاءه حقه من التأمل، فغن قوله "البينة اسم لكل ما بين الحق ويظهره" حق، لكن هل ما ذكره قضاة محكمة الطائف هن مما يبين الحق ويظهره حتى يقوى على معارضته الأصل ويسقط حق الورثة من القصاص؟! كلا، فإن ما ذكروه من اعترافه بعدم العداوة وحصول العراك والتماسك بينهما ووجود الطعنات في ظهره وكتفه وكون عمر أكبر منه وكون الحادثة وقعت في بلاد سفيان وسليم الجاني نفسه كلا هذا لا يدل على أن عمر السفياني هو البادي بالجناية وأن يحيى مدافع عن نفسه.

6-

إن إجابة الجاني يحيى القرشي أول ما سئل تدل على عدم سبق عمر بالضرب، لأنه قال حين ما قطع العود (وفي هذا الأثناء تلاغيت أنا وعمر حيث قال لي ليش تقطع العود؟ فقلت قطعته لقصد تخطيل أوراق الشجرة لغنمي، وتكلمنا على بعضنا البعض وتضاربنا) الخ. فإن قوله (تلاغينا وتكلمنا على بعضنا البعض وتضاربنا) صريح بأنه ليس هناك بداءة من أحدهما على الآخر بل صار هذا منهما جميعاً.

7-

أما ما ذكروه من قولهم أنه حصل عندهم شك في كون يحيى هو المعتدي فيقال الشك لا يؤثر في اليقين ولا يبنى عليه أحكام شرعية والأصل ضمان النفس بالنفس لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} . الآية (1) . والاحتمالات لا توهن الأصول، وبما ذكرنا يتضح جواب ما أوردوه، وإيضاح ما أشكل عليهم والله الموفق. والله يحفظكم.

(ص/ف 185 في 4/3/1378)

(1) سورة المائدة: آية 45.

ص: 222

(3360- قوله: بما له مور في البدن كسكين وشوكة)

إذا كان خشباً محدداً فكذلك. الشوكة شوكة النخل أو شوكة شيء آخر غير النخل مما فيه غلظ ونفوذ فإن شوكة النخل تدخل دخولاً قوياً في البدن. (تقرير) .

(3361- يرجع إلى أهل الخبرة في الحجر الذي جنسه يقتل)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة فضيلة رئيس محاكم المنطقة الشرقية. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فنشفع لك بهذه الأوراق الواردة إلينا من فضيلة رئيس هيئة التمييز برقم 705 وتاريخ 6/7/1384 الخاصة بقضية فلاح بن خلف الشمري الجاني على علي بن أحمد الزهراني بالقتل، ونشعركم بأنه بدراسة الأوراق بما في ذلك المخابرة الدائرة بينكم وبين التمييز اتضح أن المسألة تحتاج إلى مزيد من الإجراءات وهو أن تحضر حجرا بقد الحجر الذي ذكرتم أن الجاني سبق أن قدمه لكم أنه أكبر من الحجر الذي قدمه أخيراً، ثم تحضرون أشخاصاً من أهل الخبرة الذين تثقون بهم من الأطباء وغيرهم وتسألونهم هل مثل هذا الحجر يقتل غالباً إذا ضرب به إنسان في رأسه؟ وبعد أخذ إفادتهم إن ظهر لكم ما يقتضي إعادة النظر في الحكم الصادر منكم فذاك، وإلا فأعيدوا لنا الأوراق مزودة بإفادة أهل الخبرة مع إرسال الحجر المشار إليه، أما الحجر الذي أرسلتموه لنا مع الأوراق السابقة فسيبقى إلى عودة المعاملة إن شاء الله. والله يحفظكم.

(ص/ق 1313/3/1 في 15/7/1384هـ) رئيس القضاة.

(3362- وكذلك العصا)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

ص: 223

فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم رقم 17883 وتاريخ 17/10/1378 حول قضية حسن بن سعيد بن...... المتهم بقتل أخيه أحمد بن سعيد المشتملة على الحكم الشرعي الصادر من فضيلة قاضي المندق المبلغ لإمارة بلجرشي برقم 318 وتاريخ 11/9/1378 ويتتبع المعاملة ودراسة الحكم الشرعي المذكور المتضمن اعتراف المتهم حسن بضربه أخاه أحمد بعصا مات على إثرها وأنته لم يكن متعمداً قتله، لهذا اعتبره فضيلة القاضي شبه عمد وألزمه بالدية وأجل دفعها لمستحقيها لتنازل بعضهم عنها وحتى تضع زوجة القتيل فيعرف المستحق لها.

بتتبع الحكم المذكور وجد ناقص الإجراء؛ إذ يلزم التحقيق عن العصا المذكورة، وبيان أوصافها طولاً وغلظاً، وهل مثلها يقتل غالباً، ثم هل وقع ضربها في مقتل، كل هذا يلزم تحقيقه حتى ينجلي نوع القتل، وإذا ثبت القتل شبه عمد فتلزم القاتل الكفارة، لهذا ينبغي إحالتها إلى حاكمها لإكمال إجراءاتها ثم إصدار الحكم على أساس مستقيم. والله يحفظكم.

(صب/ق 1006 في 5/11/1378هـ)

(3363- قذفها بحجر على كبدها)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا رفق خطاب سموكم برقم 7657 وتاريخ 6/4/1380 حول اتهام...... بن سليمان...... بقتله عمته...... بنت محمد - المشتملة على الحكم الشرعي الصادر من قاضي ظهران اليمن برقم 3 في 23/1/1380 حول القضية.

ويتتبع المعاملة ومرفقاتها ودراسة الحكم المشار إليه أعلاه المتضمن اعتراف المدعو كثمان التليدي بقتله عمته بحذفه لها بحجر صغير أصابها في كبدها فماتت، والحكم على القاتل بدية مغلظة حالة لورثة المقتول، وبالكفارة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين حيث أن القتل شبه عمد.

ص: 224

بدراسة الحكم الذكور ظهر لنا أن القتل من صور قتل العمد حيث أن الكبد من المقاتل حسبما يفهم من كلام الأطباء الجوابي المرفق وإن لم يكن ذلك صريح، وبما أن الورثة قد عفو عن القصاص إلى الدية فتحسب في ماله مغلظة حالة، لذا تعاد المعاملة إلى حاكم القضية لملاحظة ذلك. والله يحفظكم.

(ص/ف 325 في 19/5/1380)

(3364- ضربه بعصا تحت الضلع الأيسر الأسفل)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على المعاملة المحالة إلينا وفق خطاب سموكم برقم 4043 وتاريخ 10/3/1378 بشأن قضية القاتل حمد بن حسن...... لعمه...... منصور بن أحمد...... بما اشتملت عليه من القرار الصادر من قاضي سامطه السابق برقم 12 وتاريخ 17/5/1377 المتضمن ثبوت القتل لديه من أحمد حسن عريش لعمه منصور المذكور، وأن القتل كان شبه عمد، والحكم بدفع دية الخطأ شبه العمد لورثة القتيل وقدرها ثمانية عشر ألفاً، وعلى عائلة القاتل تحملها.

وبتأمل ودراسة المعاملة المشار إليها بما فيها قرار حاكم القضية وجدنا ما أجراه من الحكم غير ظاهر في المسألة حيث أن ما يثبت لدى قاضي سامطة من ضرب أحمد لعمه منصور بالعصا تحت الضلع الأيسر الأسفل من بدن القتيل يعتبر من القتل العمد الموجب للقصاص، إذ أن مثل ذلك الجانب من بدن الإنسان يعد مقتلاً من المقاتل. وقد استوضحنا من وزارة الصحة عن بذلك الموضع هل يعتبر مقتلاً فوافتنا بقرار الهيئة الطبية المنعقد في الرياض والمتضمن أن الأعضاء الرئيسية الواقعة في الناحية المستوضحة عنها هي الطحال وقسم من الأمعاء الغليظة في الأمام والكلى في الخلف، وجميعها موجودة في جوف البطن، وهذه قد تنفجر بفعل ضربة عصا أو غير ذلك من الجسام الراضة، وحينئذ تعتبر هذه الناحية مقتلاً من المقاتل المعتاد في الإنسان. والله يحفظكم.

(ص/ف 496 في 26/5/1378هـ)

ص: 225

(3365- وكزه على خاصرته من جنبه الأيسر)

من محمد ابن إبراهيم إلى صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء. وفقه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

نعيد إليكم بخطابنا المعاملة الواردة إلينا بخطاب وزير الدولة لشئون رئاسة مجلس الوزراء برقم 20959 وتاريخ 16/10/1380هـ والمختصة بحادث وفاة الجندي الدفاعي محمد بن علي العسيري أثر إصابته بوكزة من قبضة يد زميله الجندي الدفاعي القنفذي على خاصرته من جنبه الأيسر - مدرجاً بها خطاب قاضي محكمة تبوك المتضمن إجابته على ما سبق أن لوحظ عليه بصدد قراره في قضية الجندي المتوفى والقاضي باعتباره الجناية شبه عمد والحكم فيها بدية المغلظة.

وحيث أننا قد نبهنا في خطابنا السابق إلى أن تلك الجناية الواقعة من يد القنفذي في مقتل من جسم المصاب تعد من قبيل العمد المحض الموجب للقصاص وليست من قسم عمد الخطأ كما ذهب إليه القاضي المذكور، فإن ما أورده حاكم القضية في المواد الست من خطابه المطول فذلك لا نصيب لها من الصحة في شي، إذ إنما تمسك به في "المادة الأولى" باجتهاده حسب ما أشار إليه هو اجتهاد ولم يوافق محله، وكذا ما أشار إليه في "المادة الثانية" من الاحتمالات الظنية لا ينبغي أن تكون سنداً يعتمد عليه في الأحكام الشرعية، أما ما علل به في "المادة الثالثة" من الخطاب المومي إليه بقوله: إن حكمه مبني على شهادة شهود الحاديث بالمعاينة. فإن الجواب عليه أن يقال: أن الشهود قد شهدوا في شهادتهم المثبتة بما يدل صريحاً على أن وفاء الجندي الدفاعي كانت بسبب الضربة الواقعة على بطنه تحت الضلع الأيسر من يد الجاني، وهذا دليل على أن الوفاة كانت بسبب الضربة وليست على ما فهمه من أن الإصابات الموجودة في مواضع من جسم القتيل كانت من آثار ضربه الكرة للقتيل وضربه لها إلى آخره، وما ذكره حاكم القضية في "المادة الرابعة" من أن التقرير الطبي لم يكن بمشاهدة الحادث ولا بحياة القتيل وإنما وضع بعد الموت، فدليل في غير محله، إذ أن التقرير الطبي لم يؤخذ به أصلاً يعتمد عليه في ثبوت

ص: 226

وفاة المجني عليه من أثر وكزة الجاني، وإنما جيء به كمؤكد لشهادة البينة التي شهدت بإصابة الجاني للمجني عليه في ذلك الموضع من الجسم الذي يعتبر مقتلاً، والضربة فيه تعد من قبيل العمد الذي يجب به القصاص.

وكذا ما ذكره في "المادة الخامسة" لا يكون مبرراً لعدم النظر في الدعوة من جديد: لأن صاحب الدعوى لا يعتبر ما يكون سبباً في تحقيق دعواه عائقاً له من الحضور إلى بلد ما يكون فيها إنجاز مقصوده بذلك، أما ما أبداه في "المادة السادسة" من الخطاب المذكور فلا يصلح أن يصدر من قاضي يعرف معنى الحكم الشرعي، وما يترتب عليه من نقص في ذلك أو عدمه، إذ أن ذلك شيء يعرفه القاضي من نفسه عندما يتبين له وجه الخطأ في حكمه من عدمه، وعليه فنرى أن تعاد المعاملة إلى حاكمها ليعيد النظر فيها من جديد. والله يحفظكم.

(ص/ف348 في 19/3/1381)

(3366- لطمها كفاً على صدغها الأيسر فماتت)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد اطلعنا على أوراق المعاملة المحالة إلينا بخطاب سموكم الوارد برقم 1498 وتاريخ 22/13801، والمتعلقة بموت صفية بنت...... على إثر قيام زوجها المدعو أحمد بن مانع...... بلطمها كفاً على وجهها وموتها من جراء ذلك، كما اطلعنا على القرار الصادر من قاضي المجاردة بهذا الشأن المتضمن ثبوت وفاة المرأة المذكورة في أعقاب الضربة الواقعة على صدغها الأيسر من يد زوجها المذكور، والحكم بعدم الضمان عليه نظراً لكونه مؤدباً لها، واعتبار القضية منتهية حيث لم يوجد لها وارث يقوم بدور المطالبة بحقها سوى ولديها القاصرين، إلى آخر القرار المومي إليه.

وبدارسة وتأمل ما أسلفناه وجدنا ما قرره القاضي المذكور في غير محله، إذ أن وقوع مثل تلك اللطمة الشديدة في ذلك الموضع الحساس من قسم العمد المحض وليست من التأديب في شيء، لما فيها من الزيادة على القدر المطلوب في التأديب شرعاً، والذي يظهر في هذه المسألة هو لزوم الضمان وهو دية العمد

ص: 227

المغلظة، ويبذلها حالة في مال الجاني لولديها القاصرين، حيث لم يوجد لها وارث سواهما، أما ما أشار إليه القاضي في قراره باعتبار القضية منتهية للأسباب التي نوهنا عنها فغير ظاهر، ثم حيث كانا قاصرين فعلى الحاكم أن يقوم حول هذا المال بما يلزم في أموال أمثاله. هذا والله يحفظكم.

(ص/ف 320 في 6/3/1380)

(3367- الرأس ليس من المقاتل)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء وفقه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فبالإشارة إلى المعاملة المحالة إلينا بخطاب سموكم الوارد برقم 9614 وتاريخ 10/5/79 والمتعلقة بقضية لعبة المزمار التي جرت بحارة المظلوم في مدينة جدة بين فريق من التكارنة وغيرهم وما نتج عنها من مشادة وقعت بين من شهد اللعبة أسفرت عن اعتداء فريج بن فرج المولد وأحمد محمد شعيب على حياة المدعو حسن رزيق العجاجي وضربه بعصاتيهما على رأسه مما أدى إلى وفاته.

نحيط سموكم علماً أنه جرى الاطلاع على كامل المعاملة بما في ذلك الحكم الشرعي الصادر من رئيس محكمة جدة بالاشتراك معه عضوي المحكمة بهذه القضية، والمتضمن ثبوت القتل من المذكورين والحكم عليهما بالقصاص بناء منه على ما جاء في اعترافهما المسجل بالمحكمة، وبناء على ما في التقرير الطبي المرفق بالصك.

وبتأمل ودراسة ما قرره حاكم القضية في حيثياته المسرودة في الحكم الآنف الذكر نرى أنما أشار إليه فضيلته من كون العصا التي ضرب بها هي مما يغلب على الظن الموت به راجع إلى اجتهاد الحاكم، أما بصدد ما ارتآه في العصا التي وقع بها الضرب من أحمد محمد شعيب فلا يظهر لنا أنها من جنس ما يقتل مثله غالباً لوجود ما بين العصاتين من الفرق الواضح في الطول والغلظ، وكذا لم يظهر لنا ما ارتآه حاكمها من كون الرأس يعد مقتلاً من المقاتل، حيث أننا

ص: 228

لم نجده مصرحاً به في كتب الأصحاب المتداولة بيننا غالباً، بل جاء في عبارة (المنتهى وشرحه) ما نصه: ويجب اتقاء وجه وفرج ومقتل كفؤاد وخصيتين، لأن لا يؤدي ضربه في هذه المواضع إلى قتله وإذهاب منفعته، وكذا ما صرحوا به عند ذكر المقاتل بما نصه: كالفؤاد والخصيتين والعين والخاصرة والصدغ وأصل الأذن، ما يفهم منه أن الرأس ليس من المقاتل، وعليه فإننا نرى إعادة المعاملة إلى الحاكم الشرعي ليكمل النظر فيها من جديد، والله يحفظكم.

(ص/ف 934 في 27/7/1379)

(3368- لو دفعه في طريق السيارة)

س- لو دفعه في درب سيارة؟

ج- إن ألقاه حين وازنته فظاهر.

والسائق إن كان ما يمكنه ففيه تأمل، أما إن أمكنه. (تقرير)

(3369- قوله: أو ألقاه مكتوفاً بحضرة حية)

هذا في تأمل، الحية قد تمره ويسلم منها. (تقرير) .

(3370- قوله أو يلسعه عقرباً من القواتل)

من العقارب ما هو من القواتل، ومما يذكر أن في بعض البلدان عقارب صغار مثل حبة الأرز تقتل الحيات، أما إذا كانت ليست من القواتل غالباً كهذه الموجودة في هذه البلاد (1) . (تقرير)

(3371- س- إذا منعه الماء والطعام وهو في مفازة محتاج إلى طعام وشراب فمات؟

ج- يؤدب، أما إنه يضمنه فلا، ما جنى جناية، قصر عن فك من الهلكة، له حرمة نفس. (تقرير)

(1) يعني: فلا.

ص: 229

(3372- شربا كلونيا معاً وادعى الحي أنه لا يعلم، وان الميت هو الذي اشتراها)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. وفقه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد اطلعنا على أوراق المعاملة المبعوثة إلينا بخطاب سموكم الوارد برقم 4308 وتاريخ 27/2/1380 المختصة بقضية حادث موت مبارك بن سعيد في أعقاب تناوله مادة مسكرة بالاشتراك مع زميله مسفر بن فرج، كما اطلعنا على ما جاء مرفقاً بأوراق المعاملة المشار إليها بخطاب رئيس المحكمة الكبرى بمكة المضمن أنه جرى النظر في القضية المذكرة بحضور والدي المتوفى والمدعى عليه مسفر بن فرج، وبعد ثبوت وفاة المذكورة وانحصار إرثه في والديه المذكورين ادعى والده على مسفر المذكور بأنه سقي ابنهما مادة خمر مسكرة ومات من جراء ذلك، وطلبا ما يثبت لهما بحقه شرعاً من قصاص أو دية، وجاء في إجابة المدعى عليه بما يتضمنه اعترافه بأنه هو ومبارك بهن سعيد شربا مادة مسكرة، وحيث اعترف مسفر بأنه ومبارك تناولا معاً مادة مسكرة، وزعم أن الذي اشترى الكلونيا هو مبارك وإنما هو اشترى الثلج وشربا المسكر معنا، إلى آخر ما تضمنه الخطاب المومى إليه. ورغبة فضيلة رئيس لمحكمة في عرض القضية علينا لإرشاده إلى ما يلزم بالنسبة لاعتراف مسفر بشربه المسكر مع مبارك، وهل يكون بإقراره هذا مداناً ومسئولا عن حادث موت مبارك من حيث إلزامه بالدية أو الاكتفاء بحد السكر والتعزير للحادث؟

وبدراسة المعاملة ظهر لنا أن القول في هذه المسألة قول مسفر بن فرج مع يمينه أن مبارك هو الذي اشترى قارورة المسكر، وأنه شرب مع مبارك من نفس القارورة، وأنه لا يعلم أن فيها مادة سامة، فيثبت في حق مسفر حد الشرب، وليس عليه بشأن مبارك شيء. والله يحفظكم.

(الوارد برقم 9253 في 25/4/1380)

ص: 230

(3373- س: المزكين؟)

ج: إن كانوا يعلمون أن الشهود غير زكيين فهم معاضدين لهم، أما أن كان ظهر لهم أن الشهود زكيين ولا كانوا زكيين فهذا إنما زكى على حسب ما يظهر له، والشهود لا يفصل فيهم لابد من التحقق في شهادتهم. (تقرير) .

(3374- إذا قصرت الجناية عن العمد أدب للحق العام)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوزراء. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فنشير إلى خطاب سموكم المرفق رقم 22564 في 21/9/1386 ومشفوعه الأوراق الخاصة بقتل المرأة حورية بنت...... من قبل ضرتها المرأة رضا بنت...... المتضمن رغبة سموكم دراستها.

ونفيدكم أنه بتأمل المعاملة بما فيها حكم فضيلة رئيس محكمة الباحة رقم 115 في 5/6/1386 المؤيد من هيئة التمييز بالمنطقة الغربية ظهر أ، الحكم بأن القتل عمد فيه شيء من الضعف حيث بنى صفة الضرب وأنه سبب الوفاة على قرار طبيب واحد، وبما أن الحق الخاص قد انتهى بما قرره حاكم القضية فإننا نرى أنه لا يطبق على المرأة المذكورة من الجزاء للحق العام ما يطبق على قاتل العمد المحض، بل تؤدب بأخف من ذلك بما يراه نظر ولي الأمر حفظه الله. والله يتولاكم برعايته. والسلام.

(ص/ق 4158/1 في 5/11/1386) رئيس القضاة.

(3375- ركضه بركبته على جهة انثييه)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على أوراق المعاملة المشفوعة الواردة إلينا من مقام مجلس

ص: 231

الوزراء برقم 22307 وتاريخ 9/11/1380 المتعلقة بقضية السجين عبد الرحمن بن صالح بأير الفلانة المسجون لركضته صالح بن حزام اليماني بركبته على انثييه سقط منها صالح ونقل على إثرها للمستشفى وتوفي في الحال، كما جرى الإطلاع على ما قرره رئيس المحكمة والدوائر الشرعية في المدينة برقم 4349 وتاريخ 20/9/1380 المتضمن الحكم على الجاني بدية شبه العمد تلزم الجاني نفسه، لأنه قرر أن لا عاقلة له، ولأن فعله هذا مما لا يقتل مثله غالباً، وكما أفهمه أن عليه كفارة القتل عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.

وبتأمل ما أجراه وجد ظاهره الصحة. والله يحفظكم.

(ص/ف 481 في 27/4/1381)

(3376- مات وهو بجانب أمه)

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم سليمان بن محمد بن إسماعيل. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد اطلعنا على كتابكم الذي تسألون فيه عن الطفل الذي مات وهو بجانب أمه في المنام هل على أمه شيء حيث أنها لا تعلم سبب موته؟

فإذا لم يتحقق ولم يظهر علامة بينة على أنها انقلبت عليه أو غمته بالثدي، فليس عليها شيء، ولا يكون في نفسها شيء، والله الموفق.

(ص/ف 1336 في 27/8/1380)

(3377- وإن شكت في سبب موته أو تيقنت أو غلب على ظنها)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة المكرم ناصر القحطاني عضو الهيئة بالسيل الكبير. المحترم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي فيه عن امرأة نامت مع طفلها الرضيع فلما انتبهت وجدته ميتاً، وتسأل ماذا يجب عليها؟

ص: 232

والجواب: الحمد لله. الأصل براءة ذمتها فإن تيقنت أنه لم يمت بسببها فلا شيء عليها، وإن شكت في تسببها في موته واستوى عندها الأمران فكذلك لا شيء عليها، وأن تيقنت أو غلب على ظنها أنها هي السبب في موته فهذا من قتل الخطأ، وعليها كفارة القتل وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين كما نص الله عليه في كتابه، ولا دخل للإطعام في الكفارة. وتجب دية الطفل على عاقلة الأم إن صدقوها كسائر أنواع الخطأ، لكن ليس للأم من ميراث طفلها شيء لأنها هي القاتلة، وفي الحديث:"ليس للقاتل من ميراث المقتول شيء"(1) . والله أعلم.

(ص/ف 2568/1 في 13/6/1385) مفتي الديار السعودية.

(3378- ترك صبي فسقط في حفرة، أو ماء)

كثيراً ما يأتي على العامة مسألة فيشكون ويشككون ويدخلون على العوام أشياء كأن يكون صبي ترك فسقط في حفرة أو ماء يجعلون هذا سببا وهذا ليس كثيراً من الجهال، فإذا كان من أعطاه سيفاً ولو قتل به ما عليه فيه شيء فكيف بهذا؟ وأكثر ما يكون هذا من المتولى عليه كأمه التي هي أحنى الناس عليه وأبيه. (تقرير) .

(3379- سقطت منه البندقية وأصابت أمه)

من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم الشريف ناصر...... سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن قضية ابنك الذي سقطت منه البندقية وأصابت أمه فقتلتها بدون قصد، وتسأل هل يلزمه لذلك دية؟

والجواب: الحمد لله. حيث قد انعقدت في أصل القضية خصومة لدى قاضي طرفكم كما ذكرت أن الدية سيخاصم فيه فلهذا لا يمكن أن يصدر مني لك بها فتوى، مع أن الأقرب فيها يظهر لزوم الدية، ولكن لا يمنعك هذا من

(1) رواه أحمد.

ص: 233

استمرارك في المطالبة، والسلام عليكم.

(ص/ف 1125 في 1/9/1379)

(3380- إذا انقلبت السيارة وتوفي بعض الركاب أو جرحوا أو نام إنسان تحت سيارة...... أو ألقى بعض الركاب بنفسه......)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم سعود بن عبد العزيز. أيده الله بتوفيقه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فبالإشارة إلى خطاب جلالتكم رقم 5/12/10/1380 المتضمن السؤال عن ما يحصل من حوادث السيارات، وعن ما ينشأ عن علاج الأطباء عند إجراء العمليات من حوادث الوفيات، وفي الحقيقة أن هذه مسالة مهمة وتستدعي زيادة بحث عميق وتطبيق لكلام العلماء رحمهم الله وقد جرى تأملها وكتابة الجواب عليها كما يلي:

أما "المسألة الأولى": وهي ما إذا انقلبت السيارة أثناء سيرها وحدث من انقلابها وفاة بعض الركاب أو جروح وكسور ونحو ذلك؟

فجوابها: أنه إن كان الانقلاب ناتجاً عن تفريط السائق أو تعديه مثلاً السرعة الكثيرة أو عدم ضبطه آلات السيارة أو غفلته عن تفقدها أو لخلل في شيء منها أو لم يكن السائق يحسن السياقة ونحو ذلك من كل ما يعد تفريطاً أو تعديا فإنه يضمن كل ما نتج عن انقلاب السيارة، لانه متسبب، وإن لم يكن شيء من ذلك وكان السائق حاذقاً بسياقة السيارة ومتفقداً لآلاتها ولم يكن مسرعاً سرعة زائدة فلا ضمان عليه، لأن الأصل براءة ذمته، وعند الاختلاف فالبينة على الركاب إن ادعوا عليه، وإن عجزوا عنها فاليمين على السائق علي نفي دعواهم.

وأما "المسألة الثانية": وهي ما إذا نام إنسان تحت سيارة فجاء السائق وشغلها مشت عليه فأتلفته؟

فالجواب: لا شك أن هذا السائق يضمن كل ما نتح عن فعل، لأنه هو المباشر ولتفريطه بعدم تفقده ما تحت سيارته عند ما أراد يمشيها، ولأنه منطبق

ص: 234

عليه حد الخطأ وهو أن يفعل ما له فعله فيصيب آدمياً معصوماً. وحينئذ فإن كان السائق عالماً بهذا الراقد وتعمد دعسه فعليه القصاص، وإلا فليس عليه غير الدية، وتكون على عاقتله، والكافرة في ماله.

وأما "المسألة الثالثة": وهي ما إذا كان بعض الركاب أقلى بنفسه من السيارة فلا ضمان على أحد، لأنه هو الذي قتل نفسه، بخلاف ما لو حمل صغيراً أو مجنوناً.

(ص/ف 1725 في 24/11/1380)(1) .

(3381- انفجرت اسطوانة أكسجين، فأصابت عاملاً)

من محمد بن إبراهيم إلى صاحب السمو الملكي أمير المنطقة الشرقية. سلمه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

إشارة إلى خطابكم الوارد إلينا برقم 1708/1 وتاريخ 10/6/1380 ومشفوعه المكاتبة الخاصة بقضية إصابة العامل عويضه عمر الحضرمي ببتر في ساقه نتيجة انفجار اسطوانة الأكسجين في كراج سالم بن محمد سويكت بالخبر، وما أبداه قاضي محكمة الخبر في خطابه المرفق بالمكاتبة المشار إليها من عرض مجرى القضية علينا لإرشاده بالنسبة لحل الموضوع.

نحيطكم علماً أننا اطلعنا على كامل ملف المعاملة بما في ذلك خطاب القاضي المذكور وقرار المهندسين المنتدبين للشخوص إلى محل الحادث ومعاينة الماكنة وبيان سبب الانفجار، وبتأمل ما ذكر نرى أنه مادام قرر المهندسون الخبيرون في هذا الفن أن الانفجار عائد سببه إلى عدم وجود البلف الذي يساعد على تسلل الهوى، وأن الضغط الناتج عن عدم وجوده هو الباعث على انفجاره، فإنه حينئذ والحالة هذه تقول بالضمان أو عكسه يتوقف على ثبوت وجود البلف أو عدمه، فمتى ثبت أن البلف وقت الانفجار غير موجود في المكنة، وأن مثل ذلك يتطلبه

(1) قلت: وانظر بقية صور الخطأ في انقلاب السيارات وما يسببه من قتل فما دونه في (كتاب الديات) ، وهي فتاوى كثيرة، وتقدم (باب الغضب) اصطدام السيارات إذا كان التلف في المال لا في النفس.

ص: 235

ضرورة وكان بوسع الملحم أن لا يشغل المكنة والجزء التمم لها غير موجود بحيث ينجم عنه من الأخطار المتوقعة، مثل ما حدث من إصابة العامل المبتور فإن صاحب العمل يعتبر مفرطاً بترك الجزء المذكور ومتعدياً بتشغيل المكنة، فعليه ضمان ما تلف من جراء تفريطه وتعديه، والعكس، هذا ما لدينا حول المسألة والله يحفظكم.

(ص/ف 33 في 13/1/1381)

(3382- إذا ثبت جنونه حال القتل)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء. حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على أوراق المكاتبة المشفوعة بخطاب سموكم رقم 1062 وتاريخ 27/1/1380 والمختصة بقضية نهار بن عمران القثامي الذي قتل منير بن قويد القثامي بمسدسه وهو يتوضأ لصلاة العصر، واتهام الورثة لكل من منير بن عمران ومطلق بن نابض وصالح بن ظاوي القثمه أنهم مكنوا القاتل من الفرار، كما جرى الاطلاع على ما أجراه قاضي مستعجلة الطائف في حق الثلاثة المذكورين من أنهم اعتذروا عن عدم إلقاء القبض على القاتل بأنه كان في حالة هياج وبيده المسدس فخافوا منه، وتبرير القاضي لاعتذارهم هنا، إلا أنهم مؤاخذون بعدم الإخبار عن الحادث في حينه، ثم قرر الاكتفاء بما مضى من سجنهم وجلد كل واحد منهم أربعين جلدة وأخذ التعهد عليهم بإخبار الحكومة بكل حادثة تقع.

ولا بأس بما أجراه قاضي المستعجلة في حق الثلاثة المتهمين، أما الجاني فما دام قرر الدكتور أنه مصاب بالمرض العقلي ويتصرف بدون وعي ولا دافع وينصح ببقائه بمستشفى الأمراض العقلية فلا مانع من ما قرره الدكتور، وعندما يشفى م مرضه أو يتبين أن مرضه ملازم ولا يؤمل له شفاء يكون البت في قضيته نحو الحق الخاص بالوجه الشرعين ومتى ثبت جنونه شرعاً حال وقوع القتل منه فلا قصاص بحال، وإنما تجب الدية، وتكون على العاقلة، لأن عمد المجنون والصبي خطأ، وعليه الكفارة أيضاً في ماله، والله يحفظكم.

(ص/ف 223/ في 16/2/1380)

ص: 236

(3383- جناية المجانين أقسام)

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي وزير الداخلية. حفظه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فقد جرى الاطلاع على أوراق المعاملة الواردة بخطاب سموكم رقم 3447 وتاريخ 15/10/1384 المتعلقة بقضية كل من يعقوب بن إبراهيم برناوي وعيسى بن أحمد يماني والمتهمين بقضية قتل المسجونين في مستشفى شهار بالطائف للأمراض العقلية نظراً لوجود خلل في عقليهما، كما جرى الإطلاع على ما ارتأته وزارة الصحة من ترحيل نزلاء شهار الأجانب إلى بلدانهم وسؤالكم عن ما لدينا في ذلك.

فقد جرى تأمل ما ذكر، وظهر أنه إذا اقتضى نظر ولي الأمر ترحيلهما لبلادهما فلابد من الاحتياط لذلك بما من شأنه أن يكفل المصلحة وتنتفي به المفسدة بأن يؤمن علهما، أما الحقوق التي عليهما فلا تخلو إما أن تكون الجنية قبل جنونهما أو بعده، فإن كانت الجناية قبل لجنونهما وكان القتل عماً عدواناٌ فللورثة القصاص من الجاني ولو كان مجنونا إذا رضوا بقتله وهو بهذه الصفة، وأن عدلوا إلى الدية فتكون من ماله، لأن العاقلة لا تحم العمد المحض، وحينئذ فإن وجد المال بيع نمه مقابل الدية الواجبة عليه، وإن لم يوجد له مال وثبت إعساره فنظرة إلى ميسرة.

وإن كانت الجناية قبل جنونهما وكان القتل خطأ أو شبه عمد وكذا لو كانت بعد جنونهما مطلقاً سواء كانت عمداً أو خطأ فليس فهيا غير الدية، لأن عمد المجنون والصغير كالخطأ، وحينئذ فالدية على العاقلة، ولكن لا يحكم بها على العاقلة بمجرد اعتراف الجاني، بل لابد من ثبوتها بالوجه الشرعي، كما لابد من حضور من ينوب عن العاقلة وقت المحاكمة حتى يسمع الدعوى ويدافع عن حقوق موكله، فإن لم يمكن حضور من ينوب عن العاقلة فيكون الحكم غيابياً وللعاقلة حق الاعتراض والإدلاء بما ليدهم عندما يتبلغون بالحكم، لأن الغائب على حجته، والله الموفق، والسلام.

(ص/ف 3080/1 في 26/11/1384) مفتي الديار السعودية.

ص: 237