الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[انظر: اللسان (3/ 16 و 354)، المغني (1/ 536)، الثقات (8/ 343)] وقيل: إن السري بن سهل هو: السري بن عاصم بن سهل، نُسِب إلى جده، والأخير هذا وهاه ابن عدي، وقال:"يسرق الحديث"، وكذبه ابن خراش [اللسان (3/ 16)، المغني (1/ 391)].
قال الدارقطني في العلل (11/ 126/ 2166): "رواه عبد الله بن رشيد عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، ووهم في قوله: نهى أن ببول الرجل قائمًا.
وغيره يرويه عن حماد بهذا الإسناد: أن النيي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل قائمًا. وهو الصواب".
• وانظر في مذاهب العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث: صحيح ابن حبان (4/ 271 - 278)، الأوسط (1/ 322)، شرح المعاني (4/ 267)، تأويل مختلف الحديث (92)، المغني (1/ 108)، المجموع (2/ 103)، وغيرها.
• قال البيهقي: "وقد روي في العلة في بوله قائمًا حديث لا يثبت مثله".
وهذا يرويه يحيى بن عبد الله بن ماهان الكرابيسي: ثنا حماد بن غسان الجعفي: ثنا معن بن عيسى: نا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بال قائمًا من جرح كان بمأْبِضِه. يعني: بباطن ركبته.
أخرجه الحاكم (1/ 182)، والبيهقي (1/ 101).
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به حماد بن غسان عن معن به، والإسناد من معن فمن فوقه من أصح الأسانيد. وقد أكثر الشيخان من تخريج حديث مالك بهذا الإسناد. قال الدارقطني في غرائب مالك:"تفرد به حماد، وهو ضعيف"[إتحاف المهرة (15/ 181)][وانظر: اللسان (2/ 427)].
وقال النووي في المجموع (2/ 103): "لا تثبت هذه الزيادة".
وقال الحافظ في الفتح (1/ 394): "ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي".
***
13 - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده
24 -
. . . حجاج، عن ابن جريج، عن حُكَيمة بنت أُمَيْمة بنت رُقَيْقة، عن أمها أنها قالت: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قَدَح من عَيْدان تحت سريره، يبول فيه بالليل.
• حديث ضعيف
أخرجه النسائي (1/ 31/ 32)، وابن حبان (4/ 274/ 1426)، والحاكم (1/ 167)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (6/ 121/ 3342)، والطبراني في الكبير (24/ 189 و 205/ 477 و 527)، وابن المقرئ في المعجم (138)، وأبو نعيم في معرفة
الصحابة (6/ 3263/ 7517)، والبيهقي (1/ 99) و (7/ 67)، وابن عبد البر في الاستيعاب (4/ 251 - بهامش الإصابة)، والبغوي في شرح السُّنَّة (1/ 388/ 194)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (69/ 50 و 51)، والمزي في تهذيب الكمال (35/ 156)، والذهبي في السير (9/ 450).
ووقع عند ابن أبي عاصم والطبراني وابن المقرئ وأبي نعيم والبيهقي وابن عبد البر بأسانيد صحيحة إلى حجاج بن محمد الأعور زيادة:
فبال فيه، ثم جاء فأراده، فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها: بركة، كانت تخدم أم حبيبة جاءت بها من أرض الحبشة:"أين البول الذي كان في القدح؟ " قالت: شربته. قال: "لقد احتظرت من النار بحظار".
والحديث: سكت عليه أبو داود، واحتج به النسائي، وصححه ابن حبان، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد وسُنَّة غريبة، وأميمة بنت رقيقة صحابية مشهورة، مخرج حديثها في الوحدان للأئمة، ولم يخرجاه"، ولم يتعقبه الذهبي.
وقال الإشبيلي في الأحكام الوسطى (1/ 227): "قال الدارقطني: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح".
وقال القاضي عياض في الشفا (1/ 59): "وحديث هذه المرأة التي شربت بوله صحيح، ألزم الدارقطني مسلمًا والبخاري إخراجه في الصحيح"، قال ابن الملقن:"لعله قاله تبعًا لعبد الحق"[البدر المنير (1/ 485)].
وحسَّنه النووي وابن حجر، وقال الهيثمي في المجمع (8/ 271):"رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة، وكلاهما: ثقة"[وانظر: البدر المنير (1/ 484)].
قلت: بل هو حديث ضعيف:
أما ابن جريج فقد صرح بالتحديث [صح ذلك عنه بأسانيد صحيحة إلى حجاج، عند النسائي وابن حبان وغيرهما] فانتفت شبهة تدليسه، لكن الشأن في حكيمة بنت أميمة: فإنها لا تعرف، تفرد بالرواية عنها: ابن جريج، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين (4/ 195)، على عادته في توثيق المجاهيل، قال ابن حجر:"لا تعرف"[التقريب (1350)، اللسان (7/ 533)]. وقال الذهبي: "فهي غير معروفة، روى عنها هذا [يعني: هذا الحديث] ابن جريج بصيغة عن"[الميزان (1/ 587) و (4/ 606)]. وقال ابن الملقن: "لا يعرف لها حال"[البدر المنير (1/ 485)].
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (5/ 516/ 2756): "فالحديث المذكور، متوقف الصحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت، وقد أطال ابن القطان في الرد على الإشبيلي لاعتماده في تصحيح هذا الحديث على إيراد الدارقطني لهذه الترجمة في إلزاماته (114) حيث قال الدارقطني: "أميمة بنت رقيقة:
روى عنها ابن المنكدر وابنتها حكيمة"، قال ابن القطان: "لم يزد على هذا، ولا عيَّن ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت".
قلت: أما حديث ابن المنكدر عنها فصحيح، كما قال الترمذي [الجامع (1597)]، وابن القطان [بيان الوهم (5/ 516/ 2757)]، وغيرهما، وهو حديث:"إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة قولي لمائة امرأة".
وأما حديث حكيمة عنها فحاله كما ترى، قال ابن القطان:"واعتماد فعل الدارقطني في ذلك غير كافٍ، وفعل الهروي بعده أبعد" يعني: في نسبة تصحيح الحديث إليه، فإنه لم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح، كما قال ابن القطان.
• وله شاهد: يرويه أبو مالك النخعي، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزى، عن أم أيمن رضي الله عنها قالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة من جانب البيت، فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشى؛ فشربت ما فيها وأنا لا أشعر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا أم أيمن قومي إلى تلك الفخارة فأهريقي ما فيها" قلت: قد والله شربت ما فيها، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال:"أما إنك لا يفجع بطنك بده أبدًا"، وفي رواية:"أما إنك لا تَتَّجِعِين بَطْنَكِ أبدًا".
أخرجه الحاكم (4/ 63 - 64)، والحسن بن سفيان في مسنده (1/ 46 - التلخيص)، والطبراني في الكبير (25/ 89 - 90/ 230)، والدارقطني في الأفراد (5/ 388/ 5822 - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 67)، وفي الدلائل (365).
قال الدارقطني: "تفرد به أبو مالك النخعي عبد الملك بن حسين، عن الأسود بن قيس، عن نبيح".
وقال ابن حجر في التلخيص (1/ 46): "وأبو مالك ضعيف، ونبيح لم يلحق أم أيمن"، وانظر: الأمام لابن دقيق العيد (3/ 386)، البدر المنير (1/ 483).
قلت: بل إسناده واهٍ؛ لا يصلح مثله في المتابعات والشواهد، فإن أبا مالك النخعي، واسمه: عبد الملك بن الحسين، وقيل: عبادة بن الحسين، ويقال: ابن أبي الحسين: متروك، منكر الحديث [العلل ومعرفة الرجال (2/ 346/ 2535)، التاريخ الكبير (5/ 411)، الجرح والتعديل (5/ 347)، توضيح المشتبه (2/ 503)، التهذيب (4/ 580)، التقريب (1199)، المغني (2/ 9) وغيرها].
• وقد اختلف فيه على أبي مالك النخعي:
فرواه عنه به هكذا: شبابة بن سوار [ثقة حافظ].
وخالفه: سلم بن قتيبة [الشعيري: ثقة]، وقرة بن سليمان [قال أبو حاتم:"مجهول، ضعيف الحديث"، الجرح والتعديل (7/ 131)، العلل (1689)، اللسان (6/ 392)]:
روياه عن عبد الملك بن حسين [وفي رواية: الحسين بن حريث، وفي أخرى: الحسن بن حرب]، عن يعلى بن عطاء [وفي رواية: نافع بن عطاء]، عن الوليد بن
عبد الرحمن، عن أم أيمن، قالت:
…
فذكراه بنحوه، وفي آخره: فقال: "إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا".
أخرجه ابن السكن (4/ 433 - الإصابة)، وأبو يعلى (15/ 581/ 3823 - المطالب)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (4/ 303).
قال الدارقطني في العلل (15/ 415/ 4106): "يرويه أبو مالك النخعي، واسمه عبد الملك بن حسين، واختلف عنه فرواه شهاب [كذا في المطبوع، والمخطوط (5/ 227/ أ)، وإنما هو شبابة]، عن أبي مالك، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن أم أيمن.
وخالفه: سلم بن قتيبة، وقرة بن سليمان، فروياه عن أبي مالك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن.
وأبو مالك ضعيف، والاضطراب فيه من جهته".
• فإن قيل: يشهد لحديث أميمة: حديث عائشة الذي أخرجه النسائي (1/ 33/32) و (6/ 241/ 3624)، وأبو عوانة (3/ 475/ 5752)، وابن حبان (14/ 569/ 6603)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 333/ 274)، والبيهقي في السنن (1/ 99)، وفي الدلائل (7/ 226)، والجوزقاني في الأباطيل (2/ 192/ 546).
من طريق أزهر بن سعد السمان: أنبأنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي! لقد دعا بالطست ليبول فيها، فانخنثت نفسه وما أشعر، فإلى من أوصى؟.
والحديث رواه البخاري في صحيحه (4459)، من طريق أزهر بدون قولها:"ليبول فيها"، قال: حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا أزهر به.
ورواه بدون الزيادة أيضًا: إسماعيل ابن علية وحماد بن زيد [ثقتان حافظان]، كلاهما عن ابن عون به بدون الزيادة.
أخرجه البخاري (2741)، ومسلم (1636)، والنسائي (6/ 241/ 3625)، وابن ماجه (1626)، وأحمد (6/ 32).
وهذا لا يقدح في صحة هذه الزيادة فإنها ثابتة صحيحة. قال ابن المنذر: "ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بال في طست"، وقال الجوزقاني:"هذا حديث صحيح"، وقال النووي في المجموع (2/ 111):"هذا حديث صحيح".
فقد رواها عن أزهر بن سعد السمان جماعة من الثقات الحفاظ منهم: عمرو بن علي الفلاس، والعباس بن محمد الدوري، ونصر بن علي الجهضمي، ويزيد بن سنان البصري.
وتقدم ذكر من أخرج حديثهم.
وقد تابع أزهر على هذه الزيادة عن ابن عون: معاذ بن معاذ العنبري [ثقة متقن. التقريب (952)]، ووهيب بن خالد [ثقة ثبت. التقريب (1045)]، وسليم بن أخضر [ثقة
ضابط. التقريب (403)]، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [هو ابن المثنى: ثقة. التقريب (865)].
أخرج حديثهم: الترمذي في الشمائل (369)، وابن خزيمة (65)، وأبو عوانة (3/ 474 و 475/ 5750 و 5751)، وابن سعد (2/ 260 و 261).
فهي زيادة ثابتة محفوظة بلا ريب.
إلا أن الحديث بهذه الزيادة المحفوظة لا يشهد لحديث أميمة بنت رقيقة.
فقد دل حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عند اشتداد المرض عليه صلى الله عليه وسلم، بخلاف حديث أميمة الذي يدل على كونه كان يفعله على سبيل العادة وفي حال الصحة.
وفي حديث عائشة أنه بال في طست، وأما في حديث أميمة أنه كان يبول في قدح من عيدان؛ يعني: من خشب.
وحديث عائشة: واقعة حال لا عموم لها، بخلاف حديث أميمة الدال على الديمومة والاستمرار باستعمال كان والفعل المضارع.
وكان أزواجه صلى الله عليه وسلم أولى بنقل ذلك عنه صلى الله عليه وسلم إن كان من هذا شأنه وعادته.
ثم قد جاءت الدلائل الصحيحة الثابتة على عموم نجاسة بول الآدمي، فإن كان بول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خُص من ذلك، فيحتاج إثبات ذلك إلى دليل قوي، لا تنفرد به امرأة مجهولة.
فلا يصح حديث في شرب بوله صلى الله عليه وسلم، ولا في شرب دمه أيضًا.
• ثم إن حديث أميمة معارض لما رواه الطبراني في الأوسط (2/ 312/ 2077) قال: حدثنا أحمد [يعني: ابن يحيى بن زهير التستري] قال: نا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال: نا يحيى بن عباد أبو عباد، قال: نا يونس بن أبي إسحاق، عن بكر بن ماعز، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يُنقَع بول في طست في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه بول يُنقَع، ولا تبولن في مغتسلك".
قال المنذري في الترغيب (1/ 82): "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن"، وتبعه الهيثمي في المجمع (1/ 254)، وجوَّد إسناده العراقي [فيض القدير (5/ 177)].
قلت: إسناده حسن غريب؛ رجاله ثقات، غير يحيى بن عباد أبي عباد البصري، وهو صدوق؛ إلا أنه تفرد به وهو بصري، عن يونس الكوفي في كثرة من روي عنه؛ فالله أعلم، ويونس ممن يهم ويخطئ.
• وأما ما رواه عبد الله بن نجي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل قال:"لا ندخل بيتًا فيه بول".
فأخرجه ابن عدي (4/ 234)، وأنكره على ابن نجي، وقال:"وأخباره فيها نظر".
قلت: عبد الله بن نجي: ضعيف، ولم يسمع من علي [التهذيب (4/ 514)، وانظر الحديث الآتي برقم (227)].