الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كيل من الماء، إنما هو ما طهره، وهذا على مذهب الشافعي، وقال أصحاب الرأي: أدنى ما يكفي من الماء في غسل الجنابة صاع، وأدنى ما يكفي من الوضوء من الماء مد".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (3/ 397 - إحياء التراث): "وإذا توضأ الاثنان وأكثر من إناء واحد، ففي ذلك دليل على أنه لا تحديد ولا توقيف فيما يكفي المغتسل والمتوضئ من الماء، وحسبه الإتيان بالماء على ما يُغسل من الأعضاء غسلًا، وعلى ما يمسح مسحًا.
وأما حديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب؛ ففيه من الفقه: الاقتصار على أقل ما يكفي من الماء، وأن الإسراف فيه مذموم، وفي ذلك رد على الإباضية ومن ذهب مذهبهم في الإكثار من الماء
…
وجملتها تدل على أن لا توقيت فيما يكفي من الماء، والدليل على ذلك أنهم أجمعوا أن الماء لا يكال للوضوء ولا للغسل
…
".
وقال البغوي في شرح السنَّة (1/ 366): "الرفق في استعمال الماء مستحب، فالإسراف مكروه وإن كان على شط البحر، وذكر الصاع والمد ليس على معنى التقدير حتى لا يجوز أكثر منه ولا أقل، بل يحترز أن يدخل في حد السرف".
وانظر أيضًا: سنن الأثرم (88 - 90)، المحلى (5/ 242)، المغني (1/ 141)، الفتح (1/ 365)، النيل (1/ 31
4).
***
45 -
باب الإسراف في الماء
96 -
. . . حماد: حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك القصرَ الأبيضَ عن يمينِ الجنة إذا دخلتُها، فقال: أيْ بني! سلِ الله الجنة، وتعوَّذْ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتَدُون في الطهور والدعاء".
• رجاله ثقات، ولا يعرف لأبي نعامة سماع من عبد الله بن مغفل.
سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (441 و 442).
ورجاله ثقات، والذي يظهر لي أنه منقطع، فإن أبا نعامة يروي عن ابن لعبد الله بن مغفل عن أبيه، قال أبو نعامة: حدثني ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أيْ بُنَيَّ مُحْدَث
…
الحديث في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
أخرجه الترمذي (244)، والنسائي (2/ 135)، وابن ماجه (185)، وأحمد (4/ 85) و (5/ 54 و 55)، وابن أبي شيبة (1/ 359 - 360/ 4128)، وأبو علي الطوسي في مختصر
الأحكام (227)، وابن المنذر في الأوسط (3/ 123/ 1350)، والطحاوي (1/ 202)، والبيهقي (2/ 52)، وابن عبد البر في التمهيد (20/ 206)، وقال:"قيس بن عباية هذا هو: أبو نعامة الحنفي، وهو: ثقة؛ لكن ابن عبد الله بن مغفل: غير معروف بحمل العلم، مجهول، لم يرو عنه أحد غير أبي نعامة هذا".
وابن عبد الله بن مغفل هذا: مجهول، كما قال ابن عبد البر [انظر: التهذيب (4/ 619)،، وقد اختلف فيه على أبي نعامة.
فإذا كان أبو نعامة يروي عن عبد الله بن مغفل بواسطة ابنه عنه، ثم هو هنا يروي عنه هذا الحديث على صيغة الحكاية لا الرواية، فهذا مما يؤكد الانقطاع، والله أعلم.
• وأما حديث: أُبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان، فاتقوا وسواس الماء".
فإنما يرويه خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيِّ بن ضَمرة السعدي، عن أبي به مرفوعًا.
أخرجه الترمذي (57)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(48)، وابن ماجه (421)، وابن خزيمة (1/ 64/ 122)، والحاكم (1/ 162)، وأحمد (5/ 136)، والطيالسي (547)، وابن عدي (3/ 54)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 218/ 757)، والبيهقي (1/ 197)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 345 و 348/ 567 و 572)، وفي المنتظم (1/ 179)، والمزي في التهذيب (8/ 23) و (19/ 330).
قال الترمذي: "حديث أبي بن كعب: حديث غريب، وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة.
وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. وخارجة: ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 53/ 130) عن أبيه: "كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه الثوري عن يونس عن الحسن قوله، ورواه غير الثوري عن يونس عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم: مرسل" ثم قال: "وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث؟ فقال: رفْعُه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: منكر".
ونقل في موضع آخر (1/ 158/60) عن أبي زرعة قوله لما سئل عن هذا الحديث؟ قال: "هو عندي منكر".
وقال ابن عدي: "وهذا يرويه عن يونس بن عبيد: خارجة"، يعني: انفرد به.
وقال البيهقي: "وهذا الحديث معلول برواية الثوري عن بيان عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم" ثم قال: "وخارجة ينفرد بروايته مسندًا، وليس بالقوي في الرواية، والله أعلم.
وقد روي بإسناد آخر ضعيف عن عمران بن حصين مرفوعًا"، ثم أسنده (1/ 197)، وانظر: تاريخ الدوري (3/ 343/ 1660).
وقال البغوي في شرح السُّنَّة (1/ 367): "وإسناده ضعيف".
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث غريب، لم يسنده غير خارجة، وإنما هو من كلام الحسن".
وذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (211).
وقال الذهبي في الميزان (1/ 625) في ترجمة خارجة: "انفرد بخبر: إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان! [وانظر: الإمام (2/ 31)].
وقال ابن حجر في هداية الرواة (1/ 225): "ضعيف"، وقال في التلخيص (1/ 101):"في إسناده ضعف، وروى البيهقي بسند ضعيف من حديث عمران بن حصين نحوه".
قلت: هو حديث منكر، كما تقدم بيانه عن الأئمة.
• فإن قيل: قد رواه سفيان بن حسين [وهو: ثقة في غير الزهري]، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتي، عن أُبي بن كعب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن للوضوء شيطانًا يقال له: الولهان".
أخرجه الخطيب في الموضح (2/ 439).
فيقال: إنما رواه الخطيب من طريق: داود بن إبراهيم: حدثنا عباد بن العوام: حدثنا سفيان به.
وعليه فهو حديث كذب موضوع على عباد بن العوام وسفيان بن حسين؛ فإن داود بن إبراهيم هذا هو الراوي عن شعبة، قال أبو حاتم:"متروك الحديث، كان يكذب"[الجرح والتعديل (3/ 407)، المتفق والمفترق (2/ 877)، الموضح (2/ 439)، اللسان (3/ 391)]، وهذا الحديث إنما تفرد بروايته مسندًا: خارجة بن مصعب، كما صرح بذلك الأئمة، وتقدم نقل كلامهم، فليس لسفيان بن حسين ولا لعباد بن العوام فيه ناقة ولا جمل، والله أعلم.
• ورواه مطولًا بمتن منكر باطل: حبيب بن أبي حبيب الخرططي: وكان ممن يضع الحديث [التقريب (218)، الميزان (1/ 451)]، رواه عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن شيطانًا بين السماء والأرض، يقال له: ولهان، معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود، وله خليفة يقال له خنزب، فإذا لم يستقبل من العبد شيئًا أخذه بالوضوء حتى يهلكه، فمن أصابه شيء من ذلك فإذا قدم وضوءه فليقل: بسم الله، أعوذ بالله من خنزب، وأشباهه من أهل الأرض، سبع مرات، فإنه ينقطع عنه من الماء للوضوء ما يكفي من الدهن".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 266)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 347/ 571).
قال ابن حبان: "وهذا كله باطل لا أصل له"، وقال ابن الجوزي:"موضوع".
• وأما ما رواه بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يتوضأ، فقال:"لا تسرف، لا تسرف".
فأخرجه ابن ماجه (424).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 62): "هذا إسناد ضعيف، الفضل بن عطية: ضعيف، وابنه كذاب، وبقية: مدلس".
قلت: هو كما قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: "موضوع".
فإن محمد بن الفضل بن عطية: كذاب.
• ثم رواه ابن عدي في كامله (6/ 165): من طريق بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان يتعوذ بالله من وسوسة الوضوء.
فهو مثل سابقه.
• وأما ما رواه ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ بسعد وهو يتوضأ، فقال:"ما هذا السرف؟ " فقال: أفي الوضوء إسراف؟! قال: "نعم، وإن كنت على نهر جار".
فأخرجه أحمد (2/ 221)، وابن ماجه (425)، والبيهقي في الشعب (3/ 30/ 2788).
ذكره النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (211).
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 62): "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حيي بن عبد الله، وعبد الله بن لهيعة"، وقال الحافظ في التلخيص (1/ 255):"وإسناده ضعيف".
قلت: هو حديث منكر؛ ابن لهيعة: ضعيف، وحيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد يحسن حديثه إذا توبع [انظر: التهذيب (1/ 510)، الميزان (1/ 624)، سؤالات ابن محرز (1/ 68)، الكامل (2/ 450)]، وذكر ابن عدي أن عامة ما رواه ابن لهيعة عن حيى بن عبد الله: مناكير.
• ومن أحسن ما يستدل به في هذا الباب من فعله صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى ما تقدم في الباب قبل هذا:
ما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة ليلة، فنام النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان في بعض الليل، قام رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شن معلق وضوءًا خفيفًا -يخففه عمرو ويق لله جدًّا-، ثم قام يصلي
…
الحديث.
أخرجه البخاري (138 و 859)، ومسلم (763/ 186)، وأبو عوانة (1/ 223/ 736)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (2/ 359/ 1742)، وابن ماجه (423)، وابن خزيمة (3/ 17/ 1533)، وابن الجارود (10)، والشافعي في السنن (1/ 171/ 55)، وأحمد (1/ 220)، والحميدي (472)، والبيهقي (1/ 122)، وابن عبد البر في التمهيد (13/ 212).
***