المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌25 - باب السواك - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - باب التخلي عند قضاء الحاجة

- ‌2 - باب الرجل يتبوأ لبوله

- ‌3 - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء

- ‌4 - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

- ‌5 - باب الرخصة في ذلك

- ‌6 - باب كيف التكشف عند الحاجة

- ‌7 - باب كراهية الكلام عند الخلاء [وفي نسخة: عند الحاجة]

- ‌8 - باب في الرجل يردُّ السلام وهو يبول

- ‌9 - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر

- ‌10 - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء

- ‌11 - باب الاستبراء من البول

- ‌12 - باب البول قائمًا

- ‌13 - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده

- ‌(1/ 1843/160 - 1847).***14 -باب المواضع التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول فيها

- ‌15 - باب في البول في المستحم

- ‌16 - باب النهي عن البول في الجحر

- ‌17 - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء

- ‌18 - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء

- ‌19 - باب الاستتار في الخلاء

- ‌20 - باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به

- ‌21 - باب الاستنجاء بالحجارة

- ‌22 - باب الاستبراء

- ‌23 - باب في الاستنجاء بالماء

- ‌ 251).***24 -باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى

- ‌25 - باب السواك

- ‌ 208)].***26 -باب كيف يستاك

- ‌27 - باب في الرجل يستاك بسواك غيره

- ‌28 - باب غسل السواك

- ‌29 - باب السواك من الفطرة

- ‌38)].***30 -باب السواك للذي قام من الليل

- ‌31 - باب فرض الوضوء

- ‌32 - باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث

- ‌33 - باب ما ينجس الماء

- ‌ 343)].***34 -باب ما جاء في بئر بضاعة

- ‌35 - باب الماء لا يجنب

- ‌36 - باب البول في الماء الراكد

- ‌37 - باب الوضوء بسؤر الكلب

- ‌ 304)].*** •38 -باب سؤر الهرة

- ‌39 - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة

- ‌40 - باب النهي عن ذلك

- ‌41 - باب الوضوء بماء البحر

- ‌42 - باب الوضوء بالنبيذ

- ‌43 - باب أيصلي الرجل وهو حاقن

- ‌44 - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء

- ‌4).***45 -باب الإسراف في الماء

- ‌46 - باب في إسباغ الوضوء

- ‌47 - باب الوضوء في آنية الصفر

الفصل: ‌25 - باب السواك

والشاهد منه قولها:] "ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا. . ."، وفي رواية مسلم:". . . ثم ضرب بشماله الأرض ندلكها دلكًا شديدًا"، وعن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء. . . [فذكر الحديث]، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم، وهو حديث حسن، وعن جرير بن عبد الله. . . [فذكر الحديث] رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد".

قلت: أما حديث ميمونة: فإنما ورد في الغسل فهو فيه سُنَّة، وأما أحاديث الاستنجاء فلم يصح فيها أنه دلك يده بالأرض، أو أنه مسح، والله أعلم.

• وأما ما رُوي عن عمر في ذلك فلا يصح:

أخرج ابن عدي في كامله (5/ 364) من طريق: الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عمر بن الخطاب بال، ثم مسح يده بالتراب، ثم قال: هكذا عُلِّمنا.

وفي الميزان (2/ 58): ". . . فمسح ذكره في التراب ثم توضأ. . .".

وهذا ضعيف؛ بل منكر، روح بن جناح: دمشقي ضعيف، اتهمه ابن حبان [التقريب (329)]، وعطاء بن السائب: كوفي صدوق اختلط، ولم يُذكر روح بن جناح فيمن روى عنه قبل الاختلاط.

***

‌25 - باب السواك

46 -

. . . سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال:"لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة".

• حديث صحيح.

أخرجه مسلم (252) دون قوله: "بتأخير العشاء". وأبو عوانة (1/ 163/ 474)، وأبو نعيم في مستخرجه (1/ 312/ 588)، والنسائي في الكبرى (2/ 198/ 3046)، وابن ماجه (690)، والدارمي (1/ 184/ 683) بدون الزيادة. وابن خزيمة (1/ 72/ 139)، والشافعي في الأم (1/ 23)، وفي المسند (13)، وأحمد (2/ 245)، وعبد الرزاق (1/ 556/ 2107)، والحميدي (965)، وأبو يعلى (11/ 150/ 6270)، وأبو العباس السراج في مسنده (592 و 1137)، وفي حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (2007)، وابن المنذر (2/ 371/ 1036)، والطحاوي (1/ 44)، وابن حزم في المحلى (2/ 219)، والبيهقي في السنن (1/ 35 و 37)، وفي الشعب (3/ 26/ 2772)، وفي المعرفة (1/ 149/ 43)، والبغوي في شرح السُّنَّة (1/ 392/ 197).

وزيادة: "بتأخير العشاء": محفوظة عن ابن عيينة؛ رواها عنه جماعة من حفاظ

ص: 180

أصحابه، منهم: الشافعي، وأحمد بن حنبل، والحميدي، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن خشرم، وعبد الجبار بن العلاء، وأبو خيثمة زهير بن حرب، والمعلى بن منصور، وعبد الرزاق بن همام، ومحمد بن منصور الجواز، وهشام بن عمار.

• ورواه مالك بن أنس، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، وورقاء بن عمر اليشكري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد:

أربعتهم: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، فلم يذكروا:"بتأخير العشاء".

أخرجه البخاري (887)، ومالك في الموطأ (1/ 80/ 114)، والنسائي (1/ 12/ 7)، وابن حبان (3/ 351/ 1068)، وأبو عوانة (1/ 164/ 475)، وأحمد (2/ 530)، وأبو يعلى (11/ 229/ 6343)، والجوهري في مسند الموطأ (518)، وتمام في الفوائد (907)، والبيهقي في المعرفة (1/ 150)، وابن عبد البر في التمهيد (18/ 299 - 300)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (32/ 247).

• ورواه بدونها أيضًا:

الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة به مرفوعًا.

أخرجه البخاري في الصحيح (7240)، والبيهقي في الشعب (3/ 25/ 2770).

• والذي أراه أن هذه الزيادة: "بتأخير العشاء": ثابتة محفوظة من حديث الأعرج عن أبي هريرة، فإنه وإن كان قد تفرد بها سفيان بن عيينة الكوفي ثم المكي دون أصحاب أبي الزناد المدنيين لا سيما الإمام مالك إمام المتقنين وكبير المتثبتين، فإنه لا يضره تفرده دونهم، فإن ابن عيينة: ثقة ثبت حجة إمام، قال ابن مهدي:"كان أعلم الناس بحديث أهل الحجاز"، فهو حافظ يعتمد على حفظه وتقبل زيادته، ومما يؤكد كونه حفظ هذه الزيادة: أنها رويت من طرق أخرى عن أبي هريرة:

• أقواها: ما رواه عبيد الله بن عمر العمري: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء [وفي بعض الروايات: عند كل صلاة]، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل".

أخرجه الترمذي (167)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"(151)، والنسائي في الكبرى (2/ 196 و 197/ 3034 - 3037)، وابن ماجه (287 و 691)، وابن حبان (4/ 399 و 405 و 406/ 1531 و 1538 و 1539 و 1540)، وأحمد (2/ 250 و 287 و 433)، وابن المبارك في المسند (63)، والحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (1231)، وعبد الرزاق (1/ 555/ 2106)، وابن أبي شيبة (1/ 155 و 291/ 1787 و 3345)، والبزار (15/ 137/ 8450)، وأبو يعلى (11/ 494/ 6617)،

ص: 181

وأبو العباس السراج في مسنده (589 و 1134)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (596 و 597 و 1922 و 1999 - 2004 و 2295)، وابن المنذر (2/ 344/ 975)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 44)، وفي أحكام القرآن (10)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 641 - ط حمدي السلفي)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (303)، والدارقطني في العلل (10/ 354)، وفي النزول (38 - 43)، والبيهقي (1/ 36)، والخطيب في التاريخ (9/ 346).

وقد اختلف فيه على سعيد المقبري، وعبيد الله بن عمر أثبت من روى عنه هذا الحديث، وهو فيه مقدم على غيره [انظر: شرح علل الترمذي (2/ 670)، علل الدارقطني (10/ 354/ 2047)، علل ابن أبي حاتم (29 و 254)].

وهذا إسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم.

قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، فهو كما قال.

وقال الترمذي: "وفي الباب عن: أبي بكر الصديق، وعلي، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة، وزيد بن خالد، وأنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وأم حبيبة، وأبي أمامة، وأبي أيوب، وتمام بن عباس، وعبد الله بن حنظلة، وأم سلمة، وواثلة بن الأسقع، وأبي موسى".

قلت: ورواه أيضًا: جابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وعبد الله بن الزبير، وجعفر بن أبي طالب [انظر: التمهيد (18/ 300)، الإمام (1/ 353 - 365)، البدر المنير (1/ 698 - 704 و 716 - 722) و (2/ 31)، التلخيص (1/ 104)].

***

47 -

. . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

قال أبو سلمة: فرأيت زيدًا يجلس في المسجد، وإن السواكَ من أُذُنه موضعَ القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.

• حديث صحيح

زاد عند الترمذي وغيره: "ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل".

أخرجه الترمذي في الجامع (23)، وفي العلل (14)، والنسائي في الكبرى (2/ 197/ 3041)(3/ 291/ 3029 - ط الرسالة)، وأحمد (4/ 114 و 116) و (5/ 193)، وابن أبي شيبة (1/ 155/ 1786)، والبزار (9/ 222/ 3767)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 43)، وفي أحكام القرآن (11)، والمحاملي في الأمالي (117 - رواية ابن مهدي

ص: 182

الفارسي)، والسهمي في تاريخ جرجان (456)، والطبراني في الكبير (5/ 243 و 244/ 5223 و 5224)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (3/ 1192/ 3014)، والبيهقي (1/ 37)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 219)، والبغوي في شرح السُّنَّة (1/ 393/ 198)، وابن عساكر في الأربعين البلدانية (30)، وابن حجر في التغليق (3/ 163).

اختلف في هذا الحديث على أبي سلمة بن عبد الرحمن:

لكن قبل ذكر الاختلاف، نُنَوه بما وهم فيه يحيى بن يمان وأخطأ فيه على سفيان الثوري، فقد كان يخطئ كثيرًا في حديث الثوري ويأتي عنه بعجائب، قال ابن عدي:"ولابن يمان عن الثوري غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، وابن يمان في نفسه لا يتعمد الكذب إلا أنه يخطئ ويشتبه عليه"[انظر: التهذيب (9/ 321)، الميزان (4/ 416)، إكمال التهذيب (12/ 392)، الكامل (7/ 237)].

رواه يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر، قال: كان السواك من أذن النبي صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب.

أخرجه ابن عدي (7/ 237)، والبيهقي (1/ 37)، والخطيب في التاريخ (12/ 101).

قال الطبراني: "لم يروه عن سفيان إلا يحيى"[سنن البيهقي. البدر المنير (2/ 66)].

وقال ابن عدي: "وهذا عن الثوري بهذا الإسناد يرويه عنه ابن يمان".

وقال البيهقي: "ويحيى بن يمان ليس بالقوي عندهم، ويشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا".

وقال أبو زرعة: "هذا وهم، وهم فيه يحيى بن يمان" وفي التلخيص زيادة: "إنما هو عند ابن إسحاق: عن أبي سلمة عن زيد بن خالد، من فعله"[العلل (1/ 55/ 141)، التلخيص (1/ 118)].

• وأما الاختلاف فيه على أبي سلمة:

أ- فرواه محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد به، كما تقدم.

وتابعه عليه: يحيى بن أبي كثير [ثقة ثبت] قال: حدثنا أبو سلمة به.

أخرجه الامام أحمد (4/ 116) بإسناد صحيح إليه، وبه يصح حديث ابن إسحاق.

ب- وخالفهما: محمد بن عمرو [صدوق]، فرواه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

وفي رواية لأحمد: "ولأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل".

أخرجه الترمذي في الجامع (22)، وفي العلل (13)، والنسائي في الكبرى (2/ 197/ 3042)(3/ 291/ 3530 - ط الرسالة)، وأحمد (2/ 259 و 287 و 399 و 429)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (166)، والطحاوي (1/ 44)، والطبراني في الأوسط (7/ 253/ 7424)، وابن عدي في الكامل (5/ 46)، وأبو الفضل

ص: 183

الزهري في حديثه (649)، وتمام في الفوائد (662)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 386)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (55/ 60 - 61).

قال النسائي (3/ 291/ 3029 - ط الرسالة): "كان يحيى القطان يقول: محمد بن عمرو أصلح من محمد بن إسحاق في الحديث".

قلت: لم ينفرد به ابن إسحاق، وفيه قصة تدل على أنه حفظ الحديث، وطريق محمد بن عمرو فيها سلوك للجادة، وإن كانت محفوظة أيضًا.

وقال الترمذي في الجامع: "وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كلاهما عندي صحيح؛ لأنه قد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه.

وأما محمد بن إسماعيل فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح".

ثم أخرج حديث زيد بن خالد وقال فيه: "هذا حديث حسن صحيح".

وقال في العلل: "فسألت محمدًا عن هذا الحديث: أيهما أصح؟ فقال: حديث زيد بن خالد أصح.

قال أبو عيسى: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضًا؛ لأن هذا الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد: زيادة ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح".

وقال ابن حجر في الفتح (4/ 188 - 189): "رجح البخاري طريق محمد بن إبراهيم لأمرين:

أحدهما: أن فيه قصة، وهي قول أبي سلمة: فكان زيد بن خالد يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك.

ثانيهما: أنه توبع، فاخرج الإمام أحمد من طريق يحيى بن أبي كثير: حدثنا أبو سلمة، عن زيد بن خالد، فذكر نحوه".

وقال في التغليق (3/ 163): "كأنه ترجح عنده بمتابعة يحيى بن أبي كثير، وهو متجه".

قلت: والذي يظهر لي -والله أعلم- صحة قول الترمذي لقوة حجته، فالحديث مروي من طرق كثيرة عن أبي هريرة، فلا يبعد أن يكون سمعه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أبي هريرة ومن زيد بن خالد كليهما، ورواه مرة هكذا ومرة هكذا، ولا يقال بأن محمد بن عمرو سلك فيه الجادة لهذا السبب المتقدم أيضًا.

وأما عنعنة ابن إسحاق فإنه لا ترد بها روايته حتى يتبين لنا أنه دلس، ولم يظهر لنا ذلك بل إنه قد توبع على روايته.

• وحديث زيد بن خالد قال فيه البغوي: "صحيح"، وقال ابن عساكر في الأربعين: "هذا حديث حسن من حديث أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، ومحفوظ من

ص: 184

حديث أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني الفقيه" [وانظر: سنن البيهقي (5/ 229)]، والله أعلم.

***

48 -

. . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلت: أرأيتَ تَوَضِّيَ ابن عمر لكل صلاةٍ طاهرًا وغير طاهر: عمَّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها: أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أُمر بالوضوء لكل صلاةٍ طاهرًا وغيرَ طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاة.

فكان ابن عمر يرى أن به قوة فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.

قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن ابن إسحاق، قال: عبيد اللَّه بن عبد الله.

• حديث حسن.

وفي رواية أحمد، ومن طريقه: الضياء: "ووضع عنه الوضوء إلا من حدث".

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/ 67 و 68)، والدارمي (1/ 175/ 658)، وابن خزيمة (15 و 138)، والحاكم (1/ 155 - 156)، والضياء في المختارة (9/ 265 و 266/ 227 و 228)، وأحمد (5/ 225)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 108)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 244/ 2247)، والبزار (8/ 307 و 310/ 3378 و 3382)، بإسناد واحد وفي أحد موضعيه سقط، وفي متنه وهم. وابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 113)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 42)، وفي أحكام القرآن (6)، والبيهقي (1/ 37)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (27/ 420)، والحازمي في الاعتبار (55).

قال الحازمي: "وهو حديث حسن على شرط أبي داود".

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".

وصححه ابن خزيمة والضياء المقدسي.

وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 23): "فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان؛ فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، والله أعلم".

وقال ابن الملقن في البدر المنير (7/ 436): "وهو حديث صحيح".

ص: 185

• قلت: اختلف فيه على ابن اسحاق:

فقال إبراهيم بن سعد [مدني، ثقة حجة. التقريب (108)]، وسعيد بن يحيى اللخمي [كوفي سكن دمشق، صدوق وسط. التقريب (390)]، قالا: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، هكذا مصغرًا.

ورواه "عبد الله" مكبرًا: أحمد بن خالد الوهبي [حمصي، صدوق. التقريب (88)].

ويونس بن بكير [كوفي، صدوق يخطئ. التقريب (1098)].

وأيًّا كان فهما أخوان ثقتان، قال ابن كثير:"وأيًّا ما كان فهو إسناد صحيح. . .".

قلت: رواية إبراهيم بن سعد ومن تابعه أقرب إلى الصواب؟ لأمرين: الأول: أن إبراهيم بلدي لابن إسحاق فهو أعلم به من الغرباء، والثاني: أن إبراهيم مكثر عن ابن إسحاق عارف بحديثه، قال البخاري:"قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثًا في زمانه"[التهذيب (1/ 144)].

وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، في رواية إبراهيم بن سعد، قال الإمام أحمد:"كان ابن إسحاق يدلس، إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال"[التهذيب 7/ 38)].

• واختلف فيه أيضًا على ابن إسحاق:

أ- فرواه إبراهيم بن سعد، وأحمد بن خالد الوهبي، وسعيد بن يحيى اللخمي، ويونس بن بكير:

أربعتهم عن ابن إسحاق به هكذا، وقد صرح ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد عنه بالسماع، وهو ثبت فيه كما تقدم.

ب- وخالفهم: سلمة بن الفضل [رازي، صدوق كثير الخطأ، قيل بأنه من أثبت الناس في ابن اسحاق، وهو صاحب مغازيه. التهذيب (3/ 439)، التقريب (401)]، وعلي بن مجاهد [رازي، كذبه يحيى بن الضريس، وقال بأنه لم يسمع من ابن إسحاق، ومشاه غيره، ووُثِّق، وقال ابن معين: "كان يضع الحديث"، وأثبت له البخاري السماع من ابن إسحاق، وقال ابن حجر: "متروك"، التاريخ الكبير (6/ 297)، الجرح والتعديل (6/ 205)، التهذيب (5/ 736)، الإكمال (9/ 373)، الميزان (3/ 152)، التقريب (704)، المغني (2/ 95 و 97)، وقال في موضع: "كذاب"]:

روياه عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به.

فزادا في الإسناد: محمد بن طلحة [وهو ثقة].

أخرجه ابن قانع في المعجم (2/ 90 - 91)، وذكره ابن عساكر [تفسير ابن كثير (2/ 23)]. وذكره المزي في تحفة الأشراف (4/ 315).

ص: 186

ولا يُعارض برواية هذين الرازين -وأحدهما: كذاب-: روايةَ الجماعة، وفيهم إبراهيم بن سعد: المدني، الثقة الحجة، العارف بحديث ابن إسحاق، وبمواضع سماعه، وسلمة الأبرش وإن كان ثبتًا في ابن إسحاق؛ إلا أن إبراهيم بن سعد مقدَّم عليه فيه، وأقدم سماعًا منه، وعليه: فالصواب قول إبراهيم ومن تابعه.

فهو حديث حسن، وإسناده متصل بلا ريب.

وقد صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء وحسنه الحازمي.

• وله إسناد آخر عن ابن اسحاق، ولا يصح أيضًا:

رواه محمد بن حميد الرازي: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر.

قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا واحدًا.

أخرجه الترمذي في الجامع (58)، وفي العلل (29)، وابن شاهين في الناسخ (87)، والحازمي في الاعتبار (55).

قال الترمذي: "وحديث حميد عن أنس: حديث حسن غريب من هذا الوجه، والمشهور عند أهل الحديث: حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس".

وقال في العلل: "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: لا أدري ما سلمة هذا، كان إسحاق يتكلم فيه، ما أروي عنه، ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد".

قلت: محمد بن حميد الرازي: ضعيف، وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ؛ إلا أنه قد أجمع أهل بلده على ضعفه، وكذبه بعضهم، والمعروف في هذا عن ابن إسحاق هو ما تقدم من حديث ابن حنظلة، ولا يُعرف هذا من حديث حميد عن أنس، إنما هو مشهور من حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس، ويأتي برقم (171) من السنن، إن شاء الله تعالى.

• وفي حديث ابن حنظلة: دليل على نسخ إيجاب الوضوء لكل صلاة ولو لم يُحدِث، ويبقى الأمر على الاستحباب [انظر: فتح الباري (1/ 377)، الاعتبار (55)، الناسخ لابن شاهين (87)، تفسير ابن كثير (2/ 22)] [وانظر في استحباب الوضوء لكل صلاة: المغني (1/ 96)، المبدع (1/ 132)، الفروع (1/ 124)، شرح العمدة (1/ 394)، الإنصاف (1/ 147)، مغني المحتاج (1/ 74)، المجموع (1/ 493)، مجموع الفتاوى (21/ 372)، وغيرها].

• ومنهم من احتج بهذا الحديث على وجوب السواك في حقه صلى الله عليه وسلم وأنه من خصائصه، واحتج المخالف بحديث واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرت بالسواك حتى خشيتُ أن يكتب عليَّ".

أخرجه أحمد (3/ 490)، والمحاملي في الأمالي (70 - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني (22/ 76/ 189 و 190)، وابن عساكر في جزء فيه حديث شيخين له: مكي بن أبي طالب، ومحمود المزاحمي (25).

ص: 187