المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌4 - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - باب التخلي عند قضاء الحاجة

- ‌2 - باب الرجل يتبوأ لبوله

- ‌3 - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء

- ‌4 - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

- ‌5 - باب الرخصة في ذلك

- ‌6 - باب كيف التكشف عند الحاجة

- ‌7 - باب كراهية الكلام عند الخلاء [وفي نسخة: عند الحاجة]

- ‌8 - باب في الرجل يردُّ السلام وهو يبول

- ‌9 - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر

- ‌10 - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء

- ‌11 - باب الاستبراء من البول

- ‌12 - باب البول قائمًا

- ‌13 - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده

- ‌(1/ 1843/160 - 1847).***14 -باب المواضع التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول فيها

- ‌15 - باب في البول في المستحم

- ‌16 - باب النهي عن البول في الجحر

- ‌17 - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء

- ‌18 - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء

- ‌19 - باب الاستتار في الخلاء

- ‌20 - باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به

- ‌21 - باب الاستنجاء بالحجارة

- ‌22 - باب الاستبراء

- ‌23 - باب في الاستنجاء بالماء

- ‌ 251).***24 -باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى

- ‌25 - باب السواك

- ‌ 208)].***26 -باب كيف يستاك

- ‌27 - باب في الرجل يستاك بسواك غيره

- ‌28 - باب غسل السواك

- ‌29 - باب السواك من الفطرة

- ‌38)].***30 -باب السواك للذي قام من الليل

- ‌31 - باب فرض الوضوء

- ‌32 - باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث

- ‌33 - باب ما ينجس الماء

- ‌ 343)].***34 -باب ما جاء في بئر بضاعة

- ‌35 - باب الماء لا يجنب

- ‌36 - باب البول في الماء الراكد

- ‌37 - باب الوضوء بسؤر الكلب

- ‌ 304)].*** •38 -باب سؤر الهرة

- ‌39 - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة

- ‌40 - باب النهي عن ذلك

- ‌41 - باب الوضوء بماء البحر

- ‌42 - باب الوضوء بالنبيذ

- ‌43 - باب أيصلي الرجل وهو حاقن

- ‌44 - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء

- ‌4).***45 -باب الإسراف في الماء

- ‌46 - باب في إسباغ الوضوء

- ‌47 - باب الوضوء في آنية الصفر

الفصل: ‌4 - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

أخرجه أبو داود في المراسيل (2).

قال الدارقطني في العلل (12/ 130/ 2520) لما سئل عن حديث قتادة، عن أنس: قال رسول الله: "إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم، فليقل: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"؟ فقال: "اختلف فيه على قتادة: فرواه عديّ بن أبي عمارة، عن قتادة، عن أنس.

وتابعه إسماعيل بن مسلم -من رواية المحاربي، وعبد الرحيم بن سليمان-، فإنهما روياه عن إسماعيل، عن الحسن وقتادة، عن أنس.

وخالفهما: علي بن مسهر، وأبو معاوية الضرير، وعبد الله بن نمير: فرووه عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس، ولم يذكروا: قتادة فيه.

ورواه هشام بن حسان، عن الحسن مرسلًا، وهو الصحيح عن الحسن.

فأما قول عدي بن أبي عمارة، وإسماعيل بن مسلم المكي: عن قتادة، عن أنس؛ فإن ذلك وهم منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن أنس، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم، واختلف عليه فيمن بينه وبين زيد".

قال ابن أبي حاتم لأبي زرعة الرازي: "فحديث إسماعيل بن مسلم، يزيد فيه: "الرجس النجس"؟ قال: وإسماعيل ضعيف، فأرى أن يقال: الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم؛ فإن هذا دعاء"[علل ابن أبي حاتم (13)].

وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (1/ 415).

• وحاصل ما تقدم: أن الذي يظهر لي -والله أعلم-: أن إسناد شعبة وابن أبي عروبة: كلاهما محفوظ، والأمر كما قال الحاكم:"كلا الإسنادين من شرط الصحيح"، وكما قال البخاري:"يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا"، وفي رواية:"لعل قتادة سمع منهما جميعًا".

وقد تكلمت على إسناديهما بالتفصيل في تخريج أحاديث الدعاء برقم (52)، فليراجع، إلا أن ثمة خطأ وقع هناك فليصحح من هنا، وهو المحفوظ عن شعبة، وعن ابن أبي عروبة، ومما يؤيد ما ذهبت إليه هنا: المساجلة العلمية التي وقعت بين يحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني [انظر: الجرح (1/ 240)، وغيره].

* * *

‌4 - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

7 -

. . . إبراهيم [النخعي]، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: لقد علَّمَكم نبيُّكم كلَّ شيءٍ حتى الخِرَاءَةَ! قال: أجل، لقد نهانا صلى الله عليه وسلم أن

ص: 31

نستقبلَ القبلةَ بغائطٍ أو بولٍ، وأن لا نستنجيَ باليمين، وأن لا يستنجي أحدُنا بأقلَّ من ثلاثة أحجار، أو يستنجي برجيعٍ أو عظمٍ.

• حديث صحيح

أخرجه مسلم (262)، وأبو عوانة (1/ 185/ 579 - 582)، وأبو نعيم (1/ 319/ 606 و 607)، والترمذي (16)، والنسائي (41 و 49)، وابن ماجه (316)، وابن خزيمة (74 و 81)، وابن الجارود (29)، وأحمد (5/ 437 و 438 و 439)، والطيالسي (654)، وابن أبي شيبة (1/ 139 و 140 و 143) و (7/ 305)، والبزار (6/ 470/ 2502)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 121)، والطبراني في الكبير (6/ 6079 - 6082)، والدارقطني (1/ 54)، والبيهقي (1/ 91 و 102 و 112)، وابن عبد البر في التمهيد (11/ 18) و (22/ 313)، والحازمي في الاعتبار (38)، وغيرهم.

قال الترمذي: "حسن صحيح".

* * *

8 -

. . . محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم؛ فإذا أتى أحدُكم الغائطَ فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه" وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الرَّوْثِ والرِّمَّة.

• حديث صحيح

أخرجه النسائي (40)، وابن ماجه (313)، والدارمي (1/ 182/ 674)، وابن خزيمة (80)، وابن حبان (4/ 284 و 288/ 1435 و 1440)، وأبو عوانة (1/ 170 و 171/ 509 و 511)، والشافعي في المسند (13)، وفي الأم (1/ 22)، وأحمد (2/ 247 و 250)، والحميدي (988)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 355)، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 121 و 123) و (4/ 233)، وابن عدي في الكامل (6/ 465)، والبيهقي (1/ 91 و 102 و 112)، وابن عبد البر في التمهيد (11/ 18) و (22/ 312) وصححه. والبغوي في شرح السُّنَّة (173)، والرافعي في التدوين (1/ 266) و (4/ 64).

وهذا إسناد مدني حسن.

وأصل الحديث في صحيح مسلم (265) من رواية: سهيل بن أبي صالح، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جلس أحدكم على حاجته؛ فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها".

* * *

ص: 32

9 -

. . . الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب -روايةً- قال:"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بول، ولكن شرَّقوا أو غرِّبوا".

فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فكنا ننحرف عنها، ونستغفر الله.

• متفق عليه

أخرجه البخاري (144 و 394)، ومسلم (264)، وأبو عوانة (1/ 170/ 505 - 508)، وأبو نعيم (1/ 302/ 609)، والترمذي (8)، والنسائي (21)، وابن ماجه (318)، والدارمي (1/ 178/ 665)، وابن خزيمة (57)، وابن حبان (4/ 263 - 265/ 1416 و 1417)، والشافعي في المسند (183)، وفي الرسالة (292)، وأحمد (5/ 416 و 417 و 421)، والحميدي (378)، وابن أبي شيبة (1/ 139)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 324)، والطحاوي (4/ 232)، والطبراني في الكبير (4/ 141 - 144/ 3935 - 3948)، والبيهقي (1/ 91)، والبغوي في شرح السُّنَّة (174)، والحازمي في الاعتبار (37)، وغيرهم.

ولفظه عند مسلم: عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببولٍ ولا غائطٍ، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا".

قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله.

• وله طرق أخرى منها:

ما رواه مالك في الموطأ (1/ 268/ 519)، والنسائي (20)، وأحمد (5/ 414 و 415 و 419)، والطحاوي (4/ 232)، والطبراني في الكبير (3931)، والجوهري في مسند الموطأ (288)، وغيرهم. وانظر: علل الدارقطني (6/ 97 و 115).

* * *

10 -

. . . عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي معقل الأسدي، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط.

قال أبو داود: وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة.

• حديث منكر

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 391)، وابن ماجه (319)، وأحمد (4/ 210)، وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 139 و 140)، وفي المسند (772)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 295 و 296/ 1057 و 1058)، والطحاوي في شرح المعاني (4/ 233)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5/ 2513/ 6091)، والبيهقي (1/ 91)، والخطيب في الموضح (2/ 475)، والحازمي في الاعتبار (38).

ص: 33

قال مغلطاي في شرح سنن ابن ماجه (1/ 114): "وهذا حديث: إسناده ضعيف؛ للجهل بحال راويه أبي زيد؛ فإنه لم يرو عنه غير عمرو، وينضم إلى جهالته: انقطاع حديثه؛ فيما ذكره العسكري: من أن معقلًا مات في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان كذلك؛ فيكون حديثه عنه منقطعًا؛ لأنه ليس صحابيًّا، ولا ذكره منهم أحد؛ فتعين انقطاع حديثه"، وقال أيضًا:"ولم أر أحدًا -فيما أعلم- تعرض لمعرفة حاله"، وقال أيضًا: "وليس بكاف سكوت أبي داود عنه،

، وكذا سكوت المنذري عنه" [وانظر: فيض القدير (6/ 343)].

وقال الذهبي في الكنى (2/ 89): "لم يصح".

وقال في تهذيب السنن الكبرى للبيهقي (1/ 98/ 387) في أبي زيد هذا: "لا يدرى من هو".

وقال ابن حجر في الفتح (1/ 246): "وهو حديث ضعيف؛ لأن فيه راويًا مجهول الحال".

وقال الصنعاني في سبل السلام (1/ 78): "وهو حديث ضعيف، لا يقوى على رفع الأصل".

وقال الشوكاني في السيل الجرار (1/ 69): "وفي إسناده: أبو زيد، الراوي له عن معقل، وهو: مجهول؛ فلا تقوم به حجة، ولم يرِد في بيت المقدس غيره".

قلت: وهو كما قالوا؛ فإن أبا زيد هذا لم يرو عنه سوى عمرو بن يحيى، قال عنه ابن المديني:"ليس بالمعروف" وقال في التقريب (1150): "مجهول"[وانظر: الاستغناء (718)، فتح الباب (2919)، كنى مسلم (394)، التهذيب (10/ 116)].

وبهذا تعرف ضعف ما ذهب إليه النووي في المجموع (2/ 99) حين قال في هذا الحديث: "وإسناده جيد، ولم يضعفه أبو داود".

• ومتنه منكر بذكر القبلتين، والمعروف في الأحاديث الصحيحة بذكر القبلة على الإفراد.

• ووجدت له شاهدًا -ولا يصح أيضًا-:

يرويه: عبد الله بن نافع [منكر الحديث]، عن أبيه، قال: سمعت عبد الرحمن بن عمرو العجلاني [وفي رواية: عبد الله بن عمرو العجلاني] يحدث ابن عمر، عن أبيه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أن يُستقبل شيءٌ من القبلتين بغائط أو بول.

أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 153)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 65/ 2011)، والطبراني في الكبير (17/ 12/ 1)، وابن عدي في الكامل (4/ 165)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 1998/ 5017)، وابن بشكوال في الغوامض (2/ 686)، وعلقه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 270).

وانظر أيضًا: الكامل لابن عدي (4/ 165)، المطالب العالية (2/ 169).

قال ابن السكن: "لم يرو عمرو هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث، وهو مما ينفرد به: عبد الله بن نافع".

ص: 34

وقال أبو نعيم: "رواه جماعة، عن أيوب، عن نافع، قال: سمعت رجلًا يحدث ابن عمر، عن أبيه نحوه".

قلت: رواه إسماعيل ابن علية، وسفيان بن عيينة: عن أيوب، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط.

أخرجه أحمد (5/ 430)، وابن أبي شيبة في المسند (719).

وهو: ضعيف؛ لإبهام التابعي، واختلف في لفظه:

فقد رواه مالك، عن نافع مولى ابن عمر؛ أن رجلًا من الأنصار أخبره عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تُستقبل القبلةُ بغائط أو بول. هكذا بالإفراد؛ وهو: الصواب.

أخرجه مالك في الموطأ (284 م- موطأ القعنبي)(508 - موطأ أبي مصعب الزهري)(164 - موطأ الحدثاني)، ومن طريقه: الطحاوي (4/ 232)، والجوهري في مسند الموطأ (727)، وابن عبد البر في التمهيد (16/ 126).

واختلف فيه على مالك، وهذا هو: الصواب، وانظر: موطأ يحيى بن يحيى الليثي (1/ 268/ 520)، أحاديث الموطأ للدارقطني (545)، مسند الموطأ (727)، التمهيد (16/ 125).

وبهذا تعلم أنه لم يصح شيء في النهي عن استقبال بيت المقدس، بل قد صح عنه صلى الله عليه وسلم من فعله أنه استقبل بيت المقدس حال قضاء الحاجة، وسيأتي برقم (12)، والله أعلم.

* * *

11 -

. . . صفوان بن عيسى، عن الحسن بن ذكوان، عن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس.

• حديث حسن

أخرجه ابن خزيمة (60)، وابن الجارود (32)، والحاكم (1/ 154)، والدارقطني (1/ 58)، وابن شاهين في الناسخ (84)، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 92)، وفي الصغرى (59)، وفي المعرفة (1/ 194)، وفي الخلافيات (2/ 64 - 66/ 347 و 348)، والحازمي في الاعتبار (40).

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بالحسن بن ذكوان، ولم يخرجا".

وقال الدارقطني: "هذا صحيح، كلهم ثقات".

وقال الحازمي: "هذا حديث حسن".

ص: 35

وصححه ابن خزيمة وابن الجارود.

وسكت عليه أبو داود والمنذري والبيهقي وابن حجر في التلخيص (1/ 183) إلا أنه قال في الفتح (1/ 298): "رواه أبو داود والحاكم بسند لا بأس به".

فلولا أقوال هؤلاء الأئمة، لكان من الممكن أن يوصف هذا الإسناد بالضعف؛ لأمرين:

• الأمر الأول: الحسن بن ذكوان: فإنه وإن ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والدارقطني وأبو زرعة الرازي، فقد قال النسائي وأبو حاتم أيضًا:"ليس بالقوي"، وقال ابن المديني:"حدث يحيى [يعني: القطان] عن الحسن بن ذكوان بأحرف ولم يكن عنده بالقوي"، وقال أحمد أيضًا في سؤالات المرُّوذي:"ليس بذاك"، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه يحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك قال ابن عدي:"وللحسن بن ذكوان أحاديث غير ما ذكرت وليس بالكثير، وفي بعض ما ذكرت لا يرويه غيره، على أن يحيى القطان وابن المبارك قد رويا عنه كما ذكرته، وناهيك للحسن بن ذكوان من الجلالة أن يرويا عنه، وأرجو أنه لا بأس به"[انظر: التاريخ الكبير (2/ 293) و (6/ 56)، الضعفاء الصغير (229)، الجرح والتعديل (3/ 13) و (6/ 23)، الثقات (6/ 163)، الكامل (2/ 317)، ضعفاء العقيلي (1/ 223)، علل الدارقطني (3/ 38)، سؤالات البرذعي (2/ 393)، سؤالات الآجري (3/ 265)، تاريخ الدوري (4/ 341 و 352)، ضعفاء النسائي (152)، علل ابن أبي حاتم (2308)، سؤالات المروذي لأحمد (177 و 209)، التهذيب (2/ 257)، الميزان (1/ 489)].

ويبدو أن تضعيف الذين ضعفوه يرجع إلى سببين:

أحدهما: رواية الحسن عن عمرو بن خالد الواسطي وعبد الواحد بن قيس، أما عمرو بن خالد فهو: متروك؛ بل كذاب، كذبه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، ورماه غيرهم بالوضع؛ كإسحاق بن راهويه وأبي زرعة ووكيع وغيرهم [التهذيب (6/ 138)]، وكان الحسن بن ذكوان يسقط عمرو بن خالد من الإسناد ويدلسه، ولأجل ذلك وصف بالضعف وبالتدليس [انظر: المراسيل (157)، طبقات المدلسين (70)، التبيين لأسماء المدلسين (14) وغيرها].

وأما عبد الواحد بن قيس [وهو أحسن حالًا من الحسن] فقد قال ابن المديني: عن يحيى بن سعيد: "كان شبه لا شيء، كان الحسن بن ذكوان يحدث عنه بعجائب"[انظر: المراجع السابقة. والتهذيب (5/ 339)].

والسبب الثاني: ما ذكره أبو داود من أنه كان قدريًّا، ومن المعلوم أن العبرة بصدق الراوي وضبطه.

وعلى هذا فإنه يجتنب من رواية الحسن بن ذكوان ما كان عن حبيب بن أبي ثابت؛ فإن أحاديثه عنه أباطيل، كما قال الإمام أحمد؛ فإنه لم يسمعها من حبيب وإنما هي

ص: 36