المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌23 - باب في الاستنجاء بالماء - فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود - جـ ١

[ياسر فتحي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌1 - كتاب الطهارة

- ‌1 - باب التخلي عند قضاء الحاجة

- ‌2 - باب الرجل يتبوأ لبوله

- ‌3 - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء

- ‌4 - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

- ‌5 - باب الرخصة في ذلك

- ‌6 - باب كيف التكشف عند الحاجة

- ‌7 - باب كراهية الكلام عند الخلاء [وفي نسخة: عند الحاجة]

- ‌8 - باب في الرجل يردُّ السلام وهو يبول

- ‌9 - باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر

- ‌10 - باب الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء

- ‌11 - باب الاستبراء من البول

- ‌12 - باب البول قائمًا

- ‌13 - باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده

- ‌(1/ 1843/160 - 1847).***14 -باب المواضع التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول فيها

- ‌15 - باب في البول في المستحم

- ‌16 - باب النهي عن البول في الجحر

- ‌17 - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء

- ‌18 - باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء

- ‌19 - باب الاستتار في الخلاء

- ‌20 - باب ما يُنهى عنه أن يُستنجى به

- ‌21 - باب الاستنجاء بالحجارة

- ‌22 - باب الاستبراء

- ‌23 - باب في الاستنجاء بالماء

- ‌ 251).***24 -باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى

- ‌25 - باب السواك

- ‌ 208)].***26 -باب كيف يستاك

- ‌27 - باب في الرجل يستاك بسواك غيره

- ‌28 - باب غسل السواك

- ‌29 - باب السواك من الفطرة

- ‌38)].***30 -باب السواك للذي قام من الليل

- ‌31 - باب فرض الوضوء

- ‌32 - باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث

- ‌33 - باب ما ينجس الماء

- ‌ 343)].***34 -باب ما جاء في بئر بضاعة

- ‌35 - باب الماء لا يجنب

- ‌36 - باب البول في الماء الراكد

- ‌37 - باب الوضوء بسؤر الكلب

- ‌ 304)].*** •38 -باب سؤر الهرة

- ‌39 - باب الوضوء بفضل وضوء المرأة

- ‌40 - باب النهي عن ذلك

- ‌41 - باب الوضوء بماء البحر

- ‌42 - باب الوضوء بالنبيذ

- ‌43 - باب أيصلي الرجل وهو حاقن

- ‌44 - باب ما يجزئ من الماء في الوضوء

- ‌4).***45 -باب الإسراف في الماء

- ‌46 - باب في إسباغ الوضوء

- ‌47 - باب الوضوء في آنية الصفر

الفصل: ‌23 - باب في الاستنجاء بالماء

‌23 - باب في الاستنجاء بالماء

43 -

. . . عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطًا، ومعه غلام معه مِيضَأة، وهو أصغرنا، فوضعها عند السِّدرة، فقضى حاجته، فخرج علينا، وقد استنجى بالماء.

• متفق عليه.

أخرجه البخاري (150 و 151 و 152 و 217 و 500)، ومسلم (270)، وأبو عوانة (1/ 167/ 491 - 494) و (1/ 188/ 595 - 597)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (1/ 325/ 621 - 623)، والنسائي (1/ 42/ 45)، والدارمي (1/ 182/ 675 و 676)، وابن خزيمة (1/ 46/ 84 - 87)، وابن حبان (4/ 289/ 1442)، وابن الجارود (41)، وأحمد (3/ 112 و 171 و 203 و 259 و 284)، والطيالسي (2134)، وابن أبي شيبة (1/ 141/ 1621)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (18)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (1269 - 1272)، وابن المنذر (1/ 356/ 320)، وابن حزم (1/ 97)، والبيهقي (1/ 105)، والبغوي في شرح السُّنَّة (1/ 389/ 195)، وابن دقيق العيد في الإمام (2/ 534 و 535).

وفي لفظ للبخاري ومسلم: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء، فأحمل أنا وغُلامٌ نَحْوِي إداوةً من ماء وعَنَزة، فيستنجي بالماء.

***

44 -

قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: أخبرنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية".

• حديث غريب من هذا الوجه، والمتن مروي عن عدد من الصحابة بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.

أخرجه من طريق أبي كريب محمد بن العلاء:

الترمذي (3100)، وابن ماجه (357)، وأبو يعلى في المعجم (44)، والدارقطني في الأفراد (5/ 332/ 5639 - أطرافه)، والبيهقي (1/ 105)، وابن عبد البر في التمهيد (11/ 22)، والبغوي في التفسير (2/ 328)، والمزي في التهذيب (32/ 502).

قال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".

ص: 157

وقال الدارقطني: "تفرد به يونس بن الحارث الطائفي عن إبراهيم، وتفرد به معاوية بن هشام عنه".

وقال ابن القطان في بيان الوهم (4/ 105): "وإبراهيم هذا مجهول الحال، لا يُعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويونس بن الحارث هو الطائفي: ضعيف، قال فيه ابن معين: "لا شيء"، وبيَّن ابن حنبل حاله فقال: "مضطرب الحديث"، وحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: "ضعيف"، وعنه قول آخر: "إنه ليس به بأس، يكتب حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وعندي أنه لم تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي، والجهل بحال إبراهيم بن [أبي] ميمونة كافٍ في تعليل الخبر المذكور. فاعلم ذلك" اهـ كلامه. وانظر أيضًا: بيان الوهم (5/ 658).

قلت: هو كما قال الترمذي؛ ففي تفرد إبراهيم بن أبي ميمونة [وهو مجهول الحال. التقريب (117)] عن أبي صالح السمان: نكارة [وانظر: إكمال مغلطاي (1/ 306)].

ويونس بن الحارث الطائفي: المتفرد به عنه: ضعيف [التهذيب (9/ 458)، الميزان (4/ 479)، سؤالات ابن أبي شيبة (146)، تاريخ الدوري (3/ 78)، الجرح والتعديل (9/ 237)، المجروحين (3/ 140)، ضعفاء العقيلي (4/ 461)، التقريب (1098)].

والمتفرد به عن يونس: معاوية بن هشام: صدوق له أوهام، قال أحمد بن حنبل:"هو كثير الخطأ"[التهذيب (8/ 252)، الميزان (4/ 138)، إكمال مغلطاي (11/ 277)، التقريب (956)].

وعليه: فهو حديث غريب.

وضعف إسناده الحافظ في التلخيص (1/ 199)، ووهم فصححه في الفتح (7/ 289) فلم يصب، وقال النووي في المجموع (2/ 115):"إسناده ضعيف".

• وقد رُوي من حديث جابر، وأنس، وأبي أيوب، ومحمد بن عبد الله بن سلام، وعويم بن ساعدة، وخزيمة بن ثابت، وابن عباس، وسهل الأنصاري، والحسن مرسلًا، وغيرهم:

1 -

أما حديث جابر وأنس وأبي أيوب:

فيرويه عتبة بن أبي حكيم الهمداني، عن طلحة بن نافع [أبي سفيان]، أنه حدثه قال: حدثني أبو أيوب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك الأنصاريون رضي الله عنهم: أن هذه الآية لما نزلت: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الأنصار! إن الله قد أثنى عليكم خيرًا في الطهر، فما طهوركم هذا؟ " قالوا: يا رسول الله نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فهل مع ذلك غيره؟ " قالوا: لا، غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء، قال:"فهو ذلك، فعليكموه". وفي رواية: كنا إذا خرجنا من الغائط استنجينا بالليف والشيح، فنجد لذلك مضاضة، فتطهرنا بالماء.

ص: 158

أخرجه ابن ماجه (355)، والحاكم (1/ 155) و (2/ 334)، وابن الجارود (40)، والضياء في المختارة (9/ 216/ 2231)، وابن شبة في أخبار المدينة (1/ 37 و 38/ 157 و 158)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 356 - 357/ 321)، والطحاوي في المشكل (12/ 175/ 4740)، وفي أحكام القرآن (1/ 131/ 182)، وابن أبي حاتم في التفسير (6/ 1882/ 10079)، والطبراني في مسند الشاميين (1/ 415 و 416/ 730 و 731)، والدارقطني (1/ 62)، والبيهقي في الشعب (3/ 18/ 2747)، وفي السنن (1/ 105)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (38/ 229 - 230).

قال الحاكم: "هذا حديث كبير صحيح في كتاب الطهارة. . ."، وقال في الموضع الآخر:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقد صححه ابن الجارود والضياء.

وقال الزيلعي في نصب الراية (1/ 219): "وسنده حسن، وعتبة بن أبي حكيم فيه مقال. . .".

وقال النووي في المجموع (2/ 116): "إسناد صحيح"، وقال في الخلاصة (372):"رواه البيهقي بإسناد جيد".

وأخطؤوا في ذلك، وأصاب من ضعَّفه:

قال الدارقطني عقبه: "عتبة بن أبي حكيم: ليس بقوي".

وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 53): "هذا إسناد ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم: ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب".

وقال الحافظ في التلخيص (1/ 200): "وإسناده ضعيف".

وانظر: تعقب ابن التركماني للبيهقي في الجوهر النقي.

• ونرجع مرة أخرى إلى سياق كلام النووي في بيان حجته في تصحيح هذا الإسناد؛ إذ يقول: "إسناد صحيح؛ إلا أن فيه عتبة بن أبي حكيم، وقد اختلفوا في توثيقه، فوثقه الجمهور، ولم يبين من ضعفه سبب ضعفه، والجرح لا يقبل إلا مفسرًا، فيظهر الاحتجاج بهذه الرواية".

قلت: نعم، عتبة وثقه أكثرهم؛ فقد وثقه مروان بن محمد الطاطري، وابن معين في رواية الدوري والغلابي، ويعقوب بن سفيان، وأبو القاسم الطبراني، وقال دحيم:"لا أعلمه إلا مستقيم الحديث"، وقال أبو حاتم:"صالح، لا بأس به"، وقال ابن عدي:"أرجو أنه لا بأس به" وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ثقات.

وضعفه ابن معين في رواية ابن أبي خيثمة وأبي داود: قال أبو داود: سألت يحيى بن معين؟ فقال: "والله الذي لا إله إلا هو إنه لمنكر الحديث"، وقال ابن أبي حاتم:"كان أحمد يوهنه قليلًا"، وضعفه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وابن المديني، ولينه الدارقطني، وقال الجوزجاني: "غير محمود في الحديث، يروي عن أبي سفيان طلحة بن

ص: 159

نافع حديثًا يجمع فيه جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموع".

فالجرح هنا مقدم على التعديل، فإن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل أو ذهل عنها، وحجتنا في تقديم الجرح هنا هو مجيئه مفسرًا، فقول ابن معين -في رواية أبي داود عنه-: منكر الحديث؛ يدل على اطلاعه على ما خالف فيه الثقات، أو تفرد عنهم بما لا يحتمل، وقد جاء هذا التفسير جليًّا في كلام الجوزجاني، ويزيده إيضاحًا قول ابن أبي حاتم في المراسيل (359):"سمعت أبي يقول: وذكر حديثًا رواه عتبة بن أبي حكيم عن أبي سفيان طلحة بن نافع قال: حدثني أبو أيوب وأنس وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثين. قال أبي: لم يسمع أبو سفيان من أبي أيوب شيئًا، فأما جابر: فإن شعبة يقول: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. قال أبي: وأما أنس: فإنه يحتمل، ويقال: إن أبا سفيان أخذ صحيفة جابر عن سليمان اليشكري".

وبذا يظهر أن عتبة قد أخطأ في هذا الحديث بجمع هؤلاء الثلاثة، وأخطأ بذكر سماع أبي سفيان من أبي أيوب وجابر، ولم يسمع أبو سفيان شيئًا من أبي أيوب، ولم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، والباقي كتاب، وليس هذا من الأربعة التي سمعها [انظر: التهذيب (4/ 119)، هدي الساري (431)].

ثم إن عتبة: أُردني، وطلحة بن نافع: واسطي نزل مكة، تفرد به عتبة عن طلحة دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، لا سيما راويته الأعمش.

وعتبة وإن كان حسن الحديث إلا أنه أخطأ في هذا الحديث، وعليه: فالصواب مع الذين ضعفوه، والله أعلم.

[انظر في ترجمة عتبة بن أبي حكيم: الجرح والتعديل (6/ 370)، أحوال الرجال (309)، التهذيب (5/ 456)، الميزان (3/ 28)، المعرفة والتاريخ (2/ 456)، سؤالات الآجري (5/ ق 21)، سؤالات ابن أبي شيبة (228)، المراسيل (359)، جامع التحصيل (313)، تحفة التحصيل (159)، مغاني الأخيار (2/ 695)، إكمال مغلطاي (9/ 122)، تاريخ دمشق (38/ 228 - 234)].

• ولحديث أبي أيوب إسناد آخر إلا أنه واهٍ:

يرويه عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن عطاء بن أبي رباح وأبي سورة، عن عمه أبي أيوب قال: قالوا يا رسول الله! من هؤلاء الذين قال الله عز وجل: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] قال: "كانوا يستنجون بالماء، وكانوا لا ينامون الليل كله".

أخرجه الحاكم (1/ 188)، وابن أبي حاتم في التفسير (6/ 1883/ 10081)، والطبراني في الكبير (4/ 179/ 4070).

وهذا حديث منكر؛ واصل بن السائب: متروك؛ منكر الحديث، يروي عن عطاء ما

ص: 160

ليس من حديثه. [التهذيب (9/ 115)، الميزان (4/ 328)، المجروحين (3/ 83)، المعرفة والتاريخ (3/ 141)].

وأبو سورة ابن أخي أبي أيوب: منكر الحديث، لا يعرف له سماع من أبي أيوب. [التهذيب (10/ 139)].

2 -

وأما حديث محمد بن عبد الله بن سلام:

فيرويه مالك بن مغول، قال: سمعت سيارًا أبا الحكم غير مرة، يحدث عن شهر بن حوشب، عن محمد بن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا -يعني: قباء - قال: "إن الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور خيرًا، أفلا تخبروني؟ " قال: يعني قوله: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108]، قال: فقالوا: يا رسول الله إنا نجده مكتوبًا علينا في التوراة: الاستنجاء بالماء.

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 18)، وأحمد (6/ 6) واللفظ له. وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 141/ 1630)، وفي المسند (690)، وابن شبة في أخبار المدينة (1/ 36/ 150)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 307 - 308)، وابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 476 و 477/ 17242 و 17243 و 17254)، والطحاوي في أحكام القرآن (1/ 131/ 181)، وابن قانع في معجم الصحابة (3/ 22)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 176/ 659).

• واختلف فيه على مالك بن مغول:

أ- فرواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت. التقريب (267)]، وعبد الله بن المبارك [ثقة ثبت فقيه إمام. التقريب (540)]، ومحمد بن يوسف الفريابي [ثقة فاضل. التقريب (911)]، وعنبسة بن عبد الواحد [ثقة عابد. التقريب (756)]، ومحمد بن سابق [صدوق. التقريب (846)]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ فاضل. التقريب (1047)]: رواه ستتهم عن مالك به هكذا.

وأخطأ أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد [وهو ضعيف] على يحيى بن آدم فقال: "قال يحيى: ولا أعلمه إلا عن أبيه" يعني: عبد الله بن سلام.

أخرجه ابن جرير (6/ 476/ 17244).

قال في الإصابة (3/ 379): "وأخرجه البغوي عن أبي هشام الرفاعي عن يحيى بن آدم عن مالك بن مغول كذلك لكن قال فيه: لا أعلمه إلا عن أبيه. قال أبو هشام: وكتبته من أصل كتاب يحيى بن آدم ليس فيه: عن أبيه".

ب- وخالف هؤلاء الثقات: سلمة بن رجاء [وهو في الأصل صدوق إلا أنه ينفرد عن الثقات بأحاديث لا يتابع عليها. التهذيب (3/ 431)، إكمال مغلطاي (6/ 10)، الميزان (2/ 189)]، فرواه عن مالك به، إلا أنه زاد في الإسناد: عن أبيه؛ يعني: عبد الله بن سلام.

ص: 161

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (381 - قطعة من ج 13)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 177/ 660).

وهي رواية شاذة، والمحفوظ ما رواه جماعة الحفاظ، بدون ذكر عبد الله بن سلام، ومحمد بن عبد الله بن سلام: له رؤية واختلف في سماعه، فحديثه مرسل [انظر: الإصابة (3/ 378)، الاستيعاب (3/ 43)، الأسد (5/ 101)، المعرفة (1/ 176)، الإنابة (2/ 163)، التاريخ الكبير (1/ 18)، الثقات (3/ 364)، الجرح والتعديل (7/ 297)].

• خالف مالك بن مغول [وهو كوفي ثقة ثبت. التقريب (917)]: زيدُ بن أبي أنيسة [الجزري، ثقة له أفراد. التقريب (350)]، وأخوه يحيى بن أبي أنيسة [متروك. التهذيب (9/ 203)، الميزان (4/ 364)]، فروياه عن سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام، عن أبيه به.

فزادا في الإسناد عبد الله بن سلام.

أخرج حديثهما: أبو نعيم في المعرفة (1/ 177/ 661 و 662)، وأخرج الطبراني في المعجم الكبير (382 - قطعة من ج 13) حديث يحيى بن أبي أنيسة وحده.

قال أبو نعيم في إسناد زيد:

حدثنا بحديث زيد: محمد بن إبراهيم: ثنا الحسن بن محمد بن حماد: ثنا محمد بن وهب: ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سيار به.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات مشهورون؛ غير شيخ أبي نعيم؛ فإني لم أميزه، وأبو نعيم يحدث عن جماعة ممن اسمه: محمد بن إبراهيم [انظر: الحلية (5/ 345) و (6/ 329) و (7/ 71) و 293) و (8/ 338) و (9/ 80 و 84 و 122 و 131) (10/ 406)] وقد أكثر عن محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان أبي بكر المقرئ، فإن كان هو فهو أحد الأعلام المشهورين، قال عنه أبو نعيم:"محدث كبير ثقة أمين صاحب مسانيد وأصول. . ." وقال ابن مردويه: "ثقة مأمون صاحب أصول"[تاريخ أصبهان (2/ 297)، السير (16/ 398)، وغيرهما].

وأما شيخ شيخه فإني لم أقف له على ترجمة سوى ما في تاريخ أصبهان (1/ 270)، فإنها ترجمة مختصرة جدًّا، ولم يذكر فيها جرحًا ولا تعديلًا.

وعلى تقدير كون هذا الإسناد محفوظًا، فإن مالك بن مغول أثبت من زيد بن أبي أنيسة، وعليه فالمحفوظ عن سيار أبي الحكم: بدون ذكر عبد الله بن سلام.

وأما رواية يحيى بن أبي أنيسة فإنها مُطَّرحة لا تسوي شيئًا؛ فيحى: متروك، والراوي عنه: المحاربي: مدلس وقد عنعنه.

• وقد اختلف فيه على شهر بن حوشب أيضًا:

1 -

فرواه سيار، عن شهر، عن محمد بن عبد الله بن سلام به هكذا، كما تقدم في المحفوظ عن سيار مرسلًا.

ص: 162

2 -

ورواه ليث بن أبي سليم [وهو ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه]، عن شهر، عن رجل من الأنصار من أهل قباء به.

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (1/ 18).

وأسنده عن ليث أحد الكذابين: يحيى بن العلاء الرازي البجلي [رمى بالوضع. التقريب (1063)]، فرواه عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعًا بنحوه.

أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 121/ 7555)، وفي الأوسط (3/ 231/ 3007).

3 -

ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر، قال: لما نزل: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما الطهور الذي أثنى الله عليكم؟ " قالوا: يا رسول الله! نغسل أثر الغائط.

أخرجه ابن جرير (6/ 476/ 17239).

لكن هنه الرواية شاذة، والمحفوظ عن قتادة: مرسل بدون ذكر شهر فيه، كذا رواه عن قتادة: سعيد بن أبي عروبة ومعمر، وسعيد أثبت الناس في قتادة.

أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (1/ 35/ 147)، وابن جرير (17240 و 18241).

4 -

ورواه داود بن أبي هند [ثقة متقن، كان يهم بآخره. التقريب (309)]، قال: أخبرني شهر بن حوشب، قال: لما نزلت هذه الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108] مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل ذلك المسجد، فقال:"إني رأيت الله يحسن عليكم الثناء، فما بلغ من طهوركم؟ " قالوا: نستنجي بالماء.

أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (1/ 36/ 149)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (1/ 43/ 92)، والدارقطني في العلل (8/ 334/ 1604).

هكذا رواه داود عن شهر مرسلًا، وأفحش في الخطأ: عبيد الله بن تمام [ضعيف، يروي عن داود أحاديث مقلوبة. الميزان (3/ 4)، اللسان (4/ 114)]، فرواه عن داود، عن شهر، عن أبي هريرة مرفوعًا.

أخرجه الدارقطني في الأفراد (5/ 204/ 5164 - أطرافه)، وذكره في العلل (8/ 334).

قال في الأفراد: "تفرد به عبيد الله بن تمام عن داود بن أبي هند عنه".

قلت: هذا منكر، والمعروف عن داود: مرسل.

• ورواه أيضًا من حديث عبد الله بن سلام:

سلام الطويل [هو المدائني: متروك، روى أحاديث منكرة. التهذيب (2/ 137)، الميزان (2/ 175)]، عن زيد العمي [هو: ابن الحواري: ضعيف. التقريب (212)]، عن أبي عثمان الأنصاري [المدني، قاضي مرو: ثقة. التهذيب (4/ 553)]، عن ابن عمر، عن عبد الله بن سلام، أنه قال: يا رسول اللَّه! إنا كنا قبلك أهل كتاب، وإنا نؤمر بغسل الغائط والبول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن اللَّه قد رضي عنكم، وأثنى عليكم، وأحبكم، فلا تدَعوه".

ص: 163

أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 143/ 9363)، قال: حدثنا هارون بن سليمان [مجهول الحال. الإكمال (2/ 260)، تاريخ الإسلام (21/ 317)، مجمع الزوائد (4/ 72)]: نا زهير بن عباد: نا سلام الطويل به.

قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن ابن عمر عن عبد الله بن سلام إلا بهذا الإسناد، تفرد به زهير بن عباد".

قلت: زهير: صدوق يخطئ [اللسان (3/ 528)، التهذيب (1/ 635)، تاريخ دمشق (19/ 108)]، لكن آفته سلام الطويل، وزيد العمي، فالإسناد واهٍ، وهو حديث باطل بهدا الإسناد.

• ورواه بعضهم فجعله من مسند محمد بن عبد الله بن أُبي بن سلول: أخرجه ابن منده في الصحابة. وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1/ 199/ 704).

وإسناده ساقط، قال ابن منده:"غريب، لا يعرف إلا من حديث جعفر بن عبد الله السالمي، عن الربيع بن بدر، عن راشد الحماني، وأن الثلاثة ضعفاء"[وفي العبارة تصحيف أصلحته]، وقال أبو نعيم:"صوابه محمد بن عبد الله بن سلام، وقد تقدم، وهم فيه جعفر"[وانظر: أسد الغابة (5/ 95)، الإنابة (2/ 163)، الإصابة (6/ 20)].

• وباستثناء الضعيف [الطريق الثانية]، والشاذ [الطريق الثالثة]، يبقى لنا الترجيح بين الطريق الأولى، والطريق الرابعة، فيقال بأن كلًّا من سيار أبي الحكم وداود بن أبي هند: بصري ثقة ثبت.

وعليه: فالحمل فيه على شهر فإن فيه ضعفًا، وكان يضطرب في هذا الحديث، وقد يقال بأن شهرًا كان ينشط أحيانًا فيسنده إلى محمد بن عبد الله بن سلام، وأحيانًا يرسله.

ولما سئل الدارقطني عن حديثه ذكر الاختلاف فيه ولم يقض فيه بشيء [العلل (8/ 334)]، وكذا البخاري في تاريخه، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 1374):"ويختلف في إسناد حديثه هذا، ومنهم من يجعله مرسلًا".

وأما أبو زرعة الرازي فقال: "الصحيح عندنا -والله أعلم-: عن محمد بن عبد الله بن سلام قط، ليس فيه: عن أبيه"[علل ابن أبي حاتم (1/ 43/ 92)]، فالله أعلم.

3 -

وأما حديث عويم بن ساعدة:

فيرويه أبو أويس: ثنا شرحبيل بن سعد، عن عويم بن ساعدة الأنصاري أنه حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد قباء فقال: "إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ " قالوا: والله! يا رسول الله ما نعلم شيئًا؛ إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط، فغسلنا كما غسلوا.

أخرجه ابن خزيمة (1/ 45/ 83)، والحاكم (1/ 155)، وأحمد (3/ 422)، وابن جرير (17245)، والطبراني في الكبير (17/ 140/ 348)، وفي الأوسط (6/ 89/ 5885)،

ص: 164

وفي الصغير (2/ 86/ 828)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4/ 2117/ 5322).

صححه ابن خزيمة، وصحح الحاكم إسناده، وقال الطبراني:"لا يُروى عن عويم إلا بهذا الإسناد تفرد به أبو أويس"، وذكره النووي في قسم الصحيح من الخلاصة (371).

قلت: أبو أويس: هو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني: صدوق يهم ويخالف في بعض حديثه [التهذيب (4/ 360)، الميزان (2/ 450)].

وقد خالفه بعض من اتُّهم:

فرواه إبراهيم بن محمد، وأبو بكر بن أبي سبرة، عن شرحبيل بن سعد، قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: نزلت هذه الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] قال: كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط.

أخرجه ابن جرير الطبري (17246)، والطبراني في الكبير (4/ 100/ 3793).

وهذا باطل؛ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة: متروك، ورموه بالوضع [التهذيب (10/ 30)، الميزان (4/ 503)، التقريب (1116)، المغني (2/ 573)]، والذي من طبقته ممن اسمه إبراهيم بن محمد، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى: متروك؛ كذبه جماعة [التهذيب (1/ 176 و 179)، الميزان (1/ 57)].

وعليه: فالمعروف هو حديث أبي أويس عن شرحبيل بن سعد عن عويم بن ساعدة: وإسناده ضعيف؛ شرحبيل بن سعد: ضعيف [التهذيب (3/ 611)، الميزان (2/ 266)، إكمال مغلطاي (6/ 227)] ولا يصح سماعه من عويم بن ساعدة؛ فإن عويمًا توفي في خلافة عمر على الصحيح [انظر: التاريخ الأوسط (1/ 125)، طبقات ابن سعد (3/ 459)، مشاهير علماء الأمصار (107)، الثقات (3/ 316)، الاستيعاب (3/ 171)، السير (1/ 503)، الإصابة (3/ 44)، وغيرها]، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه: توفي سنة ثلاث وعشرين، وأما شرحبيل بن سعد فقد توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة [الثقات (4/ 365)، مولد العلماء (1/ 288)، التهذيب (3/ 611)]، قال ابن المديني:"أتى لشرحبيل أكثر من مائة سنة"، فأنى له السماع من عويم، قال مغلطاي في إكماله (6/ 228):"وزعم المزي وقبله الحاكم أن روايته عن عويم بن ساعدة متصلة؛ فلهذا صححها الحاكم وفي ذلك نظر، وذلك أن عويمًا توفي في حياته صلى الله عليه وسلم وقيل: في خلافة عمر، وأيًّا ما كان فسماعه منه متعذر فينظر".

4 -

وقد روى ذلك من حديث ابن عباس:

يرويه محمد بن إسحاق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس:{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة: 108] قال: لما نزلت هذه الآية بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عويم بن ساعدة، فقال:"ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به؟ " فقالوا: يا نبي الله! ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره -أو قال: مقعدته-، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ففي هذا".

أخرجه الحاكم (1/ 187)، وابن شبة في أخبار المدينة (1/ 37/ 154)، والطبراني

ص: 165

في الكبير (11/ 67/ 11065)، والبيهقي في السنن (1/ 105)، وفي المعرفة (1/ 202/ 144).

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد حدث به سلمة بن الفضل هكذا عن محمد بن إسحاق، وحديث أبي أيوب شاهده".

قلت: لم يخرج مسلم بهذا الإسناد شيئًا.

وقال الهيثمي في المجمع (1/ 212): "رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن؛ إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه".

قلت: الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أحاديث معدودة، والباقي دلسه عن مجاهد، فما صرح فيه بالسماع قبلناه، وما لم يصرح فيه بالسماع فمما لم يسمعه من مجاهد، وسيأتي تحرير هذه المسألة في الحديث الآتي برقم (489) إن شاء الله تعالى [انظر: علل الترمذي الكبير (47 و 49)، العلل ومعرفة الرجال (1/ 255/ 364)، تاريخ ابن معين للدوري (3/ 327/ 1570)، من كلام أبي زكريا في الرجال (59)، الجرح والتعديل (1/ 224 و 227 و 241)، العلل لابن أبي حاتم (2/ 210/ 2119)، الكامل لابن عدي (2/ 224)، شرح علل الترمذي (2/ 853)، جامع التحصيل (189)، تحفة التحصيل (136)، الإكمال لمغلطاي (6/ 92)، التهذيب (2/ 111)].

وعليه: فهو إسناد صالح في المتابعات، وبه يعتضد طريق أبي أويس الذي صححه ابن خزيمة والحاكم ويصير به حسنًا لغيره، والله أعلم.

وانظر: أسانيد أخرى لحديث عويم: تفسير ابن أبي حاتم (6/ 1882/ 10080)، جامع البيان لابن جرير (6/ 477/ 17250 و 17252)، مصنف ابن أبي شيبة (1/ 141/ 1629).

• ولحديث ابن عباس طريق آخر:

رواه البزار في مسنده (1/ 55/ 150 - مختصر زوائد البزار)، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب: ثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي: عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108]، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء.

قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه".

قلت: هو حديث باطل، ليس له أصل من حديث الزهري، لتفرد محمد بن عبد العزيز به عن الزهري، ولا يحتمل من مثله هذا التفرد، فإنه: متروك، منكر الحديث [اللسان (7/ 305)]، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الذي يروي عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة وغيرهم؟ فقال أبو حاتم: "هم

ص: 166

ثلاثة إخوة: محمد بن عبد العزيز وعبد الله بن عبد العزيز وعمران بن عبد العزيز، وهم: ضعفاء الحديث، ليس لهم حديث مستقيم، وليس لمحمد عن أبي الزناد والزهري وهشام بن عروة حديث صحيح" [الجرح (8/ 7)].

وابنه أحمد لم أقف له على ترجمة.

وشيخ البزار: عبد الله بن شبيب: أخباري علامة، لكنه واهٍ، قال أبو أحمد الحاكم:"ذاهب الحديث"، وكان يسرق الحديث، قال ابن حبان:"يقلب الأخبار ويسرقها"[الميزان (2/ 438)، اللسان (3/ 370)][وانظر: نصب الراية (1/ 218)، البدر المنير (2/ 374)، التلخيص (1/ 199)، الدراية (1/ 96)].

5 -

وأما حديث سهل الأنصاري:

فيرويه ابن شبة في أخبار المدينة (1/ 37/ 155)، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الوليد بن أبي سندر الأسلمي، عن يحيى بن سهل الأنصاري، عن أبيه: أن هذه الآية نزلت في ناس من أهل قباء كانوا يغسلون أدبارهم من الغائط: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108]. موقوف. وانظر: الإصابة (3/ 208).

وهذا حديث موضوع، يزيد بن عياض، هو: ابن جُعدُبة: متروك، منكر الحديث، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (4/ 425)، الميزان (4/ 436)]، وابن أبي سندر: هو الوليد بن سعيد بن أبي سندر الأسلمي: مجهول [انظر: الجرح والتعديل (9/ 6)، التاريخ الكبير (3/ 34)، الثقات (5/ 492)، الطبقات الكبرى (279 - القسم المتمم)].

6 -

وأما مرسل الحسن:

فيرويه ابن جرير الطبري في تفسيره (6/ 477/ 17253)، قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هشام بن حسان، قال: حدثنا الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108]، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور فأثنى به عليكم؟ " قالوا: نغسل أثر الغائط والبول.

وهذا إسناد صحيح إلى الحسن؛ إلا أني لم أعثر لشيخ الطبري على ترجمة، وهو المثنى بن إبراهيم الطبري أكثر عنه ابن جرير في تفسيره، ويبدو من رواياته أنه شيخ مكثر، فإن كان ثقة؛ فهو مرسل صحيح الإسناد.

ثم وجدت ابن المبارك قد توبع عليه:

تابعه يزيد بن هارون [وهو: ثقة متقن]، فرواه عن هشام، عن الحسن به مرسلًا.

أخرجه البلاذري في فتوح البلدان (1/ 2 - 3).

فيصح الإسناد بذلك إلى الحسن، واللَّه أعلم.

ص: 167

وقد استوعب السيوطي في الدر المنثور ذكر طرق هذا الحديث، فإنها كثيرة جدًّا فلتراجع (4/ 289 - 291)، وانظر: مجمع الزوائد (1/ 212).

• وفي الجملة فإن الحديث حسن، باجتماع هذه الشواهد: حديث جابر وأنس وأبي أيوب، وحديث عويم بن ساعدة، وحديث ابن عباس، ومرسل محمد بن الله بن سلام، ومرسل الحسن: في أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهل قباء عن هذا الطهور الذي أثنى الله به عليهم في قوله تعالى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 108] فقالوا: الاستنجاء بالماء.

وأما حديث أبي هريرة فإنه منكر لا يعتضد به، وكذلك حديث ابن عباس [رواية البزار] فإنه باطل، وكذلك حديث سهل الأنصاري فإنه موضوع، وأما بقية الأحاديث فإن الضعف فيها يسير يحتمل، وباجتماعها يغلب على الظن ثبوت الحديث، والله أعلم.

• ومما ورد فيما يدل على استحباب الاستنجاء بالماء وتقديمه على الحجارة لكونه أنقى للمحل وأذهب للأثر:

ما رواه قتادة: حدثتني معاذة العدوية، عن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء [وفي رواية: أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول]؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.

أخرجه الترمذي (19)، والنسائي (1/ 43/ 46)، وابن حبان (4/ 290/ 1443)، وأحمد (6/ 95 و 113 و 114 و 120 و 130 و 171 و 236)، وإسحاق (3/ 764/ 1379)، وابن أبي شيبة (1/ 140/ 1618)، وأبو يعلى (8/ 12 و 272/ 4514 و 4859)، وابن المنذر في الأوسط (1/ 356/ 319)، وأبو بكر ابن المقرئ في الأربعين (17)، وابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (408 و 409)، والبيهقي (1/ 105)، وابن عبد البر في الاستذكار (1/ 205).

هكذا رواه قتادة عن معاذة مرفوعًا، لم يختلف عليه في رفعه.

وممن رواه أيضًا عن معاذة:

1 -

يزيد بن أبي يزيد المعروف بيزيد الرشك [ثقة]، واختلف عليه:

أ- فرواه أبان بن يزيد العطار [ثقة]، وعبد الله بن شوذب [ثقة]:

عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، قالت: قالت لنا عائشة: مرن أزواجكن فيغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.

أخرجه أحمد (6/ 113)، وابن الأعرابي في المعجم (3/ 972/ 2069)، والطبراني في مسند الشاميين (2/ 250/ 1283)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (61/ 278).

ب- وخالفهما: إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت]، وشعبة [ثقة ثبت إمام]:

فرووه عن يزيد به بالموقوف فقط، لم يذكروا المرفوع.

ص: 168

أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 142/ 1633)، وابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (421)، وذكره ابن أبي حاتم في العلل (1/ 42/ 91)، والدارقطني في العلل (14/ 428/ 3777)(5/ 106/ أ).

وعليه فالمحفوظ عن يزيد الرشك: الاقتصار على الموقوف.

2 -

ورواه أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله زيد الجرمي [ثقة فاضل]، عن معاذة، عن عائشة، قالت: مروا أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول؟ فإني أستحي أن آمرهم بذلك. موقوف.

ذكره البخاري في التاريخ الكبير (4/ 301)، والدارقطني في العلل (14/ 428)، والبيهقي (1/ 106) تعليقًا. ووصله: ابن أخي ميمي الدقاق في الرابع من فوائده (421).

واختلف فيه على أيوب:

فرواه عنه به هكذا موقوفًا: حماد بن زيد، ومعمر بن راشد.

ورواه عنه به مرفوعًا: إبراهيم بن طهمان.

ذكره الدارقطني في العلل (14/ 428/ 3777)(5/ 106/ أ).

وعليه فالمحفوظ عن أيوب عن أبي قلابة: موقوف.

3 -

ورواه عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا.

ذكره الدارقطني في العلل (14/ 428/ 3777)(5/ 106/ أ).

4 -

ورواه هشام بن حسان، واختلف عليه:

أ- فرواه عمر بن المغيرة [منكر الحديث، مجهول. الجرح والتعديل (6/ 136)، ضعفاء العقيلي (3/ 189)، تاريخ دمشق (45/ 340)، تاريخ الإسلام (11/ 278)، اللسان (6/ 145)]: ثنا هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، عن عائشة به مرفوعًا.

أخرجه الطبراني في الأوسط (9/ 5/ 8948)[وفي سنده تصحيف]. وابن عساكر في تاريخ دمشق (45/ 341)، وذكره الدارقطني في العلل.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عائشة بنت عرار إلا هشام بن حسان، تفرد به عمر".

تابعه على إسناده، وخالفه في رفعه، فوقفه: زائدة بن قدامة [ثقة ثبت]، رواه عن هشام به موقوفًا.

ذكره الدارقطني في العلل.

وخالفهما في إسناده، ورفعه: عبد الله بن رجاء المكي [ثقة، تغير حفظه قليلًا]، فرواه عن هشام، عن معاذة، عن عائشة به مرفوعًا، فأسقط عائشة بنت عرار.

ذكره الدارقطني في العلل.

وقول زائدة: أشبه بالصواب، وعائشة بنت عرار: أثنى عليها الحسن البصري، روى

ص: 169

عنها هشام بن حسان، ومعان بن حمضة [الجرح والتعديل (8/ 422)، الإكمال (7/ 210)، توضيح المشتبه (6/ 217)].

5 -

ورواه إسحاق بن سويد العدوي [ثقة]، عن معاذة العدوية، أن عائشة قالت: يا معشر النساء! مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل عنه أثر البول والغائط، وأنا أستحي أن أقوله لهم.

أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 122/ 4853)، قال: حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيد العسكري، قال: حدثنا حوثرة بن أشرس المنقري، قال: حدثنا إبراهيم بن مرثد العدوي، عن إسحاق به.

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن سويد إلا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة بن أشرس".

قلت: لا يصح إسناده إلى إسحاق بن سويد العدوي، فإن إبراهيم بن مرثد العدوي هذا لم أعثر له على ترجمة، وليس هو المترجم له في التاريخ الكبير (1/ 329)، والجرح والتعديل (2/ 138)، والثقات (8/ 57)؛ فإن هذا عدوي، وذاك أزدي، والله أعلم.

وحوثرة بن أشرس هو: العدوي، لا المنقري، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الأئمة، مثل الإمام أحمد، وابنه عبد الله، ومسلم خارج الصحيح، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وغيرهم، قال الذهبي:"ما علمت به بأسًا"، ونعته بالمحدث الصدوق، ووثقه الهيثمي [الثقات (8/ 215)، الإكمال (2/ 571)، السير (10/ 668)، تاريخ الإسلام (17/ 146)، التعجيل (243)، المجمع (9/ 51)].

وشيخ الطبراني: مجهول الحال، قال الهيثمي:"لم أعرفه"[تاريخ جرجان (200)، تاريخ الإسلام (21/ 217)، المجمع (5/ 212)].

6 -

ورواه الصلت بن مسلم [سئل عنه أبو زرعة فقال: "لا أعرفه"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (4/ 439)، الثقات (6/ 471)، اللسان (4/ 332)]، عن الحسن، عن أم الصهباء -امرأة من أهل البصرة ثقة- قالت: دخلت على عائشة. . . فذكره دون المرفوع.

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (4/ 300).

ثم قال: "وأم الصهباء هي معاذة، روى أبو قلابة ويزيد الرشك عن معاذة عن عائشة، ورفعه قتادة عن معاذة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله".

وقال الترمذي في حديث قتادة المرفوع: "هذا حديث حسن صحيح".

وقال ابن قدامة في المغني (1/ 101): "احتج به أحمد"، وقال في المبدع (1/ 88):"واحتج به في رواية حنبل".

وقال ابن أبي حاتم في العلل (1/ 42/ 91): "وقلت لأبي زرعة: إن شعبة يروي عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة: موقوف، وأسنده قتادة، فأيهما أصح؟

ص: 170

قال: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك: ليس به بأس".

وقال الدارقطني في العلل (14/ 428/ 3777)(5/ 106/ أ): "ورفعه صحيح".

وقال البيهقي: "ورواه أبو قلابة وغيره عن معاذة العدوية فلم يسنده إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقتادة حافظ".

وصححه ابن حبان، وقال النووي في المجموع (2/ 121):"حديث صحيح".

قلت: قتادة حافظ متقن يعتمد على حفظه، تقبل زيادته، فهو حديث صحيح، كما قال الترمذي، وقد صحح الرفع: أبو زرعة والدارقطني والبيهقي، واحتج به أحمد في رواية حنبل.

• وله في الرفع إسنادان آخران:

أ- قال الطبراني في الأوسط (5/ 323/ 5435): حدثنا محمد بن جعفر الرازي، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، كانت تقول: مروا أزواجكن فليغسلوا عنهم أثر البول والغائط؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بفعله.

ثم قال: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة".

وفي سند الطبراني تصحيف صححته من علل الدارقطني (14/ 429)(5/ 106/ أ).

وهذا إسناد ضعيف، فإن أيوب بن عتبة اليمامي: الصحيح فيه التفصيل: فما حدث به باليمامة فإنه صحيح لأنه حدث به من كتابه، وكان كتابه من أصح الكتب، وما حدث به بالعراق فمن حفظه، وكان لا يحفظ ولا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، فكان يهم ويغلط حتى كثرت المناكير في حديثه، فضعف لذلك، وبسبب هذا ضعفه الجمهور [التهذيب (1/ 256)، إكمال مغلطاي (2/ 338)، منهج النسائي في الجرح والتعديل (3/ 1212)]، وهذا الحديث من ضعيف حديثه فإنه من رواية العراقيين عنه.

ب- ورواه مرفوعًا أيضًا: الأوزاعي، قال: حدثني شداد أبو عمار، عن عائشة: أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت: مرن أزواجكن بذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله، وهو شفاء من الباسور. عائشة تقوله أو أبو عمار.

أخرجه أحمد (6/ 93)، وإسحاق (3/ 997/ 1726)، والبيهقي (1/ 106).

وشداد بن عبد الله أبو عمار: ثقة؛ إلا أنه يرسل.

قال البيهقي: "قال الإمام أحمد رحمه الله: هذا مرسل، أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة" وانظر: نصب الراية (1/ 213).

فهو منقطع، ورجاله ثقات.

• وله في الوقف إسناد آخر:

يرويه ابن سيرين عن عائشة به دون المرفوع.

أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 141/ 1619).

ص: 171

وابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا [المراسيل (687)، جامع التحصيل (683)، تحفة التحصيل (277)]، والله أعلم.

• وفي الباب أيضًا: عن أبي هريرة، وجرير بن عبد الله البجلي، وأنس، وعائشة، وتأتي [انظر: سنن البيهقي (1/ 106 و 107) وغيره].

• وأما حكم المسألة:

قال الترمذي بعد حديث سلمان في الاستجمار (16): "وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم: رأوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ، وإن لم يستنج بالماء، إذا أنقى أثر الغائط والبول، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق".

ثم قال بعد حديث معاذة عن عائشة (19): "وعليه العمل عند أهل العلم: يختارون الاستنجاء بالماء، وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل. وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق".

وقال ابن عبد البر في التمهيد (4/ 387): "فإن الفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أطهر وأطيب، وأن الأحجار رخصة وتوسعة، وأن الاستنجاء بها جائز في السفر والحضر".

وقال ابن قدامة في المغني (1/ 106): "إذا استنجى بالماء لم يحتج إلى تراب، قال أحمد: يجزئه الماء وحده، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمل التراب مع الماء في الاستنجاء ولا أمر به، فأما عدد الغسلات. . . قال أبو داود: سئل أحمد عن حد الاستنجاء بالماء؟ فقال: ينقي. وظاهر هذا أنه لا عدد فيه، إنما الواجب الإنقاء، وهذا أصح لأنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عدد ولا أمر به. . .".

وانظر: مسائل صالح (33 و 52 و 1381)، مسائل عبد الله (113 و 114)، مسائل أبي داود (22 - 25)، مسائل الكوسج (5).

وقال الشافعي في الأم (1/ 22): "ولا استنجاء على أحد وجب عليه وضوء إلا بأن يأتي منه غائط أو بول فيستنجي بالحجارة أو الماء".

وقال النووي في شرح المهذب (2/ 117): "فقال أصحابنا: يجوز الاقتصار في الاستنجاء على الماء، ويجوز الاقتصار على الأحجار، والأفضل أن يجمع بينهما، فيستعمل الأحجار ثم يستعمل الماء، فتقديم الأحجار لتقل مباشرة النجاسة واستعمال الماء، ثم يستعمل الماء ليطهر المحل طهارة كاملة. فلو استنجى أولًا بالماء لم يستعمل الأحجار بعده لأنه لا فائدة فيه. . . وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لأنه يطهر المحل. ولا فرق في جواز الاقتصار على الأحجار بين وجود الماء وعدمه، ولا بين الحاضر والمسافر، والصحيح والمريض، هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم".

ص: 172