الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب في السرية تردّ على أهل العسكر]
(المسلمون تتكافأ دماؤهم) أي: تتَّساوى في القصاص والدّيات، لا يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية.
(يسعى بذمّتهم أدناهم) قال الخطّابي: يريد أنّ العبد والمرأة ونحوهما ممّن لا جهاد عليه إذا أجاروا (1) أمضي جوارهم ولم تخفر ذمَّتهم.
(ويجير عليهم أقصاهم) قال الخطّابي: معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدَّار، إذا عقد للكافر عقدًا لم يكن لأحد منهم أن ينقضه، وإن كان أقرب دارًا من المعقود له.
(وهم يد على من سواهم) قال الخطّابي: معنى اليد المعاونة والمظاهرة إذا استنفروا وجب عليهم النفير، وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلَّفوا ولم يتخاذلوا.
(يردّ مشدّهم على مضعفهم) قال الخطّابي وابن الأثير: المشدّ المقوي الذي دوابه شديدة قويّة، والمضعف من كانت دوابه ضعافًا. قال ابن الأثير: يريد أنَّ القويّ من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة، وقال
(1) في معالم السنن زيادة: "كافِرًا".
الخطّابي: وجاء في بعض الحديث: "المضعف أمير الرّفقة"، يريد أنَّ الناس يسيرون بسير الضعيف لا يتقدَّمونه فيتخلَّف عنهم ويبقى بمضيعة.
(ومتسريهم على قاعدهم) قال الخطّابي: المتسرّي هو الذي يخرج في السرية، ومعناه: أن يخرج الجيش فينيخوا بقرب دار العدوّ ثمَّ تنفصل منهم سرية فيغنموا، فإنَّهم يردّون ما غنموا على الجيش الذين هم ردءًا لهم، لا ينفردون به. فأمَّا إذا كان خروج السريَّة من البلد فإنَّهم لا يردّون على المقيمين في أوطانهم شيئًا.
(لا يقتل مؤمن بكافر) قال الشَّافعي: هذا على ظاهره وعلى عمومه، لا يقتل مسلم بوجه من الوجوه بأحد من الكفَّار.
(ولا ذو عهد في عهده) أي: لا يقتل معاهد ما دام في عهده، قال الشافعي: وإنّما احتيج إلى أن يجري ذكر المعاهد ويؤكِّد تحريم دمه هنا، لأنَّ قوله:"لا يقتل مؤمن بكافر"، قد يوهم ضعفًا وتوهينًا لشأنه ويوقع شبهة في دمه، فلا يؤمن أن يستباح إذا علم أن لا قود على قاتله، فوكّد تحريمه بإعادة البيان لئلّا يعرض الإشكال في ذلك. ومن ذهب إلى أنَّ المسلم يقتل بالذمّي حمل الحديث على التقديم والتأخير، وكأنه قال لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر، فيكون على هذا من عطف المفردات، وعلى الأوّل من عطف الجمل.
(يا صباحاه) قال في النهاية: هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنَّهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويسمّون يوم الغارة يوم الصباح، فكأنَّ القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدوّ. وقيل: إن المقاتلين كانوا إذا جاء اللَّيل يرجعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنَّه يريد بقوله يا صباحاه، قد جاء وقت الصباح فتأهّبوا للقتال.
(الذي حلّيتهم (1) عنه) بالحاء المهملة، قال في النهاية: هكذا جاء في الرّواية غير مهموز، والأصل:"حلأتهم" بالهمز، أي: صددتهم وطردتهم عنه ومنعتهم من وروده، فقلبت الهمزة ياء، وليس بالقياس لأنَّ الياء لا تبدل من الهمزة إلَّا أن يكون ما قبلها مكسورًا.
(1) في سنن أبي داود المطبوع: "جلَّيتهم".