الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الأسراء
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الإسراء (17) : الآيات 80 الى 82]
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (80) وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَاّ خَساراً (82)
وأخبر عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم: أنه سأله أن يهب له لسان صدق في الناس. فقال: 26: 84 وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ وبشر عباده: أن لهم عنده قدم صدق. ومقعد صدق. فقال تعالى: 10: 2 وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ وقال: 54: 54، 55 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.
وهذه خمسة أشياء: مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق.
وحقيقة الصدق في هذه الأشياء: هو الحق الثابت المتصل بالله، الموصل إلى الله. وهو ما كان به وله، من الأقوال والأعمال، وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة.
فمدخل الصدق ومخرج الصدق: أن يكون دخوله وخروجه حقا ثابتا
بالله، ولله، وفي مرضاته، متصلا بالظفر بالبغية، وحصول المطلوب، ضد مخرج الكذب ومدخله، الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها. كمخرج أعدائه يوم بدر، ومخرج الصدق: كمخرجه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه في تلك الغزوة. وكذلك مدخله المدينة كان مدخل صدق بالله، ولله، وابتغاء مرضاة الله. فاتصل به التأييد والظفر والنصر، وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة، بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب. فإنه لم يكن لله، ولا بالله، بل كان محادة لله ولرسوله. فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار.
وكذلك مدخل من دخل من اليهود والمحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصن بني قريظة فإنه لما كان مدخل كذب أصابهم معه ما أصابهم.
فكل مدخل ومخرج كان بالله ولله وابتغاه مرضاة الله: فصاحبه ضامن على الله. فهو مدخل صدق ومخرج صدق.
وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء وقال:
اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجا لا أكون فيه ضامنا عليك. يريد أن لا يكون المخرج مخرج صدق. ولذلك فسر مدخل الصدق ومخرجه: بخروجه صلى الله عليه وسلم من مكة، ودخوله المدينة. ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل. فإن هذا المدخل والمخرج من أجلّ مداخله ومخارجه صلى الله عليه وسلم. وإلا فمداخله ومخارجه كلها مداخل صدق ومخارج صدق، إذ هي لله وبالله وبأمره، ولابتغاء مرضاته.
وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه أو أي مدخل آخر إلا بصدق أو بكذب. فمخرج كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق والكذب. والله المستعان.
وأما لسان الصدق: فهو الثناء الحسن عليه صلى الله عليه وسلم من سائر الأمم بالصدق، ليس ثناء بالكذب. كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل
عليهم صلوات الله وسلامه 19: 50 وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.
والمراد باللسان هاهنا: الثناء الحسن. فلما كان الصدق باللسان، وهو محله، أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق، جزاء؟ وعبر به عنه.
فإن اللسان يراد به ثلاثة معان: هذا، واللغة، لقوله تعالى: 14:
5 وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ وقوله: 30: 22 وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ وقوله: 16: 103 لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ.
ويراد به الجارحة نفسها كما في قوله: 75: 16 لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ.
وأما قدم الصدق: ففسر بالجنة، وفسر بمحمد صلى الله عليه وسلم. وفسر بالأعمال الصالحة.
وحقيقة القدم: ما قدموه، ويقدمون عليه يوم القيامة. وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك.
فمن فسره بها أراد ما يقدمون عليه. ومن فسره بالأعمال وبالنبي صلى الله عليه وسلم فإنهم قدموها وقدموا الايمان به بين أيديهم. فالثلاثة قدم صدق.
وأما مقعد الصدق: فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى.
ووصف ذلك كله بالصدق مستلزم لثبوته واستقراره، وأنه حق مستلزم لدوامه ونفعه وكمال عائدته. فإنه متصل بالحق سبحانه، كائن به وله. فهو صدق غير كذب، وحق غير باطل. ودائم غير زائل، ونافع غير ضار. وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل.
قول الله تعالى: 17: 45 وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً وقوله: 41: 5 وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ