الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة التحريم
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة التحريم (66) : آية 4]
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4)
إن لغة العرب متنوعة في إفراد المضاف، وتثنيته وجمعه، بحسب أحوال المضاف إليه. فإن أضافوا الواحد المتصل الى مفرد أفردوه. وإن أضافوه الى اسم جمع ظاهر أو مضمر جمعوه. وإن أضافوه الى اسم مثنى فالأصح في لغتهم جمعه. كقوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإنما هما قلبان، وكقوله: 5: 38 وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما وتقول العرب: اضرب أعناقهما. وهذا أفصح في استعمالهم.
[سورة التحريم (66) : آية 10]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10)
فاشتملت هذه الآيات على ثلاثة أمثال: مثل للكفار. ومثلين للمؤمنين.
فيتضمن مثل الكفار أن الكافر يعاقب على كفره وعداوته لله ورسوله وأوليائه، ولا ينفعه مع كفره ما كان بينه وبين المؤمنين عن لحمة نسب، أو وصلة صهر، أو سبب من أسباب الاتصال. فإن الأسباب كلها تنقطع يوم القيامة إلا ما كان منها متصلا بالله وحده على أيدي رسله، فلو نفعت وصلة القرابة والمصاهرة أو النكاح مع عدم الايمان، لنفعت الوصلة التي كانت بين نوح ولوط وامرأتيهما فلما لم يغنيا عنهما من الله شيئا، وقيل: ادخلا النار مع الداخلين. قطعت الآية حينئذ طمع من ركب معصية الله، وخالف امره، ورجا أن ينفعه صلاح غيره من قريب أو أجنبي، ولو كان بينهما في الدنيا أشد الاتصال. فلا اتصال فوق اتصال البنوة والأبوة والزوجية، ولم يغن نوح عن ابنه، ولا إبراهيم عن أبيه، ولا نوح ولا لوط عن امرأتيهما من الله شيئا. قال الله تعالى: 60: 3 لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ، يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وقال تعالى: 82: 19 يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وقال تعالى: 2: 48 وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وقال:
31: 33 وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وهذا كله تكذيب لإطماع المشركين الباطلة: أن ما تعلقوا به من دون الله من قرابة، أو صهر، أو نكاح أو صحبة ينفعهم يوم القيامة، أو يجيرهم من عذاب الله، أو يشفع لهم عند الله. وهذا أصل ضلال بني آدم، وشركهم، وهو الشرك الذي لا يغفره الله. وهو الذي بعث الله جميع رسله وأنزل جميع كتبه بإبطاله، ومحاربة أهله، ومعاداتهم.