الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الصافات (37) : آية 130]
سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (130)
فهذه الآية فيها قراءتان.
إحداهما: إلياسين بوزن إسماعيل. وفيه وجهان.
أحدهما: أنه اسم ثان للنبي إلياس والياسين. كميكال وميكائيل.
والوجه الثاني: أنه جمع وفيه وجهان.
أحدهما: أنه جمع إلياس. وأصله إلياسين. بياءين. كعبرانيين.
خففت إحدى الياءين. فقيل: إلياسين. والمراد: أتباعه، كما حكي سيبويه: الأشعرون مثله الأعجمون والثاني: أنه جمع إلياس محذوف الياء.
والقراءة الثانية سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ وفيه أوجه.
أحدها: أن «ياسين» اسم لأبيه، فأضيف إليه الآل، كما يقال: آل إبراهيم.
والثاني: أن «آل ياسين» هو إلياس نفسه. فيكون «آل» مضافة إلى «ياسين» والمراد بالآل: ياسين نفسه: كما ذكر الأولون.
والثالث: أنه على حذف ياء النسب، فيقال: ياسين وأصله:
ياسيين، كما تقدم. وآلهم أتباعهم على دينهم.
والرابع: أن «ياسين» هو القرآن، وآله هم أهل القرآن.
والخامس: أنه النبي صلى الله عليه وسلم، وآله أقاربه وأتباعه. كما سيأتي وهذه الأقوال كلها ضعيفة.
والذي حمل قائليها عليها: استشكالهم إضافة آل إلى «ياسين» واسمه «الياس» و «الياسين» ورووها في المصحف مفصولة. وقد قرأها بعض القراء «آلياسين» فقال طائفة منهم: له أسماء ياسين، والياسين. وإلياس.
وقالت طائفة: ياسين: اسم لغيره.
ثم اختلفوا: فقال الكلبي «ياسين» محمد صلى الله عليه وسلم.
وقالت طائفة: هو القرآن. وهذا كله تعسف ظاهر لا حاجة إليه.
والصواب- والله أعلم- في ذلك أن أصل الكلمة «آل ياسين» كآل إبراهيم، فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال، ودلالة الاسم على موضع المحذوف. وهذا كثير في كلامهم، إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها، فحذفوا منها ما لا لبس في حذفه، وإن كانوا لا يحذفونه في موضع لا تجتمع فيه الأمثال. ولهذا يحذفون النون من إني وأني وكأني ولكني. ولا يحذفونها من ليتني. ولما كانت اللام في «لعل» شبيهة بالنون حذفوا النون معها، ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي وتغييرها له، فيقولون مرة: إلياسين. ومرة: إلياس. ومرة: ياسين، وربما قالوا:
يأس.
ويكون على إحدى القراءتين: قد وقع السلام عليه، وعلى القراءة الأخرى: على آله.