الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ! إِنَّ بِالْحَجَرِ لندَبًا مِنْ أثَرِ ضَرْبِهِ؛ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبعًا، أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69] ".
(عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة): إنما جمع بينهم؛ لأنه يقال: إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، وممن جزم به الترمذي (1).
* * *
باب: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138]
1840 -
(3406) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَجْنِي الْكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ". قَالُوا: أكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "وَهَلْ مِنْ نبِيِّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا؟ ".
(الكَباث): -بكاف مفتوحة فباء موحدة فالف فثاء مثلثة-: هو النضيج من ثمر الأَراك.
* * *
باب: وَفَاةِ مُوسَى، وذِكْرِهِ بَعْدُ
1841 -
(3407) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا
(1) انظر: "التنقيح"(2/ 739).
مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى عليهما السلام، فَلَمَّا جَاءَهُ، صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ: ارْجعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَة. قَالَ: أَيْ رَبِّ! ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ. قَالَ: فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَوْ كُنْتُ ثَمَّ، لأَريتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ".
(فلما جاءه صَكَّهُ): أي: لَطَمَه في عينه ففقأَها، وإنما فعل ذلك؛ لأنه لم يُخبره.
(على مَتْن ثَوْر): المتن: مُكْتَنَفُ الصُّلْب من العصب واللحم.
* * *
1842 -
(3408) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: اسْتَبَّ رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم عَلَى الْعَالَمِينَ! فِي قَسَم يُقْسِمُ بِهِ. فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ، فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِم، فَقَالَ:"لَا تُخَيِّرُوني عَلَى مُوسَى؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ، فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أكانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كانَ مِمَّنِ اسْتَثنَى اللَّهُ".
(لا تُخيروني على موسى): أدبًا مع موسى، ولئلَّا يتوهم الجاهلُ نقصًا
لموسى من حيث إنه مَفْضولٌ مُعَيَّنٌ.
* * *
1843 -
(3409) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسىَ، فَقَالَ لَهُ مُوسىَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرجَتْكَ خَطِيئتكَ مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسىَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَ تَلُومُنِي علَى أَمْرٍ قُدِّرَ علَي قَبلَ أَنْ أُخلَقَ". فَقَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسىَ" مَرَّتَيْنِ.
(فحج آدمُ موسى): -برفع- آدم؛ غلبه بالحجة.
ووجهه: أن موسى قد أعلمه الله في (1) التوراة بقضية آدم، وبأن الله تاب عليه منها، ورفع عنه المعاتبة والمؤاخذة، وأنه قد رده إلى أحسن ما كان عليه، فكأنه (2) يقول: أتعاتبُني وتؤاخذُني وقد علمتَ أن الله أسقطَ عني ذلك؟
وقال الخطابي: إنما حَجَّه آدمُ في اللوم؛ إذ ليس لآدميٍّ أن يلوم أحدًا، وقد جاء في الحديث:"انْظُرُوا إِلَى الناس كَأنكمْ عَبِيدٌ، وَلا تَنْظُروا إِلَيْهِمْ كَأَنَكمْ أَربابٌ"(3)(4).
(1)"في" ليست في "ع".
(2)
في "ع" و"ج": "وكأنه".
(3)
رواه مالك في "الموطأ"(2/ 986)، أنه بلغه أن عيسى ابن مريم كان يقول: لا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد.
(4)
انظر: "أعلام الحديث"(3/ 1555). وانظر: "التنقيح"(2/ 741).