الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فتمّ لقاء الأسرة في المرّة الرّابعة من رحلات أولاد يعقوب عليه السلام إلى مصر، ورأوا يوسف عليه السلام في عزّ وأبهة، وتحققت رؤيا يوسف عليه السلام بسجود إخوته الأحد عشر مع أبيه وأمه أو خالته، فتمّ الاجتماع بعد الفرقة، والأنس بعد الكدر.
روي أن يوسف عليه السلام وجّه إلى أبيه جهازا ومائتي راحلة، ليتجهّز إليه بمن معه، وخرج يوسف عليه السلام والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وأهل مصر للقاء يعقوب نبيّ الله عليه السلام.
قيل: إن يعقوب وولده دخلوا مصر، وهم اثنان وسبعون، ما بين رجل وامرأة، وخرجوا منها مع موسى، والمقاتلون منهم ست مائة ألف وخمس مائة، وبضع وسبعون رجلا سوى الصبيان والشّيوخ.
وأقام يعقوب عليه السلام عند ابنه يوسف عليه السلام أربعا وعشرين سنة، أو سبع عشرة سنة، وكانت مدّة فراقه ثماني عشر، أو أربعين أو ثمانين سنة، وحضره الموت، فوصّى يوسف عليه السلام أن يحمله ويدفنه عند أبيه، فمضى بنفسه ودفنه ثمة، ثم عاد إلى مصر، وأقام بعده ثلاثا وعشرين سنة.
التّفسير والبيان:
بناء على طلب يوسف عليه السلام من إخوته إحضار أهله أجمعين إليه من بلاد كنعان إلى مصر، للإقامة معه فيها، حضر أبوه وخالته وإخوته وأسرهم، فلما أخبر يوسف عليه السلام باقترابهم، خرج لتلقّيهم، وأمر الملك أمراءه وأكابر الناس بالخروج مع يوسف عليه السلام، لتلقي نبيّ الله يعقوب عليه السلام، فلما دخلوا على يوسف عليه السلام في أبهة سلطانه، بعد أن استقبلهم في الطريق مع جموع غفيرة، ضمّ إليه أبويه وعانقهما: وهما أبوه وأمه على القول الذي رجّحه
ابن جرير، بأنّها كانت حيّة، أو أبوه وخالته؛ لأن أمه قد ماتت، فتزوّج أبوه خالته.
وقال لأسرته جميعا: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين على أنفسكم وأموالكم وأهليكم، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون.
ورفع أبويه على سرير ملكه بأن أجلسهما معه، تكريما لهما، وسجد له الإخوة الأحد عشر والأبوان سجود تحيّة وإكرام له، لا سجود عبادة وتقديس، وكان سجود الانحناء هو تحيّة الملوك والعظماء في زمنهم.
ويلاحظ أن في الآية حذفا في مطلعها تقديره: فجاء يعقوب وأسرته حتى وصلوا إلى مصر، وفيها تقديم المشيئة {إِنْ شاءَ اللهُ} على قوله:{آمِنِينَ} لأن القصد اصطحاب الدّخول بالأمان والسّلامة والغنيمة، وكذلك فيها تقديم وتأخير بين الرّفع على العرش وبين السّجود، فالسّجود متقدّم على الرّفع على السّرير الملكي، لكن قدّم الرّفع، اهتماما بتعظيم أبويه.
وحينئذ أعادت الذّاكرة إلى ذهن يوسف عليه السلام رؤياه السابقة في عهد الصّغر، فقال لما رأى سجود أبويه وإخوته: يا أبت، هذا السّجود تأويل رؤياي القديمة حال صغري، وهي:{إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ} وتأويل رؤياي: ما آل إليه الأمر.
إن تلك الرؤيا أصبحت حقيقة واقعة وصحيحة صدقا، فإن رؤيا الأنبياء حقّ ثابت، كما أن رؤيا إبراهيم ذبح ولده، صار سببا لوجوب ذلك الذّبح عليه في اليقظة، فكذلك صارت هذه الرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام، وحكاها ليعقوب من قبل، سببا لوجوب ذلك السّجود.
وقد أحسن الله تعالى إليّ وأفاض عليّ من نعمه، إذ أطلق سراحي من