الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التفاهات والمغالطات والبدع التي لا ترقى إلى أن تكون قصة خيالية للأطفال؟!
8 - في قصة يوسف عليه السلام:
في تفسير قوله تعالى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ)(1).
أباطيل وإسرائيليات وبدع ساقها المفسرون، وهي لا توافق النقل الصحيح ولا العقل السليم، وتتنافى مع عصمة أنبياء الله عليهم السلام، وهذه من القضايا التي لا تتسامح الشريعة معها، إذ ليست المسألة متعلقة برجل عادي، إنما هي بنبي ابن نبي ابن نبي عليهم السلام، وسأنقل ما جاء في الدر المنثور لنرى إلى أي درجة وصل التهاون واللامبالاة أمام مقام المعصومين عليهم السلام:
أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما همّت به، تزينت ثم استلقت على فراشها، وهمّ بها وجلس بين رجليها يحلّ تبانه، نودي من السماء:
يا ابن يعقوب! لا تكن كطائر ينتف ريشه، فبقي لا ريش له، فلم يتعظ على النداء شيئا حتى رأى برهان ربه جبريل عليه السلام في صورة يعقوب عاضا على إصبعيه، ففزع فخرجت شهوته من أنامله، فوثب إلى الباب فوجده مغلقا، فرفع رجله فضرب بها الباب الأدنى فانفرج له، واتبعته فأدركته، فوضعت يديها في قميصه فشقته حتى بلغت عضلة ساقه، فألفيا سيدها لدى الباب!!
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها)، قال: طمعت فيه وطمع فيها، وكان
(1) يوسف: 24.
من الطمع أن همّ بحل التكة، فقامت إلى صنم مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت، فسترته بثوب أبيض بينها وبينه، فقال: أي شيء تصنعين؟!
فقالت: أستحي من إلهي أن يراني على هذه الصورة، فقال يوسف عليه السلام: تستحين من صنم لا يأكل ولا يشرب، ولا أستحي من إلهي الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت؟!
ثم قال لها: لا تنالينها مني أبدا، وهو البرهان الذي رأى!!
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: (وَهَمَّ بِها) قال: حلّ سراويله حتى بلغ ثنته، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته، فمثل له يعقوب عليه السلام، فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله!!
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) قال: رأى صورة أبيه يعقوب في وسط البيت عاضا على إبهامه، فأدبر هاربا وقال: وحقك يا أبت لا أعود أبدا!!
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة وسعيد بن جبير في قوله: (لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) قال: حلّ السراويل وجلس منها مجلس الخاتن، فرأى صورة فيها وجه يعقوب عاضا على أصابعه، فدفع صدره فخرجت الشهوة من أنامله، فكل ولد يعقوب قد ولد له اثنا عشر ولدا، إلا يوسف عليه السلام نقص بتلك الشهوة ولدا، ولم يولد له غير أحد عشر ولدا!!!
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله
عنه في قوله: (لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) قال: رأى يعقوب عاضا على أصابعه يقول: يوسف يوسف!!
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله:
(لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) قال: تمثل له يعقوب فضرب في صدر يوسف، فطارت شهوته من أطراف أنامله، فولد لكل ولد يعقوب اثنا عشر ذكرا، غير يوسف لم يولد له إلا غلامان!!
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال: رأى آية من آيات ربه، حجزه الله بها عن معصيته، ذكر لنا أنه مثل له يعقوب عاضا على إصبعيه وهو يقول له: يا يوسف، أتهمّ بعمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء؟ فذلك البرهان، فانتزع الله كل شهوة كانت في مفاصله!!
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرطي رضي الله عنه قال: البرهان الذي رأى يوسف عليه السلام، ثلاث آيات من كتاب الله (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِراماً كاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) (1) وقول الله:(وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ)(2) وقوله الله: (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ)(3).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ، عن محمد بن كعب قال: رأى في البيت في ناحية الحائط مكتوبا: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ
سَبِيلًا) (4).
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال:
(1) الانفطار: 10/ 12.
(2)
يونس: 61 - 62.
(3)
الرعد: 33.
(4)
الإسراء: 32.
لما خلا يوسف وامرأة العزيز، خرجت كف بلا جسد بينهما، مكتوب عليه بالعبرانية:(أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ)(1) ثم انصرفت الكفّ وقام مقامها، ثم رجعت الكفّ بينهما، مكتوب عليها بالعبرانية:
(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِراماً كاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) (2) ثم انصرفت الكفّ وقاما مقامها، فعادت الكف الثالثة، مكتوب عليها:(وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا)(3) وانصرفت الكف وقاما مقامهما، فعادت الكف الرابعة، مكتوب عليها بالعبرانية:(وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)(4) فولى يوسف عليه السلام هاربا!!
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ) قال: آيات ربه، رأى تمثال الملك!! (5).
أهكذا تكون كتب تفسير كلام الله سبحانه، روايات أقرب إلى الخيال والمنامات، وتحليلات لا تليق برجل عادي، فكيف يقبلها الحفاظ والرواة والمفسرون والمحدّثون إذا ألصقت بنبي ابن نبي؟!
ألا يحق للعاقل أن يتساءل: كيف تكتب آيات من القرآن باللغة العبرية قبل أن ينزل القرآن بآلاف السنين؟!
وإذا كان يوسف المعصوم هرب عند ما رأى صورة أبيه، فماذا يفعل الرجل العادي؟!
ثم ما هو فضله إذا كانت شهوته قد خرجت من إصبعه أو أنامل قدميه؟
(1) الرعد: 33.
(2)
الانفطار: 10 - 12.
(3)
الإسراء: 32.
(4)
البقرة: 281.
(5)
الدر المنثور: 4/ 521 - 524، جامع البيان للطبري: 12/ 183 - 191.