الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث تفسير حبر الأمّة عبد الله بن عباس رضي الله عنه
كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول عن ابن عباس رضي الله عنه: لقد كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق!!
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس!!
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم!!
وقد نقل المفسرون عنه كثيرا من الأقوال والاجتهادات، منها ما يلي:
13 -
فمن تفسيره القرآن بالقرآن، ما روي عن سعيد بن جبير: أن رجلا أتى ابن عباس فقال: سمعت الله يقول: (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ
…
) (1).
وقال في آية أخرى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ)(2).
فأجاب ابن عباس عن ذلك بقوله:
أما قوله: (فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ): فذلك في النفخة
(1) المؤمنون: 101.
(2)
الطور: 25.
الأولى، فلا يبقى على الأرض شيء، فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون.
وأما قوله: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ): فإنه لما دخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون (1).
14 -
ومن تفسيره الذي يكشف عن معرفته بأحوال العرب وأوضاعها في عصر التنزيل، ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما:
في قول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ)(2).
قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوّجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك (3).
15 -
ومما يدلّ على إلمامه بأحوال أهل الكتاب في عصر التنزيل:
ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى-: (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(4).
قال: كان بنو النضير إذا قتلوا قتيلا من بني قريظة من بني قريظة أدّوا إليهم نصف الدّية، وإذا قتل بنو قريظة من بني النضير قتيلا أدّوا الدية كاملة،
(1) جامع البيان للطبري: 18/ 23.
(2)
النساء: 19.
(3)
صحيح البخاري: 5/ 178.
(4)
المائدة: 42.
فسوّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم الدية كاملة (1).
16 -
ومما يدلّ على قوّة فهمه وسعة إدراكه: ما أخرجه الطبري في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)(2).
قال: الكلام الطيّب: ذكر الله، والعمل الصالح: أداء فرائضه، فمن ذكر الله سبحانه في أداء فرائضه، حمل عليه ذكر الله، فصعد به، ومن ذكر الله، ولم يؤدّ فرائضه، ردّ كلامه على عمله فكان أولى به (3).
…
(1) المسند للإمام أحمد: 5/ 145.
(2)
فاطر: 10.
(3)
تفسير الطبري: 22/ 71.