الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح، ولا سيما علماءهم وكبراءهم، كالأئمة الأربعة، والخلفاء الراشدين، والأئمة المهتدين المهديين، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم .. ) (1).
ومن أشهر المفسرين من الصحابة:
عبد الله بن عباس، عبد الله بن مسعود، عليّ بن أبي طالب، وأبي بن كعب رضي الله عنهم أجمعين (2).
4 - المصدر الرابع: أهل الكتاب:
لدى مقارنة الكتب السماوية، وخاصة القرآن مع التوراة والإنجيل يتبين لنا أن القرآن يعتمد على الإيجاز، بينما تعتمد التوراة والإنجيل على الإطناب، وبالتالي فالقرآن يركز على جوهر الموضوع، وروحه، ليستخلص الإنسان العظات والعبر مثال ذلك:
(قصة آدم عليه السلام. ورد ذكرها في التوراة، كما وردت في القرآن في مواضع كثيرة، وأطولها ما ورد في سورة البقرة، وما ورد في سورة الأعراف، وبالنظر إلى هذه الآيات من السورتين، نجد أن القرآن لم يتعرض لمكان الجنة، ولا لنوع الشجرة التي نهي آدم وزوجته عن الأكل منها، ولا بيّن الحيوان الذي تقمصه الشيطان فدخل الجنة لينزل آدم وزوجته، كما لم يتعرّض للبقعة التي هبط إليها آدم وزوجته وأقاما بها بعد خروجهما من الجنة، إلى آخر ما يتعلق بهذه القصة من تفصيل وتوضيح.
ولكن نظرة واحدة يجيلها الإنسان في التوراة يجد بعدها أنها
(1) تفسير القرآن العظيم: 1/ 9.
(2)
للتوسّع يراجع كتاب: تفسير الصحابة، للمؤلف: 66 - 74.
تعرضت لكل ذلك وأكثر منه، فأبانت أن الجنة في عدن شرقا، وأن الشجرة التي نهينا عنها كانت في وسط الجنة، وأنها شجرة الحياة، وأنها شجرة معرفة الخير والشر، وأن الذي خاطب حوّاء هو الحيّة، وذكرت ما انتقم الله به من الحية التي تقمصها إبليس، بأن جعلها تسعى على بطنها وتأكل التراب، وانتقم من حوّاء بتعبها هي ونسلها في حبلها .. إلى آخر ما ذكر فيها مما يتعلّق بهذه القصة .. (1).
وقد قلنا سابقا: إن الصحابة الكرام لم يأخذوا عن أهل الكتاب إلا اليسير، وذلك في الأمور التي لا تتعلق بالعقيدة، ولا الأحكام.
وبالتالي، فقد كان الصحابة لا يقبلون كل ما جاء من أهل الكتاب بل كانوا يتخيرون الصواب ما استطاعوا ويردّون على أهل الكتاب أقوالهم، إن كانت لا توافق وجه الصواب.
أما التابعون فقد توسّعوا في الأخذ عن أهل الكتاب، فكثرت على عهدهم الروايات الإسرائيلية في التفسير، ويرجع ذلك لكثرة من دخل من أهل الكتاب في الإسلام، وميل نفوس القوم لسماع التفاصيل عما يشير إليه القرآن من أحداث يهودية أو نصرانية، فظهرت في هذا العهد جماعة من المفسرين أرادوا أن يسدّوا هذه الثغرات القائمة في التفسير بما هو موجود عند اليهود والنصارى، فحشوا التفسير في كثير من التفسير بكثير من القصص المتناقض.
ومن هؤلاء مقاتل بن سليمان (ت 150 هـ) الذي نسبه أبو حاتم إلى أنه استقى علومه بالقرآن من اليهود والنصارى، وجعلها موافقة لما في كتبهم .. ) (2)
…
وقد وقف الدكتور الذهبي في تحديد أقطاب الروايات الإسرائيلية، بحيث يؤكّد الدكتور على أن أغلب ما هو موجود من
(1) التفسير والمفسرون: 1/ 168.
(2)
التفسير والمفسرون: 1/ 175.