الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول التفسير المأثور عن (قتادة) رحمه الله
قام الباحث عبد الله أبو مسعود بدر بجمع ما ورد عن قتادة (60 - 117 هـ) رحمه الله تعالى من تفسير آيات كتاب الله تعالى، وقدّم للعمل بدراسة جادّة وهادفة، ونال بذلك العمل درجة الماجستير، من ذلك:
1 -
في تفسيره لقول الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)(1)، يوضح أن حفظ الله للقرآن هو بجعله:(لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ)(2).
أي: يعتمد في تفسيره للقرآن على القرآن ذاته، وهذا أفضل أنواع التفسير، فهنا استعان بآية فصلت ليفسّر بها آية الحجر، مبيّنا أن حفظ الله من تأثير الباطل، وأن الباطل في رأيه هو إبليس (فأنزل الله القرآن ثم حفظه، فلا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا، حفظه الله من ذلك).
2 -
في تفسيره لقوله تعالى: (هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ)(3) يركز على أن يقرن دائما الآيات القرآنية التي تتحدث عن موضوع واحد، وذلك حتى يوفّر لتفسيره الوحدة العضوية المطلوبة.
(1) الحجر: 9.
(2)
فصلت: 42.
(3)
الأحزاب: 22.
لذلك يفسر هذه الآية بقوله: وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة:
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)(1).
3 -
وأما عن اعتماد (قتادة) على تفسير القرآن بالمصدر الثاني للتفسير، وهو الحديث النبوي فإننا نراه يعتمد على هذا المصدر كثيرا، فتارة يورد الحديث تاما كاملا، مثال ذلك في تفسيره لقول الله تعالى:
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)(2).
يروي حديثا نبويا: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه وقد فاوت السير بأصحابه، إذا نادى الرسول بهذه الآية، ثم قال:«هل تدرون أي يوم ذلك؟» .
قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: «ذلك يوم ينادى آدم، يناديه ربه: ابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعين إلى النار» فأبلس القوم، فما وضح منهم ضاحك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«ألا اعملوا وأبشروا، فإن معكم خلقتين ما كانتا في قوم إلا كثرتاه، فمن هلك من بني آدم ومن هلك من إبليس ويأجوج ومأجوج، أبشروا، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في جناح الدابة» .
4 -
لكن (قتادة) في كثير من الأحيان يأتي بجزء من الحديث النبوي، بحيث يخدمه في مجالات التفسير، مثال ذلك:
في تفسيره لقول الله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا
(1) البقرة: 214.
(2)
الحج: 1.
يَسْتَطِيعُونَ) (1) يقول: ذلك والله يوم القيامة، ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:«يؤذن للمؤمنين يوم القيامة في السجود فيسجد المؤمنون، بين كل مؤمن منافق، فيقسو ظهر المنافق عن السجود، ويجعل الله سجود المؤمنين عليهم توبيخا وذلا وصغارا وندامة وحسرة» فهذا جزء من حديث طويل مشهور.
5 -
كذلك فقد كان (قتادة) يعتمد على الأحاديث القدسية، في معرض تفسيره لبعض الآيات القرآنية، مثال ذلك:
في معرض تفسيره لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ)(2).
يورد حديثا قدسيا ذكره البخاري في صحيحه، وفيه: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تبارك وتعالى: كذّبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد» .
6 -
ويعتمد (قتادة) في تفسيره- بعد الاعتماد على تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن، وتفسير الصحابة- على الاجتهاد وإعمال الفكر،
لذلك كان له تفسير فقهي لبعض الآيات، مثال ذلك:
في تفسير قول الله تعالى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها)(3) يرى: أن المصلّي يردّ السلام كلاما إذا سلّم عليه، ولا يقطع ذلك عليه صلاته، لأنه فعل ما أمر به (4).
فهو إذا يعتبر الأمر الإلهي في قوله تعالى: (فَحَيُّوا) هو أمر نافذ،
(1) القلم: 42.
(2)
الأحزاب: 57.
(3)
النساء: 86.
(4)
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 5/ 299.
ولو كان المسلم في صلاته، ولعلنا لاحظنا أنه يتمسك بالظاهر.
إضافة إلى اعتماده على الناسخ والمنسوخ، والاهتمام بأحداث السيرة، والأمور التاريخية، وعادات العرب وأحوالهم، والديانات والنحل القديمة، وما إلى هنا لك.
***