الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عباس رضي الله عنهما أنه قال: المفدّى إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود!! (1).
مثال آخر: رواه ابن كثير أن ابن عباس بلغه أن نوفا البكالي- وهو ربيب كعب يزعم أن موسى صاحب الخضر غير موسى بن عمران عليه السلام، فقال ابن عباس: كذب عدو الله!! (2).
وروى ابن كثير أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب منكرا: أنت تقول أن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا؟!
وعلّق ابن كثير ذلك بقوله: وهذا الذي أنكره معاوية على كعب هو الصواب، والحقّ مع معاوية في ذلك الإنكار!! (3).
وروى البخاري في صحيحه عن معاوية بن أبي سفيان أنه ذكر كعبا، وقال: إنه كان أصدق هؤلاء المحدثين عن أهل الكتاب، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب!.
…
وغالبية ما يروى من إسرائيليات عن الصحابة معزوّ إلى (4):
أ- عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
روي له (1660) حديثا، أما في التفسير فقد روي له كثير في ذلك، بل لقد جمع العلامة اللغوي مجد الدين الفيروزآبادي (ت:
817 هـ) ذلك كله في تفسير كامل، وطبع تحت اسم (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس)، لكن معظم طرق ذاك التفسير لم تثبت ولم تصحّ نسبتها إليه رضي الله عنه.
(1) جامع البيان عن تأويل القرآن: 23/ 53.
(2)
تفسير القرآن العظيم: 3/ 192.
(3)
تفسير القرآن العظيم: 3/ 101.
(4)
للتوسع يراجع: الإسرائيليات للدكتور رمزي نعناعة: 123 - 139.
ورحم الله الإمام الشافعي عند ما قال: لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا شبيه بمائة حديث (1).
صحيح أن هناك طرقا صحيحة النسب إلى ابن عباس، كطريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، وطريق قيس بن مسلم الكوفي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير، وطريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت. و .. وغيرهم، لكن كثيرا من الطرق لم تصحّ ولم تثبت، كطريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح، وكطريق مقاتل بن سليمان الأزدي الخراساني، وغيرهما .. واستغلّ الحاقدون ذلك، فاتهموا ابن عباس بتوسّعه بالأخذ عن أهل الكتاب، وعلى رأسهم اليهودي المستشرق (جولدزيهر). فمن أقواله في ذلك:(وأجدر من ذلك بالتصديق الأخبار التي تفيد أن ابن عباس كان لا يرى غضاضة أن يرجع في الأحوال التي يخامره الشك إلى من يرجو عنده علمها، وكثيرا ما ذكر أنه كان يرجع في تفسير معاني الألفاظ إلى من يدعى: أبا الجلد!!)(2).
ثم يقول: (كثيرا ما تجد بين مصادر العلم المفضلة لدى ابن عباس اليهوديين اللذين اعتنقا الإسلام: كعب الأحبار وعبد الله بن سلام
…
ولن يعدّ ابن عباس أولئك الكتابيين حججا فقط في الإسرائيليات وأخبار الكتب السابقة، بل كان يسأل أيضا كعب الأحبار مثلا عن التفسير الصحيح للتعبيرين القرآنيين (أم الكتاب) و (المرجان).
وقد رأى الناس في هؤلاء اليهود أن عندهم أحسن الفهم- على العموم- في القرآن وفي كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وما فيها من المعاني الدينية، ورجعوا إليهم سائلين عن هذه المسائل بالرغم من التحذير الشديد من
(1) الإتقان للسيوطي: 2/ 224.
(2)
مذاهب التفسير الإسلامي: 65 - 66.
كل جهة من سؤالهم) (1) لكن الواقع يثبت أن كثيرا مما نسب إلى ابن عباس موضوع ومكذوب، ومما يؤسف أن غالبية المفسّرين نقل ذلك دون التنبيه إلى خطورة ما نسب إليه، ومن الأمثلة على ذلك:
روى ابن كثير في التفسير نقلا عن البيهقي في (الأسماء والصفات) عن طريق شريك بن عبد الله النخعي عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي الله
عنهما في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)(2).
قال: سبع أرضين، في كل أرض نبيّ كنبيّكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى) (3).
وقد علّق أبو حيّان على الحديث بقوله: هذا حديث لا شكّ في وضعه، وهو من رواية الواقدي الكذّاب! (4).
وسند الحديث أيضا ضعيف، لأن (شريك) يخطئ، وقد تغير حفظه منذ ولي القضاء في الكوفة، وعطاء بن السائب اختلط قبل موته (5).
ومما يدلنا على الوضع على ابن عباس رضي الله عنه ما نسبه المفسّر البغوي إليه، وذلك أثناء تفسيره لقول الله تعالى: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
…
) (6).
(1) مذاهب التفسير الإسلامي: 85.
(2)
الطلاق: 12.
(3)
تفسير القرآن العظيم: 4/ 385.
(4)
البحر المحيط: 8/ 287.
(5)
تقريب التهذيب: 1/ 351.
(6)
الأحزاب: 37.