الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني لماذا العودة إلى العهد الأول
؟
في القاعة الأولى من مكتبة الأسد بدمشق، وفي قسم التفسير، يوجد كمية كبيرة من كتب التفسير، منها القديم ومنها الحديث، وفي كل عام تطالعنا المطابع بشيء جديد يتعلّق بأمور التفسير.
ولو استعرضنا بعضا من هذه التفاسير، لرأينا أمرا عجبا!! فبعض هذه التفاسير تكلّمت عن كل شيء، جامعة أمورا كثيرة، لكن كما قال أحد العلماء: فيها كل شيء إلا تفسير القرآن الكريم!!
لكن وقبل الدخول في الحديث التفصيلي عن الأمور التي حشي بها التفسير، نذكر بعض الموجود من التفاسير:
تفسير الإمام الطبري، المسمى جامع البيان في تأويل القرآن، وهو مطبوع (12 مجلدا)، وإرشادات العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم للعلامة أبي السعود:(5 مجلدات)، وتفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للعلامة نظام الدين النيسابوري:(6 مجلدات)، والتفسير الكبير مفاتيح الغيب، للإمام الرازي:(34 مجلدا)، والتفسير الفريد للقرآن المجيد، لمحمد عبد المنعم الجمال:(16 مجلدا)، ومحاسن التأويل، للعلامة محمد جمال الدين القاسمي:(17 مجلدا)، وتفسير القرآن العظيم، للعلامة عماد الدين بن كثير:(7 مجلدات)، وتفسير القرآن وإعرابه وبيانه، لمحمد علي طه الدرة:(16 مجلدا)، الجامع لأحكام القرآن، للعلامة محمد أحمد الأنصاري القرطبي:
(10 مجلدات)، والتفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج للدكتور وهبة الزحيلي، (17 مجلدا)، ومدارك التنزيل وحقائق التأويل، للعلامة عبد الله النسفي، (4 مجلدات)، وتفسير البحر المحيط، للعلامة أبي حيان الأندلسي:(9 مجلدات)، ومعالم التنزيل، للعلامة أبي محمد الحسين الفراء البغوي:(4 مجلدات)، والتفسير الحديث، لمحمد عزة دروزة، (12 مجلدا)، الدر المنثور في التفسير المأثور، للحافظ السيوطي:(8 مجلدات)، زاد المسير في علم التفسير، للعلامة ابن الجوزي:(8 مجلدات)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية الأندلسي:(14 مجلدا)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للعلامة الآلوسي:(17 مجلدا)، مجمع البيان في تفسير القرآن، للعلامة الطبرسي:(10 مجلدات)، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للإمام الشوكاني (6 مجلدات)، التبيان في تفسير القرآن، لأبي جعفر الطوسي:(10 مجلدات)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للعلامة الشنقيطي:(9 مجلدات)، تفسير التحرير والتنوير، للعلامة محمد الطاهر عاشور:(15 مجلدا)، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل، للعلامة الزمخشري (6 مجلدات)، إضافة إلى تفسيرات كثيرة، وخاصة التي تتحدث عن موضوع ما، أو سورة ما، أو زاوية فقهية ما.!!
إذا: لماذا العودة إلى التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد صحابته والتابعين، بعد ما رأينا هذا الكمّ الهائل من كتب التفسير في هذه الأيام؟!
وفي الجواب نقول بحول الله وقوته:
إن في كتب التفاسير بدعا وموضوعات وإسرائيليات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا يحتجّ بها واحد من أنصاف المتعلمين، على أن هذه
ليست إلا روايات مبثوثة في كتب التاريخ والتفسير لا تقدّم ولا تؤخر.
ذلك لأن الواقع قد أثبت بما لا شك فيه أبدا أن لهذه الموضوعات والبدع والإسرائيليات آثارا مدمرة فتاكة، بحيث كان لها الدور الكبير في تمزيق المجتمع المسلم إلى أحزاب وفرق وشيع، من حيث الجدل العقيم الذي دار بين المسلمين حول الجبر والقدر والاختيار والحاكمية ونحو ذلك، وما قضية خلق القرآن عن الباحثين ببعيد!!
إضافة إلى تشويش الحركة الثقافية الإسلامية، بحيث أوردها أناس كبار علماء في كتبهم وتفسيراتهم، واحتجّوا بها في محاضراتهم وعلى المنابر وفي مسائل الوعظ، فتلقّفها الناس وخاصة العوام، على أساس أنها من المسلّمات التي لا غبار عليها، وهي في واقع الحال كذب وبدع!!
وكان نتيجة ذلك تراكمات في كتب التفسير، واضطر علماء التفسير إلى نقل بعضها، أو الردّ على بعضها، أو التبرير لبعضها، مما أبعد كتب التفسير عمّا أوجدت من أجله، فأصبح بعضها- كما قيل- يحوي كل العلوم عدا تفسير القرآن الكريم!!
وهكذا فتح باب الدسّ على مصراعيه، لينقضّ المستشرقون والحاقدون على هذا الدين؛ رافعين ألوية التشكيك وزعزعة الثقة بأمثال هذه الكتب، فراحوا يشوهون حقائق الدين مستدلين بأقوال بعض هؤلاء المفسرين- سامحهم الله-.
ثم تلقّف هذه القضية بعض جهلة المسلمين- والذين لا يميّزون بين الغثّ والسمين- فسلّطوا الأضواء الكاشفة على بعض هذه البدع ليستخفّوا من خلالها بما جاء به الإسلام، وليقولوا للناس: إن هذا الدين يخالف المنطق والعقل والعلم!!
أجل: فقد كان لهذه البدع والإسرائيليات والموضوعات أثر عظيم
في تأخّر المسلمين وتخلفهم، وذلك من خلال انشغال كثير من علمائهم بالرد على هذا الهراء، وتبيان الحقيقة الساطعة من خلال الرجوع إلى علوم مضبوطة: كالجرح والتعديل، وروايات التاريخ، وتبيان الصحيح من الموضوع في كتب الأحاديث النبوية، ونحو ذلك.
من هنا نقول:
ما هي الفائدة المرجوة من هذه النقولات الكبيرة والكثيرة، وهي محض افتراء وكذب؟ ولماذا شغل أولئك المفسرون أنفسهم بأمثال هذه الإسرائيليات والبدع في التفاسير والموضوعات، ثم شغلوا من بعدهم بها أيضا؟!
ورحم الله المفسر الكبير أبا حيان الأندلسي الغرناطي (ت:
754 هـ) عند ما قال عن كتب التفاسير:
وكذلك ذكروا ما لا يصحّ من أسباب النزول، وأحاديث في الفضائل، وحكايات لا تناسب، وتواريخ إسرائيلية، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير (1).
ثم ما هي الفائدة من ذكر طائفة كبيرة من الروايات- كما في تفسير الطبري- قد يكون بعضها غير صحيح، على الرغم من أنه رحمه الله تعالى ذكر أسانيد الروايات؟!
ما دام أنه لم يبين المجروح من رجال السند ولا المعدّل منهم، فكيف- ونحن في عصر قلّت فيه الخبرة لدى الناس في أمثال هذه العلوم- يتعرّف القارئ في تفسير الطبري على الرواية السقيمة من الرواية الصحيحة؟!
ألا يكفي لمستشرق أو حاقد أو جاهل أن يقول أمرا غير صحيح؟! ألا يكفيه أن يسند رأيه بتفسير جليل لإمام كبير هو تفسير الطبري؟!
(1) البحر المحيط في التفسير: 1/ 5.