الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الرابع منهج ابن مسعود رضي الله عنه في التفسير
آثرت عدة عوامل في تكوين شخصية ابن مسعود رضي الله عنه وضلوعه في تفسير كتاب الله، منها: انتسابه إلى قبيلة هذيل العربية الفصيحة، ومنها ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث عايش أسباب نزول الآيات، وسمع الكثير من الرسول، ولذلك ورد عنه قوله: والذي لا إله غيره، ما من كتاب الله سورة إلا وأنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه!! (1).
وتميّز منهجه التفسيري بأنه يقدّم تفسير القرآن بالقرآن عن غيره، فإن لم يجد، فسّر القرآن بالسنة النبوية، فإن لم يجد فسّر القرآن على ضوء مبادئ الإسلام، ومن الأمثلة على ذلك:
17 -
في قول الله تعالى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ)(2).
قال المخارق: قال عبد الله بن مسعود: إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبته الله، فيقول:
ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم (3).
(1) صحيح مسلم: 7/ 148.
(2)
إبراهيم: 27.
(3)
تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 2/ 532.
18 -
وفي تفسير قوله تعالى: (قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا)(1).
قال ابن مسعود: هذا يوم بدر، نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا، وذلك قوله تعالى:(وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ)(2)(3).
19 -
وفي تفسير قوله تعالى: (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ)(4).
قال ابن مسعود رضي الله عنه: على قدر أعمالهم يمرّون على الصراط: منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الجمل القائم، وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتّقد مرة ويطفأ أخرى (5).
20 -
وفي قوله تعالى: (ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا)(6).
قال ابن مسعود رضي الله عنه: يحبس الأول على الآخر، حتى إذا تكاملت العدّة أتاهم جميعا، ثم بدأ بالأكابر، فالأكابر جرما
…
(7).
…
(1) آل عمران: 13.
(2)
الأنفال: 44.
(3)
جامع البيان للطبري: 3/ 130.
(4)
الحديد: 12.
(5)
تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 4/ 308.
(6)
مريم: 69.
(7)
تفسير القرآن العظيم: 3/ 131.