الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عجيبة (1)، لكن الحافظ ابن كثير ردّ ذلك كله، معتبرا إياه مع الموضوعات والكذب (2).
وقد أورد القرآن الكريم الحكاية بشكل مجمل دون التعرّض لأمثال تلك التفصيلات، قال تعالى:(وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (4) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً (7) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً) (3).
فأيهما أفضل: التوقّف عند المنقول الصحيح وعدم الدخول في هذه التفريعات والجزئيات، أو النقولات عن وهب بن منبه وأمثاله؟!
وما هي الفائدة من سرد ثلاث صفحات من صفحات التفسير، والطبري ينقل لنا روايات وقصصا عجيبة تشبه الأساطير والخيال عن بخت نصّر وأفعاله؟!
10 - قصة أهل الكهف:
قص البيان الإلهي القصص لهدف أسمى، وهو ما ذكره القرآن ذاته، قال الله تعالى:(وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ)(4).
وأكد الهدف من تدرج الآيات وذكر القصص في القرآن، فقال
(1) تفسير الطبري: 15/ 29، الدر المنثور للسيوطي: 4/ 163.
(2)
تفسير القرآن العظيم: 4/ 246.
(3)
الإسراء: 4 - 8.
(4)
هود: 120.
تعالى: (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا)(1).
لكن مما يؤسف له أن غالبية كتب التفاسير تحدثت عن أمور فرعية ما أنزل الله بها من سلطان، واستفاض بعض المفسرين في نقل روايات تتحدث عن الأمر الذي ما ذكره القرآن أبدا!!
ففي قصة أهل الكهف بدل أن يحدثنا المفسرون عن العبرة من ذكر الله لقصتهم في القرآن، وخاصة تركيز العقيدة في النفوس، من خلال التعلّق بالله وعدم الخوف ممن سواه، بدل ذلك أطنب واحد من المفسرين كالإمام السيوطي في نقل روايات تتحدث عن لون الكلب! واسمه! وعدد أهل الكهف! ومكانهم!!!
والطامة الكبرى أنه نقل روايات بنى أصحابها على ذلك استنباطات لا ترقى إلى درجة جديرة لأن تكون من قصص الخيال للأطفال!!
من ذلك ما رواه السيوطي عن ابن عباس في قوله تعالى: (ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ)(2).
قال: أنا من القليل، مكسلمينا وتمليخا، وهو المبعوث بالورق إلى المدينة، وعرطوس ونينوس ودردوتس وكفاشطهواس ونطفوا سيسوس، وهو الراعي، والكلب اسمه قطمير، دون الكردي وفوق القبطي الألطم، قال أبو عبد الرحمن: بلغني أن من كتب هذه الأسماء في شيء وطرحه في حريق سكن الحريق!!!
وينقل الحافظ السيوطي أمثال هذه الرواية، وهي تتعلق بالأمور التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بعدم البحث عنها، مثال ذلك:
(1) الفرقان: 32.
(2)
الكهف: 22.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ)(1).
قال: اسم كلبهم قطمور!
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: اسم كلب أصحاب الكهف:
قطمير!
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: قلت لرجل من أهل العلم:
زعموا أن كلبهم كان أسدا، قال: لعمر الله ما كان أسدا، ولكنه كان كلبا أحمر خرجوا به من بيوتهم يقال له: قطمور!
وأخرج ابن أبي حاتم عن كثير النواء قال: كان كلب أصحاب الكهف أصفر!!
وأخرج ابن أبي من طريق سفيان قال: قال رجل بالكوفة يقال له عبيد، وكان لا يتّهم بالكذب، قال: رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء أنبجاني!!!
لكن، هل هكذا يفسّر القرآن الكريم؟!
إن من العجب الذي لا ينتهي أن يلجأ مفسرون كبار إلى تسويد عدد لا بأس به من الصحف ضمن أمثال هذه القصص الخيالية.
والأنكى من ذلك أن توثّق القصة بمصطلحات كبيرة (مثل: وكان لا يتهم بالكذب)، ثم ينقل لك أنه رأى كلب أهل الكهف أحمر اللون!!
ألم يخطر ببال أولئك العمالقة: كيف عاش كلب أهل الكهف آلاف السنين؟!
(1) الكهف: 18.