الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَاب السَّابِع وَالْخَمْسُونَ
فِي الاحتساب على الطَّيرَة والتكهن والتنجيم وَنَحْوهَا
قَالَ عليه السلام من استقسم أَو تكهن أَو تطير طيرة ترده عَن سَفَره لم ينظر إِلَى الدَّرَجَات العلى وَالْمرَاد من قَوْله استقسم وَهُوَ الَّذِي ورد بِهِ النَّهْي فِي قَوْله تَعَالَى {وَأَن تستقسموا بالأزلام} أَي وَحرم عَلَيْكُم الاستقسام وَهُوَ طلب الْقسم والحظ وَالنّصب وَمَا قدر لكم من الأرزاق وَالْأَفْعَال بالإزلام وَهِي القداح الَّتِي كَانُوا يجلونها عِنْد الْعَزْم على الْمسير ويقتسمون بهَا لحم الْجَزُور وَعَن أبي عُبَيْدَة سمى أستقساما لأَنهم كَانُوا يطْلبُونَ قسم الرزق والحوائج مِنْهَا وَقَالَ الْمبرد وَهُوَ من الْقسم الَّذِي هُوَ الْيَمين لأَنهم التزموا بالقدح ويلزمونه بِالْيَمِينِ وَفِي الازلام قَالَ الْحسن كَانُوا يتخذون السِّهَام وَكَانَ
مَكْتُوبًا على بَعْضهَا أَمرنِي رَبِّي وعَلى بَعْضهَا لم يكْتب شَيْء فَمن أهمه سفرا أَو أمرا من الْأُمُور أخرج الْقرعَة بهَا فَإِن خرج السهْم الْمَكْتُوب عَلَيْهِ أَمرنِي رَبِّي أقصاه وَقَالَ أمرت بِالْخرُوجِ لَا بُد لي من ذَلِك وَيخرج فَإِن كره الْخُرُوج خرج غير بعيد ثمَّ رَجَعَ وَلَا يدْخل من بَاب بَيته بل ينقب ظهر بَيته مِنْهُ يدْخل وَمِنْه يخرج إِلَى أَن يتَّفق لَهُ الْخُرُوج فَإِن خرج السهْم الْمَكْتُوب نهاني رَبِّي تَركه وَإِن خرج الثَّالِث أجال القداح حَتَّى يخرج أحد الْأَوَّلين وَكَانَ ذَلِك من أَعمال الْجَاهِلِيَّة فنهوا عَنهُ كالعمل بالنجوم وَالْكهَانَة والقيافة وكل مَا لَا يثبت بهَا حجَّة عقلية أَو شَرْعِيَّة كُله من أم الْمعَانِي وَذكر البستي فِي تَفْسِيره والازلام القداح الَّتِي كَانُوا يجْعَلُونَ عَلَيْهَا عَلَامَات أفعل وَلَا تفعل ويعملون على مَا يخرج بِهِ القداح قَوْله تَعَالَى {ذَلِكُم فسق} أَي هَذِه ضَلَالَة ومعصية واستحلاله كفر وأصل الْقرعَة فِي الْحُقُوق على ضَرْبَيْنِ
أَحدهمَا مَا يكون تطيبا للنفوس كالقرعة فِي الْقِسْمَة وَقسم النِّسَاء وَتَقْدِيم الْخُصُومَة إِلَى القَاضِي وَإِخْرَاج الْمَرْأَة إِلَى السّفر من جملَة نِسَائِهِ وَهَذَا جَائِز لِأَنَّهُ نفي المظنة ورد التُّهْمَة وَلَيْسَ فِيهِ نقل حق من شخص وَلَا إبِْطَال حق
وَالثَّانِي مَا أدعاه أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي العبيد يعتقهم الْمَرِيض وَلَا مَال لَهُ غَيرهم فَلَا قرعَة فِيهِ عندنَا وَهُوَ من جنس الميسر لِأَنَّهُ نقل حق من شخص إِلَى شخص وحرمان قوم دون قوم
وَذكر فِي المناهي قَالَ عبد الله من خرج من بَيته ثمَّ رَجَعَ لم يرجعه إِلَّا طيره رَجَعَ مُشْركًا أَو عَاصِيا وَذكر فِي التَّجْنِيس والمزيد وَتعلم النُّجُوم حرَام إِلَّا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي معرفَة الْقبْلَة وَفِي الزَّوَال
وَذكر فِي الْمُحِيط وَإِذا صاحت الهامة فَقَالَ رجل يَمُوت الْمَرِيض كفر الْقَائِل عِنْد بعض الْمَشَايِخ وَإِذا خرج الرجل إِلَى السّفر فصاح العقعق فَرجع من سَفَره فقد كفر عِنْد بعض الْمَشَايِخ
سُئِلَ الفضلي عَن معنى قَوْله صلى الله عليه وسلم من أَتَى كَاهِنًا وَصدقه بِمَا يَقُول فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد عليه السلام فَقَالَ الكاهن السَّاحر فَقيل لَهُ هَذَا الرجل أَو الْمَرْأَة تَقول أَنا أعلم المسروقات هَل يدْخل تَحت هَذَا الْخَبَر قَالَ نعم قيل لَهُ فَإِن قَالَ هَذَا الرجل أَنا أخبر عَن أَخْبَار الْجِنّ قَالَ وَإِن قَالَ هَكَذَا فَهُوَ سَاحر كاهو وَمن صدقه فقد كفر لِأَن أخباره تقع على الْغَيْب والغيب لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا خر تبينت الْجِنّ إِن لَو كَانُوا يعْملُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين فَعلم أَن الْغَيْب لَا يُعلمهُ حَتَّى وَلَا