الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْبَاب الْخَامِس عشر
فِي الاحتساب فِي الْمَسْجِد
رجل يَبِيع التعويذ فِي الْمَسْجِد وَيكون التعويذ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان فَيَأْخُذ عَلَيْهِ مَالا وَيَقُول إِنِّي أدفَع الْهَدِيَّة قَالَ لَا يحل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ إِذا دفع الْهَدِيَّة لَا يحل لَهُ أَخذ المَال على الْهَدِيَّة وَهَذِه الْعلَّة لَا تخْتَص بِالْمَسْجِدِ فتعم الاحتساب فِي الْمَسْجِد وَغَيره
وَمسح الرجل فِي التُّرَاب المنبسط فِي الْمَسْجِد وحصيره وَفِي البوارى لَا يحل وَأما التُّرَاب الْمُجْتَمع والحصير المنخرق فَلَا بَأْس بِهِ
مَسْأَلَة
معلم جلس فِي الْمَسْجِد أَو وراق يكْتب فِي الْمَسْجِد فَإِن كَانَ الْمعلم والوراق بِأَجْر يكره لَهما إِلَّا أَن يَقع لَهما ضَرُورَة وَفِي الْخَانِية عَن مُحَمَّد بن سَلمَة
رَحمَه الله إِذا قعد الرجل فِي الْمَسْجِد خياطا فِيهِ ويحفظ الْمَسْجِد عَن الصّبيان وَالدَّوَاب لَا بَأْس بِهِ للضَّرُورَة ويحتسب على من يتَنَفَّل قبل صَلَاة الْعِيد فِي الْمصلى وعَلى من يصلى صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ مَكْرُوه ويحتسب على من يظْهر على سطح الْكَعْبَة وعَلى سطوح سَائِر الْمَسَاجِد لِأَن الظُّهُور عَلَيْهَا مَكْرُوه وَلَا يتَّخذ فِي الْمَسْجِد بِئْر المَاء وَمَا كَانَ قَدِيما يتْرك كبئر زَمْزَم
خياط يخيط الثَّوْب فِي الْمَسْجِد يكره ذَلِك لما روى أَن عُثْمَان رضي الله عنه رأى خياطا كَانَ يخيط الثَّوْب فِي الْمَسْجِد فكره ذَلِك وَأمره أَن يخرج من الْمَسْجِد وَيكرهُ أَن يُصَلِّي مواجها للْإنْسَان لِأَنَّهُ يصير كالمعظم لَهُ
البزاق فِي الْمَسْجِد لَا يلقى فَوق البوارى وَلَا تَحت البوارى لقَوْله عليه السلام إِن الْمَسْجِد ينزوي من النخامة كَمَا ينزوي الْجلد من النَّار وَأما البواري فَلِأَنَّهَا تتبع للمساجد فتلحق بهَا وَيَنْبَغِي أَن يَأْخُذ النخامة بكمه أَو بِشَيْء آخر من ثِيَابه وَإِن اضْطر إِلَى ذَلِك كَانَ الْإِلْقَاء فَوق البواري أولى من الْإِلْقَاء تَحت البواري لِأَن البواري لَيست فِي الْمَسْجِد حَقِيقَة
غرس الشّجر فِي الْمَسْجِد إِن كَانَ لنفع النَّاس بظله وَلَا يضيق على النَّاس وَلَا يفرق الصُّفُوف لَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ لنفع لنَفسِهِ بِوَرَقَة أَو ثَمَرَة أَو يفرق الصُّفُوف أَو كَانَ فِي مَوضِع تقع بِهِ المشابهة بَين الْبيعَة وَالْمَسْجِد يكره
السَّائِل إِذا آذَى النَّاس بتخطي رقابهم فِي الْمَسْجِد لَا يَنْبَغِي أَن يتَصَدَّق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِعَانَة لَهُ على الْإِثْم فِي الْمَسْجِد وَفِي الْمُلْتَقط وَيكرهُ التَّصَدُّق على الْفُقَرَاء فِي الْجَامِع لِأَنَّهُ إِعَانَة على التخطي إِلَى رِقَاب الْمُسلمين وَبَالغ مَشَايِخنَا فِي التَّشْدِيد فِيهِ وَكثر القَوْل فِيهِ وَقَالَ خلف بن أَيُّوب رحمه الله لَو كنت قَاضِيا لم أقبل شَهَادَة من يتَصَدَّق فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر بن اسماعيل الزَّاهِد رحمه الله هَذَا فلس يحْتَاج إِلَى سبعين فلسًا لتصير كَفَّارَة لَهُ
وَفِي الملتقظ الناصري وَلَو كَانَ فِي الْمَسْجِد عش خطَّاف أَو خفاش يقذر الْمَسْجِد لَا بَأْس برميه بِمَا فِيهِ من الْفِرَاخ ذكر فِي الْمُلْتَقط فِي مجْلِس النَّهْي عَن التَّصَدُّق على سُؤال الْمَسْجِد الْجَامِع وَفِي الْكِفَايَة الشعبية وَفِي الْمُلْتَقط سُئِلَ القَاضِي هَل يجوز التَّصَدُّق على الْفُقَرَاء فِي وَقت الْخطْبَة أَو قبله على سُؤال
الْمَسْجِد الْجَامِع أم لَا قَالَ أما فِي وَقت الْخطْبَة فَلَا يجوز التَّصَدُّق بِحَال من الْأَحْوَال وَإِن خَافَ الْهَلَاك على السَّائِل لِأَن وَقت الْخطْبَة لَا يجوز أَن يشْتَغل فِيهَا بِالصَّلَاةِ وَهِي رَأس الْعِبَادَات وأساسها وَلَا يجوز التَّسْبِيح والتهليل وَقِرَاءَة الْقُرْآن فضلا عَن التَّصَدُّق وَأما قبل الْخطْبَة فَهُوَ على وَجْهَيْن
إِن كَانَ السَّائِل يلْزم مَكَانَهُ وَلَا يَدُور من صف إِلَى صف وَلَا يتخطى رِقَاب النَّاس فالتصدق عَلَيْهِ جَائِز ويثاب عَلَيْهِ وَأما إِذا كَانَ يتخطى رِقَاب فالتصدق عَلَيْهِ حرَام وَمن تصدق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُشَارِكهُ فِي وزره الَّذِي يَعْتَرِيه من الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي وتشويشه فِي الْقِرَاءَة وتخطي وقاب النَّاس فالتصدق عَلَيْهِ حرَام وَهُوَ مَلْعُون رُوِيَ عَن رَسُول الله عليه السلام أَنه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادِي إِلَّا ليقمْ أَعدَاء الله تَعَالَى فَلَا تقوم أحد إِلَّا سُؤال الْمَسَاجِد لِأَن الْمَسَاجِد إِنَّمَا بنيت للصَّلَاة وَالذكر لَا للكسب والشكاية من الله تَعَالَى فَإِن الله تَعَالَى قَالَ {وَأَن الْمَسَاجِد لله} فالدنيا وَالْآخِرَة وَمَا فيهمَا لله تَعَالَى وَلَكِن إِنَّمَا خص الْمَسَاجِد بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ لشرفها وفضلها وَهِي بيُوت الله تَعَالَى والمؤمنون أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وأحباؤه وَالْإِنْسَان إِذا جَاءَ دَار ملك وَهُوَ جَالس مَعَ أصدقائه فيشكو مِنْهُ بَين يَدي أصدقائه فَإِن الْملك يغْضب عَلَيْهِ ويسخط فَكَذَلِك هَهُنَا قَالَ العَبْد وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز التَّصَدُّق أصلا على
سُؤال الْجَامِع لما ذكر فِي الحَدِيث وَلَكِن استحسنوا فِي الَّذِي لَا يتخطى بالنصوص الْعَامَّة فِي التَّصَدُّق وَحقّ السَّائِل
وَفِي كتاب الْحَظْر وَالْإِبَاحَة من الْخَانِية قَالَ أَبُو بكر العياض من أخرج عَن الْجَامِع سُؤال الْمَسَاجِد أَرْجُو أَن يغْفر الله تَعَالَى لَهُ بإخراجهم عَن الْمَسَاجِد قَالَ العَبْد فَبِهَذَا ثَبت جَوَاز إِخْرَاج الْمُحْتَسب إيَّاهُم عَن الْجَامِع وَتحقّق وعد الْمَغْفِرَة لَهُ ولأعوانه عَلَيْهِ وَذكر فِي التَّنْجِيس والمزيد الْمُخْتَار أَنه إِذا كَانَ السَّائِل لَا يتخطى رِقَاب النَّاس وَلَا يمر بَين يَدي الْمُصَلِّي وَلَا يسْأَل النَّاس إلحافا وَيسْأل لأمر لَا بُد مِنْهُ فَلَا بَأْس بالسؤال والإعطاء لِأَن السُّؤَال كَانُوا يسْأَلُون على عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِد حَتَّى رُوِيَ أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَنهُ تصدق بِخَاتمِهِ وَهُوَ فِي الرُّكُوع فمدحه الله تَعَالَى بقوله {وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ} فَإِن تخطى رِقَاب النَّاس ويمر بَين يَدي الْمُصَلِّي وَلَا يُبَالِي فالتصدق على مثله مَكْرُوه لما قُلْنَا
وَذكر فِي الْخُلَاصَة وَلَا يتلكم حَال الْخطْبَة وَإِن كَانَ أمرا بِالْمَعْرُوفِ أَو نهيا عَن الْمُنكر وَلَو لم يتَكَلَّم لَكِن أَشَارَ بِيَدِهِ أَو بِعَيْنِه حِين رأى مُنْكرا أَنه لَا
بَأْس بِهِ قَالَ العَبْد فأعوان الْمُحْتَسب يَنْبَغِي أَن لَا يدفعوا الْفُقَرَاء بالْكلَام حَالَة الْخطْبَة بل يدفعونهم بِالْإِشَارَةِ رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه سلم على رَسُول الله عليه السلام يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ يخْطب فَرد عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ
وَمَا يحْتَسب عَلَيْهِ فِي الْمَسَاجِد سنة ذكرت فِي حَدِيث وَاحِد رَوَاهُ الشَّيْخ أَبُو بكر الْجَصَّاص فِي كِتَابه أَحْكَام الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى {فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع} قَالَ عليه السلام جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وَرفع أَصْوَاتكُم وَبَيْعكُمْ وَشِرَاكُمْ وَإِقَامَة حُدُودكُمْ الحَدِيث عملت فِي وَقت اشتغالي بِشَيْء من الْحِسْبَة فَكنت أمرت أَن لَا يتْرك فِي الْمَسْجِد الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا شَيْء يُبَاع من المَاء والمروحة والمسواك وَغير ذَلِك مِمَّا كَانَ جرت الْعَادة بِبيعِهِ قبل ذَلِك
وَفِي الْخَانِية وَلَا بَأْس للمعتكف أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي وَأَرَادَ بِهِ الطَّعَام وَمَا لَا بُد مِنْهُ أما إِذا أَرَادَ أَن يَأْخُذ متجرا فَيكْرَه لَهُ ذَلِك وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير أم الْمعَانِي عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ غِلْمَانكُمْ يَعْنِي صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وسل سُيُوفكُمْ وَرفع أَصْوَاتكُم وحدودكم وخصومتكم وَبَيْعكُمْ وَشِرَاكُمْ وَجَمِّرُوهَا يَوْم جمعكم وَاجْعَلُوا على أَبْوَابهَا مطاهركم وَذكر فِي الظَّهِيرِيَّة وَيكرهُ أَن يتَوَضَّأ فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَن يكون
موضعا اتخذ لذَلِك وَيكرهُ أَن يتَّخذ طَرِيقا فِي الْمَسْجِد إِلَّا إِذا كَانَ يعْذر فَحِينَئِذٍ لَا بَأْس بِهِ وَلَا بَأْس بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِد لغير الصَّلَاة لَكِن لَو تلف شَيْء يضمن وَيكرهُ الْجُلُوس فِي الْمَسْجِد للمصيبة ثَلَاثَة أَيَّام أَو أقل وَفِي غير الْمَسْجِد رخص رخص للرِّجَال ثَلَاثَة أَيَّام وَالتّرْك أَو فِي من الْخَانِية وَمن الْمُحِيط وَتكره الصَّلَاة فَوق الْكَعْبَة وَكَذَلِكَ الصعُود على سطحها إِلَّا لحَاجَة إِصْلَاحه أَو نَحوه وَكَذَلِكَ الصعُود على سطح كل مَسْجِد مَكْرُوه وَلِهَذَا إِذا اشْتَدَّ الْحر يكره أَن يصلى بِالْجَمَاعَة فَوق السَّطْح إِلَّا إِذا ضَاقَ الْمَسْجِد فَحِينَئِذٍ لَا يكره الصعُود على سطحه للضَّرُورَة وَأما شدَّة الْحر فلانها توجب الضَّرُورَة وَإِنَّمَا يحصل بِهِ زِيَادَة الْمَشَقَّة وَبهَا يزْدَاد الْأجر كُله من الْمُحِيط وَغَيره وَفِي وقف الْمُحِيط مَسْجِد ضَاقَ على أَهله وَلَا يسعهم إِلَّا أَن يزِيدُوا فِيهِ فَسَأَلَهُمْ بعض الْجِيرَان أَن يجْعَلُوا ذَلِك الْمَسْجِد لَهُ ليدْخل هُوَ فِي دَاره ويعطيهم مَكَانَهُ عوض مَا هُوَ خير لَهُ فيسع فِيهِ أهل الْمحلة قَالَ مُحَمَّد رحمه الله لَا يسعهم ذَلِك
وَفِي الْمُنْتَقى إِذا بنى رجل مَسْجِدا وَبنى فَوْقه غرفَة وَهُوَ فِي يَده فَلهُ ذَلِك وَإِن خلى بَينه وَبَين النَّاس ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك يَبْنِي لَا يتْرك إِذا جعل أرضه مَسْجِدا وَشرط من ذَلِك لنَفسِهِ شَيْئا لَا يَصح بِالْإِجْمَاع
وَفِي الْفَصْل الثَّانِي وَالْعِشْرين من وقف الْمُحِيط سُئِلَ القَاضِي الإِمَام شمس
الْإِسْلَام الأوزجندي عَن مَسْجِد لم يبْق لَهُ قوم وَخرب مَا حوله وَاسْتغْنى النَّاس عَنهُ هَل يجوز جعله مَقْبرَة قَالَ لَا
وَلَا يمْنَع من بسط الْمصلى فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ ذكر فِي الفتاوي من بسط الْمصلى فِي الْمَسْجِد أَو نزل فِي الرِّبَاط فجَاء آخر فَإِن كَانَ فِي الْمَكَان سَعَة لَا يزاحم الأول لِأَنَّهُ إيحاش للْأولِ وَإِن لم يكن فِيهِ سَعَة يزاحمع فَدلَّ أَنه لَيْسَ بمنكر وَلَو زاحم الأول وَفِي الْمَكَان سَعَة جَازَ وَيكرهُ كَمَا لَو حضر رجل فِي ارْض مُبَاحَة وفيهَا سَعَة فَغير آخر فِي تِلْكَ الحفرة جَازَ وَيكرهُ من الْمُحِيط فِي الْفَصْل الثَّانِي وَالْعِشْرين من الْوَقْف
وَيكرهُ نقش الْمَسْجِد بالجص وَمَاء الذَّهَب إِذا كَانَ للرياء وزينة الدُّنْيَا وَلَا يكره إِذا كَانَ لتعظيم الدّين لِأَن عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فعل ذَلِك بِمَسْجِد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابه متوافرون فَلم يُنكره مِنْهُم أحد فَإِن قيل رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ إِن فِي هَذِه الْأمة مسخا وقذفا
وخسفا وَقَالَ فِيهِ وَذَلِكَ إِذا زخرفت الْمَسَاجِد وورقت الْمَصَاحِف فَنَقُول نحمل حَدِيث الْمَنْع على الْوَجْه الأول وَفعل عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
وَتكره صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد قَالَ العَبْد وَبَعض النَّاس اعتادوا أَن وَاحِدًا لَو مَاتَ فِي اللَّيْل وَلَا يتهيأ لَهُم الْإِخْرَاج إِلَى الْمقْبرَة يضعونه فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ مَكْرُوه ذكر فِي شرح الْكَرْخِي قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ لِأَنَّهُ لَا يُؤمن مُهِمّ النَّجَاسَة وَهَذَا العنى مَوْجُود فِي الْمَيِّت
والمضمضة تكره فِي الْمَسْجِد كَالْوضُوءِ من التَّجْنِيس والمزيد وَفِيه لَا يلْزم الحصم خَصمه فِي الْمَسْجِد بني لذكر الله تَعَالَى وَلِهَذَا الْمَعْنى وَالنَّوْم فِي الْمَسْجِد كرهه بعنض السّلف فَإِن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَا تتخذه مبيتا وَلَا مقيلا وَرخّص فِيهِ بَعضهم وَالْأَشْبَه أَنه يكره لِأَن الْمَسَاجِد مَا أعدت لذَلِك وَيكرهُ كَلَام الفضول أَو الشغب وَالْخُصُومَة فِي الْمَسْجِد
والمعتكف إِذا بَاعَ أَو اشْترى للتِّجَارَة يكره لِأَن الْمَسْجِد بني للصَّلَاة لَا للتِّجَارَة كُله من التَّجْنِيس والمزيد
ويحتسب على من يتخطى رِقَاب النَّاس لِأَن تخطي رقابهم مُنكر فَيجب عَلَيْهِ النَّهْي عَنهُ ذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية وَلَا يجوز أَن يتخطى رِقَاب النَّاس لِأَنَّهُ رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لِأَن أشْرب قدحا من النَّار أحب إِلَيّ من أَن أشْرب قدحا من خمر وَلِأَن أشْرب قدحا أحب إِلَيّ من أَن أترك
صَلَاة الْجُمُعَة وَلِأَن أترك صَلَاة الْجُمُعَة أحب إِلَيّ من أتخطى رِقَاب النَّاس وروى عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ من تخطى رِقَاب النَّاس يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة وَيجْعَل قنطرة حَتَّى يمر النَّاس عَلَيْهِ
وَلَا يقْعد على الْقصاص يَوْم الْجُمُعَة فقد ذكره قبل الصَّلَاة فَإِنَّهُ رُوِيَ فِي خبر أَن النَّبِي عليه السلام نهى عَن التحلق يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة إِلَّا أَن يكون عَالما بِاللَّه تَعَالَى يذكر بأيام الله تَعَالَى وينفقه فِي دين الله تَعَالَى وَيتَكَلَّم فِي الْجَامِع بِالْغَدَاةِ فيجلس إِلَيْهِ فَيكون جَامعا بَين البكور إِلَى الْجُمُعَة وَالِاسْتِمَاع إِلَى الْعلم ذكر فِي قوت الْقُلُوب من الْجُمُعَة وَذكر فِيهِ والقصص عِنْدهم بِدعَة وَكَانُوا يخرجُون الْقصاص من الْجَوَامِع وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه جَاءَ إِلَى مَحَله من الْمَسْجِد فَإِذا فِيهِ قاص يقص فَقَالَ لَهُ قُم عَن مجْلِس فَقَالَ لَا أقوم فَإِنِّي قد سبقتك إِلَيْهِ فَأرْسل ابْن عمر
رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى صَاحب الشرطة فأقامه دلّ الْأَثر على أَشْيَاء
أَحدهَا أَن الْقَصَص لَو كَانَت من السّنة لما حل لِابْنِ عمر رضي الله عنه أَن يقيمه من مَجْلِسه لَا سِيمَا وَقد سبقه إِلَى الْموضع وَهُوَ يروي النَّبِي عليه السلام لَا يقيمن أحدكُم أَخَاهُ من مَجْلِسه وَلَكِن ليقل تَفَسَّحُوا وَكَانَ ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُول إِذا قَامَ الرجل من مَجْلِسه لَا يجلس فِيهِ حَتَّى يعود إِلَيْهِ
وَالثَّانِي إِنَّه كَانَ لَهُم مجْلِس معِين فِي الْمَسْجِد وَمن النَّاس من كرهه وَالْحجّة عَلَيْهِ مَا ذَكرْنَاهُ
وَالثَّالِث وَهُوَ أَن الشكاية إِلَى صَاحب الشرطة من جور من اعْتدى جَائِزَة وَذكر فِيهِ أَن قَاصا كَانَ يجلس بِفنَاء حجرَة عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ويقص فَأرْسلت إِلَى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن هَذَا قد أذاني بقصصه وشغلني قَالَ فَضَربهُ عمر رضي الله عنه حَتَّى كسر عَصَاهُ على ظَهره ثمَّ طرده دلّ الْخَبَر على أَحْكَام أَحدهَا أَن الْقَصَص بِدعَة
وَالثَّانِي إِن الشكاية إِلَى الْمُحْتَسب من الْمُتَعَدِّي جَائِزَة
وَالثَّالِث ضرب الْقَاص بالعصا جَائِز
وَالرَّابِع وطرد الْقَاص جَائِز بل هُوَ سنة
وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث رحمه الله فِي التَّنْبِيه رُوِيَ عَن بعض الزهاد أَنه قَالَ مَا استندت فِي الْمَسْجِد إِلَى شَيْء وَلَا طولت قدمي فِيهِ وَلَا تَكَلَّمت بِكَلَام الدُّنْيَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك ليقتدى بِهِ وَذكر الْفَقِيه فِي التَّنْبِيه أَيْضا حُرْمَة الْمَسْجِد خَمْسَة عشر
أَولهَا أَن يسلم وَقت الدُّخُول إِذا كَانَ الْقَوْم جُلُوسًا غير مشغولين بدرس وَلَا يذكر وَإِن لم يكن فِيهِ أحد أَو كَانُوا فِي الصَّلَاة فَيَقُول السَّلَام علينا من رَبنَا وعَلى عباد الله الصَّالِحين
وَالثَّانِي أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس لما رُوِيَ أَنه عليه السلام قَالَ لكل شَيْء تَحِيَّة وتحية الْمَسْجِد رَكْعَتَانِ
وَالثَّالِث وَأَن لَا يَشْتَرِي فِيهِ وَلَا يَبِيع
وَالرَّابِع أَن لَا يسل فِيهِ السَّيْف
وَالْخَامِس أَن لَا يطْلب فِيهِ الصالة
وَالسَّادِس أَن لَا يدْفع فِيهِ الصَّوْت فِي غير ذكر الله تَعَالَى
وَالسَّابِع أَن لَا يتَكَلَّم فِيهِ من أَحَادِيث الدُّنْيَا
وَالثَّامِن أَن لَا يتخطى رِقَاب النَّاس
وَالتَّاسِع أَن لَا يُنَازع فِي الْمَكَان
والعاشر أَن لَا يضيق على أحد فِي الصَّفّ
وَالْحَادِي عشر أَن لَا يمر بَين يَدي الْمُصَلِّي