المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌في الاحتساب على أهل الاكتساب - نصاب الاحتساب

[السنامي]

فهرس الكتاب

- ‌فِي تَفْسِير اللَّفْظَيْنِ المتداولين فِي هَذَا الْكتاب أَحدهمَا الاحتساب وَالثَّانِي الْحِسْبَة

- ‌الاحتساب على من يستخف بالحروف والكواغد وَنَحْوهَا

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على المخنث

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الْفرق بَين الْمُحْتَسب الْمَنْصُوب والمتطوع

- ‌فِي التَّعْزِير

- ‌مَسْأَلَة

- ‌ مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌‌‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على الْفُقَرَاء

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌‌‌الْجَواب

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على الظَّالِم بإعانة الْمَظْلُوم

- ‌فِي الاحتساب على النِّسَاء

- ‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب بِسَبَب الغلمان

- ‌فِي الاحتساب فِي الْأكل وَالشرب والتداوي

- ‌فِي الاحتساب على اللّعب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب على الْقُضَاة وأعوانهم

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على من يتَصَرَّف فِي الْمَقَابِر مَا يجوز وَمَا لَا يجوز

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب فِي من يخبر الْمُحْتَسب بالمنكرات

- ‌فِي الاحتساب فِي الْمَسْجِد

- ‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب على من يحضر للتعزية فِي الْمَسْجِد والمقابر فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث من الْمَوْت وَبَيَان مَا فِيهِ من الْأُمُور الْمُحرمَة والمكروهة

- ‌فِي الاحتساب على الخطباء

- ‌فِي الاحتساب على من حلف بِغَيْر الله تَعَالَى اَوْ حلف بِهِ

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على من يتَكَلَّم بِكَلِمَات الْكفْر

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على الْوَالِدين وَالْأَوْلَاد

- ‌فِي الاحتساب فِي الْخُصُومَة الْوَاقِعَة بَين الْجِيرَان

- ‌فِي تَفْضِيل منصب الاحتساب

- ‌فِي الاحتساب على من كشف عَوْرَته أَو نظر إِلَى عَورَة غَيره

- ‌فِي الاحتساب على من يظْهر الْقُبُور الكاذبة وَيُشبه الْمَقَابِر بِالْكَعْبَةِ

- ‌فِي الاحتساب بِسَبَب الصُّورَة فِي الْبَيْت

- ‌فِي الاحتساب فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَغَيرهمَا من أَنْوَاع الْأَثْمَان

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على أهل الذِّمَّة

- ‌فِي الاحتساب على الْمُسَافِرين

- ‌فِي الاحتساب بالاحراق

- ‌فِي الْفرق بَين الْمُحْتَسب وَبَين المتعنت

- ‌فِي الاحتساب على من يكْتب التعويذ ويستكتبه

- ‌فِي الاحتساب على من يَأْخُذ شَيْء على الاحتساب من النَّاس

- ‌فِي الاحتساب فِي بَاب الْعلم

- ‌فِي الاحتساب على السَّحَرَة والزنادقة والرقية وَنَحْوهم

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب فِيمَا يجوز التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر وَغير الْملك عقارا أَو عرُوضا

- ‌فِي الاحتساب فِي اتلاف البنج على الْمُسلم وتعزير اكله وشاربه

- ‌فِي الاحتساب على من اسْتعْمل الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيرهمَا

- ‌فِي الاحتساب فِي الثِّيَاب

- ‌فِي الاحتساب على من ينظر بِغَيْر حل

- ‌فِي الاحتساب على أهل الِاكْتِسَاب

- ‌فِي الاحتساب على المماليك

- ‌فِيمَا يتَعَلَّق بمسائل الْمَوْتَى

- ‌فِي إِرَاقَة الْخمر وَقتل الْخِنْزِير

- ‌فِي الاحتساب على أَصْحَاب الزروع والباغات

- ‌فِي الاحتساب على من يفعل فِي جسده أَو شعره أَو فِي اسْمه بِدعَة

- ‌فِي الاحتساب فِي فعل الْبدع من الطَّاعَات وَترك السّنَن

- ‌فِيمَا تسْقط بِهِ فَرِيضَة الاحتساب

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌‌‌الْجَواب

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب على المفرط فِي التَّوَاضُع للنَّاس

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الْفرق بَين الْمُحْتَسب الْمَنْصُوب وَبَين الْمُحْتَسب المتطوع

- ‌فِي بَيَان سَبَب انتساب الاحتساب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

- ‌فِي الملاهي وأواني الْخمر

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي بَيَان اداب الاحتساب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على من يظْهر الْبدع فِي الْبيُوت وَفِي هجوم الْمُحْتَسب على بيُوت المفسدين بِلَا اذنهم

- ‌فِيمَا يمْنَع الْمُحْتَسب من الطَّرِيق وَمَا لَا يمْنَع

- ‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب فِي الصَّلَاة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌الاحتساب فِي الدَّوَابّ

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب على الطَّيرَة والتكهن والتنجيم وَنَحْوهَا

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على الطباخ

- ‌فِي بَيَان كَلِمَات الْكفْر وَالْمَعْصِيَة

- ‌فِي الاحتساب على الْبدع فِي الانكحة

- ‌فِي الاحتساب على بدع شعر الرَّأْس

- ‌‌‌مَسْأَلَة

- ‌مَسْأَلَة

- ‌فِي الاحتساب على الْمُذكر وعَلى سامعي التَّذْكِير

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب فِيمَا يُقَام بِهِ التَّعْزِير وَتَعْلِيق الدرة على بَاب الْمُحْتَسب وَغير ذَلِك مِمَّا يُنَاسِبه

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

- ‌فِي الاحتساب بالاخراج من الْبَيْت

- ‌مَسْأَلَة

- ‌الْجَواب

الفصل: ‌في الاحتساب على أهل الاكتساب

الْبَاب الْأَرْبَعُونَ

‌فِي الاحتساب على أهل الِاكْتِسَاب

بيع المكعب المفضض من الرِّجَال إِذا علم أَنه يلْبسهُ يكره قَالَ العَبْد وَيُقَاس عَلَيْهِ بيع القلنسوة من النسيج وَالْحَرِير وَبيع القباء وَنَحْوه من الأبريسم فكله يكره لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِالنسَاء وَجعل الْإِنْسَان خَصيا أَو مجبوبا حرَام وَإِن كَانَ مَمْلُوكا وَيُعَزر مرتكبه وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير كره أَبُو حنيفَة كسب الخصيان وملكهم واستخدامهم لِأَنَّهُ لَوْلَا رَغْبَة النَّاس فِيهَا لما أخصوا فَكَانَ فِي اقتنائهم مَعُونَة على إخصائهم وَذَلِكَ مثله وَهُوَ محرم لقَوْله عليه السلام الأخصاء والقابلة تمنع من المعالجة لإِسْقَاط الْوَلَد بعد مَا استبان خلقه وَأما قبله فَقيل لَا بَأْس بِهِ كالعزل وَقيل يكره لِأَن مآل المَاء بَعْدَمَا وَقع فِي الرَّحِم الْحَيَاة فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى صنع آخر فَبعد ذَلِك تنفخ فِيهِ الرّوح وَإِذا كَانَ مآله الْحَيَاة كَانَ لَهُ حكم الْحَيَاة للْحَال كَمَا بَيْضَة صيد الْحَرَام لما كَانَ مآلها الْحَيَاة

ص: 277

كَانَ لَهَا حكم الصَّيْد حَتَّى لَو أتلف محرم بَيْضَة الْحرم ضمن بِخِلَاف الْعَزْل لِأَن مَاء الرجل لَا تنفخ فِيهِ الرّوح إِلَّا بعد صنع آخر وَهُوَ الْإِلْقَاء فِي الرَّحِم فَلَا يكون مآله الْحَيَاة على أَن الْعَزْل يكره على قَول عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمُدَّة استبانة الْخلق وَنفخ الرّوح مقدرَة بِمِائَة وَعشْرين يَوْمًا لقَوْله عليه السلام يجمع خلق أحدكُم فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة الحَدِيث

قَالَ العَبْد فِي التَّقْدِير بِهَذِهِ الْمدَّة على سَبِيل الْعُمُوم بالتمسك بِهَذَا الحَدِيث نظرا لِأَن قَوْله عليه السلام أحدكُم خَاص فَيكون تَقْدِير نفخ الرّوح فِي صُورَة خَاصَّة كَذَلِك لَا على سَبِيل الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم} وَقَوله تَعَالَى {فَخذ أَحَدنَا مَكَانَهُ} على أَن الْأَطِبَّاء يُنكرُونَ عُمُومه بالتجربة الَّتِي يجْرِي إنكارها مجْرى إنكارالحقائق وَلِأَن مُدَّة الْولادَة مُخْتَلفَة فَكيف يكون مُدَّة الاستبانة وَاحِدَة وَلِأَن علم مَا فِي الرَّحِم مَفْقُود فَكيف علم أَوْصَافه

وَمن الِاكْتِسَاب الَّتِي يحْتَسب على أَرْبَابهَا النوح والغناء وحرفة القوال والسحرة واتخاذ الْخمر واتخاذ المزامير من الخسب وَالْجَلد والخزف وتصوير

ص: 278

الصُّور وَحلق لحى الرِّجَال وَرَأس النِّسَاء تشبها بِالرِّجَالِ والمشاطة يحْتَسب عَلَيْهَا فِي وصل شعر الْإِنْسَان بِشعر الْمَرْأَة ليزِيد من قونها يَوْم الزفاف لقَوْله عليه السلام لعن الله تَعَالَى الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة

وَتَعْلِيم الْبَازِي بالطير الْحَيّ يَأْخُذهُ ويعذبه يكره وَإِن أَرَادَ تَعْلِيم الْبَازِي يُعلمهُ بالطير الْمَذْبُوح

وَعَن أبي حنيفَة رحمه الله تَصْغِير الْمُصحف حجما بِأَن يكْتب بقلم رَقِيق مَكْرُوه وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَزفر وَالْحسن رحمهم الله من الْمُلْتَقط الناصري رَحمَه الله تَعَالَى الله وَعَن مَالك بن أنس أَنه يخرج كل جُمُعَة من السُّوق من لَيْسَ يعلم التِّجَارَة

وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِية وَلَا بَأْس بِبيع الزنار من النَّصَارَى والقلنسوة من الْمَجُوس لِأَن فِي ذَلِك إذلالا لَهُم وفيهَا أَيْضا إسكاف أمره إِنْسَان أَن يتَّخذ لَهُ خفا مَشْهُورا على زِيّ الْمَجُوس أَو الفسقة وَزَاد فِي الْأجر قيل لَا يَنْبَغِي أَن يفعل ذَلِك وَكَذَا الْخياط إِذا أَمر أَن يخيط ثوبا على زِيّ الْفُسَّاق

وَلَو أَن مُسلما آجر نَفسه ليعْمَل فِي الكنسية ويعمرها لَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَعْصِيّة فِي عين الْعَمَل وَإِن أجر نَفسه من نَصْرَانِيّ ليضْرب الناقوس كل

ص: 279

يَوْم بِخَمْسَة دَرَاهِم وَفِي عمل آخر وَيُعْطى لَهُ كل يَوْم دِرْهَم قَالُوا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يُؤَاجر نَفسه مِنْهُم وَيطْلب الرزق فِي عمل آخر وَيَأْمُر الْمُحْتَسب الْحداد أَن يتَّخذ بَين الطَّرِيق وَبَين دكانه حِجَابا لِئَلَّا يتطاير الشرر إِلَى الطَّرِيق وَذكر الْفَتَاوَى الْخَانِية حداد جلس فِي دكانه إِلَى جَانب طَرِيق الْعَامَّة فَأوقد نَارا على حَدِيدَة لَهُ فَاخْرُج الْحَدِيد فَضَربهُ بِمِطْرَقَةٍ فتطاير مَا يتطاير من الْحَدِيد المحمى وَخرج ذَلِك من حانوته وَقتل رجلا أَو فَقَأَ عينه أَو أحرق ثَوْبه أَو قتل دَابَّته كَانَ ضَمَان مَا تلف بذلك من المَال وَالدَّابَّة فِي مَال الْحداد ودية الْقَتْل وَالْعين يكون على عَاقِلَته لِأَن مَا طَار من دق الْحداد وضربه كجناية بِيَدِهِ لَا عَن قصد

ويحتسب على بَائِع اللَّبن إِذا خلط المَاء بلينه لِأَنَّهُ غش وخيانه وَفِي الحَدِيث من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَفِي سير الأتقياء بِالْفَارِسِيَّةِ زني بوداندر

ص: 280

روزكار عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ شير فروختي روزي أَمِير الْمُؤمنِينَ أورايديد وكفهت هيج آب نكرده أَي اندرين شير كفت ني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كنت سوكند خوري كه آب نكرده أَي كفت خورم دختري بوداين زن راكفت آب مي اخكنى اندرين شير مسلمان راخيانت ميكني وبيش أَمِير الْمُؤمنِينَ دوروغ ميكوني ونيز بخداوند سوكند دروغ مي خوري عمر رَضِي الله تَعَالَى عَن آن زن را أدب كردكه آب بش أزاين نيكفتي أندرشير بش بسرخود عَاصِم راكف ايْنَ دختررا بزن كن كه خداوند تَعَالَى بَركت كند اندرا وبزني كرو وَعمر بن الْعَزِيز ازنسل ايشان بود وخلافت بوي زسيد وبكي از أولياي خداي تَعَالَى بود ومناقت أودر كتابها مسطوراست ودرين روايت فوايد بسيارست

الأولى يجوز للمحتسب أَن يطوف فِي السُّوق كَمَا كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يطوف حَتَّى لقى تِلْكَ الْمَرْأَة

الثَّانِيَة يجوز لَهُ أَن يتفحص أَحْوَال السوقة من غير أَن يُخبرهُ أحد بخيانتهم لِأَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَهَا عَن حَالهَا فَإِن قيل يَنْبَغِي أَن لَا

ص: 281

يجوز لِأَنَّهُ تحبس وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تحبسسوا فَنَقُول التَّجَسُّس طلب للشر والإيذاء وَطلب الْخَيْر لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَيْسَ للشر والإيذاء بل للخير وَالْمَنْفَعَة فَيجوز لِأَنَّهُ غير دَاخل فِي لُغَة التَّجَسُّس لذَلِك فَلَا يدْخل تَحت النَّهْي وَالله أعلم

وَالثَّالِثَة كَانَ أهل السُّوق فِي ذَلِك الزَّمَان أَيْضا كَذَّابين خوانين كَمَا كَانَت تِلْكَ الْمَرْأَة فَمَا ظَنك فِي رماننا هَذَا

وَالرَّابِعَة يجوز للمحتسب أَن يخوف أهل السُّوق بِالْيَمِينِ كَمَا قَالَ عمر رضي الله عنه لتِلْك الْمَرْأَة أتحلفين

وَالْخَامِسَة يجوز للْوَلَد أَن يمْنَع وَالِديهِ عَن الْكَذِب كَمَا منعت تِلْكَ الْبِنْت أمهَا

وَالسَّادِسَة يجوز للْوَلَد أَن يخبر الْمُحْتَسب بِمَعْصِيَة وَالِديهِ إِذا علم الْولدَان الْوَالِدَان لَا يمتنعان بموعظته كَمَا أخْبرت تِلْكَ الْبِنْت عمر رضي الله عنه عَن مَعْصِيّة أمهَا إِذْ لَو لم يجز لمنع عمر رضي الله عنه تِلْكَ الْبِنْت عَن ذَلِك

وَالسَّابِعَة إِذا اطلع الْمُحْتَسب على خِيَانَة فِي اللَّبن وَغَيره يجوز أَن يُؤَدب الخائن عَلَيْهَا كَمَا أدب عمر رضي الله عنه تِلْكَ الْمَرْأَة على خيانتها فِي اللَّبن

وَالثَّامِنَة تؤدب الْمَرْأَة على خيانتها كَمَا يُؤَدب الرجل لاشْتِرَاكهمَا فِي

ص: 282

الْمعْصِيَة الْمُوجبَة للتعزير والتأديب كَمَا أدب عمر رضي الله عنه تِلْكَ الْمَرْأَة

والتاسعة الصَّغِير إِذا تكلم يحِق على خلاف الْعَادة يكون دَلِيلا على خَيره لِأَنَّهُ خَالف طبعه فِي صغره حَيْثُ ترك المداهنة الَّتِي فِي طبعه مخلوقة وَأثر رِضَاء الله تَعَالَى مَعَ قلَّة عقله فيستدل بِهِ أَنه يكون أهْدى وأرشد فِي كبره لتأييده حِينَئِذٍ بِكَمَال الْعقل وَلِهَذَا أَمر عمر رضي الله عنه ابْنه أَن يتَزَوَّج تِلْكَ الْبِنْت لما سمع مِنْهَا كلمة الْحق على وَجه والدتها

والعاشر المنظور فِي التَّزَوُّج خير ديني لَا علو فِي الْحَرْف وَلَا علو فِي الشّرف فَإِن عمر رضي الله عنه أَمر ابْنه وَهُوَ قرشي ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يتَزَوَّج بنت سوقية بائعة اللَّبن

والحادية عشرَة فراسة عمر رضي الله عنه حَيْثُ ظهر من نسلها مثل عمر ابْن عبد الْعَزِيز

وَالثَّانيَِة عشرَة إطاعة الْوَلَد للوالد أولى من مُتَابعَة عقله كَمَا أطَاع عَاصِم أَبَاهُ فبورك فِي نَسْله وَهَذِه الْحِكَايَة بِتَمَامِهَا فِي الصَّلَاة على الْجَنَائِز فِي الْكِفَايَة الشعبية

وَيكرهُ الاحتكار والتلقي فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يضر ذَلِك بأَهْله لِأَن النَّهْي عَن الاحتكار وتلقى الركْبَان مَحْمُول على حَال يضر بأَهْله فِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير وَيكرهُ بيع السِّلَاح من أهل الْحَرْب وَمن أهل الْفِتْنَة وعساكر الْفِتْنَة لِأَنَّهُ مَعُونَة لَهُم عَلَيْهَا

ص: 283

وَفِي ذَبَائِح الْمُلْتَقط وَيحل أَخذ الطير بِاللَّيْلِ وَمَا ورد من النَّهْي فَذَلِك للشفقة أَن صَحَّ لِأَن الله تَعَالَى أحل الصَّيْد مُطلقًا

وَفِي شَهَادَات الْمُلْتَقط وان أَخذ سوق النخاسين مقاطعة ضمن شهد على ذَلِك الصَّك فَهُوَ مَلْعُون وَكَذَا أَن شهدُوا بِالْإِقْرَارِ بِالدَّرَاهِمِ وَقد عرفُوا السَّبَب وَلَو شهدُوا وَلم يعرفوا السَّبَب جَازَ وفيهَا لَا تقبل شَهَادَة من بيع الْمُغنيَة على غنائها

مَسْأَلَة طحن الْحُبُوب بالدواب يكره أَولا

الْجَواب ذكر فِي شرعة الْإِسْلَام ويطحن الْبر وَالشعِير بِيَدِهِ وَلَا يطحن بالدواب ذكر الْفَقِيه فِي بستانه وَيكرهُ للتاجر أَن يحلف لأجل ترويج السّلْعَة وَيكرهُ أَن يصلى على النَّبِي عليه السلام فِي عرض سلْعَته وَهُوَ أَن يَقُول صلى الله تَعَالَى على مُحَمَّد مَا أَجود هَذَا يخلاف مَا لَو صلى مُذَكّر لتجويد كَلَامه لِأَن البَائِع يَأْخُذ صلَاته حطاما دنيويا والمذكر لَا من الذَّخِيرَة وَغَيره

وَذكر فِي سير الذَّخِيرَة فِي كَلِمَات الْكفْر قَالَ رهي واراكارنيم وازدوار خوريم فقد قيل هَذَا خطأ عَظِيم من الْكَلَام من يرى الرزق من كَسبه إِذا قَالَ تافلان برجاست وَقَالَ مراتااين بازوبرجابست مراروزي كم نيايد فَإِن بعض مَشَايِخنَا يكفر وَقَالَ بَعضهم يخْشَى عَلَيْهِ الْكفْر وَفِيه إِذا قَالَ الرزق من الله تَعَالَى وَلَكِن زبندة جنيش خواهد فوَاللَّه فقد قيل هَذَا شرك لِأَن حَرَكَة العَبْد أَيْضا من الله تَعَالَى وَهُوَ يرى الرزق فِي الْحَرَكَة وَمن

ص: 284

أَرَادَ ان يَبِيع شَيْئا وَفِيه عيب وَهُوَ يعلم بِهِ يَنْبَغِي لَهُ أَن يبين الْعَيْب وَلَا يُدَلس قَالَ فَإِن بَاعَ وَلم يبين الْعَيْب قَالَ يصير فَاسِقًا مَرْدُود الشَّهَادَة وَالصَّحِيح أَنه لَا يصير مَرْدُود الشَّهَادَة لِأَنَّهُ صَغِيرَة ذكر فِي بَاب خِيَار الْعَيْب من بُيُوع الْفَتَاوَى الْخَانِية

وَذكر فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن سعيد بن أبي الْحسن رضي الله عنه أَنه قَالَ كنت عِنْد ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما إِذْ أَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا ابْن عَبَّاس أَنِّي إِنْسَان إِنَّمَا معيشتي من صَنْعَة يَدي وَأَنِّي أصنع هَذِه التصاوير فَقَالَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنه الا أحَدثك بِمَا سَمِعت عَن رَسُول الله قَالَ بلَى قَالَ سمعته عليه السلام يَقُول من صور صُورَة فَإِن الله تَعَالَى يعذبه حَتَّى ينْفخ فِيهِ الرّوح وَلَيْسَ بنافخ فِيهَا أبدا فربى الرجل ربوة شَدِيدَة وأصفر وَجهه فَقَالَ وَيحك أَن أَبيت إِلَّا أَن تصنع فَعَلَيْك بِهَذَا الشّجر وكل شَيْء لَيْسَ فِيهِ الرّوح

وَمِمَّا يحْتَسب على الْمُسلم أَن يدْخل الْأَشْيَاء فِي دَار الْحَرْب قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى لَا بَأْس بِأَن يحمل الْمُسلم إِلَى أهل الْحَرْب مَا شَاءَ إِلَّا الكراع وَالسِّلَاح والمسبي لِأَن الْمُسلم مَأْمُور مَنْدُوب إِلَى التباعد عَن الْمُشْركين قَالَ عليه السلام لَا تستضيئوا بِنَار الْمُشْركين وَقَالَ أَنا برِئ

ص: 285

من كل مُسلم مَعَ مُشْرك يتَرَاءَى ناراهما وَفِي حمل الْأَمْتِعَة إِلَيْهِم للتِّجَارَة نوع مقاربة مَعَهم قَالَ فَالْأولى أَن لَا يفعل إِلَّا أَنه لَا بَأْس بذلك فِي الطَّعَام وَالثيَاب وَنَحْو ذَلِك لما روى أَن ثُمَامَة أسلم فِي زمن النَّبِي صلى الله عليه وسلم ويطفح الْميرَة على أهل مَكَّة وَكَانُوا يمتازون مِنْهَا فَكَتَبُوا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يسْأَلُون أَن يَأْذَن لَهُ فِي حمل الطَّعَام إِلَيْهِم فَأذن لَهُ فِي ذَلِك وَأهل مَكَّة يَوْمئِذٍ كَانُوا حَربًا مَعَ الرَّسُول عليه السلام فَعرفنَا أَنه لَا بَأْس بذلك وَلِأَن الْمُسلمين يَحْتَاجُونَ إِلَى بعض مَا فِي دِيَارهمْ من الأردية والأمتعه فَإِذا منعناهم مَا فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم فهم يمْنَعُونَ أَيْضا عَنَّا مَا فِي دِيَارهمْ من الأردية والأمتعه فَإِذا منعناهم مَا فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم فهم يمْنَعُونَ أَيْضا عَنَّا مَا فِي دِيَارهمْ فَحمل بعض مَا يُوجد فِي دِيَارنَا إِلَيْهِم أَمر لَا بُد مِنْهُ وَلِهَذَا أرخصنا للْمُسلمين فِي ذَلِك إِلَّا فِي الكراع وَالسِّلَاح والمسبى مَنْقُول عَن إِبْرَاهِيم وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وعمربن عبد الْعَزِيز وَذَلِكَ لأَنهم يتقوون بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاح على قتال الْمُسلمين وَقد أمرنَا بِكَسْر شوكتهم وَقتل مُقَاتلَتهمْ قَالَ شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ فِي السّير الْكَبِير المُرَاد من الكراع الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير والثيران الَّتِي يحمل عَلَيْهَا الْمَتَاع وَالْمرَاد من السِّلَاح مَا يكون معدا لِلْقِتَالِ اسْتعْمل فِي الْحَرْب أَو لَا يسْتَعْمل وأجناس السِّلَاح مَا كبر مِنْهُ وَمَا صغر حَتَّى الإبرة والمسلة فِي كَرَاهِيَة الْحمل إِلَيْهِم على السوَاء وَكَذَلِكَ

ص: 286

الْحَدِيد أصل السِّلَاح وَكَذَا الْحَرِير والديباج يكره حمله إِلَيْهِم والقز الَّذِي هُوَ غير مَعْمُول كَذَلِك لِأَنَّهُ يتقوى بِهِ على الْحَرْب بِخِلَاف الثِّيَاب الرقَاق من الابريسم وَالْحَاصِل أَن مَا لَيْسَ بسلاح بِعَيْنِه فَإِن كَانَ الْغَالِب وَلَا بَأْس بِإِدْخَال الْقطن وَالثيَاب إِلَيْهِم لِأَن الْغَالِب فِيهِ اسْتِعْمَاله للبس لَا لِلْقِتَالِ وَإِن كَانَ الْغَالِب عِنْدهم بِأَنَّهُم يُقَاتلُون بالجبايات المحشوة من الْقطن لم يحل ادخاله النسْر الْحَيّ والمذبوح وَمَعَهَا أَجْنِحَتهَا يمْنَع إدخالها إِلَيْهِم لِأَن الْغَالِب عَلَيْهِم أَنه يدْخل الريش للنشاب والنبل وَكَذَلِكَ الْعقَاب إِذا كَانَ يَجْعَل من ريشها ذَلِك أَيْضا وَإِذا أَرَادَ الْمُسلم أَن يدْخل دَار الْحَرْب بِأَمَان للتِّجَارَة وَمَعَهُ فرسه وسلاحه وَهُوَ لَا يُرِيد بَيْعه مِنْهُم لَا يمْنَع من ذَلِك وَلَكِن إِن اتهمَ على شَيْء من ذَلِك يسْتَحْلف بِاللَّه تَعَالَى مَا يدْخلهُ للْبيع وَلَا يَبِيعهُ فِي دَار الْحَرْب حَتَّى يخرج إِلَّا من ضَرُورَة فَإِن حلف تَركه ليدخله لانْتِفَاء التُّهْمَة وَكَذَا إِذا أَرَادَ حمل الْأَمْتِعَة إِلَيْهِم فِي الْبَحْر فِي السَّفِينَة لِأَن السَّفِينَة مركب يتقوى بِهِ على الْحَرْب فيستحلف فِيهَا أَيْضا وَأما الذِّمِّيّ إِذا أَرَادَ الدُّخُول إِلَيْهِم بِأَمَان يمْنَع أَن يدْخل فرسا مَعَه أَو برذونا أَو سِلَاحا لِأَن الظَّاهِر أَنه يدْخل ذَلِك إِلَيْهِم للْبيع مِنْهُم لِأَن دينه لَا يمنعهُ عَن ذَلِك إِلَّا أَن يكون الذِّمِّيّ مَأْمُونا عَلَيْهِ وَإِن أَرَادَ

ص: 287

الذِّمِّيّ أَن يدْخل عَلَيْهِم البغال وَالْحمير والسفن والعجلة لَا يمْنَع من ذَلِك وَلَكِن يسْتَحْلف أَنه لَا يدْخلهُ للْبيع وَلَا يَبِيعهَا مِنْهُم حَتَّى يُخرجهَا من دَار الْحَرْب إِلَّا من ضَرُورَة احْتِيَاطًا بِقدر الْإِمْكَان وَالْحَرْبِيّ الْمُسْتَأْمن يمْنَع من ذَلِك كُله لِأَنَّهُ من أهل الْحَرْب فَالظَّاهِر أَنه يدخلهَا ليقيم فِيهَا وَيكون حَربًا على الْمُسلمين استقوى بهَا إِلَّا أَن يكون مكاريا يحمل سقاء أَو روايا من مُسلم أَو ذمِّي فَحِينَئِذٍ لَا يمْنَع من ذَلِك لِأَن الظَّاهِر أَنه يقْصد تَحْصِيل الْكِرَاء لنَفسِهِ وَأَنه يرجع كَمَا يدْخل وَإِذا كَانَ أهل الْحَرْب أقوياء إِذا دخل عَلَيْهِم التَّاجِر بِشَيْء من هَذَا لم يَدعُوهُ ليخرج بِهِ وَلَكنهُمْ يعطونه ثمنه فَإِنَّهُ يمْنَع الْمُسلم وَالذِّمِّيّ من إِدْخَال الْخَيل وَالسِّلَاح وَالرَّقِيق إِلَيْهِم لعدم الضَّرُورَة الْمَانِعَة بِخِلَاف البغال وَالْحمير والثيران وَالْإِبِل للضَّرُورَة إِلَيْهَا فِي الرّكُوب وَالْحمل فَإِنَّهُ لَا يمْنَع من ذَلِك بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للرُّكُوب وَالْحمل لَا مَا سواهُ وَهَذَا اسْتِحْسَان وَفِي الْقيَاس يمْنَع من جَمِيع ذَلِك لما فِيهِ من قُوَّة أهل الْحَرْب وَلَا رخصَة فِيهِ أصلا وَوجه الِاسْتِحْسَان أَن التَّاجِر لَا يُمكنهُ الْمَشْي وَحمل الْمَتَاع على ظَهره وَالتِّجَارَة لَا بُد لَهُ مِنْهَا فَرخص فِيهَا كُله من الذَّخِيرَة فِي السّير

ص: 288