الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَهَذَا يدل على أَنه لَا يجوز الزِّيَادَة على الْعشْرَة وَلَكِن أَجمعُوا على أَنه يجوز فَكَانَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ أولى
وتسخيم الْوَجْه لَا يجوز لِأَنَّهُ مثله فَإِن قيل رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سخم وَجه شَاهد الزُّور فَنَقُول عساه رأى مِنْهُ مصلحَة خَاصَّة من شرح الْمَنْظُومَة فِي شرح
مَسْأَلَة
شُهُود الزُّور وَأما مَا اعتاده أهل الْحِسْبَة من إطافة السوقيين بعد تَحْقِيق جنايتهم وخيانتهم فأصله مَا ذكر فِي شرح أدب إطافة السوقين بعد تَحْقِيق جنايتهم وخيانتهم فأصله مَا ذكر فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف أَن شَاهد الزُّور يُطَاف بِهِ ذكره فِي الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ مِنْهُ
مَسْأَلَة
إِذا مَاتَ من التَّعْزِير هَل يجل الضَّمَان على المعزر
الْجَواب
مَا ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِمَا يُوجب التَّعْزِير فعزره الإِمَام وَمَات مِنْهُ فَلَا ضَمَان قَالَ الشَّافِعِي يجب ضَمَانه فِي بَيت المَال وَلَو شهدُوا بِمَا يُوجب الْحَد فَضرب وَمَات فِيهِ لَا يجب الضَّمَان
بالاجماع وَالشَّافِعِيّ يحْتَج إِلَى الْفرق بَين الْحَد وَالتَّعْزِير فَقَالَ التَّعْزِير مَشْرُوع للتأديب فَيكون مُبَاحا كتأديب الْوَلَد وَالزَّوْجَة فيتقيد بِشَرْط السَّلامَة وَلنَا أَن التَّعْزِير وَاجِب كالحد لِأَنَّهُ جَزَاء فعل محضور فَيكون وَاجِبا بِخِلَاف التَّأْدِيب لِأَنَّهُ غير وَاجِب بل هُوَ مُبَاح
وَفِي الذَّخِيرَة عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى فِي وَال عزّر مائَة فَمَاتَ الرجل قَالَ لَا أضمنه لِأَنَّهُ قد جَاءَ أَن أَكثر مَا عزروا مائَة وَلم يموتوا
فَإِن زَاد على الْمِائَة فَنصف الدِّيَة على بَيت المَال لِأَنَّهُ خطأ من الْوَالِي فَإِن جَاءَ مِنْهُ مَا يعلم أَنه تَعَمّده فَلَيْسَ بخطأ وَهَذَا فِي التّلف بالتعزير وَأما إِذا تلف بالأعلاء فَهُوَ ضَامِن وعَلى عَاقِلَته الدِّيَة لِأَنَّهُ خطأ الاعلاء مُبَاح مُقَيّد بِشَرْط السَّلامَة من شرح أدب القَاضِي للخصاف وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني فِي الشَّهَادَات وَلَا يسجى وَجهه أَي وَجه شَاهد الزُّور عِنْد التشهير لِأَنَّهُ يخل بالتشهير قَالَ العَبْد وَمن هَذَا أَخذ بكشف الرَّأْس وَالْوَجْه عِنْد
الإطافة فِي الْأَسْوَاق وَمن الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للتعزير إِذا أَخذ رجل مَعَ أَجْنَبِيَّة وعاينوا مِنْهُ عَلَيْهَا شَيْئا من الدَّوَاعِي بِدُونِ الْجِمَاع فَإِنَّهُ يبلغ التَّعْزِير أقصاه من الذَّخِيرَة وَيضْرب فِي التَّعْزِير أَشد الضَّرْب وَيجمع فِي عُضْو وَاحِد إِذا كَانَ أقل التَّعْزِير وَإِن كَانَ أقصاه يفرق وَعَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ التَّعْزِير لَا يضْرب إِلَّا على الظّهْر والإلية قَالَ ويجرد الظّهْر عِنْد الضَّرْب
وَذكر فِي الْفَصْل الثَّامِن عشر من سير الذَّخِيرَة وَإِذا أَدخل الْمُسلم فِي مصر الْمُسلمين خمرًا أَو خنزيرا فَرَأى الإِمَام أَن يؤدبه بأسواط ويحبسه حَتَّى يظْهر تَوْبَته من ذَلِك الْفِعْل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ صَار مستوجبا للتعزير بارتكاب مَا لَا يحل وَهُوَ إِظْهَار الْخمر وَالْخِنْزِير فِي مصر الْمُسلمين فَإِن اقْتصر على أحدعما أما الضَّرْب أَو الْحَبْس فَلهُ ذَلِك لِأَن ذَلِك بطرِيق التَّعْزِير وَقد يكون التَّعْزِير بعقوبتين وَقد يكون بعقوبة واحده وَأما إِن فعله ذمِّي فَإِن كَانَ جَاهِلا بِحرْمَة هَذَا الْفِعْل يتْرك وَيعلم وَإِن كَانَ عَالما عزّر بِالْحَبْسِ وَالضَّرْب أَو بِأَحَدِهِمَا كَمَا قُلْنَا ويحتسب على الذِّمِّيّ أَن يتشبه بِالْمُسْلِمين فِي ثِيَابهمْ وركوبهم وسروجهم فَلَا يلبسُونَ ثوبا يخْتَص بِأَهْل الصّلاح وَالْعلم وَلَا يركبون الْخَيل إِلَّا إِذا كَانَ
فِيهِ ضَرُورَة بِأَن اسْتَعَانَ بهم الإِمَام للمحاربة
وَلَا يمْنَعُونَ من ركُوب الْحمار لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يقدر على الْمَشْي وَلَا يمْنَعُونَ عَن ركُوب الْبَغْل أَيْضا لِأَنَّهُ من نسل الْحمار وَلَا تكون سروجهم مثل سروجنا بل يكون مثل الأكاف فَنَقُول يمْنَعُونَ عَن لبس الرِّدَاء والعمائم والدراعة الَّتِي يلبسهَا عُلَمَاء الدّين لِأَن فِيهِ شرفا وَكَذَلِكَ يمْنَعُونَ أَن يكون شرال نعلهم كشراك نعلنا وخفهم كخفنا دفعا للمشابهة بَيْننَا وَبينهمْ وَالْمعْنَى فِيهِ أَن الْكَافِر يهان وَالْمُسلم يكرم وَفِي المشابهة بَينهمَا ترك أحد الْأَمريْنِ وَلِأَنَّهُم لَو تشبهوا لنا لصار تشبهنا بهم أَيْضا فَإِن المشابهة تقوم بَين وَفِي تشبهنا بهم وَعِيد قَالَ عليه السلام من تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم ثمَّ اخْتلفُوا أَن إِحْدَى العلامات الثَّلَاث تَكْفِي إِمَّا فِي الرَّأْس أَو الْبدن أَو الرجلَيْن يشْتَرط الْكل وَأفْتى الشَّيْخ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْفضل أَن الْوَاحِدَة فِي
النَّصْرَانِي والثنتين فِي الْيَهُودِيّ وَالثَّلَاث فِي الْمَجُوسِيّ قَالَ العَبْد وكفار دِيَارنَا شَرّ من الْمَجُوس فَيلْزم عَلَيْهِم الْأَخْذ بِثَلَاث عَلَامَات وَهل يَأْكُل مَعَ الْكَافِر فَإِن كَانَ مرّة أَو مرَّتَيْنِ لتأليف قلبه على الْإِسْلَام فَلَا بَأْس بِهِ فَإِن عليه السلام أكل مَعَ كَافِر مرّة فحملناه على أَنه كَانَ لتأليف قلبه على الْإِسْلَام وَلَكِن تكره المداومة عَلَيْهِ لما رُوِيَ عَن النَّبِي عليه الصلاة والسلام انه قَالَ من الْجفَاء أَن تؤاكل من غير أهل دينك وَحمل هَذَا الحَدِيث على المداومة أَو يحمل الحَدِيث الأول على أَن كَانَت نِيَّته تأليف قلبه على الْإِسْلَام تَوْفِيقًا بَين الْحَدِيثين كُله من الذَّخِيرَة فِي الْفَصْل الثَّامِن عشر من السّير
وَذكره فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف فِي الْبَاب الثَّلَاثِينَ أَن التَّعْزِير قد يكون بعبوس الْوَجْه وَذكر فِي شرح الْكَرْخِي أَن عمر رأى قوما لبسوا الْحَرِير فَتغير وَجهه وَأعْرض عَنْهُم وَتَمَامه يعرف فِي بَاب الاحتساب فِي لبس الثِّيَاب وَمن مُوجبَات التَّعْزِير كِتَابَة الصكوك والخطوط بالتزوير وَتَمَامه يعرف فِي بَاب الاحتساب على الْقُضَاة وأعوانهم وَمن مُوجبَات التَّعْزِير سقِِي الابْن
الصَّغِير الْخمر وَيعرف فِي بَاب الاحتساب بِسَبَب الغلمان وَمِنْهَا الممازحة فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة وَيعرف فِي بَاب الاحتساب على الْقُضَاة وَمِمَّا يُوجب التَّعْزِير مَا إِذا دفع إِنْسَان بكرا فَزَالَتْ عذرتها بِالدفع اتِّفَاقًا وَفِي وجوب الْمهْر على الدَّافِع اخْتِلَاف كُله من متفرقات حُدُود الذَّخِيرَة
وَمِمَّا يُوجب التَّعْزِير مَا ذكره ابْن رستم عَن مُحَمَّد فِيمَن قطع ذَنْب برذون أَو حلق شعر جَارِيَة وَذَلِكَ ينقصها قَالَ لَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا أَنه يُؤَدب لِأَن الذَّنب يطول وَالشعر ينْبت يَعْنِي لَو قضينا بِالْأَرْشِ لَعَلَّه ينْبت الشّعْر وَيطول الذَّنب وَعَاد الى حَاله كَمَا كَانَ فَيجب رد الْأَرْش فَلَا يُفِيد الْقَضَاء من جنايات الذَّخِيرَة
وَمِنْهَا مَا لَو أكره السُّلْطَان رجلا على قتل مُسلم بِغَيْر حق أَو وعده بقوله إِن لم تقتله أَقْتلك فَقتله فالقصاص على السُّلْطَان وَالتَّعْزِير على الْقَاتِل
عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لِأَنَّهُ فعل فعلا مُنْكرا من الْكِفَايَة فِي الْإِكْرَاه
وَمِنْهَا أَنه إِذا أكره رجل غَيره على الزِّنَا فزنا يجب على الَّذِي أكرهه التَّعْزِير وعَلى هَذَا الزَّانِي الْحَد على قَول مُحَمَّد وَزفر رحمهمَا الله وَهُوَ قَول أبي حنيفَة أَولا ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ يجب الْحَد للشُّبْهَة وَلَكِن يُعَزّر وَيجب التَّعْزِير من الْكِفَايَة فِي الْإِكْرَاه
وَمِنْهَا أَنه إِذا رأى إنْسَانا جَالِسا مَعَ الْفُسَّاق فِي مجْلِس الْفسق يعزره وَإِن كَانَ هُوَ لَا يشرب الْخمر وَكَذَا لَو رَآهُ يمشي مَعَ السراق يعزره وَكَذَا لَو ادّعى إِنْسَان على آخر سَرقَة وَمَعَهُ مَتَاعه وَهُوَ مُنكر وَلَا شَاهد عَلَيْهِ قَالَ عَامَّة الْمَشَايِخ أَنه يعزره لِأَنَّهُ وجده فِي مَوضِع التُّهْمَة وَالْإِنْسَان يُعَزّر لأجل التُّهْمَة من سَرقَة الذَّخِيرَة
وَفِي سير الْمُحِيط إِذا جَاءَ أحد الْخَصْمَيْنِ إِلَى صَاحبه بفتوى الْأَئِمَّة فَقَالَ