المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب ما يجب منه الوضوء والغسل - الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

[صالح بن عبد السميع الأزهري]

فهرس الكتاب

- ‌مدخل

- ‌باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات

- ‌باب ما يجب منه الوضوء والغسل

- ‌باب طهارة الماء والثوب

- ‌باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه

- ‌باب في الغسل

- ‌باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم

- ‌باب في المسح على الخفين

- ‌باب في أوقات الصلاة وأسمائها

- ‌باب في الأذان والإقامة

- ‌باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن

- ‌باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم

- ‌باب جامع في الصلاة

- ‌باب في سجود القرآن

- ‌باب في صلاة السفر

- ‌باب في صلاة الجمعة

- ‌باب في صلاة الخوف

- ‌باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى

- ‌باب في صلاة الخسوف

- ‌باب في صلاة الاستسقاء

- ‌باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت

- ‌باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت

- ‌باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله

- ‌باب في الصيام

- ‌باب في الاعتكاف

- ‌باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين

- ‌باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم

- ‌باب في زكاة الفطر

- ‌باب في الحج والعمرة

- ‌باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة

- ‌باب في الجهاد

- ‌باب في الأيمان والنذور

- ‌باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع

- ‌باب في العدة والنفقة والاستبراء

- ‌باب في البيوع وما شاكل البيوع

- ‌باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء

- ‌باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب

- ‌باب في أحكام الدماء والحدود

- ‌باب في الأقضية والشهادات

- ‌باب في الفرائض

- ‌باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

- ‌باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك

- ‌باب في الطعام والشراب

- ‌باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفر

- ‌باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوك

- ‌باب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك

الفصل: ‌باب ما يجب منه الوضوء والغسل

‌باب ما يجب منه الوضوء والغسل

الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين

ــ

"باب ما يجب منه الوضوء والغسل" أي هذا باب في بيان الشيء الذي يجب لأجله الوضوء والغسل "الوضوء" بضم الواو اسم للفعل وبفتحها اسم للماء وهل هو اسم لمطلق الماء أو له بعد كونه معدا للوضوء أو بعد كونه مستعملا في العبادات أقوال وهو لغة الحسن والنظافة وشرعا تطهير أعضاء مخصوصة بالماء لتنظف ويرفع عنها حكم الحدث لتستباح به العبادة الممنوعة "والغسل" قال ابن العربي لا خلاف أعلمه أنه بفتح الغين اسم للفعل وبضمها اسم للماء وفي الذخيرة الغسل بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر والدليل على وجوب الوضوء والغسل الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وقال: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ" ولا خلاف بين الأئمة في وجوبهما "الوضوء يجب الخ" ولوجوبه شروط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وكون المكلف غير ساه ولا نائم ولا غافل ووجود ما يكفيه من الماء المطلق إمكان الفعل احترازا عن المطلوب كالمريض والمكره والذي يجب منه الوضوء شيئان أحداث وأسباب فالحدث ما ينقض الوضوء بنفسه كالبول والسبب ما لا ينقض الوضوء بنفسه ولكن بما يؤدي إلى الحدث وهو ثلاثة أشياء زوال العقل ولمس من تشتهي ومس الذكر "لما يخرج من أحد المخرجين الخ" أي يجب الوضوء وجوب الفرائض لا وجوب السنن

ومعنى الأول التحتم ومعنى الثاني التأكد لأجل الشيء الذي يخرج من أحد المخرجين المعتادين وهما

ص: 25

من بول أو غائط أو ريح أو لما يخرج من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر

ــ

القبل والدبر خروجا معتادا على وفق العادة وقيدنا بمعتادا للاحتراز عما يخرج غير معتاد كالحصا والدود فإنه لا ينقض ولو كان مبتلا بشيء من البول والعذرة ولا بد أن يكون الخروج على وفق العادة فلو خرج لعلة كالسلس في غالب أحواله وهو أن يلازمه كل الزمن أو جله أو نصفه فلا نقض ففي الأول لا يجب الوضوء ولا يستحب وفي الأخيرين يستحب إلا أن يشق عليه ذلك وإلا فلا استحباب وتقييد المخرجين بالمعتادين للاحتراز عما يخرج من غيرهما كدم الفصادة والحجامة والقيء المتغير عن حالة الطعام والحدث الخارج من فتق تحت المعدة ولم ينسد المخرجان أما إذا انسد المخرجان وكان الفتق تحت المعدة فيعتبر كالخارج المعتاد من المخرج المعتاد "من بول أو غائط أو ريح" بيان لما يخرج أي يجب الوضوء من أجل خروج البول من القبل ومن خروج الغائط من الدبر ومن خروج الريح والمراد به ما يخرج من الدبر سواء كان بصوت أو لا وأما الخارج من الذكر أو من فرج المرأة فلا يوجب الوضوء لعدم اعتباره في نواقض الوضوء "أو لما يخرج الخ" أي يجب الوضوء لأجل الشيء الذي يخرج من القبل وهو المذي وصفته أنه ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة أي الانتعاش الباطني الذي ينشأ عنه الانتعاش الظاهري عند ملاعبة من يلتذ به وعند التفكر وكما أنه يوجب الوضوء يوجب غسل الذكر كله بنية قبل الوضوء بالماء فالماء متعين ولا تكفي الأحجار "وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر" أي ثخين

ص: 26

يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول وأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع رائحته كرائحة الطلع وماء المرأة ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها

ــ

"يخرج" غالبا عقب البول وقد يخرج بنفسه أو مع البول "فيجب منه ما يجب من البول" وهو الوضوء والاستبراء منه وهو استفراغ ما في المخرج بالسلت والنتر الخفيفين وغسل محله فقط "وأما المني" خروج المني من موجبات الغسل لا الوضوء وإنما ذكره المؤلف في موجبات الوضوء استطرادا لما أنه يوجب الوضوء في بعض أحواله وهو ما إذا خرج بلذة غير معتادة وإن كانت الحالة التي ذكرها المؤلف من موجبات الغسل ولذكر ما يخرج من القبل وكان المني من جملته "فهو الماء الدافق الخ" أي الماء الذي يخرج دفقة بعد دفقة عند اللذة الكبرى بالجماع وله رائحة كرائحة الطلع أي الطلع النخل أي رائحة غباره الذي يسقط منه.

"وماء المرأة الخ" وأما ماء المرأة أي منيها فصفته أنه ماء أصفر رقيق إذا خرج على وجه العادة والصحة لا على وجه المرض والسلس يجب منه الغسل ولا يشترط بروزه إلى خارج بل المدار على إحساسها به فبمجرد الإحساس يجب عليها الطهر كما يجب عند انقطاع الحيض "وأما دم الاستحاضة الخ" دم الاستحاضة هو الدم السائل في غير أيام زمن الحيض والنفاس من عرق فمه في أدنى الرحم يسمى العاذل بكسر الذال وحكمه وجوب الوضوء إذا كان انقطاعه أكثر من إتيانه وأما إذا كان إتيانه أكثر من انقطاعه أو تساوى الأمران فلا يجب

ص: 27

ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة.

ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون

ــ

"ولسلس البول الخ" هو بكسر اللام التي بين السينين اسم فاعل صفة للرجل أي يستحب لصاحب السلس أن يتوضأ لكل صلاة وأن يكون وضوءه متصلا بالصلاة ولا خصوصية لسلس البول بالحكم بل الحكم عام لكل ذي سلس بولا أو ريحا أو منيا فالجميع سواء في عدم النقض بالذي خرج منهم ولازم ولو نصف الزمن حيث عجز عن رفعه بتداو أو تزوج فإن قدر على رفعه فإنه يكون ناقصا وتغتفر له مدة التداوي في عدم النقض "ويجب الوضوء من زوال الخ" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث وموجبة للوضوء بعد زوالها زوال العقل بمعنى استتاره لا ذهابه بالكلية إذ لو ذهب بالكلية لم يعد إذ الغرض في إنسان يلحقه ما ذكر من نحو نوم أو إغماء ثم يعود له عقله فيحكم عليه بوجوب الوضوء "بنوم مستثقل" بفتح القاف أي أن النوم الثقيل ينقض الوضوء مطلقا طال أو قصر وحقيقة النوم الثقيل أنه الذي يخالط القلب ولا يشعر صاحبه بما فعل مبنيا للمفعول سواء فعله أو فعل غيره ومفهوم قوله مستثقل أن الخفيف الذي يشعر صاحبه بأدنى سبب لا ينقض مطلقا قصيرا كان أو طويلا لما في مسلم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون لكن يستحب الوضوء من النوم الخفيف الطويل "أو إغماء" قال مالك ومن أغمي عليه فعليه الوضوء والإغماء مرض في الرأس "أو سكر" يعني أن من غاب عقله بسبب سكر فعليه الوضوء ولا تفصيل بين السكر بحرام أو حلال كأن شرب لبنا يظنه غير مسكر فسكر منه "أو تخبط جنون" الأولى حذف تخبط لأن زوال العقل يكون بالجنون والتخبط مصاحب لزوال العقل لا أنه سبب له وإنما وجب الوضوء بسبب الجنون ذوالسكر والإغماء لأنه لما وجب بالنوم مع كونه أخف حالا

ص: 28

ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة والقبلة للذة ومن مس الذكر

ــ

منها لأنه يزول بيسير الانتباه ولا كذلك هذه كان وجوبه بها أولى لأنها أدخل في استتار العقل ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها وخفيفها وحكموا بزوال التكليف معها بخلاف النوم فصاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم والكلام في جنون يتقطع لا إن كان مطبقا فلا يحكم عليه بشيء "ويجب الوضوء من الملامسة" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث الملامسة وهي ما دون الجماع على ما فسر به جماعة من الصحابة والتابعين ومالك وأصحابه قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} وفسرها علي وابن عباس بالجماع فيكون معنى قوله تعالى: {أو لامستم النساء} جامعتموهن "للذة" حاصل فقه المسألة أن اللامس إن كان قاصدا اللذة وجب عليه الوضوء بمجرد الملامسة وجد لذة أو لا وأولى إن قصد ووجد وإن لم يكن قاصدا اللذة بل كان قاصدا بالملامسة الاختبار هل الجسم صلب أو لا ولكنه وجد لذة فيجب عليه الوضوء لوجود اللذة وإن لم تكن ناشئة عن قصد فمدار وجوب الوضوء على القصد وإن لم يكن معه وجدان لذة وعلى الوجدان وإن لم يكن معه قصد ولا بد أن يكون الوجدان حال اللمس وأما بعده فلا لأنه صار كاللذة بالتفكر ولا شيء فيه وأما إن لم يصد ولم يجد فلا شيء عليه هذا حكم اللامس وأما الملموس فإن بلغ والتذ توضأ وإلا فلا شيء عليه ما لم يقصد اللذة وإلا صار حكمه حكم اللامس "والقبلة للذة" ظاهر كلامه أن التقبيل مطلقا على الفم أو غيره يجري على القصد أو الوجدان وليس كذلك بل المشهور أن القبلة على الفم تنقض مطلقا قصد ووجد أم لا لأنها مظنة اللذة ما لم تكن قرينة صارفة للذة "ومن مس الذكر" أي من الأسباب المؤدية إلى الحدث مس الذكر لما في الموطأ وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ"

ص: 29

واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في

ــ

وأما حديث هل هو إلا بضعة منك فمتكلم فيه ويعتبر المس إذا كان بباطن الكف أو بباطن الأصابع أو بجنبيهما وأل في الذكر للعهد والمعهود ذكر الماس لا ذكر غيره

وأما ذكر الغير فيجري على حكم الملامسة من اعتبار القصد أو الوجدان ولا بد أن يكون الذكر متصلا بالبدن وأما المنفصل عن البدن فلا نقض بمسه ويعتبر في الخنثى الإشكال وعدمه فإن كان مشكلا نقض مسه وإن كان غير مشكل اعتبر في حقه ما حكم له به فإن حكم له بالذكورة نقض وإلا فلا ويفصل في المس من فوق الحائل فإن كان كثيفا فلا نقض قولا واحدا وإن كان خفيفا فالمشهور عدم النقض ولا نقض بمس الدبر والأنثيين على المشهور "واختلف في مس المرأة الخ" فمذهب المدونة عدم النقض لما في الحديث: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" ورد هذا المذهب بأنه مفهوم لقب ومفهوم اللقب لا يعتبر في الحجية واستند القائل بالنقض لحديث: "من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ" لأن الفرج لغة العورة فيقع على الذكر وفرج المرأة وقال بعضهم لا نقض إذا مست ظاهره والنقض إذا قبضت عليه أو ألطفت والإلطاف أن تدخل يديها بين شفريها وهذا آخر الكلام على ما يجب من الوضوء وأما ما يجب منه الغسل فسيأتي بيانه "ويجب الطهر الخ" من موجبات الغسل خروج المني بلذة معتادة سواء خرج في نوم أو يقظة من رجل أو امرأة ولا يشترط في وجوب الغسل من خروجه للذة أن تكون اللذة مقارنة للخروج فقد يجب الغسل لخروجه بعد ذهاب اللذة كأن يلتذ بغير جماع ثم يخرج منه المني بعد ذهابها

ص: 30

نوم أو يقظة من رجل أو امرأة أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة أو النفاس أو بمغيب الحشفة

ــ

"أو انقطاع دم الحيضة" الصواب أن يقول دم الحيض لأنه أعم من الحيضة إذ هي خاصة بما تقدمها طهر فاصل وتأخر عنها طهر فاصل فأول دم خرج لا يقال له حيضة وكذلك آخر دم والحيض شرعا هو الدم الخارج بنفسه من فرج المرأة الممكن حملها عادة غير زائد على خمسة عشر يوما ويكون خروجه لغير مرض ولا ولادة فالدم الخارج لا بنفسه والخارج من الدبر والخارج من الصغيرة كبنت سبع سنين أو سبعين سنة والزائد على خمسة عشر يوما والخارج بسبب مرض والخارج لأجل الولادة لا يكون حيضا حتى تترتب عليه أحكامه "أو الاستحاضة" انظر كيف جعل انقطاع دم الاستحاضة من موجبات الغسل

والذي رجع إليه مالك آخرا استحباب الغسل وكان أولا يقول إنها لا تغتسل وليس من أهل المذهب من يقول بالوجوب إلا الباجي على ما يؤخذ من ظاهر نقله "أو النفاس" أي من موجبات الغسل النفاس والنفاس لغة ولادة المرأة سواء كان معها دم أم لا لا نفس الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة والنفاس في اصطلاح أهل الشرع الدم الخارج من الفرج لأجل الولادة على جهة الصحة والعادة فالدم الخارج من غير الفرج لا يكون نفاسا والخارج لغير الولادة لا يعد نفاسا والخارج لا على جهة الصحة ليس نفاسا والعادة كأن خرج بعد مدة النفاس وهي ستون يوما "أو بمغيب الحشفة" يعني أن من موجبات الغسل مغيب الحشفة من البالغ في الفرج وإن لم ينزل سواء كان فرج آدمية أو بهيمة أو في الدبر وسواء في ذلك دبر الأنثى والذكر وسواء كان معه انتشار أو لا لف عليها خرقة أو لا لكن بشرط أن يكون الحائل خفيفا

ص: 31

في الفرج وإن لم ينزل ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت

ــ

يشعر معه باللذة وأما الحائل الكثيف فلا يجب معه الغسل إلا إن أنزل وحينئذ يكون الغسل لأجل الإنزال لا لمغيب الحشفة والأصل في ذلك ما في الموطأ ومسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" وهذا الحديث ناسخ لما رواه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل" ولما روي من قوله: "إنما الماء من الماء""ومغيب الحشفة في الفرج الخ" تقدم أن مغيب الحشفة من موجبات الغسل وإنما أعاده لجمع النظائر "يوجب الحد" أي حد الزنى على الزاني "ويوجب الصداق" أي كماله لأن العقد موجب لنصفه "و" أنه "يحصن الزوجين" بشرط أن يكونا حرين مسلمين عاقلين بالغين "ويحل المطلقة ثلاثا" للذي طلقها وهو الحر وأما مطلقة العبد فيحلها إذا طلقها ثنتين لكن يشترط في التحليل للمطلقة ثلاثا أن يكون مع التغييب انتشار والحاصل أنه لا يشترط الانتشار في الثلاثة الأول وأما تحصين الزوجين والمطلقة ثلاثا فلا بد من الانتشار وعدم الحائل "ويفسد الحج" مطلقا فرضا كان أو تطوعا عمدا كان أو نسيانا إذا وقع قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة في يوم النحر ويتمادى على حجه ويقضيه من قابل "ويفسد الصوم" أي وإن لم يكن معه انتشار فرضا كان أو نفلا عمدا كان أو نسيانا ويلزمه القضاء والكفارة في الفرض إن تعمد وإلا فالقضاء فقط كالعمد في النفل "وإذا رأت المرأة الخ"

ص: 32

وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء

ــ

ولما ذكر أن من موجبات الغسل دم الحيض انتقل يبين العلامة الدالة على انقطاعه وعلى براءة الرحم منه فذكر له علامتين القصة والجفوف فإذا رأت الحائض إحدى العلامتين فقد استبان طهرها ويحكم لها من ساعتئذ بأنها طاهرة فلا تنتظر العلامة الثانية "رأته بعد يوم الخ" أي الطهر المفهوم من قوله تطهرت يشير إلى أنه لا حد لأقل الحيض باعتبار الزمن وأما باعتبار المقدار فله أقل وهو الدفعة وأما أكثره فلا حد له باعتبار المقدار وله حد باعتبار الزمن وهو خمسة عشر يوما "ثم إن عاودها الخ" أي أن من رأت علامة الطهر وحكم بأنها طهرت من ساعتئذ أي من وقت أن رأت الطهر إن عاودها دم آخر أو صفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة "أو كدرة" شيء كدر ليس على ألوان الدماء فإنها تترك الصلاة وتحسب ذلك اليوم يوم حيض وتجعله كله حيضا واحدا ومحل كونه حيضا واحدا إذا أتاها قبل طهر تام أو كان انقطاعه أولا قبل تمام عادتها أو بعدها وقبل الاستظهار أو قبل تمامه وأما إذا أتاها بعد طهر تام أو كان انقطاعه بعدما تمادى بها عادتها وأيام الاستظهار لا يكون حيضا بل استحاضة "ثم إذا انقطع عنها الخ" أي إذا انقطع عن المرأة ذلك الدم الذي عاودها "اغتسلت وصلت" ولا تنتظر هل يأتيها دم آخر أو لا ويعبر عن هذه المسألة بمسألة الملفقة وهي التي تقطع طهرها أي تخلله دم "ولكن ذلك الخ" أي أن الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة والاستبراء بمعنى أنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما

ص: 33

حتى يبعد ما بين الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة فيكون حيضا مؤتنفا ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ

ــ

هو حكمها من عادة أو غيرها ثم تكون مستحاضة "حتى يبعد ما بين الدمين" أي أن محل كون الدم المتخلل يعتبر كدم واحد في باب العدة والاستبراء إن لم يبعد ما بين الدمين فإن بعد ما بينهما بعدا بينا بأن يكون أقل زمن الطهر وهو ثمانية أو عشرة وإن كان المشهور خمسة عشر يكون الثاني منهما حيضا مؤتنفا أي مبتدأ تعتد به وحده في العدة والاستبراء "ومن تمادى بها الدم الخ" يعني أن من استرسل عليها نزول الدم فإنها تتربص خمسة عشر يوما إن كانت مبتدأة لأن أكثر الحيض في حقها خمسة عشر يوما يحكم لها بأنها مستحاضة ميزت بين الدمين أو لا فتغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها وقولنا إن كانت مبتدأة احتراز عن غير المبتدأة فإن فيها تفصيلا لأنها إما أن تختلف عادتها أو لا فإن لم تختلف واسترسل عليها الدم أكثر من عادتها استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز خمسة عشر يوما وإن اختلفت استظهرت على أكثر عادتها "وإذا انقطع دم النفساء الخ" بأن رأت بقرب الولادة العلامة الدالة على انقطاعه من القصة والجفوف اغتسلت وصلت وفهم من قوله بقرب الولادة أنه لا حد لأقل النفاس باعتبار الزمن وله أقل باعتبار الخارج وهو الدفعة " وإن تمادى بها الخ" يعني أن النفساء إذا استرسل عليها الدم تمكث ستين يوما أكثر أمده فإن انقطع بعد الستين فالأمر ظاهر وإن تمادى عليها الدم بعد الستين كانت مستحاضة تغتسل وتصلي وتصوم ويأتيها زوجها

ص: 34