المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم - الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

[صالح بن عبد السميع الأزهري]

فهرس الكتاب

- ‌مدخل

- ‌باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات

- ‌باب ما يجب منه الوضوء والغسل

- ‌باب طهارة الماء والثوب

- ‌باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه

- ‌باب في الغسل

- ‌باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم

- ‌باب في المسح على الخفين

- ‌باب في أوقات الصلاة وأسمائها

- ‌باب في الأذان والإقامة

- ‌باب صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن

- ‌باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم

- ‌باب جامع في الصلاة

- ‌باب في سجود القرآن

- ‌باب في صلاة السفر

- ‌باب في صلاة الجمعة

- ‌باب في صلاة الخوف

- ‌باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى

- ‌باب في صلاة الخسوف

- ‌باب في صلاة الاستسقاء

- ‌باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت

- ‌باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت

- ‌باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله

- ‌باب في الصيام

- ‌باب في الاعتكاف

- ‌باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين

- ‌باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم

- ‌باب في زكاة الفطر

- ‌باب في الحج والعمرة

- ‌باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما يحرم من الأطعمة والأشربة

- ‌باب في الجهاد

- ‌باب في الأيمان والنذور

- ‌باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع

- ‌باب في العدة والنفقة والاستبراء

- ‌باب في البيوع وما شاكل البيوع

- ‌باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء

- ‌باب في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب

- ‌باب في أحكام الدماء والحدود

- ‌باب في الأقضية والشهادات

- ‌باب في الفرائض

- ‌باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

- ‌باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك

- ‌باب في الطعام والشراب

- ‌باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله والقول في السفر

- ‌باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوك

- ‌باب في الرؤيا والتثاوب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك

الفصل: ‌باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم

وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه.

ــ

وبعد أن غسل مواضع الوضوء" كلا أو بعضا والواو زائدة كما نقل عن أبي عمران "منه" أي من المغتسل أي من نفسه فأضمر في محل الإظهار "فليمر بعد ذلك" المس "بيديه على مواضع الوضوء" لا فرق بين أن يكون غسلها كلها سابقا ثم مس أو غسل بعضها "بالماء" متعلق بيمر والباء بمعنى مع يعني أنه يمر بيديه على مواضع الوضوء بماء جديد "على ما ينبغي من ذلك" قيل الإشارة عائدة على الترتيب أي يستحب فينبغي على بابه وفيه أن الترتيب في الوضوء سنة عندنا والظاهر أنه أراد به عدم الوجوب المتحقق في السنة وقيل عائدة على فرائض الوضوء وسننه وفضائله وقيل على إجراء الماء على الأعضاء والدلك فعلى هذا والذي قبله يكون ينبغي بمعنى الوجوب "و" اختلف في تجديد نية الوضوء فقال المصنف "ينويه" أي يلزمه تجديد نية الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم تجزه ويكون بمنزلة ما إذا نوى المتوضىء غير الجنب رفع الحدث الأكبر وقال القابسي لا يلزمه تجديدها ومبنى الخلاف هل يطهر كل عضو بانفراده أو لا يطهر إلا بالكمال فإن قلنا بالأول لزم تجديدها لأن طهارته قد ذهبت بالحدث فوجب تجديد النية لها عند تجديد الغسل وإن قلنا بالثاني لا يلزمه تجديدها لبقائها ضمنا في نية الطهارة الكبرى.

ص: 67

‌باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم

.

ــ

باب التيمم

"باب في" حكم "من لم يجد الماء" وحكمه أنه يجب عليه التيمم "و" في بيان "صفة التيمم" المستحبة وفي بيان الأعذار المبيحة له والتيمم لغة القصد قال تعالى:

ص: 67

التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده

ــ

{وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} الآية أي لا تقصدوه وشرعا عبادة حكمية تستباح بها الصلاة فقوله عبادة حكمية أي حكم الشرع بها ولا يخفى أن هذا القدر موجود في الوضوء والغسل وتستباح بها الصلاة لإخراج الوضوء والغسل لأن التيمم ليس إلا للاستباحة فقط والوضوء والغسل لرفع الحدث وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} وفي مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم: "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء"، والإجماع على أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ولوجوبه ثمانية شرائط الإسلام والبلوغ والعقل وارتفاع دم الحيض والنفاس ودخول الوقت وعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله وأن لا يكون على الأعضاء حائل وعدم المنافي "التيمم يجب لعدم الماء" إما حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا وإما حكما بأن يجد ماء لا يكفيه لوضوء أو غسل "في السفر" أو في الحضر وسواء كان السفر سفر قصر أم لا وسواء كان المسافر صحيحا أم لا وسواء كان السفر مباحا أم لا لأن الرخصة إذا كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر وأما إذا كانت الرخصة لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر فلا بد أن يكون السفر مباحا وأن يكون أربعة برد كقصر الرباعية "إذا يئس أن يجده" أي لا يكون عدم الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود الماء أو غلب على ظنه عدم وجود الماء لا مفهوم له بل ولو شك أو رجا الماء أو تيقن وجود الماء في الوقت وأجاب الأجهوري بأن قوله إذا يئس شرط في مقدر والتقدير ويستحب له تقديمه إذا أيس أن يجده ويدل على أن

ص: 68

في الوقت وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص

ــ

قوله: إذا أيس ليس شرطا في الوجوب قوله بعد ذلك إن الراجي والمتردد يتيمم والمراد بالوجوب الوجوب الموسع واليأس إنما يكون بعد أن يطلبه طلبا لا يشق بمثله ولا يلزمه الطلب إلا إذا كان يرجو وجوده أو يتوهمه أما إن قطع بعدمه فلا يطلبه في الوقت يريد الوقت بالوقت المختار وهو الذي يستعمل في هذا الباب كله ويقع فيه التفصيل وأما بالوقت الضروري فلا تفصيل فيه بين آيس وغيره بل يتيمم حين إذ ذكر الصلاة "وقد يجب التيمم مع وجوده" أي الماء "إذا لم يقدر على مسه" سواء كان "في سفر أو" في "حضر لـ" أجل "مرض مانع" من استعماله بأن يخاف باستعماله فوات روحه أو فوات منفعة أو زيادة مرض أو تأخر برء أو حدوث مرض فإن لم يخف شيئا مما ذكر بل كان يتألم في الحال فقط لزمه الوضوء أو الغسل "أو مريض يقدر على مسه" معطوف على مقدر وتقديره وكذلك قد يجب التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقع مرض باستعماله أو مريض يقدر على مسه أي الماء "و" لكن "لا يجد من يناوله إياه" ولو بأجرة تساوي الثمن الذي يلزمه الشراء به أو لا يجد آلة أو وجد آلة محرمة أو لا يقدر على أجرة المناول "وكذلك" مثل من تقدم في وجوب التيمم عليه "مسافر يقرب منه الماء و" لكن "يمنعه منه" أي من الوصول إليه "خوف لصوص" جمع لص وهو

ص: 69

أو سباع وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره وإن يئس منه تيمم في أوله وإن لم يكن عنده منه علم

ــ

السارق وماله ومال غيره مما يجب عليه حفظه سواء ولا بد أن يكون المال أكثر مما يلزمه بذله في شراء الماء ولا بد أن يتحقق وجودهم أو يغلب على ظنه وجودهم وأما الشك فلا عبرة به "أو" خوف "سباع" على نفسه حيث تيقن ذلك أو غلب على ظنه ولا عبرة بالشك "وإذا تيقن المسافر" سواء كان سفره سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا "بوجود الماء" الطهور الكافي لغسله أو وضوئه "في الوقت المختار أخر التيمم إلى آخره" استحبابا وحاصل فقه المسألة أن من شروط وجوب التيمم دخول الوقت والحكم فيه مختلف لاختلاف حال المتيمم لأنه إما متيقن لوجود الماء في الوقت أو للحوقة فيه أو يائس من وجوده أو من لحوقه فيه أو متردد في الوجود أو في اللحوق في الوقت أو راج الوجود أو اللحوق في الوقت وقد بين المصنف هذه الأحوال فأشار إلى أولها بقوله وإذا تيقن المسافر الخ ولا خصوصية للمسافر بل هو عام في حق كل من أبيح له التيمم لفقد الماء إذا تيقن وجود الماء أو تيقن لحوقه في الوقت أو غلب على ظنه الوجود أو اللحوق في الوقت أخر التيمم إلى آخره استحبابا "وإن يئس منه" أي من وجود الماء أو من إدراكه في الوقت بعد طلبه إن كان هناك ما يوجب الطلب "تيمم في أوله" أي في أول الوقت استحبابا لتحصل له فضيلة الوقت لأن فضيلة الماء قد يئس منها وكذلك حكم من غلب على ظنه عدم وجوده في الوقت أو عدم لحوقه فيه "وإن لم يكن عنده" أي المتيمم "منه" أي من الماء "علم" بأن يكون مترددا في وجوده

ص: 70

تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى

ــ

"تيمم في وسطه" بفتح السين استحبابا "وكذلك" يتيمم في وسطه استحبابا "إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه" هكذا قرره الشيخ أحمد زروق على أن المراد به المتردد في لحوقه قائلا لا فرق بينه وبين ما قبله على المذهب وتقريره وإن كان صحيحا من جهة الحكم لكنه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفيده قوله ورجا أن يدركه فيه وقرره ابن ناجي على أن المراد به الراجي فقال وفي كلام المؤلف مخالفة للمذهب وذلك أن ظاهر قوله في الراجي لا يؤخر بل يتيمم وسط الوقت وليس كما قال بل حكمه حكم الموقن والموقن يؤخر لآخر الوقت وقد قال ابن هارون لا أعلم من نقل في الراجي أنه يتيمم وسط الوقت غير ابن أبي زيد قال ابن ناجي ويمكن أن يرد قوله وكذلك إن خاف إلى القسم الأول وهو قوله وإن أيقن الخ لا إلى ما يليه ومعنى الرد إليه الإلحاق به في الحكم وعلى كلام ابن ناجي يكون المصنف أراد بقوله خاف أي توهم "ومن تيمم من هؤلاء" جواب من محذوف والتقدير ففيه تفصيل والإشارة عائدة على السبعة المذكورين المريض الذي لا يقدر على مس الماء والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء والمسافر الذي يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع والمسافر الذي تيقن وجود الماء في الوقت واليائس منه في الوقت والذي ليس عنده منه علم والخائف الراجي "ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى" لا يصدق على المريض فاقد القدرة على استعمال الماء

ص: 71

فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد وكذلك الخائف من سباع ونحوها وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء

ــ

ولا على المريض الذي عنده قدرة على استعمال الماء ولكنه لا يجد من يناوله إياه إلا أن يقال إن قوله ثم أصاب الماء أي أصابه من حيث القدرة على استعماله أو وجوده أو وجود آلته "فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه" أي الماء "فليعد" الصلاة في الوت استحبابا والحاصل أن المريض الذي لا يجد من يناوله الماء أو لا يجد الآلة التي يستخرج بها الماء يكون حكمه حينئذ أنه يؤخر التيمم إلى وسط الوقت فإذا فعل ما طلب منه من التيمم وسط الوقت وصلى وقبل خروج وقت الصلاة زال المانع من استعمال الماء كأن وجد ما يناوله إياه فإنه يعيد الصلاة في الوقت استحبابا إن كان عنده تقصير بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون وأما إن كان يتكرر عليه الداخلون فلا تقصير عنده حينئذ فلا إعادة عليه "وكذلك" المسافر "الخائف من سباع ونحوها" يعني أن المسافر الخائف على نفسه من السباع أو على ماله من اللصوص مثل المريض الذي لا يجد من يناوله الماء في أنه إذا أصاب الماء في الوقت فإنه يعيد الصلاة استحبابا والحاصل أن الخائف من نحو سباع إذا تيمم وسط الوقت فإنه يندب له الإعادة في الوقت بقيود أربعة وهي أن يتيقن وجود الماء أو لحوقه لولا خوفه وكون خوفه جزما أو غلبة ظن وتبين عدم ما خافه ووجود الماء بعينه فإن لم يتيقن وجوده أو لحوقه أو تبين ما خافه أو لم يتبين شيء أو وجد غيره لم يعد وإن كان خوفه شكا فإنه يعيد أبدا "وكذلك" أي مثل المريض والخائف المذكورين "المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء

ص: 72

في الوقت ويرجو أن يدركه فيه ولا يعيد غير هؤلاء ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل يتيمم لكل صلاة

ــ

في الوقت ويرجو أن يدركه فيه" في أنه إذا وجد الماء في الوقت يعيد استحبابا ما صلى في وقته المقدر له وهو الوسط ومن باب أولى إذا قدم والمراد بالخوف في كلام المصنف التردد في اللحوق فإنه الذي يعيد في الوقت استحبابا ما صلى في الوقت المقدر له وبالأولى إذا قدم وأما المتردد في الوجود فإن قدم على وسط الوقت المقدر له أعاد وإن صلى وسط الوقت المقدر له فلا إعادة والفرق بينهما أن المتردد في اللحوق عنده نوع تقصير فلذا طلب بالإعادة وأما المتردد في الوجود فإنه استند إلى الأصل وهو العدم "ولا يعيد غير هؤلاء الثلاثة" ظاهره أن اليائس لا يعيد إذا وجد الماء مطلقا وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو أنه إن وجد الماء الذي يئس منه فإنه يعيد وإن وجد غيره فلا إعادة وظاهره أيضا أن من وجد الماء بقربه أو برحله أو نسيه فيه ثم تذكره فلا إعادة عليه والمعتمد أن على الثلاثة الإعادة خلافا لظاهر المصنف "ولا يصلي صلاتين" فريضتين حضريتين أو سفريتين أو منسيتين اشتركتا في الوقت أم لا "بتيمم واحد من هؤلاء" السبعة المتقدم ذكرهم "إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم" أي مرض لازم وبقي إلى وقت الصلاة الثانية وقد اتفق أنه لم يفعل الأولى في وقتها إما عمدا أو نسيانا أو جهلا فله أن يصليهما معا بتيمم واحد وهذا الحكم عام في الحضريات والسفريات "وقد قيل يتيمم لكل صلاة"

ص: 73

وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد

ــ

مفروضة صحيحا كان أو مريضا مسافرا أو مقيما "وقد روي عن مالك رحمه الله تعالى فيمن ذكر صلوات" مفروضات تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن فله "أن يصليها بتيمم واحد" سواء كان صحيحا أو مريضا مسافرا أو مقيما والقول الأول لابن شعبان والثاني لابن القاسم وهو المشهور ولذا اعترض على الشيخ في تمريضه بقيل وتقديم غيره عليه وعلى المشهور لو خالف وصلى صلاتين بتيمم واحد سواء كانتا مشتركتين أم لا أعاد الثانية أبدا وأخذ من قوله أول الباب في الوقت أن الفرض يتيمم له مطلقا حتى الجمعة وليس كذلك إذ الجمعة لا يتيمم لها الحاضر أي الصحيح بناء على بدليتها عن الظهر فيصلي الظهر بالتيمم ولو في أول الوقت فإن صلى الجمعة بالتيمم فإنه لا يجزئه وأما المريض والمسافر فيتيممان لها وكذلك صلاة الجنازة لا يتيمم لها الحاضر الصحيح إلا إذا تعينت بأن لا يوجد مصل غيره ولا يمكن تأخيرها حتى يحصل الماء وأما السنن والنوافل فيتيمم لها المسافر دون الحاضر الصحيح أي الذي فرضه التيمم لعدم الماء وأما الحاضر الصحيح الذي فرضه التيمم لخوف مرض فحكمه كالمريض فيتيمم للجمعة وللجنازة وإن لم تتعين وللسنن والنوافل ولو نوى بتيممه فرضا جاز له أن يصلي به نفلا بعده بشرط اتصاله بالفرض وإن لم ينو صلاة النفل بعد الفرض والتقييد بالبعدية مع أنه لو صلى به نفلا قبله لصح لقوله بشرط اتصاله بالفرض فإن فصله بطول أو خروج من المسجد أعاد تيممه إن أراد صلاة النفل ويسير الفصل مغتفر ويحد بمثل آية الكرسي ويشترط أيضا أن لا يكثر

ص: 74

والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما ظهر على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة يضرب بيديه الأرض

ــ

النفل وتعتبر الكثرة بالعرف "والتيمم" يكون "بالصعيد الطاهر" هذا من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين للطيب في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً} "وهو" أي الصعيد الطيب في كلام العرب وبه قال مالك "ما ظهر" أي صعد أي أن مالكا قال إن الصعيد ما ظهر على وجه الأرض موافقا لما عند العرب وذهب غيره إلى أن الصعيد في الآية التراب الطاهر وجد "على وجه الأرض أو أخرج من باطنها على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو حجارة أو سبخة" بفتح الباء واحدة السباخ وهي أرض ذات ملح ورشح ولا يتيمم على الخشب والحشيش والزرع على المعتمد وظاهر قوله يتيمم على الحجارة ولو كانت من الصفوان ولم يكن عليها تراب ما لم تطبخ فلا يجوز التيمم على الجير ولا على الآجر وهو الطوب الأحمر ويتيمم على التراب نقل أو لم ينقل إلا أن الثاني باتفاق والأول على المشهور وغير التراب كالملح والشب والكبريت والنحاس والحديد لا يتيمم عليها إلا في موضعها أو نقلت من موضع لآخر ولكن لم تصر في أيدي الناس كالعقاقير وأما لو صارت في أيدي الناس كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها "يضرب بيديه الأرض" جملة مستأنفة لبيان كيفية الفعل فكأنه قيل كيف يفعل فقال يضرب بيديه الأرض فإن لم يكن له يد يتيمم بغيرها فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة مرغ وجهه وليس المراد بالضرب حقيقته بل المراد أنه يضع يديه على ما يتيمم به ترابا أو غيره وهذا الضرب فرض ولا يشترط علوق شيء بكفيه فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا حتى عد بعضهم هذا النفض من فضائل التيمم لئلا يؤذي وجهه

ص: 75

فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه

ــ

ولا بد قبل الشروع في التيمم أن يقصد الصعيد لا غيره مما لا يصح التيمم عليه وأن ينوي استباحة الصلاة أو ينوي فرض التيمم عند الضربة الأولى فإن كان محدثا حدثا أصغر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأصغر وإن كان محدثا حدثا أكبر نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر وإن لم يتعرض للحدث الأكبر أي ترك نية الأكبر عامدا أو ناسيا وصلى بذلك التيمم أعاد الصلاة أبدا وإن نوى الأكبر معتقدا أنه عليه فتبين خلافه أجزأه عن الأصغر لا إن اعتقد أنه ليس عليه وإنما قصد بنيته الأكبر نفس الأصغر فلا يجزئه وأما إن نوى فرض التيمم فيجزئه ولو لم يتعرض لنية أكبر عليه ولو نوى المتيمم رفع الحدث لم يجزئه على المشهور فإن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يبيح الصلاة فقط "ثم" بعد نفض يديه "يمسح بهما وجهه كله مسحا" ولا يترك منه شيئا ويراعي الوترة وغيرها فإن ترك شيئا من مسح الوجه كله ولو يسيرا لا يجزئه ويبدأ من أعلاه كما في الوضوء ويجري يديه على ما طال من لحيته ودفع ما يتوهم من قوله كله أنه يمر على غضون الوجه بقوله مسحا لأن المسح مبني على التخفيف "ثم" بعد أن يفرغ من مسح وجهه "يضرب بيديه الأرض" ضربة ثانية لمسح يديه على جهة السنية لا يقال كيف يفعل الواجب بما هو سنة لأنا نقول أثر الواجب باق من الضربة الأولى مضافا إليه الضربة الثانية حتى أنه لو ترك الضربة الثانية ومسح الوجه واليدين بالأولى أجزأه "فيمسح يمناه بيسراه فإذا شرع في مسحهما فالمستحب في صفة

ص: 76

يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين ثم يجعل كفه

ــ

مسحهما أنه يمسح أولا يمناه بيسراه "فيجعل أصابع يده اليسرى" ما عدا الإبهام "على أطراف أصابع يده اليمنى" ما عدا إبهامها "ثم يمر أصابعه على ظاهر يده" يعني كفه "و" على ظاهر "ذراعه" وهو ما بين المرفق والكوع "و" يكون في مروره على ظاهر ذراعه "قد حنى" أي يحني بمعنى يطوي "عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين" صوابه المرفق لأنه ليس لليد الواحدة إلا مرفق ويمكن أن يقال إن المصنف قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين وظاهر كلام المصنف أن المرفق لا يمسح لأن حتى للغاية أي والغاية خارجة قيل أراد مع المرفقين كما تقدم في الوضوء إذ التيمم بدل عنه والمسح إلى المرفقين سنة وإلى الكوعين فريضة على ما في المختصر وتعقبه العلامة البساطي بأن مشهور المذهب أن المسح إلى المرفقين واجب ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى فالمشهور أنه يعيد في الوقت ومقابله يعيد أبدا وهذا التعقب مردود فقد رجح في المقدمات ما مشى عليه المختصر واقتصر عليه القاضي عياض في قواعده وهو الراجح والمشهور من المذهب تخليل الأصابع ويكون التخليل بباطنها لا بجنبها لأنه لم يمسه التراب والمشهور أيضا نزع الخاتم ويقوم مقام النوع نقله عن وضعه والفرق بين التيمم والوضوء حيث قيل بنزع الخاتم في التيمم وعدم النزع في الوضوء قوة سريان الماء في الوضوء ولا كذلك التراب "ثم" إذا فرغ من مسح ظاهر يده اليمنى "يجعل يده اليسرى" وفي رواية كفه

ص: 77

على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى

ــ

وهي مفسرة للأولى فيكون المراد باليد الكف ما عدا الأصابع لأن الأصابع قد مسح بها أولا ظاهر اليد ما عدا الإبهام والجعل المذكور يكون "على باطن ذراعه" الأيمن ويكون ابتداؤه "من طي مرفقه" حال كونه "قابضا عليه" أي على باطن ذراعه ويكون في قبضه رافعا إبهامه ونهاية ذلك "حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى" وهو رأس الزند مما يلي الإبهام على وزن فلس "ثم" بعد أن يفرغ من مسح باطن ذراعه "يجري باطن بهمه" أي إبهامه من يده اليسرى "على ظاهر بهم يده اليمنى" لأنه لم يمسحه أولا وما ذكره من إمرار البهم مثله لابن الطلاع وهو محمد بن فرح شيخ الفقهاء في عصره وظاهر الروايات وهو المعول عليه مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها قال الفاكهاني لا أعلم أحدا من أهل اللغة نقل في الإبهام التي هي الأصبع العظمى بهما وإنما البهم بفتح الباء وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهي الشجعان ويجاب بأن المصنف أكثر اطلاعا من الفاكهاني والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهو متعذر أو متعسر "ثم" إذا فرغ من مسح اليد اليمنى على الصفة المتقدمة "يمسح اليسرى باليمنى هكذا" أي على الصفة المتقدمة في مسح اليد اليمنى "فإذا بلغ الكوع" من يده اليسرى "مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى

ص: 78

آخر أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا

ــ

آخر أطرافه" أي أطراف الكف أراد به باطن الكف والأصابع وانظر كيف سكت عن كف اليسرى إلا أن يقال إن كل واحدة منهما ماسحة وممسوحة وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ وذكرها الشيخ خالد أيضا وهي البداءة بظاهر اليمنى باليسرى والانتقال إلى اليسرى قبل استكمال اليمنى رواية ابن حبيب عن مالك وقال ابن القاسم لا ينتقل إلى اليسرى إلا بعد استكمال اليمنى واختاره اللخمي وعبد الحق ورجح قول ابن القاسم وسند الترجيح أن الانتقال إلى الثانية قبل كمال الأولى مفوت لفضيلة الترتيب بين الميامن والمياسر واستحسن بعض الشيوخ رواية ابن حبيب قائلا لئلا يمسح ما يكون على الكف من التراب ولكن صاحب القول المعتمد يقول إن بقاء التراب غير مراد فالمرعي حكمه "ولو" خالف المتيمم هذه الصفة المستحبة "ومسح اليمنى باليسرى" وفي رواية "أو اليسرى باليمن كيف شاء وتيسر عليه وأوعب المسح لأجزأه" وخالف الأفضل فقط ويؤخذ من قوله وأوعب أنه إذا لم يمسح على الذراعين لم يجزه لأنه ذكر في المسح الذراعين والمشهور أنه إذا اقتصر على الكوعين وصلى أعاد في الوقت "وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا" ولو وجدا ما يكفي مواضع الأصغر ويكون تيممهما على التفصيل السابق فالآيس أول المختار الخ واعترض عليه بأنه مكرر مع قوله التيمم يجب لعدم الماء ويقال في دفعه إنه كرره للرد على من يقول إن الجنب والحائض لا يتيممان "فإذا

ص: 79

وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة ثم ما يتطهران به جميعا وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم

ــ

وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا" لأن صلاتهما وقعت على الوجه المأمور به وظاهر كلامه وجداه في الوقت أو بعده وهو مقيد بغير ما فيه الإعادة في الوقت على ما تقدم وظاهره أيضا سواء كان بأجسادهما نجاسة أم لا وهو نص المدونة وقيدت بما إذا لم يكن في بدنهما نجاسة وأما لو كان في بدنهما نجاسة وصليا بها نسيانا وتذكرا بعد الفراغ فإنهما يعيدان في الوقت وأشعر قول المصنف ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد صلاتهما بالتيمم وأما لو وجدا الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في الوقت الذي هما فيه فإن التيمم يبطل وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة فإنهما يصليان بالتيمم "ولا يطأ الرجل امرأته" المسلمة أو الكتابية أو أمته "التي انقطع عنها دم حيض أو" دم "نفاس بالطهر بالتيمم" على المشهور أي يحرم عليه الوطء ولا مفهوم للوطء بل التمتع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام حتى يجد وفي رواية "حتى يجدا" بالتثنية فعلى الأولى طلب الماء أو شراؤه عليه وحده وعلى الثانية عليهما معا "من الماء ما تتطهر به المرأة" أو الأمة من دم الحيض أو دم النفاس "ثم ما يتطهران به جميعا" من الجنابة وما قاله هنا يفسر قوله آخر الكتاب وأن لا يقرب النساء في دم حيضهن أو دم نفاسهن لأن ظاهره إن انقطع عنهن جاز له

ص: 80