الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل.
ــ
لقول مالك لا يجوز للمرأة أن تبدي في الصلاة إلا وجهها وكفيها "وتباشر بكفيها الخ" أي أن المرأة تباشر الأرض بكفيها حال السجود وجه ذكره لهذه المسألة هنا أنه لما كان يتوهم من قوله تستر ظهور قدميها وبطونهما أنها تستر الكفين لأن كلا منهما من أجزاء المصلي المطلوب بستر جميع بدنه فلأجل دفع هذا التوهم ذكرها هنا.
باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه
.
وذكر الاستنجاء والاستجمار وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في
ــ
باب صفة الوضوء.
"باب في صفة الوضوء الخ" أي هذا باب في بيان صفة الوضوء ومسنونه أي وفي بيان المسنون منه وذكر الاستنجاء وفي بيان ذكر الاستنجاء حكما وصفة فيكون كلام المصنف شاملا للأمرين والأولى حذف ذكر ويقول والاستنجاء بالعطف على صفة والاستنجاء غسل موضع الخبث بالماء مأخوذ من نجوت بمعنى قطعت فكأن المستنجي يقطع الأذى عنه "والاستجمار" أي وفي بيان الاستجمار حكما وصفة وحكمه أنه مجز وصفته أنه استعمال الحجارة الصغار في إزالة ما على المحل من الأذى وليس الاستنجاء الخ أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء بالاستنجاء بل هو عبادة منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان ولا يعد في سنن الوضوء ولا في فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه إنقاء المحل خاصة ولكن يستحب تقديمه على الوضوء فإذا "وليس الاستنجاء الخ" أي لا يجب ولا يسن ولا يستحب أن يوصل الوضوء بالاستنجاء بل هو عبادة منفردة يجوز تفرقته عن الوضوء في الزمان والمكان ولا يعد في سنن الوضوء ولا في فرائضه ولا في مستحباته وإنما المقصود منه إنقاء المحل خاصة ولكن يستحب تقديمه على الوضوء فإذا
سنن الوضوء ولا في فرائضه وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزىء فعله بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس وصفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج البول ثم يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها بالأرض ويغسلها ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا
ــ
أخره فليحذر من مس ذكره ومن خروج حدث "وهو من باب الخ" أي أن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة فيجب أن يكون بالماء أو بالاستجمار بالأحجار لئلا يصلي بالنجاسة وهي على جسده ومما يدل على أنه من باب إزالة النجاسة أنه يجزىء فعله بغير نية "وكذلك غسل الثوب النجس" أي المتنجس لا يحتاج إلى نية "وصفة الاستنجاء الخ" أي الصفة الكاملة أنه بعد أن يستبرىء بالسلت والنتر الخفيفين بأن يأخذ ذكره بيساره أي السبابة والإبهام ثم يجذبه من أسفله إلى الحشفة جذبا رفيقا ثم يمسح ما على دبره من الأذى بمدر أو بغيره مما يجوز الاستجمار به يبدأ بغسل يده اليسرى مخافة أن يعلق بها شيء من رائحة الأذى ثم يستنجي بالماء ولكنه يقدم غسل مخرج البول على غسل مخرج الغائط لئلا تتنجس يده وما ذكره المصنف من الجمع بين الاستجمار والاستنجاء بالماء هو الأفضل لفعله ذلك عليه الصلاة والسلام "ويواصل الخ" أي يوالي صب الماء من غير تراخ لأنه أعون على الإزالة "ويسترخي قليلا" وإنما طلب منه ذلك
ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين ولا يستنجى من ريح ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا أجزأه والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء
ــ
لأن المخرج فيه طيات فإذا قابله الماء انكمش فإذا استرخى تمكن من غسله "ويجيد عرك ذلك الخ" أي أن المستنجي يعرك المحل بيده وقت صب الماء حتى ينظف من الأذى وتكفي غلبة الظن إن قدر على ذلك فإن لم يقدر لقطع يده أو قصرها استناب من يجوز له مباشرة ذلك المحل من زوجة أو سرية وإلا توضأ وترك ذلك من غير غسل "وليس عليه الخ" أي لا يجب ولا يستحب للمستنجي "غسل ما بطن من المخرجين" والصواب من المخرج بلفظ الإفراد لأن مخرج البول من الرجل لا يمكن غسل داخله "ولا يستنجى من ريح" أي ينهى عن الاستنجاء من الريح والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "من استنجى من ريح فليس منا" وهل الحكم المنع أو الكراهة لا نص على عين الحكم والحديث يحتملهما "ومن استجمر بثلاثة الخ" يعني أن من استجمر بثلاثة أحجار وخرج آخرهن نقيا من الأذى كفاه ذلك ولو كان الماء موجودا ويؤخذ من كلامه أن الاستجمار بدون الثلاثة لا يجزىء ولكن المشهور أن المدار على الإنقاء ولو بواحد ولما أفهم كلامه أن الأحجار تجزىء ولو كان الماء موجودا خشي أن يتوهم مساواة ذلك لاستعمال الماء وأنهما سواء في الفضل دفع ذلك بقوله "والماء أطهر" لأنه لا يبقى معه عين ولا أثر والحجر إنما يزيل العين فقط وأطيب للنفس وإنما كان أطيب لأنه يذهب الشك "وأحب إلى العلماء" أي كافة إلا ابن المسيب فإنه قال الاستنجاء من فعل النساء
ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الإناء ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الإناء والمضمضة والاستنشاق
ــ
وحمل على أنه من واجبهن أي متعين في حقهن فلا يجزئهن الاستجمار كما أنه متعين في حيض ونفاس ومني أي بالنسبة لمن فرضه التيمم لمرض أو عدم ماء كاف للغسل ومعه من الماء ما يزيل به النجاسة ويتعين الماء أيضا في المنتشر عن المخرج كثيرا بأن جاوز ما جرت العادة بتلوثه "ومن لم يخرج منه بول الخ" أي أن من لم يخرج منه بول ولا غائط ولا غيرهما مما يستنجى منه كمذي وودي وأراد أن يتوضأ لأجل خروج ريح أو غيره مما يوجب الوضوء كالردة والشك في الحدث والرفض وبقية الأسباب من النوم والسكر والإغماء "فلا بد من غسل يديه قبل إدخالهما في الإناء" أي يلزمه ذلك على طريق السنية وإن لم يكن بهما ما يقتضي غسلهما بأن كانتا نظيفتين فغسل اليدين مطلوب مطلقا سواء استنجى أو لا "ومن سنة الوضوء" أي من سنن الوضوء "غسل اليدين" إلى الكوعين قبل إدخالهما في الإناء ومحل كون السنة الغسل قبل الإدخال في الإناء إن كان الماء قليلا وأمكن الإفراغ منه وإلا فلا يسن الغسل قبل الإدخال "والمضمضة" أي من سننه أيضا المضمضة بضادين وهي خضخضة الماء في الفم ومجه فلو ابتلعه لم يكن آتيا بالسنة وأيضا لو فتح فاه حتى نزل فيه الماء لم يكن آتيا بالسنة فلا بد من خضخضة الماء ومجه "والاستنشاق" أي من سنن الوضوء الاستنشاق وهو إدخال الماء في الخياشم بالنفس فلو دخل الماء أنفه بغير إدخال بالنفس
والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه فريضة فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمي
ــ
لا يكون آتيا بالسنة "والاستنثار" كيفيته أن يجعل أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء من خيشومه بريح الأنف "ومسح الأذنين" أي من سنن الوضوء مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما الظاهر ما كان من جهة الرأس والباطن ما كان من جهة الوجه "وباقيه فريضة" أي باقي الوضوء فريضة واستشكل بأن من الباقي ما هو سنة كرد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين والترتيب ومنها ما هو مستحب كالتسمية في ابتدائه وأجيب بأنه أراد بقوله وباقيه فريضة بقية الأعضاء المغسولة والممسوحة على طريق الاستقلال إذ الرأس فرضه المسح والرد تبع له أي متعلق بكسر اللام بقية الأعضاء أي القائم ببقية الأعضاء على جهة الاستقلال فريضة وإنما احتجنا لتقدير متعلق لأنه ليس نفس بقية الأعضاء هي الفريضة وأما التجديد والترتيب فليسا بعضوين أي فليسا متعلقين بعضوين بل متعلقهما غير عضوين لأن متعلق التجديد الماء ومتعلق الترتيب الغسلات "فمن قام إلى وضوء" ليس المراد بالقيام حقيقته وإنما المراد من أراد أن يتوضأ لحصول موجبه من نوم أو غيره مما يوجب الوضوء فمن قائل من العلماء إنه يبدأ بسم الله تعالى قيل بأن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وقيل بأن يقول بسم الله فقط ومن العلماء من لم ير البداءة بالتسمية من الأمر المعروف عند السلف بل رآه من المنكر أي المكروه والظاهر من كلام المصنف حيث عزا كل قول منهما لبعض أنه لم يقف لمالك في التسمية على شيء والمنقول عن مالك في التسمية ثلاث روايات إحداها الاستحباب وبه قال ابن حبيب وشهرت لقوله صلى الله عليه وسلم:
الله ولم يره بعضهم من الأمر بالمعروف وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ ثم يدخل يده في الإناء فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا
ــ
"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله" وظاهر الحديث الوجوب وبه قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وهو مجتهد الثانية الإنكار قائلا أهو يذبح أي حتى يحتاج إلى تسمية الثالثة التخيير فالحكم إذا الإباحة "وكون الإناء على يمينه الخ" أي يستحب للمتوضئ أن يجعل الإناء الذي يتوضأ منه على يمينه لأنه أسهل وأمكن في تناول الماء إن كان الإناء مفتوحا يمكن الاغتراف منه وأما إن كان ضيقا فالأفضل أن يكون عن يساره لأنه أيسر "ويبدأ فيغسل الخ" أي وبعد أن يجعل الإناء المفتوح عن يمينه والضيق عن يساره يبدأ على جهة السنية بغسل يديه إلى الكوعين ثلاث مرات قبل أن يدخلهما في الإناء بنية مفترقتين "فإن كان قد بال الخ" أي أن ما تقدم في حق من لم يبل ومن لم يتغوط وأما من بال أو تغوط غسل ذلك الشخص البول أو الغائط أي أزالهما عن نفسه "ثم توضأ الخ" ومعناه يفعل الوضوء اللغوي وهو غسل اليدين وحاصل المسألة أن قوله أولا فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء في حق من لم يبل ومن لم يتغوط وأما من بال أو تغوط فحكمه أنه يغسل موضع البول أو غيره ثم يتوضأ أي يغسل يديه الذي هو سنة أولى من سنن الوضوء "ثم يدخل يده في الإناء" إن أمكنه إدخالها فيه وإلا أفرغ عليها "فيأخذ الماء فيمضمض الخ" أي يأخذ من الماء بقدر حاجته من غير إسراف فيمضمض فاه ثلاثا
من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات وإن استاك بأصبعه فحسن ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن
ــ
من غرفة واحدة إن شاء ذلك لكن الأولى سنة وكل من الباقيتين مستحب وإن شاء تمضمض ثلاث مرات بثلاث غرفات والصفة الثانية أرجح من الأولى "وإن استاك الخ" أي إن استاك بأصبعه من يريد الوضوء قبل أن يتوضأ "فحسن" أي مستحب "ثم يستنشق" ثم للترتيب فقط لا للتراخي أي أن المتلبس بأعمال الوضوء بعد فراغه من المضمضة يستنشق بأن يجذب الماء وانظر ما فائدة قوله بأنفه فهل يكون الاستنشاق بغير الأنف ولعله ذكر ذلك تبركا بلفظ الحديث ففي مسلم "فليستنشق بمنخريه" الماء "ويستننثره ثلاثا" والمشهور أنه سنة على انفراده وصفة الاستننثار أن يجعل السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه ويرد الماء بريح الأنف كما يفعل في امتخاطه وكره عند مالك امتخاطه كامتخاط الحمار لوقوع النهي عنه في الحديث "ويجزئه أقل من ثلاث الخ" أي يكفيه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق والأقل صادق بالمرة الواحدة والثنتين ودليل ما ذكر أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين "وله جمع ذلك في غرفة واحدة" أي للمتوضىء أن يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة وله صورتان إحداهما أن لا ينتقل إلى الاستنشاق إلا بعد الفراغ من المضمضة والأخرى أن يتمضمض ثم يستنشق ثم يتمضمض ثم يستنشق ثم
ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته وحده منابت شعر رأسه
ــ
يتمضمض ثم يستنشق والأولى أفضل لسلامتها من التنكيس في العبادة "ثم يأخذ الماء الخ" ثم بعد الفراغ من الاستنشاق والاستنثار يأخذ الماء بيديه جميعا إن شاء وإن شاء أخذه بيده اليمنى ثم يجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه وظاهره أن نقل الماء شرط وهو كذلك عند ابن حبيب وابن الماجشون وسحنون والمشهور أنه لا يشترط النقل وإنما المطلوب إيقاع الماء على سطح الوجه كيفما أمكن ولو بميزاب "فيفرغه عليه الخ" أي يفرغ الماء على وجهه من غير أن يلطم وجهه بالماء كما تفعله النساء وعوام الرجال "غاسلا له بيديه" يستفاد منه أشياء فيستفاد منه أن مقارنة الغسل لنقل الماء إلى العضو المغسول شرط للاستحباب في الوضوء بدليل الحالية التي تفيد المقارنة ويستفاد منه أيضا أنه يباشر ذلك بنفسه فلو وكل غيره على الوضوء لغير ضرورة ولا يجزئه لأنه من أفعال المتكبرين ويستفاد منه أن الدلك واجب وهو كذلك على المشهور أن الدلك واجب لنفسه لا لإيصال الماء للبشرة "من أعلى جبهته" متعلق بغاسلا أي أن السنة أن يبدأ في غسل الأعضاء من أولها فإن بدأ من أسفلها أجزأه وبئس ما صنع أي يكره "وحده منابت شعر رأسه" تفسير لا على الجبهة والمراد بالجبهة هنا ما يشمل ما يصيب الأرض في حال السجود والجبينين وهما ما أحاطا بها من يمين وشمال أي أعلاه حده منابت شعر الرأس المعتاد فلا يعتبر الأغم ولا الأصلع فيدخل موضع الغمم في الغسل ولا يدخل موضع الصلع وفهم من قوله منابت الخ أنه لا بد من غسل جزء
إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى صدغيه ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها
ــ
من الرأس ليتحقق الواجب "إلى طرف ذقنه" الوجه له طول وله عرض فأول طوله من منابت شعر الرأس المعتاد وآخره طولا إلى طرف ذقنه وهو مجمع اللحيين بفتح اللام وهو ما تحت العنفقة ولا خلاف في دخوله في الغسل وحده عرضا من الأذن إلى الأذن "ودور وجهه كله كان من حد عظمي لحييه إلى صدغيه" أي ويغسل دور وجهه كله فهو مفعول لفعل محذوف واللحيين بفتح اللام تثنية لحي بفتحها أيضا والصدغين تثنية صدغ بضم الصاد وهو ما بين الأذن والعين والمشهور دخوله في الغسل فإلى في كلام المصنف بمعنى مع "ويمر يديه على ما غار الخ" يعني أنه يجب إمرار اليد على ما خفي من ظاهر أجفانه وأما داخل العين فلا يجب غسله ويجب أيضا إمرار اليد على التكاميش التي تكون في الجبهة وهي موضع السجود "وما تحت مارنه من ظاهر أنفه" أي يجب أن يمر يده على ما تحت مارنه وهو ما لان من الأنف تفسير لمارن الأنف وما تحته يقال له وتره ومفهوم ظاهر أنفه أن باطنه لا يجب غسله ويجب عليه أن يغسل ظاهر شفتيه ولا يطبقهما في حال غسل الوجه "يغسل وجهه هكذا ثلاثا" يعني أن الصفة المطلوبة من الابتداء بأول العضو والانتهاء إلى آخره والدلك وتتبع المغابن تفعل في جميع الغسلات "ينقل الماء إليه" أي إلى الوجه "ويحرك لحيته" الكثيفة أي أنه في حال غسل وجهه يحرك بكفيه شعر لحيته الكثيف لأجل أن يداخلها الماء إذ لو لم يفعل ذلك لم يعم ظاهر الشعر لأن الشعر يدفع الماء
الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها ثم يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده اليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض
ــ
الذي يلاقيه إذا لم يحصل تحريك بالكفين "وليس عليه تخليلها الخ" يعني أن المشهور عن مالك أن شعر اللحية الكثيف لا يخلل في الوضوء بل ظاهر المدونة الكراهة وموضوع المصنف شعر اللحية الكثيف في الوضوء وأما الشعر الخفيف الذي تظهر البشرة تحته فيجب تخليله اتفاقا في الوضوء ويجب تخليل شعر اللحية مطلقا خفيفا كان أو كثيفا في الغسل "ويجري عليها يديه إلى آخرها" وإذا سقط وجوب التخليل فلا بد أن يجري يديه بالماء على اللحية إلى آخرها "ثم يغسل يده" اليمنى أي أولا ثم بعد أن يفرغ من غسل الواجب الأول وهو الوجه ينتقل إلى الواجب الثاني وهو اليدان فيغسل يده اليمنى أولا لأن البداءة بالميامن قبل المياسر مستحبة بلا خلاف لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم ثلاثا أو اثنتين" انظرلم خير في غسل اليدين بقوله ثلاثا أو اثنتين ولم يخير في غسل الوجه والرجلين ووجه ذلك أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين "يفيض عليها الماء الخ" صفة ذلك أنه يصب الماء على يده اليمنى ويدلكها بيده اليسرى وينبغي أن يكون الدلك متصلا بصب الماء "ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض" يعني يدخل أصابع إحدى يديه في فروج الأخرى ويخللهما من ظاهرهما لا من باطنهما لأنه تشبيك وهو مكروه وكلامه محتمل للوجوب والندب والمشهور الأول
ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين يدخلهما في غسله وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد
ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم يمسح بهما رأسه
ــ
والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك" ولكن الأمر للوجوب بالنسبة لليدين وللندب بالنسبة للرجلين "ثم يغسل يده اليسرى كذلك" ثم بعد الفراغ من غسل اليد اليمنى على الصفة المتقدمة يغسل يده اليسرى مثل ذلك "ويبلغ فيهما بالغسل الخ" أي أن المتوضئ يبلغ في غسل يده اليمنى وغسل يده اليسرى إلى المرفقين أي يبلغ في غسلهما إلى هذا الموضع "يدخلهما في غسله" لما كان قوله إلى المرفقين محتملا لإدخالهما في الغسل وعدمه والمشهور وجوب إدخالهما صرح بذلك بقوله دخلهما في غسله فإلى في كلامه كالآية الشريفة بمعنى مع "وقد قيل إليهما الخ" يعني أن من ذهب إلى عدم دخول الغاية يقول إن الغسل ينتهي إلى المرفقين فإلى في الآية الشريفة على حقيقتها وليست بمعنى مع وحينئذ فالغاية خارجة فلا يجب غسل المرفقين "وإدخالهما فيه أحوط" إشارة إلى قول ثالث يقول باستحباب دخولهما في الغسل لزوال مشقة التحديد لأنه يلزم من يقول إليهما ينتهي حد الغسل أن يحدد نهاية الغسل وفيه مشقة "ثم يأخذ الماء الخ" ثم بعد الفراغ من الواجب الثاني ينتقل إلى فعل الواجب الثالث فيأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى
يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه وقد قرن أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والأول أحسن ولو أدخل يديه في الإناء ثم رفعهما مبلولتين
ــ
ثم يمسح بيديه رأسه كله "يبدأ من مقدمه" أي أن البداءة بمقدم الرأس مستحب "من أول منابت الخ" أي ومقدمه من أول منابت شعر رأسه المعتاد فلا يعتبر أغم ولا أصلع "وقد قرن أطراف الخ" وتكون البداءة بيديه حالة كونه قد قرن أطراف أصابع يديه ما عدا إبهاميه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا رأسه إلى منتهى الجمجمة والجمجمة عظم الرأس المشتمل على الدماغ ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه وعظم الصدغين من الرأس فيجب مسحه ويجب أن يمسح مع ذلك أشياء من الوجه فيحيط بالشعر "وكيفما مسح أجزأه الخ" أشار إلى أن الكيفية المذكورة في صفة مسح الرأس ليست بواجبة بل مدار الإجزاء على الإيعاب وتعميم المسح جميع الشعر "ولو أدخل يديه في الإناء الخ" أشار إلى صفة أخرى في أخذ الماء لمسح الرأس وهو أنه لو أخرج يديه مبلولتين بعد إدخالهما في الماء سواء كان في إناء أو غيره ثم مسح بهما رأسه أجزأه ذلك عند مالك من
ومسح بهما رأسه أجزأه ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وتمسح المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل
ــ
غير كراهة وفاته المستحب عند ابن القاسم "ثم يفرغ الماء الخ" ثم بعد مسح الرأس ينتقل إلى مسح الأذنين بأن يأخذ الماء بيمينه ويفرغه على سبابة يده اليسرى مع إبهامها وما اجتمع في كفه اليسرى يفرغه على سبابة يده اليمنى مع إبهامها ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وإن شاء غمس السبابتين والإبهامين في الماء ثم يمسح بهما أذنيه والصفة الأولى لابن القاسم وهذه لمالك "وتمسح المرأة الخ" أي أن المرأة تمسح رأسها وأذنيها مثل الرجل في المقدار والصفة لقوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} والنساء شقائق الرجال وغلب الرجال لشرفهم "وتمسح على دلاليها" أي أنها تمسح على ما استرسل من شعرها والمشهور وجوب مسح ما استرخى من شعر الرجال على الجانبين بحيث نزل عن محل الفرض أو على الوجه وأما القائم بمحل الفرض فمتفق على وجوب مسحه "ولا تمسح على الوقاية" الوقاية هي الخرقة التي تعقد بها المرأة شعر رأسها لتقيه من الغبار وكذلك لا تمسح على ما في معنى الوقاية من خمار وحناء إذا جعلت مثل اللزقة ووضعت على الرأس لأن ذلك كله حائل هذا إذا لم تدع إلى المسح على ما ذكر ضرورة وإلا جاز كما قال مالك إن مسحه عليه الصلاة والسلام على عمامته كان لضرورة وخالف الإمام أحمد فقال إن ذلك كان اختيارا والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم مسح الناصية التي هي مقدم الرأس أولا وكمل المسح على العمامة "وتدخل
يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا
ــ
يديها من تحت الخ" يعني أن المرأة بعد أن بدأت في المسح بمقدم رأسها وانتهت إلى آخر ما استرخى من شعرها يجب عليها أن تدخل يديها من تحت عقاص شعرها لتوقف التعميم عليه ثم يسن لها الرد إن بقي بيديها بلل وظاهر كلامه أنه ليس عليها حل عقاصها للمشقة وقيده بعضهم بما إذا كان مربوطا بالخيط والخيطين وأما إن كثرت عليه الخيوط فلا بد من نقضه "ثم يغسل رجليه" أي بعد الفراع من مسح الأذنين يشرع في الفريضة الرابعة أي أن غسل الرجلين هو الفريضة الرابعة عند الجمهور وقيل فرضهما المسح وسبب الخلاف اختلاف القراءة في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} خفضا ونصبا فعلى قراءة النصب يكون معطوفا على الوجه واليدين ولا شك أن فرضهما الغسل فيعطى هذا الحكم للمعطوف وعلى قراءة الخفض يكون معطوفا على الرأس فيعطى حكم المعطوف عليه وهو المسح فهما يمسحان والذي ينبغي أن يقال إن قراءة الخفض عطف على الرؤوس فهما يمسحان إذا كان عليهما خفان واستفيد هذا من فعله عليه الصلاة والسلام إذلم يصح عنه أنه مسح على رجليه إلا وعليهما خفان والمتواتر عنه غسلهما دائما عند عدم الخفين "يصب الماء الخ" أي وصفة غسلهما أنه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها أي يدلكها بيده اليسرى فلا يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى وفي كلام ابن القاسم أنه يكفي ذلك إحدى الرجلين بالأخرى "يوعبها بذلك ثلاثا" أي يستكمل غسلها بالماء والدلك ثلاث
وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج والتخليل أطيب للنفس ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فإنه جاء الأثر ويل للأعقاب من النار
ــ
مرات على جهة الاستحباب ولا يزيد على ذلك فيكون غسل الرجلين محدودا بثلاث غسلات وهو أحد قولين مشهورين وهل تكره المرة الرابعة أو تمنع خلاف والقول الآخر إن غسل الرجلين لا يحد فالمطلوب الإنقاء ولو زاد على الثلاث وشهر أيضا "وإن شاء خلل أصابعه الخ" أي أنه إن شاء خلل أصابع رجليه في حال غسلهما وإن شاء ترك ذلك ولكن التخليل أطيب للنفس فلا يبقى معه شك "ويعرك عقبيه" ذكره بلفظ الخبر ومعناه الطلب أي وليعرك عقبيه أي وليدلكهما والعقبان تثنية عقب وهي مؤخر القدم مما يلي الأرض الطلب يصدق بالوجوب والندب والمراد الأول "وعرقوبيه" تثنية عرقوب بضم أوله وهو العصبة الناتئة من العقب إلى الساق أي يدلك عرقوبيه "وما لا يكاد الخ" أي ويدلك كل ما لا يداخله الماء بسرعة فيكاد زائدة "من جساوة" بيان لما لا يداخله الماء بسرعة والجساوة بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد نشأ عن قشف "أو شقوق الخ" أي تفاتيح تكون من غلبة السوداء أو البلغم فيتعهدها بالدلك بيده مع صب الماء وكذلك التكاميش التي تكون من استرخاء الجلد في أهل الأجسام الغليظة "فإنه جاء الأثر الخ" في الصحيحين: "ويل للأعقاب من النار" وفي الكلام حذف مضاف تقديره لصاحب الأعقاب من النار وهذا لا يختص بالأعقاب خاصة بل شامل لكل لمعة تبقى في أعضاء
وعقب الشيء طرفه وآخره ثم يفعل باليسرى مثل ذلك وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه ولكنه أكثر ما يفعل ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام
ــ
الوضوء وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا حين رأى أعقاب الناس تلوح أي تظهر بدون ماء عليها ولم يمسها ماء الوضوء "وعقب الشيء طرفه" أي عقب الشيء طرفه بفتح الراء وهو آخره "ثم يفعل بالرجل اليسرى الخ" أي مثل ما فعل في اليمنى سواء بسواء ولم يبين منتهى الغسل في الرجلين ومنتهاه الكعبان الناتئان في جانبي الساقين والمشهور خولهما في الغسل "وليس عليه تحديد الخ" أي ليس على المتوضىء تحديد غسل أعضائه التي حقها الغسل ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزىء دونه "ولكنه أكثر ما يفعل" أي ولكن التحديد بالثلاث أكثر ما يفعله المتوضىء ولا فضيلة فيما زاد على الثلاث بل حكى ابن بشير الإجماع على منع الرابعة وإن كان لا يسلم له حكاية الإجماع على المنع لوجود القول بالكراهة إلا أن يريد بالمنع ما يشمل الكراهة والأصل في هذا ما روي أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا والظاهر أنه توضأ بحضرته ثم قال: "هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم""ومن كان يوعب" أي يسبغ أعضاء الوضوء "بأقل من ذلك" أي من ثلاث غسلات "أجزأه" أي ذلك الأقل "إذا أحكم ذلك" أي أتقن ذلك الفعل وقد حدد الأكثر ولم يحدد الأقل لأن الأقل لما كان محصورا في الواحدة والاثنتين فحاله معلوم فلا حاجة للتنبيه عليه "وليس كل الناس الخ" أي
ذلك سواء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضوء اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء
ــ
ليس كل الناس في إتقان ذلك الغسل سواء فمن لم يحكم بالواحدة لا تجزئه ويتعين في حقه ما يحكم به فإن كان لا يسبغ إلا باثنتين نوى بهما الفرض وبالثالثة الفضيلة وإن كان لا يسبغ إلا بالثلاث نوى بها الفرض وسقط ندب ما زاد ولما بين صفة الوضوء المشتملة على فرائض وسنن وفضائل شرع يحث على الإتيان بها على هذه الصفة لا يخل بشيء منها فقال: "وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ" الخ" أي من أتى بوضوء كامل بأن كان مستجمعا لفرائضه وسننه وفضائله ولم يخل بشيء منها "ثم رفع طرفه إلى السماء فقال" قبل أن يتكلم "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" وقد استحب بعض العلماء الخ" هو ابن حبيب قال إنه يستحب "أن يقول بإثر الوضوء" بكسر الهمزة وسكون المثلثة "اللهم اجعلني من التوابين" أي الذين كلما أذنبوا تابوا "واجعلني من المتطهرين" أي من الذنوب وظاهر كلامه أن ما نقله عن بعض العلماء ليس من الحديث وقد ذكره الترمذي في الحديث "ويجب عليه الخ" قال العلماء إن الشيخ لم
احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب
ــ
يتكلم على النية في الوضوء لأنه لم يقل ينوي عمل الوضوء وهي فرض اتفاقا عند ابن رشد لأنه لم يحفظ خلافا في وجوبها في الوضوء ولذا حكى الاتفاق على الوجوب وعلى الأصح عند ابن الحاجب ومقابله رواية عن مالك بعدم فرضيتها نصا في الوضوء ويتخرج عليه الغسل ثم اختلفوا هل تؤخذ من كلامه أم لا فقال بعضهم لم يتكلم على النية في الرسالة أصلا وقال بعضهم تؤخذ من قوله ويجب عليه أي المتوضىء أن يعمل عمل الوضوء احتسابا أي خالصا لله تعالى لا لرياء ولا لسمعة "لما أمره به" أي لأجل ما أمره به من الإخلاص المستفاد من قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} والإخلاص أن يقصد إفراد المعبود بالعبادة من غير نطق باللسان فإن مدار النية القلب ومن شرطها أن تكون مقارنة لأول واجب وهو غسل الوجه في الوضوء فإن تقدمت عليه بكثير لم تجز اتفاقا وفي تقدمها بيسير قولان مشهوران أشهرهما الإجزاء واتفقوا على أنه إذا نوى بعد غسل الوجه لا يجزئه والأصل في النية أن تكون مستصحبة فإن حصل ذهول عنها اغتفر "يرجو تقبله وتطهيره من الذنوب به الخ" أي إذا عمل عمل الوضوء خالصا قاصدا به امتثال ما أمر الله به واثقا من نفسه بأن الفعل صادر عن طيب نفس فينبغي له أن يطمع في تقبله وتطهيره من الذنوب به لما في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا توضأ المسلم أو المؤمن فغسل وجهه يخرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء" الحديث "ويشعر نفسه" أي يعلم نفسه "أن ذلك" الوضوء "تأهب"
وتنظف لمناجاة ربه والوقوف بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه
ــ
أي استعداد "وتنظف" من الذنوب والأدران "لمناجاة ربه والوقوف بين يديه" الأولى تقديم الوقوف على المناجاة لأن الوقوف مقدم اعتبارا وحاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله خالصا لله تعالى طامعا في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك وأنه يثيبه عليه وأنه يطهره به من الذنوب ويستحضر أن فعله لأجل التأهب لمناجاة ربه ومناجاة الرب إخلاص القلب وتفريغ السر لذكره "لأداء فرائضه" أي لأجل أداء ما فرض الله عليه "والخضوع" أي ولأجل التذلل له تعالى "بالركوع والسجود" وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل بغيرهما أيضا لأن بهما يقع التذلل أعني التذلل الكامل ولأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد "فيعمل على يقين بذلك الخ" فإذا أشعر نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد لمناجاة ربه تمكن من قلبه الإجلال والتعظيم فينتج له أنه يعمل الوضوء على يقين بالخضوع أي جازما بوجوب الخضوع لمولاه وخلاصته أن الإجلال والتعظيم ينتج أنه يعمل عمل الوضوء في حال كونه على تحفظ في الوضوء عن النقص والوسوسة وعلى يقين أن عليه أن يخضع لله تعالى بالركوع والسجود "فإن تمام كل عمل الخ" أي لا تجري الأعمال إلا على حسب النية ولا تتكون في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن طورها وحسبك قوله عليه الصلاة والسلام: "وإنما لكل امرئ ما نوى"