الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى.
ــ
لكونه نشأ عن مال لم يطب قلب صاحبه بتقلبه فيه فإذا رد رأس المال على وجهه واستحل من ربه جاز له وطاب بطيب نفس رب المال "ولو تصدق" الغاصب "بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك" وهو الإمام أشهب لعل التصدق به يكون كفارة لما اقترفه من إثم الغصب لما في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: "الصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار""وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى" أي مسائل الغصب والله أعلم.
باب في أحكام الدماء والحدود
.
ولا تقتل نفس بنفس إلا ببينة عادلة أو باعتراف أو بالقسامة إذا وجبت.
ــ
"باب في" بيان "أحكام الدماء" من قود ودية وقصاص ونحو ذلك كالغرة "و" في بيان أسباب "الحدود" كالزنا والقذف والشرب والسرقة والحدود جمع حد وهو لغة المنع وشرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله وزجر غيره "ولا تقتل نفس" مكافئة "بنفس" مكافئة لها في الحرية والإسلام والعصمة "إلا" إذا ثبت القتل بأحد أمور ثلاثة إما "ببينة عادلة أو اعتراف" أي إقرار "أو بالقسامة" أي الأيمان ويشترط في القتل بها شروط وهي ما أشار إليه بقوله: "إذا وجبت" أي القسامة بأن يكون القاتل عاقلا بالغا مكافئا للمقتول في الدين والحرية غير أب واتفق الأولياء على القتل وأن يكون الحالف اثنين فصاعدا وأن يكون مع الأولياء لوث
يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون الدم ولا يحلف في العمد أقل من رجلين ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد وإنما تجب القسامة بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد على القتل أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك
ــ
أي قرينة تقوي جانب المدعي ويغلب على الظن صدقه كأن يرى العدل المقتول يتخبط في دمه والمتهم بقربه وعليه أثر القتل أي كتلطخه بدمه والمدية بيده وكيفية القسامة أنه "يقسم" أي يحلف "الولاة" ويشترط فيهم أن يكونوا عصبة للمقتول ورثوه أم لا فإن كانوا خمسين حلفوا "خمسين يمينا" كل واحد يحلف يمينا بتا واحدة بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله أو مات من ضربه "ويستحقون الدم" لما في الموطأ من قوله صلى الله عليه وسلم: "أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم؟ ""ولا يحلف في العمد أقل من رجلين" عصبة لأن أيمان الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة وكما لم يكتف في البينة بشهادة واحد فكذلك هنا لا يكتفى في الأيمان واحد "و" إذا كان المدعى عليهم جماعة فـ "لا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد" يقسمون عليه وقيل يقسمون على الجميع ثم يختارون واحدا منهم يقتلونه "وإنما تجب القسامة بقول الميت" في مرضه "دمي عند فلان" لم يختلف في هذا قول مالك وجميع أصحابه أنه لوث في العمد يوجب القسامة والقود "أو بشهادة" واحد "على" معاينة "القتل" فإذا شهد العدل بمعاينة القتل يقسم الولاة مع شهادته ويستحقون الدم "أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك" أي أن يشهد الشاهدان على معاينة الجرح
ويأكل ويشرب وإذا نكل مدعو الدم حلف المدعى عليهم خمسين يمينا فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا ويحلف
ــ
بالفتح لأن المراد الفعل بل والضرب أي أو يشهدا على معاينة الضرب وكذا يعد لوثا شهادة العدل الواحد على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ أو على إقرار المقتول أن فلانا جرحه أو ضربه فيقسم الولاة أنه من ذلك الجرح أو الضرب مات أما إن مات بفوره أو أنفذت مقاتله فإنه يقتل به بلا قسامة وقوله: "ويأكل ويشرب" ليس بشرط بل المقصود تأخير الموت بعد معاينة البينة للجرح أو الضرب يوما فصاعدا ولو لم يأكل ولم يشرب "وإذا نكل" بفتح الكاف بمعنى رجع "مدعو الدم" كلهم أو بعضهم عن اليمين في العمد وكانت القسامة وجبت بقول المقتول أو بشاهد على القتل "حلف المدعى عليهم خمسين يمينا" ويحلف المتهم معهم فحلف المتهم معهم قرينة على جعل عصبة المدعى عليه الذي يستعين بهم مدعى عليهم "فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين" يمينا وبرىء فإن نكل حبس حتى يحلف فلا يخرج من السجن إلا إذا حلف "ولو ادعى القتل على جماعة" قال الأقفهسي يريد وقد نكل مدعو الدم "حلف كل واحد" من المدعى عليهم "خمسين يمينا" لأن كل واحد من الجماعة مدعى عليه فلا يبرأ إلا بخمسين يمينا "ويحلف
من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها وإذا حضر بعض ورثة دية الخطإ
ــ
من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا" قال الأقفهسي هذا قول عبد الملك إنه لا يجوز أن يحلف اثنان مع وجود أكثر "وإن كانوا أقل" من خمسين رجلا اثنين فصاعدا "قسمت عليهم الأيمان" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا "ولا تحلف امرأة في العمد" كان معها ذكر أم لا لأن استحقاق الدم في القسامة شرطه الذكورية فإن انفردت النسوة يصير المقتول بمنزلة من لا وراث له فترد الأيمان على المدعى عليه "وتحلف الورثة في الخطأ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة" فالاثنان يحلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا والثلاثة الواجب على كل واحد ستة عشر يمينا وثلثان ويجبر كل واحد منهم الكسر الذي صار إلى حصته فيحلف كل واحد سبعة عشر يمينا "وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها" أي من اليمين المنكسرة فلو ترك ابنا وبنتا فالمسألة من ثلاثة للذكر ثلاثة وثلاثون وثلث وللبنت ستة عشر وثلثا اليمين المنكسرة فقد خص البنت من اليمين المنكسرة أكثر من الابن فتحلف البنت سبعة عشر يمينا "وإذا حضر بعض ورثة دية الخطأ"
لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من يأتي بعده بقدر نصيبه من الميراث ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة
ــ
وغاب البعض "لم يكن له" أي لمن حضر "بد" بضم الموحدة وشد المهملة أي مهرب "أن يحلف جميع الأيمان" الخمسين عند مالك وإلا لم يستحق من الدية شيئا "ثم يحلف من يأتي" أي يجيء ممن كان غائبا "بعده بقدر نصيبه من الميراث" ولا يجتزى بيمين من حضر قبله قال الفاكهاني لأن من شرط أخذ هذا المال حصول الأيمان فإذا حلف الحاضر استحق نصيبه منه والآتي بعد ذلك من الورثة يحلف ما ينوبه من الأيمان ويأخذ نصيبه ولا يحلف الكل لتقدم حلف الحاضر كل الأيمان "ويحلفون في القسامة" وغيرها من الحقوق المالية "قياما" على المشهور ردعا لهم وزجرا لعل المبطل يرجع للحق وظاهر كلامه أنه لا يغلظ عليهم بالزمان وإنما يغلظ عليهم بالمكان وإليه أشار بقوله: "ويجلب الحالف إلى مكة" المشرفة "وإلى المدينة" على ساكنها أفضل الصلاة والسلام "و" إلى "بيت المقدس أهل أعمالها" نائب فاعل يجلب والمعنى أنه يجلب لهذه الأماكن المشرفة أهل طاعة هذه الأماكن للقسامة تغليظا عليهم ولو كان بينه وبين هذه الأماكن زمن طويل نحو عشرة أيام لأنه أدرع للكاذب لشرفها "ولا يجلب في غيرها" أي إلى غير هذه الأماكن الثلاثة "إلا من الأميال اليسيرة" أي إلا أن يكون الجلب من الأميال اليسيرة وحدها
ولا قسامة في جرح ولا في عبد ولا بين أهل الكتاب ولا في قتيل بين الصفين أو وجد في محلة قوم وقتل الغيلة لا عفو فيه
ــ
بعضهم بثلاثة وبعضهم بعشرة "ولا قسامة في جرح" يعني إذا جرح شخص شخصا ولم تقم له بينة لا يقسم ويستحق القصاص في العمد والدية في الخطأ أي فإذا قامت له بينة شاهدان فالدية في الخطأ والقصاص في العمد وإذا لم يشهد به إلا واحد فإنه يحلف مع الشاهد يمينا واحدة وتؤخذ الدية في الخطأ ويقتص في العمد فإن لم يحلف المدعي برئ الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم في الخطأ "و" كذا "لا" قسامة "في" قتل "عبد" لأنه أخفض رتبة من الحر فإذا ثبت أن فلانا قتله بشاهدين غرم قيمته في العمد والخطأ بلغت ما بلغت ويضرب مائة ويسجن سنة "و" كذا "لا" قسامة "بين أهل الكتاب" ليس ظاهر العبارة مرادا وهو أن القاتل والمقتول كافران وإنما المراد أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو يقول دمي عند فلان المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه وإنما يغرم ديته في العمد من ماله ومع العاقلة في قتل الخطأ فإن لم يكن إلا دعوى ولي الكافر على المسلم فلا يلتفت إليه "و" كذا "لا قسامة" ولا دية "في قتيل وجد بين الصفين" المسلمين إذا كانت الطائفتان متأولتين بأن ظنت كل طائفة جواز قتالها للأخرى لكونها أخذت مالها مثلا فمن مات منهما فدمه هدر "أو" قتيل "وجد في محلة" أي دار "قوم" وهذا حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول مطروقا لمرور الناس فيه غير أهله وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد فيهم شخص مقتول من غيرهم فإنه يكون لوثا "وقتل الغيلة" وهي قتل الإنسان لأخذ ماله "لا عفو فيه" أي لا يجوز العفو فيه أو لا عفو فيه نافذ ولو كان المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما لأن قتله على هذا الوجه في
وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة وعفوه عن الخطإ في ثلثه وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما والدية
ــ
معنى المحاربة والمحارب بالقتل يجب قتله ولو بعبد أو كافر وإنما لم يجز العفو فيها لأنها حق الله تعالى وعلى هذا فهو مقتول حدا لا قودا "وللرجل العفو عن دمه" أي عن دم نفسه "العمد" إذا عفا بعد ما وجب له الدم مثل أن يعفو بعد إنفاذ مقاتله ولا كلام للأولياء إذا وقوله: "إن لم يكن قتل غيلة" تكرار "وعفوه" أي الرجل المقتول "عن" دم نفسه "الخطأ" كائن "في ثلثه" لأن الدية مال من أمواله فللورثة أن يمنعوه من الزائد على الثلث لأنه في هذه الحالة محجور عليه "وإن عفا أحد البنين" بعد ثبوت الدم وكان بالغا "فلا قتل" لأن الدم لما لم يتبعض كان سقوط بعضه يوجب سقوط جميعه وإذا ثبت سقوط القتل بعفو بعض البنين سقط نصيبه وحده "و" يثبت "لمن بقي" من البنين "نصيبهم من الدية ولا عفو للبنات مع البنين" أي ولا للأخوات مع الإخوة وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون من معه من الإناث المتساويات "ومن عفي عنه في العمد" أو تعذر منه القصاص لعدم التكافؤ كالمسلم يقتل الكافر "ضرب مائة" أي مائة سوط "وحبس عاما" وعلى ذلك مضى عمل السلف رضوان الله عليهم أجمعين "والدية" واحدة الديات مأخوذة من الودي وهو الهلاك يقال أودى فلان إذا هلك فلما كانت تلزم من الهلاك سميت بذلك وهي اصطلاحا مال يجب بقتل
على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم ودية العمد إذا قبلت خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا وعشرون بنو لبون ذكورا
ــ
آدمي حر عوضا عن دمه فما وجب في قتل غيره يقال فيه قيمة وكذا ما وجب في قتل الرق يقال له قيمة أيضا إنما وجبت الدية لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} وهي مختلفة الجنس بحسب الجاني فـ "على أهل الإبل" وهم أهل البادية والعمود "مائة من الإبل" مخمسة "وعلى أهل الذهب" كأهل مصر والشام "ألف دينار وعلى أهل الورق" كأهل العراق "اثنا عشر ألف درهم" وأخذ من كلامه أن الدية لا تكون إلا من هذه الأجناس الثلاثة وهوكذلك على المشهورفلا تكون من البقر ولا من الغنم ولا من العروض "ودية العمد" إذا قبلت بأن حصل عفو عليها أو تعذر القصاص لفقد المماثلة تكون مربعة من كل سن من الأسنان "خمس" وفي رواية خمسة "وعشرون حقة" وهي بنت أربع سنين "وخمس وعشرون جذعة" وهي بنت خمس سنين "وخمس وعشرون بنت لبون" وهي بنت ثلاث سنين "وخمس وعشرون بنت مخاض" وهي بنت سنتين "ودية الخطإ مخمسة عشرون من كل ما ذكرنا" من الحقة والجذعة وبنت اللبون وبنت المخاض "و" يزاد على ذلك "عشرون بنو لبون ذكورا" فدية
وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على عاقلته وقيل ذلك في ماله ودية المرأة على النصف من دية الرجل وكذلك دية الكتابيين.
ــ
العمد ناقصة عن دية الخطإ بالنسبة إلى الأنواع وإن كانت في العدد واحدة "وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة" ونحوها غير قاصد بذلك قتله "فيقتله فلا يقتل به" لحرمة الأبوة أما إذا كان ثم قرينة تدل على أنه أراد قتله حقيقة فإنه يقتل به على المشهور "و" اختلف فيمن تكون عليه الدية على أقوال مشهورها أنها "تكون عليه" أي على القاتل أبا أو غيره حالة غير مؤجلة فإن كان له مال وقتئذ أخذت منه وإلا انتظر يسره "وهي ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة" بكسر اللام المخففة وهي الحوامل وقوله: "في بطونها أولادها" تكرار زيادة في البيان "وقيل ذلك" أي الدية المغلظة "على عاقلته" ابن العربي قبيلته التي تعقل عنه والعقل الدية "وقيل ذلك في ماله" إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته "و" أما "دية المرأة" الحرة المسلمة فـ "على النصف من دية الرجل" الحر المسلم فديتها خمسون من الإبل مخمسة أو مربعة على حسب القتل في الخطإ والعمد فإن كانت مغلظة تكون مثلثة ستة عشر وثلثا بعير من كل جنس ومن الذهب خمسمائة دينار ومن الورق ستة آلاف درهم "وكذلك دية الكتابيين" وهم اليهود والنصارى نصف دية رجال المسلمين لما في النسائي
ونساؤهم على النصف من ذلك والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساوهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك وفي اليدين الدية وكذلك في الرجلين أو العينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي الأنف يقطع مارنه الدية وفي السمع الدية
ــ
أنه صلى الله عليه وسلم قال: "عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين""ونساؤهم" أي نساء الكتابيين "على النصف من ذلك" أي من نصف دية رجالهم "والمجوسي" وهو ما ليس بكتابي "ديته ثمانمائة درهم" إن كان من أهل الورق وعلى هذه النسبة تكون ديته من الذهب والإبل فتكون على أهل الذهب ستة وستين دينارا وثلثي دينار وعلى أهل الإبل ستة أبعرة وثلثي بعير "ونساؤهم" أي نساء المجوس "على النصف من ذلك" أي على النصف من دية رجالهم "ودية جراحهم كذلك" أي دية جراح نساء المجوس على النصف من دية رجالهم وجمع النساء بالميم باعتبار الأشخاص "وفي اليدين" أي قطع مجموعهما "الدية" كاملة "وكذلك في" مجموع قطع "الرجلين" الدية كاملة "أو" أي وكذا في مجموع قلع "العينين" الدية كاملة "وفي كل واحدة منها" أي مما ذكر من اليدين والرجلين والعينين "نصفها" أي نصف الدية.
قال ابن عمر هذا في الخطأ وأما في العمد فإنه يقتص من الجاني "وفي الأنف يقطع مارنه" وهو ما لان من الأنف "الدية" كاملة وإذا قطع بعض المارن فبحسابه "وفي" إبطال "السمع" من الأذنين "الدية" كاملة وفي إبطاله من أحدهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع
وفي العقل الدية وفي الصلب ينكسر الدية وفي الأنثيين الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفيما منع منه الكلام الدية وفي ثديي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل إصبع عشر وفي الأنملة
ــ
إلا بها "وفي العقل" إذا أزاله بالضرب "الدية" وإذا أزاله بقطع يديه ديتان دية له ودية لهما "وفي الصلب ينكسر الدية" كاملة "وفي" قطع "الأنثيين" دون الذكر "الدية" وفي قطعهما مع الذكر ديتان "وفي" قطع الحشفة وحدها "الدية" كاملة "وفي" قطع "اللسان الدية" كاملة "وفيما منع منه" أي من اللسان "الكلام الدية" كاملة يعني أن من قطع من شخص بعض لسانه الناطق ومنع ذلك نطقه ففيه الدية كاملة لأنها للنطق لا للسان وفي لسان الأخرس حكومة ومعنى الحكومة أن يقوم المجني عليه عبدا سالما بعشرة مثلا ثم يقوم بالجناية بتسعة فالتفاوت بالعشر فيجب عشر الدية "وفي" قطع "ثديي المرأة الدية" كاملة سواء كان القطع من أصلهما أو من حلمتيهما "وفي عين الأعور الدية" في الخطأ وسيأتي إذا كان عمدا "وفي الموضحة" بكسر الضاد المعجمة "خمس من الإبل" في الخطأ وفي عمدها القصاص "وفي" قلع "السن" ومثل القلع تصييرها مضطربة جدا وسواء كانت من مقدم الفم أو مؤخره "خمس من الإبل وفي" قطع "كل أصبع" من أصابع اليدين أو الرجلين في الخطإ عشر من الإبل وأما في العمد ففيه القصاص "وفي" قطع "الأنملة" بفتح الهمزة والميم
ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار فراشها من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث الدية وكذلك الجائفة
ــ
"ثلاث وثلث" لأن في كل أصبع ثلاث أنامل هذا في حال الخطأ وأما في العمد فالواجب القصاص "وفي" قطع "كل أنملة من الإبهامين خمس من الإبل" سواء كانت من إبهام الرجل أو اليد "وفي المنقلة" بكسر القاف المشددة "عشر ونصف عشر" وذلك خمسة عشر من الإبل والعمد والخطأ فيها سواء إذ لا قصاص فيها لأنها من المتالف "والموضحة" بكسر الضاد "ما أوضح" أي أظهر "العظم" وأزال الساتر الذي يحجبه وهو الجلد وما تحته من اللحم وهي لا تكون إلا في الرأس والجبهة والخدين ولا يشترط في تسميتها موضحة أن توضح ما له قدر وبال بل لو أوضحت مقدار إبرة كفى في تسميتها موضحة "والمنقلة ما طار فراشها" بفتح الفاء وكسرها من العظم ولم تصل إلى الدماغ من بيانية أي الفراش الذي هو العظم ولم تصل تلك الجراحة إلى الدماغ "وما وصل إليه" أي إلى الدماغ ولو بقدر إبرة ويبقى على الدماغ جلدة رقيقة متى انكشفت عنه مات "فهي المأمومة" ولا تكون إلا في الرأس والجبهة ثم بين حكمها بقوله "ففيها ثلث الدية" فعلى أهل الإبل ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير وعلى أهل الذهب ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار وعلى أهل الورق أربعة آلاف درهم "وكذلك الجائفة" وهي ما أفضت إلى الجوف ولا تكون إلا في
وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برىء على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء فيه وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه ففي كل ذلك الدية
ــ
الظهر فواجبها ثلث الدية "وليس فيما دون" أي أقل من "الموضحة إلا الاجتهاد" أي الحكومة وصفتها أنه يقوم عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته التي هو عليها يوم الجناية بعشرة مثلا ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة فالتفاوت بين القيمتين بالعشر فيجب على الجاني بتلك النسبة من الدية وهو عشرها "وكذلك" وليس فيما دون الجائفة في الخطأ "في جراح الجسد" إلا الاجتهاد أي الحكومة التي سلف بيانها "ولا يعقل جرح" أي لا تؤخذ ديته "إلا بعد البرء" لأنه لا يعلم هل الواجب الدية كاملة أم لا ولا يقتص منه إلا بعد البرء قاله الأقفهسي
"وما برئ" منها "على غير شين" أي عيب "مما دون الموضحة" وكذا ما دون الجائفة مما لا عقل فيه يسمى "فـ" إنه "لا شيء" على الجاني من عقل وأدب وأجرة طبيب مفهوم كلامه أن ما برئ على شين فيه شيء وهو ما تقدم من قوله وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد "وفي الجراح القصاص في العمد إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ونحوه" كعظم الصدر "ففي كل ذلك الدية" يعني أن ما كان من الجراحات التي يغلب فيها الموت سريعا كرض الأنثيين وكسر عظم الصدر وعظم الصلب
ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به وتحمل من جراح الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون الثلث ففي مال الجاني وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف ولا تعقل العاقلة من قتل
ــ
ففي عمد ذلك الدية أي عقله المقدر فيه أما الدية كاملة إذا كانت الجناية موجبة لكمال الدية ككسر عظم الصدر أو العنق أو الصلب أو ثلث الدية أو عشرها أو نصف العشر على ما تقدم من البيان "ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به" يعني أن العاقلة لا تحمل دية عمد سقط فيه القصاص بعفو أو غيره من المسقطات وحينئذ تكون حالة في مال الجاني وإنما لم تحملها العاقلة لاحتمال التواطؤ بين القاتل وولي المقتول "وتحمل من جراح الخطأ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان دون مال الجاني" ففي مال الجاني وحد العاقلة الذين يحملون الدية سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب واحد وسميت بذلك لأنهم يعقلون أي يحملون عنه "وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال" إمامنا "مالك" رحمه الله "ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدها" والأول هو المشهور "وكذلك ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه" ففيه الخلاف المذكور "لأنه متلف" أي لا يقاد منه لخوف تلف النفس "ولا تعقل العاقلة من قتل
نفسه عمدا أو خطأ وتعاقل المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به والسكران إن قتل قتل وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته وعمد الصبي كالخطإ
ــ
نفسه عمدا أو خطأ" وهو هدر لا شيء فيه لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً} الآية فأوجب الدية على من قتل غيره فدل على أنها لا تجب بقتل الإنسان نفسه "وتعاقل" أي تساوي "المرأة الرجل" من أهل ديتها "إلى ثلث دية الرجل" فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل إلى أن تبلغ ثلث دية الرجل والغاية خارجة "فإذا بلغتها" صوابه بلغته لأن الثلث مذكر لكنه أنث باعتبار اكتساب التأنيث من المضاف إليه "رجعت" أي ردت "إلى عقلها" أي ديتها فإذا قطع لها ثلاثة أصابع ففيها ثلاثون بعيرا لمساواتها للرجل فيما يقصر عن ثلث ديته وإذا قطع لها أربعة أصابع ففيها عشرون بعيرا لأنها لو ساوته لزم أن يجب لها أربعون وذلك أكثر من ثلث ديته فلذلك رجعت إلى نصف الواجب للرجل وهو عشرون وعلى هذا إجماع أهل المدينة "والنفر" هو في اللغة من ثلاثة إلى تسعة وعند الفقهاء الجماعة "يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به" جميعا إذا تمالؤوا على قتله أي اجتمعوا عليه "والسكران" بمحرم شربه كخمر عالما بحرمته قاصدا شربه لأنه أدخل السكر على نفسه فلا يعذر وأما لو أتى له السكر من طريق الدواء فإنه يعذر "إن قتل قتل" أي إن قتل معصوما مكافئا له أو أعلى منه
"وإن قتل مجنون" مطبق لا يفيق من جنونه "رجلا" فالدية على عاقلته إذا بلغت الثلث كما سيأتي "وعمد الصبي كالخطأ" في نفي
وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر وإلا ففي ماله وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح
ــ
القصاص "وذلك على عاقلته إن كان" ما جناه تبلغ ديته "ثلث الدية فأكثر وإلا" تبلغ ثلث الدية "ففي ماله" أي مال الصبي إن كان له مال وإلا اتبع به دينا في ذمته "وتقتل المرأة بالرجل" اتفاقا "و" يقتل "الرجل بها" عند الجمهور لقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وهي ناسخة لقوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} الآية "ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح" لقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} "ولا يقتل حر" مسلم "بعبد" وأما الحر غير المسلم فيقتل بالعبد المسلم وحينئذ لو قتل الحر المسلم العبد فالواجب عليه قيمته وفي جرحه ما نقص قيمته "ويقتل به" أي بالحر المسلم العبد قال ابن عمر: يريد إذا شاء الأولياء لأنهم بالخيار بين أن يقتلوه أو يستحيوه فإن استحيوه كان السيد بالخيار بين إسلام العبد أو يعطى دية المقتول "ولا يقتل مسلم" حر أو عبد "بـ" قتل "كافر ويقتل به" أي يقتل بالمسلم الحر أو العبد "الكافر ولا قصاص بين حر وعبد في جرح" لأنه إنما يجب بوجود التكافؤ في الدماء.
وحاصل المسألة أن الجاني إن ساوى المجني عليه في الحرية والإسلام اقتص له منه في الجرح والنفس وإن كان أعلى منه فيهما لم يقتص له لا في جرح ولا في نفس وإن كان أدنى منه فيهما اقتص له منه في النفس دون الجرح وإن
ولا بين مسلم وكافر والسائق والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها فذلك هدر وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين
ــ
كان في أحدهما الحرية فقط والآخر الإسلام فقط فأجروه على التفصيل "و" كذلك "لا" قصاص "بين مسلم وكافر" في جرح فإن جنى المسلم على الكافر فعليه دية ذلك العضو إن كان مما له عقل مسمى فإن لم يكن فيه عقل ففيه الحكومة وإن جنى الكافر على المسلم فالدية عليه فيما كان فيه عقل مسمى والحكومة فيما ليس فيه عقل مسمى "والسائق" الذي يسوق الدابة من خلفها "والقائد" الذي يقودها "والراكب" الذي على ظهرها "ضامنون لما وطئته الدابة" برجلها لأنهم قادرون على ضبطها "وما كان منها" أي الدابة من الإتلاف "من غير فعلهم" أي بأن أتلفته بذنبها أو كدمته بفمها "أو وهي واقفة لغير شيء" أي من غير شيء فعل بها من ضرب أو نخس "فذلك" الفعل منها "هدر" أي لا دية فيه لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "فعل العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار" والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الهدر الذي لا دية فيه "وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر" يعني أنه إذا انهار البئر أو المعدن على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مستأجره لأنه لا صنع فيه لمكلف فلا يتعلق به ضمان "وتنجم" أي تقسط "الدية" الكاملة المأخوذة في الخطأ عن قتل المسلم أو غيره "على العاقلة في ثلاث سنين" والقاتل كواحد منهم
وثلثها في سنة ونصفها في سنتين والدية موروثة على الفرائض وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم وتورث على كتاب الله ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وقاتل الخطإ يرث من المال دون الدية وفي جنين الأمة من سيدها
ــ
"وثلثها في سنة" كدية المأمومة والجائفة "ونصفها في سنتين" كما لو قطع يد أو رجل شخص وقد جرى على القول بأنها تنجم على أربع سنين وإلا لقال في سنة ونصف "والدية" سواء كانت من عمد أو خطأ "على" حكم "الفرائض" المقدرة في مال الميت فيأخذ كل واحد من الورثة نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى "وفي جنين الحرة غرة عبد أو وليدة" على الجاني "تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم" وذلك نصف عشر دية أبيه أو عشر دية أمه والمشهور أنه لا يعطى في الغرة إلا الذهب دون الإبل قاله الأقفهسي "وتورث" الغرة "على" حكم الفرائض المذكورة في "كتاب الله تعالى" في ميراث الميت "ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية" ولا يحجب أحدا إذ من لا يرث لا يحجب وارثا "وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية" وحيث يرث يحجب وحيث لا يرث لا يحجب وصورة ذلك إذا كانوا ثلاثة إخوة وأما وقتل أحدهم الآخر فإن الأم ترث من الدية الثلث لأن ما هنالك إلا أخ واحد مع القاتل لأن القاتل لا يرث من الدية وترث من المال السدس لأن القاتل يرث المال فيحجبها الأخوان عن الثلث إلى السدس "وفي جنين الأمة من سيدها" الحر
ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر قيمتها ومن قتل عبدا فعليه قيمته وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم وكفارة القتل في الخطإ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
ــ
إذا ألقته ميتا مثل "ما في جنين الحرة" من زوجها الحر غرة عبد أو أمة وإطلاقه على أم الولد أمة خلاف الاصطلاح "وإن كان" الجنين "من غيره" أي غير السيد "ففيه عشر قيمتها" أي قيمة الأمة إذا ألقته ميتا ذكرا كان أو أنثى "ومن قتل" من المسلمين عبدا "فعليه قيمته" في ماله قتله خطأ أو عمدا إلا أن يكون قتله غيلة فإنه يقتل لحق الله تعالى "وتقتل الجماعة بالواحد" مسلما حرا كان أو عبدا أو ذميا "في الحرابة والغيلة" تقدم تفسير الغيلة بأنها قتل إنسان لأخذ ماله والحرابة كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة معه عادة سواء صدر ذلك الفعل من رجل أو امرأة "وإن ولي القتل بعضهم " أي هذا إذا وليهم كلهم بل وإن وليه بعضهم ولو لم يكن منهم تمالؤ قبل ذلك بخلاف غير الحرابة والغيلة فإنه لا يقتل الجمع بواحد إلا إذا تمالؤوا على قتله ابتداء أو باشر جميعهم القتل "وكفارة القتل في الخطأ واجبة" قال التتائي ولا يشترط كون القاتل مكلفا فلذا تؤخذ من مال الصبي والمجنون لأنها من خطاب الوضع وقوله: "عتق رقبة" تفسير أي هي عتق رقبة "مؤمنة" سليمة من العيوب كاملة الرق "فإن لم يجد" بمعنى فإن لم يستطع عتق رقبة بأن كان معسرا "فصيام شهرين متتابعين" أي فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين
ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام وكذلك الساحر ولا تقبل توبته ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة ومن لم يرتد
ــ
فإن لم يتابع الصوم بأن أفطر عمدا ابتدأه أو نسيانا أو لمرض لا يبتدئه "ويؤمر بذلك" أي بالتكفير لكن على جهة الاستحباب "إن عفا عنه" الولي "في العمد فهو خير له" لعظم ما ارتكبه من الإثم "ويقتل الزنديق" حدا لا كفرا أي إن تاب حين اطلعنا عليه وفائدة قتله حدا أن ماله لوارثه ومثل توبته بعد الاطلاع عليه إنكاره لما شهدت به البينة عليه من الزندقة وأما لو اعترف بها ولم يتب فلا يكون قتله حدا بل كفرا ويكون ماله كمال المرتد لا يورث عنه بل يكون مقره بيت مال المسلمين "ولا تقبل توبته" إن ظهر عليه وتقبل إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه "وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام" وهو المنافق في زمن النبوة "وكذلك" يقتل "الساحر ولا تقبل توبته" بعد أن ظهر عليه أما إن جاء تائبا قبل أن يظهر عليه فتقبل توبته "ويقتل من ارتد" أي رجع عن الإسلام فالردة كفر بعد إسلام تقرر "إلا أن يتوب" أي وإذا قلتم بأن من ارتد يقتل عند عدم التوبة فلا يبادر بقتله "و" لكن تعرض عليه التوبة فإن أبى فإنه "يؤخر للتوبة ثلاثا" أي ثلاثة أيام وجوبا فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل بغروب شمس الثالث وقوله: "وكذلك المرأة" تكرار لأن من تعم الذكر والأنثى وتؤخر الحامل حتى تضع "ومن لم يرتد" عن دين الإسلام
وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة فإن لم يصلها قتل ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها ومن ترك الحج فالله حسبه ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ولا تقبل توبته
ــ
"وأقر بوجوب الصلاة وقال لا أصلي" الآن وأصلي بعد أو قال لا أصلي مطلقا "أخر حتى يمضي وقت صلاة واحدة" أي يكاد يمضي أي بحيث يبقى من الوقت الضروري ما يسع ركعة بسجدتيها غير معتبر فيها طمأنينة ولا اعتدال ولا قراءة فاتحة صونا للدماء ما أمكن فإن قام للفعل فلا إشكال وإلا قتل بالسيف في الحال وهو معنى قوله: "فإن لم يصلها قتل" أي في الحال "ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها" بفتح الكاف أي قهرا وإن أدى ذلك إلى قتاله وإذا مات فيكون دمه هدرا "ومن ترك الحج فالله حسبه" أي لا تتعرض له بقتل ولا بغيره إذ لعله لم تتوفر عنده شروط وجوب الحج في نفس الأمر ولو توفرت في الظاهر "ومن ترك الصلاة" المفروضة "جحدا لها" أي لوجوبها "فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل" كفرا لا حدا وحينئذ لا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا توارث بينه وبين ورثته ومقر ماله بيت مال المسلمين "ومن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم" بأن ذكر ما يدل على النقص "قتل حدا" أي إن تاب أو أنكر ما شهدت به عليه البينة ولا تفيد التوبة في سقوط الحد ولذا قال المصنف: "ولا تقبل توبته" أي إنه يقتل ولا بد ولا تنفعه التوبة لأنه حد وجب
ومن سبه من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر وقتل إلا أن يسلم وميراث المرتد لجماعة المسلمين والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده فإما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب
ــ
فلا تسقطه التوبة أما إذا لم يتب كان قتله كفرا "ومن سبه" صلى الله عليه وسلم "من أهل الذمة بغير ما به كفر أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر قتل إلا أن يسلم وميراث المرتد لجماعة المسلمين" فيوضع في بيت مالهم "والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به" أي أخذ قبل توبته لأنه حق لله تعالى "فإن قتل أحدا" ولو عبدا أو كافرا "فلا بد من قتله" ولو عفا عنه ولي المقتول لأنه حق لله تعالى "وإن لم يقتل" أحدا "فيسع" أي يبذل "الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه" أي اكتسابه للمعاصي "وكثرة مقامه في فساده" فيفعل به الإمام ما يراه كافيا في ردعه فإن كان ذا قوة فعل به أشد العقوبات الآتية وهو القطع من خلاف وإن لم يكن كذلك فعل به أيسر العقوبات وهي النفي ثم بين ما يبذل فيه الإمام اجتهاده فقال: "فأما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب" والأصل في هذا قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .
فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم ويقتل
ــ
الآية: والقتل يكون على الوجه المعتاد بالسيف أو الرمح بوضعه في لبته والصلب الربط على الجذع ويكون قائما غير منكس ومعنى القطع من خلاف أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن حارب بعد ذلك قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى فإن حارب بعد ذلك قتل "فإن لم يقدر" أي لم يظهر عليه "حتى جاء" إلى الإمام "تائبا وضع عنه كل حق هو لله" تعالى "ومن ذلك" أي من عقوبات الحرابة وهي القتل وما ذكر معه في الآية لقوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} الآية وأما حقوق الآدميين وحقوق الله في غير الحرابة كحد الزنى وشرب الخمر فلا يوضع عنه شيء منها وإلى هذا أشار بقوله: "وأخذ بحقوق الناس" التي جناها في حال حرابته "من مال أو دم" لأن التوبة لا تأثير لها في حقوق الآدميين فيؤخذ منه المال إن وجد واتبع به إن أعدم "وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال" والمراد به المحارب وليس المراد به السارق وسواء قدر عليه في حال تلصصه أو جاء تائبا وأما المجتمعون على السرقة فكل مخاطب بما أخذه خاصة وقوله: "وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم" تكرار مع ما تقدم "ويقتل
المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة ومن زنى من حر محصن رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ويطأها وطأ صحيحا فإن لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما وعلى العبد في الزنا خمسون جلدة
ــ
المسلم بقتل الذمي" أو العبد إذا قتله "قتل غيلة أو حرابة" قبل أن يتوب وأما إن تاب بعد ما قتل فعليه دية الذمي وقيمة العبد ولا يقتل بهما ثم شرع يتكلم على الزنى ولفظه مقصور عند أهل الحجاز ممدود عند أهل نجد وعرفوه بأنه وطء مكلف مسلم فرج آدمي وحكمه الحرمة وعقوباته ثلاثة رجم فقط جلد مع تغريب جلد فقط وإلى أولها أشار بقوله: "ومن زنا من حر" مسلم مكلف ذكرا كان أو أنثى "محصن رجم حتى يموت" بحجارة معتدلة وليس بالعظيمة خشية التشويه ولا بالصغيرة خشية التعذيب ويتقى في حالة الضرب وجهه وفرجه ويضرب على ظهره أو بطنه "والإحصان أن يتزوج" الإحصاء لغة: العفة وشرعا أن يتزوج الرجل العاقل البالغ "امرأة" مسلمة كانت أو كتابية حرة أو أمة بالغة أو غير بالغة ممن يوطأ مثلها "نكاحا صحيحا" احترازا من النكاح الفاسد فإنه لا يحصن اتفاقا "ويطؤها وطأ صحيحا" أي مباحا فلو وطئ في حال الحيض فلا إحصان بهذا الوطء "فإن لم يحصن" الحر المسلم المكلف "جلد مائة جلدة و" بعد أن يجلد "غربه الإمام إلى بلد آخر" على نحو ثلاث مراحل أي ثلاثة أيام "وحبس فيه عاما" فإن رجع قبل تمام العام أخرج إليه أو إلى محل آخر مثله في البعد "وعلى العبد في الزنى خمسون جلدة" وفي بعض النسخ خمسين
وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا تغريب عليهما ولا على امرأة ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال أحرار بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم يتم أحدهم الصفة
ــ
وهي على تقدير مضاف أي حد خمسين "وكذلك الأمة" عليها في الزنا خمسون جلدة وكان الأولى أن يقدم الأمة على العبد لأنها التى ورد فيها النص قال الله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} والعبد مقيس عليها من باب لا فارق "وإن كانا متزوجين" لأن من شرط الإحصان الحرية ففارق الحر في ذلك "ولا تغريب عليهما" فالحكم في حقهما الجلد فقط "و" كذا "لا" تغريب "على المرأة" لأنها محتاجة إلى الحفظ والصيانة ففي تغريبها تعريض لهتكها ومواقعة مثل الذي غربت من أجله ثم شرع يبين الطرق التي تثبت الزنا فقال: "ولا يحد الزاني إلا باعتراف منه" فاعترافه بالزنا ولو مرة موجب للحد المشروع بالنسبة له من رجم أو جلد "أو بحمل يظهر" ممن هي خالية من الزوج والسيد "أو بشهادة أربعة" رجال أحرار "بالغين عدول يرونه" أي ذكر الزاني في فرجها "كالمرود" بكسر الميم "في المكحلة" بضم الميم والحاء وتقع منهم الشهادة في وقت واحد وهو وقت أداء الشهادة ولا بد من اتحاد الرؤيا أي أن الأربعة يجتمعون في النظر للذكر في الفرج فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد فلا يكفي ذلك لاحتمال تعدد الوطء والأفعال لا يضم بعضها إلى بعض "وإن لم يتم أحدهم الصفة" بأن يقول
حد الثلاثة الذين أتموها ولا حد على من لم يحتلم ويحد واطئ أمة والده ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن كان له مال فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك
ــ
رأيته بين فخذيها ولا أدري ما وراء ذلك "حد الثلاثة الذين أتموها" حد القذف ولا حد على الرابع بل يعاقب باجتهاد الإمام ولو زاد على الحد "ولا حد على من لم يحتلم" لأنه غير مكلف فاعلا كان أو مفعولا وإنما يؤدب أي يجب على من تولى أمور الناس أن يؤدبه لأجل إصلاح حاله "ويحد واطئ أمة والده" لعدم الشبهة في ماله "ولا يحد واطئ أمة ولده" لأن له شبهة في ماله "و" لكن "تقوم عليه" يوم وطئ لأنه فوتها عليه "وإن لم تحمل" ولا يجوز للابن وطؤها بعد ذلك ويجب على الأب بعد أن يغرم قيمتها أن يستبرئها إن أراد الاستمرار على وطئها ليفرق بين ماء الشبهة والملك وإنما يباح له وطؤها بعد الاستبراء إذا لم يتقدم للابن وطء وإلا حرمت عليهما ولكن يغرم القيمة لابنه لأنه أتلفها عليه "ويؤدب الشريك في الأمة يطؤها" ولو أذن له شريكه في وطئها لأن فرجها لا يباح بمجرد إذن شريكه مع بقائه على الشركة وإنما لزم الأدب دون الحد لقوله عليه الصلاة والسلام: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"، "و" لكن "يضمن قيمتها" أي نصف قيمتها مثلا "إن كان له مال" إذا حملت وليس لشريكه التماسك بنصيبه ويبقى على الشركة لثبوت حرمة الاستيلاد لها وتكون له أم ولد ولا قيمة عليه في الوطء لأنه كالواطئ لملكه "فإن لم تحمل فالشريك" الذي لم يطأ "بالخيار بين أن يتماسك" بنصبيه منها ولا شيء له على الواطئ
أو تقوم عليه وإن قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك
ــ
لا صداق ولا ما نقصها "أو تقوم عليه" أي على الواطئ فإن كان موسرا أخذ منه شريكه ثمن نصيبه منها وإن كان معسرا اتبعه بالقيمة على ما يتفقان عليه من حلول أو تأجيل "وإن قالت امرأة" حرة غير طارئة لم يعلم لها زوج والحال أن "بها حمل" ظاهر "استكرهت" عليه "لم تصدق" في دعواها الإكراه لأن الأصل الطوع حتى يثبت الإكراه ولأن تصديقها ذريعة إلى كثيرة الزنى لا سيما مع قلة دين النساء وميلهن للوطء وسواء كانت ممن يليق بها الإكرام أم لا "وحدت إلا أن" تظهر أمارة تدل على صدقها وهي أن "تعرف بينة" عادلة "أنها احتملت حتى غاب عليها" المكره وخلا بها "أو جاءت مستغيثة عند النازلة" أي عقب الوطء لأن مجيئها صائحة قرينة غصبها "أو جاءت تدمي" إذا كانت بكرا ظاهر المصنف أن مجيئها بتلك الحالة مسقط للحد وليس كذلك فلا يكفي في سقوط الحد عنها مجرد مجيئها تدمي بل لا بد بعد تحقق الفعل من قرينة تدل على صدقها كمجيئها متعلقة بمن ادعت عليه "والنصراني" أو اليهودي "إن غصب المسلمة في الزنا قتل" إذا ثبت الغضب بأربعة شهداء لأنه بهذا الفعل ناقض للعهد وكل ناقض للعهد يحكم بقتله "وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك"
ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى إذا ظهر حمل أو قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا
ــ
سواء رجع لشبهة أو لا رجع في الحد أو قبله وأما الهروب فإن كان في أثناء الحد فكالرجوع وأما قبل فالحد لازم وفرق بأن الهروب في أثناء الحد يدل على الرجوع لإذاقته العذاب بخلافه قبله وحيث سقط الحد عنه لا يسقط عنه صداق المزني بها حيث كانت مكرهة "ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنى" وحد القذف وحد الشرب ولا يقيم عليهما حد السرقة ويشترط في إقامته الحد المذكور أحد أمور وهي "إذا ظهر حمل" بالأمة أو "أقامت بينة" عليها أو على العبد بالزنى "غيره" أي غير السيد وهو "أربعة شهداء أو كان إقرار" منهما على أنفسهما بذلك ولما كان حكم الأمة المتزوجة بغير عبد السيد يخالف حكم غيرها خشي أن يتوهم دخولهما فيما تقدم استدرك على ذلك فقال: "ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره" أي لغير السيد "فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان" أي لحق الآخر من الزوجين إن كان حرا ولحق سيده إن كان رقا ثم شرع يتكلم على اللواط فقال: "ومن عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا" لفظ من عام يشمل الحر والعبد والكافر وعمل قوم لوط إتيان الذكور في أدبارهم وسواء كان الذكر مملوكة أم لا وخرج بالذكر الأنثى فإنه لا يرجم.
وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في الزنا والكافر يحد في القذف ثمانين ولا حد على قاذف عبد أو كافر ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي
ــ
بذلك لكن إن كانت ممن يحل له وطؤها عوقب عقوبة شديدة وإن كانت ممن لا يحل له وطؤها حد حد الزنى ويشترط في رجم المفعول به أن يكون بالغا وهو شرط أيضا في رجم الفاعل وأما لو كانا غير مكلفين فالأدب فقط ثم شرع يتكلم على القذف بالذال المعجمة وهو في الاصطلاح ما يدل على الزنا أو اللواط أو النفي عن الأب أو الجد وهو محرم بالكتاب قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} الآية والسنة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم جلد الذين خاضوا في الإفك وله شروط في القاذف وشروط في المقذوف وبدأ بما يوجب القذف فقال: "وعلى القاذف الحر" البالغ مسلما كان أو كافرا ولو سكرانا أو أبا "ثمانين" جلدة "وعلى العبد" يعني جنسه الصادق بالذكر والأنثى مسلما كان أو كافرا "أربعين" جلدة في القذف "وخمسين" جلدة "في الزنى" قال ابن عمر: صوابه ثمانون وأربعون وخمسون ووجه الرواية بالنصب على التمييز "والكافر" الحر "يحد في القذف ثمانين" جلدة لعموم الآية والتقييد بالحر لإخراج العبد فإن عليه نصف ما على الحر "ولا حد على قاذف عبد" أي جنسه الصادق بالذكر والأنثى أو قاذف "كافر" حر أو عبد لأنه لا حرمة لعرضهما "ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ ولا يحد قاذف الصبي" بذلك أي بالزنا لأنه لا يلحقه العار بذلك إلا
ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء ومن نفى رجلا من نسبه فعليه الحد وفي التعريض الحد ومن قال لرجل يا لوطي حد ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه ومن كرر شرب الخمر أو الزنا فحد واحد في ذلك
ــ
أن يكون قذفه بأنه فعل به لأنه يلحقه العار في هذا "ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا" في "وطء" لارتفاع القلم عنه "ومن نفى رجلا" حرا مسلما أي أو امرأة كذلك ولو صغيرين أو مجنونين "من نسبه" من أبيه وإن علا مثل أن يقول له لست بابن فلان "فعليه الحد" لأن المعرة التي تدخل على الإنسان في كونه ولد زنى أعظم من فعله الزنى لأن معرة الزنى تزول بالتوبة ومعرة كونه ولد زنى لا تزول أبدا "وفي التعريض" وهو خلاف التصريح مثل أن يقول لشخص ما أنا بزان وغرضه أن المخاطب زان وإنما عبر عنه بلفظ موضوع لضده أي لمنافيه "الحد" للقذف الملوح له بالتعريض "و" كذا "من قال لرجل: يا لوطي حد" لأنه نسبه إلى فاحشة يلزم فاعلها الحد "ومن قذف جماعة" بكلمة واحدة "فـ" عليه "حد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم" بعد ذلك "لا شيء عليه" أي لا حد عليه لمن قام منهم لأن الحد في القذف إنما هو لأجل دفع المعرة عن المقذوف وتكذيب القاذف فإذا حد القاذف فقد ارتفعت المعرة عن المقذوف وحصل الغرض المطلوب للشارع وحينئذ لا يحتاج إلى تكرار الحد "ومن كرر شرب الخمر" أو كرر "الزنى فـ" يلزمه "حد واحد في ذلك
كله وكذلك من قذف جماعة ومن لزمته حدود وقتل فالقتل يجزىء عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر ولا سجن عليه ويجرد المحدود
ــ
كله" لأن الحدود إذا كان جنسها واحدا تداخلت بمعنى اكتفي بإحداها كالأحداث إذا تكررت كان الواجب في جميعها طهرا واحدا "وكذلك من قذف جماعة" عليه حد واحد لا يقال إن هذا تكرار مع ما تقدم لأنا نقول ما تقدم كان قذفه لجماعة مرة واحدة وهذا تكرر منه القذف "ومن لزمته حدود وقتل" مثل أن يزني ويشرب الخمر ويسرق ويقتل مسلما "فالقتل يجزئ عن ذلك" كله ولا يحد "إلا في" اجتماع "القذف" مع القتل "فليحد" للقذف "قبل أن يقتل" لنفي المعرة عن المقذوف "ومن شرب خمرا" وهو ما دخلته الشدة المطربة من ماء العنب بحيث صار شأنه الإسكار أسكر بالفعل أم لا "أو" شرب "نبيذا" وهو ما يجعل في الماء من التمر أو الزبيب وقوله: "مسكرا" صفة لنبيذ لا لخمر لأن الإجماع على أن شارب الخمر يحد سكر أم لم يسكر "حد ثمانين" جلدة بعد صحوه إن ثبت عليه ذلك بإقرار أو بشهادة شاهدين على الاستعمال أو الشم ممن يعرفها وقوله: "وسكر أو لم يسكر" إشارة إلى الرد على المخالف القائل بأنه إنما يحد في النبيذ إذا سكر "ولا سجن عليه" أي على من شرب الخمر أو النبيذ المسكر وإن كثر ذلك منه لأنه لم يرد عن النبي ولا عن أحد من أصحابه أنهم سجنوا فيه "ويجرد المحدود" الذكر من كل
ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان قاعدين ولا تحد حامل حتى تضع ولا مريض مثقل حتى يبرأ ولا يقتل واطئ البهيمة وليعاقب ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض
ــ
شيء إلا ما يستر عورته "ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها من الضرب" كالفرو لأن الغرض الانزجار عن مثل ما ارتكبه وعند التألم بالضرب يظن الانزجار عن المعاصي ويندب أن تجعل في قفة ويجعل تحتها شيء من تراب ويبل بالماء لأجل الستر "ويجلدان قاعدين" على الحال "ولا تحد حامل حتى تضع" وتجد من يقوم بحال الطفل لحديث الغامدية أي حيث جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حامل فقالت له: طهرني فقال لها: "اذهبي حتى تضعي" إلى آخر الحديث "و" كذا "لا" يحد "مريض مثقل" بفتح القاف المشددة أي اشتد مرضه "حتى يبرأ" لخوف التلف إذا جلد "ولا يقتل واطئ البهيمة" قال ابن ناجي لولا قوله: "وليعاقب" لاحتمل أن يفهم منه أنه يحد حد البكر ولكن قوله وليعاقب قرينة دالة على أن المراد بقوله ولا يقتل أنه لا حد عليه وإنما كان عليه العقاب بما يراه الإمام لارتكابه أمرا محرما "ومن سرق" بفتح الراء من المكلفين الذكور أو الإناث الأحرار أو الأرقاء مسلمين وغيرهم "ربع دينار ذهبا" ولا يلتفت إلى كونه يساوي ثلاثة دراهم "أو" سرق "ما قيمته يوم السرقة" لا يوم الحكم "ثلاثة دراهم من العروض
أووزن ثلاثة دراهم فضة قطع إذا سرق من حرز ولا قطع في الخلسة ويقطع في ذلك يد الرجل والمراة والعبد ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله ثم إن سرق جلد وسجن ومن أقر بسرقة
ــ
أو" سرق "وزن ثلاثة دراهم فضة" خالصة ولا التفات إلى كونها تساوي ربع دينار "قطع" والأصل في ذلك ما في الصحيحين من قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا" وفي الموطأ: "أنه عليه الصلاة والسلام قطع يد سارق في مجن قيمته ثلاثة دراهم" المجن هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة ويجمع على مجان وإنما كانت زائدة لأنه من الجنة والسترة ذكره في النهاية "إذا سرق من حرز" وهو ما لا يعد الواضع فيه مضيعا عرفا وإن كان يختلف باختلاف الأشخاص والأموال فرب مكان يكون حرزا بالنسبة إلى شخص وغير حرز بالنسبة لآخر أو يكون حرزا بالنسبة لمتاع ولا يكون حرزا بالنسبة إلى متاع آخر "ولا قطع في الخلسة" بضم الخاء وهي أخذ المال ظاهرا غفلة أي أخذا ظاهرا لا خفية "ويقطع في ذلك" أي في سرقة ما ذكر "يد الرجل والعبد والمرأة" والقطع المذكور يكون أولا في يده اليمنى "ثم إن سرق" ثانيا بعد أن قطعت يده اليمنى "قطعت رجله من خلاف" بأن يكون القطع لرجله اليسرى "ثم إن سرق" ثالثا "فـ" تقطع "يده" اليسرى "ثم إن سرق" رابعا "فـ" تقطع "رجله" اليمنى وموضع القطع في اليدين من الكوع وفي الرجلين من مفصل الكعبين "ثم إن سرق" في الخامسة "جلد وسجن" ولعل الحبس لظهوره توبته أو موته "ومن أقر بسرقة
قطع وإن رجع أقيل وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع بها ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من القبر ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس وإقرار العبد فيما يلزمه في بدنه من حد أو قطع يلزمه
ــ
قطع" ويكفي في الإقرار مرة واحدة "وإن رجع" عن إقراره بالسرقة لشبهة أو غيرها مثال الشبهة أن يقول أخذت مالي المودع فظننت ذلك سرقة ومثال غير الشبهة أن يقول مثلا أنا كذبت في إقراري "أقيل" من القطع أي ترك "وغرم السرقة" أي قيمتها "إن كانت" القيمة "معه وإلا أتبع بها" في ذمته إلى ملائه "ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز" سواء كان الإخراج بنفسه أو رماه إلى خارج أو أخرجه على ظهر دابته أو كانوا جماعة فرفعوه على رأس أحدهم أو ظهره فخرج به وسواء بقوا هم في الحرز أو خرجوا معه ففي كل ذلك القطع أما إذا لم يخرجها من الحرز أو أتلفها فيه ثم أخرجها فلا قطع "وكذلك الكفن" لا يقطع سارقه حتى يخرجه "من القبر" إذا كان يساوي ربع دينار "ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع" لأنه ليس بسارق وإنما هو خائن والخائن لا قطع عليه والأصل ما رواه الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس على منتهب - وهو من أخذ المال عيانا قوة وغلبة - ولا خائن ولا مختلس قطع" قوله: "ولا يقطع المختلس" تكرار وهو ساقط في بعض النسخ "وإقرار العبد فيما يلزمه" في بدنه من حد أو قطع كإقراره بشرب
وما كان في رقبته فلا إقرار له ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل ولا في الغنم الراعية حتى تسرق من مراحها وكذلك التمر من الأندر ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنا واختلف في ذلك في القذف ومن سرق من الكم
ــ
أو قذف أو زنا أي من كل أمر يوجب العقوبة عليه في جسده لزمه ما أقر به وإن أنكر ذلك سيده كما في التتائي لأنه لا يتهم أن يوقع على نفسه هذا "و" أما إقراره فيـ "ما كان في رقبته" أي فيما يوجب أخذه فيه كما إذا أقر بقطعه يد حر "فلا إقرار له" لأنه يتهم بحب انتقاله لمن أقر له "ولا قطع في ثمر" معلق على رؤوس الشجر هذا في المعلق في البستان وأما ما كان من الثمر في الدور أو البيوت فإن سارقه يقطع لأنه من حرز "ولا" قطع "في الجمار" وهو قلب النخل حال كونه "في النخل ولا" قطع "في الغنم الراعية" في حال رعيها سواء كان معها راع أم لا "حتى تسرق من مراحها" بضم الميم وفتحها موضع مقيلها التي تساق إليه عقب الرواح من المرعى "وكذلك التمر" المقطوع لا قطع فيه حتى يسرق "من الأندر" وهو الجرين سواء كان قريبا أو بعيدا من البلد "ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنى" والخمر لأنه إذا بلغ الإمام تعلق به حق الله فلا يجوز للإمام العفو عنه ولا طلبه منه وإن تاب الزاني والسارق يدل على عدم جواز العفو حديث ماعز والغامدية "واختلف في ذلك" أي في الشفاعة بعد بلوغ الإمام "في القذف" فقال مالك مرة يجوز بناء على أن القذف حق للمقذوف ومرة قال لا يجوز بناء على أنه حق الله تعالى وأما قبل بلوغ الإمام فيجوز على المعتمد "ومن سرق من الكم" ونحوه كالجيب والعمامة والحزام
قطع ومن سرق من الهري وبيت المال والمغنم فليقطع وقيل إن سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة.
ــ
"قطع" لأن الإنسان حرز لما عليه "ومن سرق من الهري" وهو بيت يجعله السلطان للمتاع والطعام وهو المعروف بالشون "و" من "بيت المال" وهو بيت يجعله السلطان للعين الذهب والفضة "و" من "المغنم" أي بعد حوزه "فليقطع" في ذلك كله وقيل إن سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع "ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة" أي يؤخذ منه قيمتها "في" حال "ملائه" وأما إذا كان المسروق باقيا لم يفت فإن صاحبه يأخذه بعد القطع لأن القطع ليس عوضا عنه "ولا يتبع" السارق بما فات "في" حال "عدمه" المراد أنه لو أعسر جزءا من الزمن الذي بين سرقته وقطعه لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان "ويتبع" السارق "في عدمه بما" أي بالشيء الذي "لا يقطع فيه من السرقة" بأن كان دون النصاب