الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض.
ــ
وسق فيقال كذا وكذا وهلم إلى خمسة أوسق أو غير ذلك ثم يقال كم ينقص ذلك إذا جف فيقال وسق أو أكثر فإن كان الباقي بعد ذلك خمسة أوسق فأقل جاز كما سينص عليه وإن كان أكثر من ذلك لم يجز "تمرا" يريد من نوعه إن صيحانيا فصيحاني وإن برنيا فبرني "يعطيه ذلك عند الجذاذ" المراد أن لا يدخلا على شرط تعجيلها بل دخلا إما على التوفية عند الجذاذ أو سكتا فالمضر الدخول على شرط تعجيلها وأما تعجيلها من غير شرط فلا يضر "إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا يجوز" للمعري ولا لغيره "شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض" نقدا أو إلى أجل أي يشتريها كلها بالعين أو العرض وأما لو أراد أن يشتري من الأكثر من خمسة أوسق خمسة أوسق بخرصها والزائد بعين أو عرض فإنه لا يجوز.
باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء
.
ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد
ــ
"باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء" ذكر في هذه الترجمة ستة أشياء لكل منها حقيقة وحكم وغير ذلك.
أما الوصايا فجمع وصية وهي في عرف الفقهاء عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم بموته
واختلف هل هي واجبة أو مندوبة وإليه ذهب أكثر العلماء وعليه حمل بعضهم قول الشيخ: "ويحق" بكسر الحاء وفتحها وفتح الياء وضمها "على من له ما" أي مال "يوصي فيه أن يعد" بضم الياء أي يهيىء
وصيته ولا وصية لوارث والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه إلا أن يجيزه الورثة والعتق بعينه مبدأ عليها
ــ
"وصيته" ويشهد عليها فإن لم يشهد عليها فهي باطلة ولو وجدت بخطه إلا أن يقول ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ وهل أراد بقوله: "ولا وصيه لوارث" نفي الصحة أو أراد النهي المذهب أنها ليست بصحيحة ولو بأقل من الثلث وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه وانظر هل أراد بقوله: "والوصايا خارجة من الثلث" أن مصرفها إنما هو في الثلث أو إنما أراد لا يجوز للموصي أن يوصي إلا بالثلث فأقل "ويرد ما زاد عليه" أي على الثلث ولو كانت الزيادة يسيرة "إلا أن يجيزه الورثة" إذا كانوا بالغين رشداء ويعتبر ثلث مال الميت يوم موته لا يوم الوصية على ما في ابن الحاجب وتعقبه ابن عبد السلام بأنه خلاف المذهب فإن المعتبر على المذهب في الوصية أن تخرج من الثلث يوم تنفذ الوصية لا يوم الموت حتى لو كانت الوصية يسعها الثلث يوم الموت فطرأ على المال جائحة أذهبت بعضه فصار لا يسعها ثلث ما بقي كان حكمها يوم القسمة حكم من أوصى بأكثر من الثلث ولا أعلم في ذلك خلافا في المذهب اه ثم انتقل يتكلم على ما يبدأ بإخراجه من الثلث فقال: "والعتق بعينه" سواء كان في ملكه أو ملك غيره مثل أن يقول اشتروا عبد فلان وأعتقوه "مبدأ عليها" أي على الوصايا بالمال وإنما قيدناه بهذا لأن الزكاة والكفارات إذا أوصى بها الميت مبدأة على العتق أي على الوصية بالعتق لأن الكلام ليس في تنجيز العتق إنما هو في الوصية به فالزكاة والكفارة مبدأتان على الوصية بالعتق بصوره المذكورة
والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق وغيره وعلى ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره
والتدبير أن يقول الرجل
ــ
"والمدبر في" حال "الصحة مبدأ على ما" يصدر منه "في" حال "المرض" من عتق أو غيره "و" المدبر في الصحة مبدأ أيضا "على ما فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على الوصايا" فإن لم يوص به فلا يخرج من الثلث وقوله: "ومدبر الصحة مبدأ عليه" تكرار "وإذا ضاق الثلث" عما أوصى به "تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها" كما يتحاص في العول في الفرائض مثل أن يوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر ما بينهما فتجدهما متداخلين فتكتفي بالكثير وهو الربع فتأخذ نصفه وربعه فتجمعها فتكون ثلاثة فتعلم أن الثلث بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان أي فيقسم ثلث مال الميت على ثلاثة وهذا إن لم يجز الوارث الوصايا وأما إن أجازها فيأخذ الموصى له بالنصف اثنين والموصى له بالربع واحدا ويفضل واحدا يأخذه الوارث "وللرجل" ولو سفيها وكذا المرأة والصبي "الرجوع عن وصيته من عتق وغيره" ظاهره كانت الوصية أو الرجوع عنها في الصحة أو المرض وهو كذلك كما في تحقيق المباني عن الفاكهاني وبهرام وظاهره أيضا أن له الرجوع ولو أشهد في وصيته أن لا رجوع له فيها وهو فيها وهو الذي جرى عليه العمل "والتدبير أن يقول الرجل
لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته وله انتزاع ماله ما لم يمرض وله وطؤها إن كانت أمة ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها
ــ
لعبده أنت مدبر أو أنت حر عن دبر مني" مأخوذ من إدبار الحياة ودبر كل شيء ما وراءه بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير وأنكر بعضهم الضم في غيرها وحكم التدبير الاستحباب ومن شروطه الصيغة التي ينعقد بها كأنت حر بعد موتي أو أنت حر يوم أموت والتكليف والرشد فلا يصح من المجنون والصبي ولو مميزا "ثم" إذا دبر المكلف الرشيد عبده "لا يجوز له" بعد ذلك "بيعه" فإن بيع فسخ بيعه ورجع مدبرا كما كان إذا لم يتصل به عتق فإن أعتقه المشتري مضى وكان ولاؤه له أي إذا نجز عتقه في حياة سيده فإن البيع يكون ماضيا مع العتق وكان الولاء لمعتقه أما لو أعتقه بعد موت مدبره فلا يمضي لأن الولاء انعقد لمدبره "وله خدمته" بمعنى استخدامه لأنه سيده إلى أن يموت "وله" أيضا "انتزاع ماله ما لم يمرض" السيد مرضا مخوفا فليس له ذلك لأنه ينتزع لغيره "وله" أيضا "وطؤها إن كانت أمة" لأنها على أصل الإباحة فإن حملت كانت أم ولد تعتق من رأس ماله بعد موته "ولا يطأ" الأمة "المعتقة إلى أجل" مثل أن يقول لها اخدميني سنة وأنت حرة لأنه قد يجيء الأجل قبل موته فتخرج حرة فإذا وطئها ربما حملت فلا تخرج حرة إلا بعد موته وأيضا فإن نكاحها في هذه الحالة يشبه نكاح المتعة "و" كما أنه لا يطأ الأمة المعتقة إلى أجل "لا يبيعها" ولا يهبها ولا يتصدق بها لأن فيها عقدا من عقود الحرية "وله" أيضا "أن يستخدمها في بيته" لبقائها على ملكه
وله أن ينتزع مالها ما لم يقرب الأجل وإذا مات فالمدبر من ثلثه والمعتق إلى أجل من رأس ماله والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو كثرت
ــ
حتى ينقضي الأجل "وله" أيضا "أن ينتزع مالها" الذي أفادته بهبة مثلا وهذا مقيد بـ "ما" إذا "لم يقرب الأجل" ولا حد في القرب إلا ما يقال قريب "وإذا مات" الرجل المدبر "فـ" العبد "المدبر" في الصحة يخرج "من ثلثه" أي من ثلث مال السيد مطلقا أعني من مال علم به ومال لم يعلم به والمدبر في المرض يخرج من ثلث مال علم به فقط "و" أما "المعتق إلى أجل" فإنه يخالف المدبر فيخرج "من رأس ماله" ثم شرع يتكلم على الكتابة فقال: "والمكاتب عبد ما بقي عليه شيء" من كتابته ولو قل لما صح من قوله عليه الصلاة والسلام: "المكاتب عبد ما بقي عليه في كتابته درهم" وكان حقه أن يؤخر هذه المسألة عن قوله: "والكتابة" وهي إعتاق العبد على مال منجم "جائزة" بدون مخالف في جوازها "على ما رضيه العبد والسيد من المال" دل على مشروعيتها الكتاب قال تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} وتكون بلفظ فهم منه ذلك المعنى وهو إعتاق العبد على مال نحو كاتبتك أو أنت مكاتب أو أنت معتق على كذا وشرطه أن يكون منجما وإليه أشار بقوله: "منجما" قال الفاكهاني عن المدونة ولا تكون حالة والتنجيم التقدير وهو أن يقول له تعطيني في كل شهر أو في كل سنة كذا على ما تراضيا عليه "قلت النجوم أو كثرت" وفي الجواهر عن الأستاذ أبي بكر أنه قال وعلماؤنا النظار أي الحفاظ يقولون إن الكتابة
فإن عجز رجع رقيقا وحل له ما أخذ منه ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد بمنزلتها ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد
ــ
الحالة جائزة وهو القياس قائل ذلك يقول إنها كالبيع تقبل الحلول والتأجيل "فإن عجز" المكاتب عن العوض "رجع رقيقا" ولا يعتق منه شيء "وحل له" أي لسيد المكاتب إذا عجز "ما أخذ منه" لأنه عبده أما إن أعانه أحد ثم عجز فإنه يرجع بذلك على السيد "ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا امتنع من التعجيز" أي مع سيده "وكل ذات رحم" أي صاحبة ولد من الآدميات "فولدها بمنزلتها" إذا كان من زوج أو زنى أما إن كان من السيد فهو حر بلا خلاف إذا كان السيد حرا وإن كان عبدا فهو عبد بمنزلتها في جميع أحكامها من العتق والخدمة والبيع وغير ذلك "من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو مرهونة وولد أم الولد من غير السيد" بعد صيرورتها أم ولد فهو "بمنزلتها" بلا خلاف في المذهب أما ولدها من غير السيد قبل صيرورتها أم ولد فرقيق "ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد" قال ابن ناجي ظاهر كلامه أنه يملكه حقيقة فيقوم من كلامه فرعان أحدهما أنه يجوز له أن يطأ جاريته إذا ملكها وهو كذلك الثاني أنه يجب على العبد أن يزكي المال الذي بيده والمشهور أنه
فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه وليس له وطء مكاتبته وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج ولا
ــ
لا يزكي "فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس له أن ينتزعه" اتفاقا إن اكتسبه بعد عقد الكتابة وعلى المذهب إن اكتسبه قبل عقد الكتابة "وليس له" أي لا يجوز للسيد "وطء مكاتبته" لأنها أحرزت نفسها ومالها فإن وطىء لا حد عليه على المشهور ويعاقب إلا أن يعذر بجهل أي أو غلط ولا مهر عليه وإذا كانت بكرا أو أكرهها فعليه نقصها وإلا فلا قال في الجواهر فإن حملت خيرت في التعجيز فتكون أم ولد والبقاء على كتابتها فإن اختارت التعجيز كانت أم ولد وإن اختارت البقاء على كتابتها كانت مستولدة ومكاتبة ثم إن أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت السيد "وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد" بعد عقد الكتابة "دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما وتجوز كتابة الجماعة" في عقد واحد إذا كانوا لمالك واحد وتوزع على قدر قوتهم على الأداء يوم عقد الكتابة "وليس" أي لا يجوز "للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله" بغير عوض فيما له بال كالهبة والصدقة "حتى يعتق" لأن ذلك الضرر لسيده وربما أدى ذلك إلى عجزه "و" كذلك "لا يتزوج" أي لا يجوز له ذلك لئلا يعيبه إن عجز "ولا
يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده وإذا مات وله ولد قام مقامه وودى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه من ولده ما بقي وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا وإن
ــ
يسافر" أي ولا يجوز له أن يسافر "السفر البعيد" الذي تحل فيه نجومه قبل قدومه "بغير إذن سيده" قال الأقفهسي الضمير في قوله بغير إذن سيده يعود على التزويج والسفر خاصة وظاهره أنه لو أذن له السيد جاز وهو كذلك "وإذا مات" المكاتب "وله ولد" دخل معه في الكتابة أو حدث بعدها "قام" ولده "مقامه" في أداء الكتابة إلا أنه لا يؤدي ذلك منجما بل حالا وإليه أشار بقوله: "وودى من ماله" أي من مال الميت "ما بقي عليه حالا" إذا ترك قدر ما عليه فأكثر لأنه بموته حلت نجومه لخراب ذمته بالموت كسائر الديون المؤجلة تحل بموت من هي عليه "وورث من معه من ولده ما بقي فإن لم يكن في المال وفاء بها" أي بالكتابة "فإن ولده يسعون" أي يعملون فيه "ويؤدون نجوما" على تنجيم الميت "إن كانوا كبارا" لهم قدرة على السعي وأمانة على المال وإلا أعطي المال لأمين يؤدي عنهم "وإن كانوا" أي أولاد المكاتب "صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم السعي رقوا" مفهومه أنه لو كان فيه ما يبلغهم السعي لم يرقوا ويوضع ذلك على يد أمين ويعطى للسيد على قدر النجوم "وإن"
لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز بيعها ولا له عليها خدمة ولا غلة وله ذلك في ولدها من غيره وهو بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد ولا ينفعه العزل
ــ
مات المكاتب و "لم يكن له ولد معه في كتابته" وليس في ماله وفاء "ورثه سيده" يعني بالرق لا بالولاء لكونه مات رقيقا ثم انتقل يتكلم على أم الولد وهي في العرف الأمة التي ولدت من سيدها فقال: "ومن أولد أمة فـ" يباح "له أن يستمتع منها في حياته" بالوطء ودواعيه لقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} وتسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية وتعتق من رأس ماله بعد مماته من غير حكم حاكم ولا يرقها دين كان قبل حملها أو بعده "ولا يجوز بيعها" فإن وقع فسخ وإن عتقها المشتري أو اتخذها أم ولد أو ماتت فيرجع المشتري على البائع بالثمن ومصيبتها من البائع ومثل البيع الهبة والرهن ونحوهما "ولا له عليها خدمة" كثيرة وأما اليسيرة فله أن يستخدمها فيها كالطحن والسقي "ولا غلة" فلا يؤجرها من غيره "وله ذلك" أي ما ذكر من الغلة والخدمة "في ولدها من غيره" فيؤاجره من غيره "وهو" أي ولد أم الولد من غيره "بمنزلة أمه في العتق يعتق" بعتقها هذا إذا مات السيد وهي حية فإن ماتت قبله فلا يعتق أولادها حتى يموت السيد "وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد" مضغة أو علقة وكذلك الدم المنعقد على المشهور "ولا ينفعه" أي السيد "العزل"
إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله ومن أعتق بعض عبده استتم عليه وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب
ــ
وهو الإنزال خارج الفرج أي لا ينفعه ادعاء العزل عن الأمة "إذا أنكر ولدها" أن يكون منه "و" الحال أنه "أقر بالوطء" لأن الماء قد يغلبه ولو اليسير منه "فإن ادعى" السيد "استبراء" بحيضة فأكثر "لم يطأ بعده لم يلحق به ما جاء من ولد بعدها" على المشهور ولا يلزمه في ذلك يمين ثم انتقل يتكلم على العتق وهو شرعا خلوص الرقبة من الرق وهو من أعظم القربات لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله عز وجل بكل إرب منها إربا منه من النار" وفي لفظ: "أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه" وعتق الذكر أفضل وله ثلاثة أركان أولها المعتق بكسر التاء وهو البالغ العاقل الذي لا حجر عليه ولم يحط الدين بماله "ولا يجوز عتق" الصبي ولا المجنون ولا المحجور عليه ولا "من أحاط" الدين بماله كان الدين حالا أو مؤجلا لأنه حينئذ تصرف في ملك الغير ثانيها المعتق بفتح التاء وهو كل رقيق قن أو من فيه شائبة من شوائب الحرية كالمدبر وثالثها الصيغة وهي كل ما دل وضعا على رفع الملك كأنت حر "ومن أعتق بعض عبده" كالربع أو الثلث أو النصف "استتم" أي عتق "عليه" جميعه بالحكم لا بعتق البعض إذا كان المعتق مسلما عاقلا رشيدا لا دين عليه هذا إذا كان العبد لمالك واحد لقوله: "وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه" أي على من أعتق البعض "نصيب
شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق فإن لم يوجد مال بقي سهم الشريك رقيقا ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه ومن ملك أبويه أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها
ــ
شريكه بقيمته يوم يقام عليه وعتق" القيمة معتبرة يوم الحكم فقول المصنف يوم يقام عليه أي إن وقع الحكم فيه وحينئذ يكون العتق مستندا للحكم به لا بالسراية لعتق البعض ومحله إذا كان موسرا بما يحمل نصيب شريكه يوم الحكم "فإن" كان غير موسر يوم الحكم بأن "لم يوجد له مال بقي سهم الشريك" رقيقا إلا أن يعتقه ربه وإن وجد له من المال ما يفي ببعض حصة شريكه قوم عليه بقدر ما يوجد معه "ومن مثل بعبده مثلة" بضم الميم وسكون المثلثة "بينة من قطع جارحة" كيد أو رجل وكخصاء أوجب ولو قصد استزادة الثمن لتعذيبه بذلك "ونحوه" أي نحو قطع الجارحة كفقء العين أو وسم وجهه وغيره بالنار "عتق عليه" من رأس ماله وظاهر كلامه أن العتق يحصل بنفس المثلة وهو لأشهب والذي لابن القاسم لا يعتق إلا بالحكم "ومن ملك أبويه" نسبا لا رضاعا "أو أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو أخاه لأم أو لأب أو لهما جميعا عتق عليه" كل من ذكر بنفس الملك ولا يحتاج إلى حكم على المشهور بشرط أن لا يكون عليه دين يستغرق قيمته فإن كان عليه دين يستغرق قيمته فإنه لا يعتق عليه بذلك ولا يرد البيع ولا يستقر ملكه عليه بل يباع عليه الدين "ومن أعتق" أمة "حاملا" من تزويج أو زنى "كان جنينها حرا معها"
ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع اليد وشبهه ولا من على غير الإسلام ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه والولاء لمن أعتق ولا يجوز بيعه ولا هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء
ــ
لأن كل ولد حدث من غير ملك يمين من تزويج أو زنى فإنه تابع لأمه في الحرية والعبودية وهذه المسألة مكررة مع قوله وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها "ولا يعتق في الرقاب الواجبة" ككفارة القتل "من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما" كأم ولد أو معتق لأجل أو مبعض لنقصان الرقبة بما تشبثت به من عقد الحرية "و" كذلك "لا" يعتق في الرقاب الواجبة "أعمى ولا أقطع اليد وشبهه" أي شبه الأقطع لنقصان الرقبة بالعيب "ولا" يعتق فيها أيضا "من هو على غير الإسلام" لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} "ولا يجوز عتق الصبي" لأنه ليس من أهل التكليف "ولا" عتق "المولى عليه" وهو السفيه الذي يضع المال في غير موضعه "والولاء" بفتح الواو ممدودا "لمن أعتق" فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه إن كان المعتق مسلما فلو كان المعتق كافرا والعبد مسلما فلا ولاء له على عتيقه المسلم بل لجماعة المسلمين ثم لا يعود إليه بإسلامه والأصل قوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الولاء لمن أعتق""ولا يجوز بيعه ولا هبته" لما رواه ابن حبان وغيره من قوله عليه الصلاة والسلام: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" ومن أعتق عبدا عن رجل مثلا فالولاء
للرجل ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجر من ولد أو عبد أعتقته ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره وميراث السائبة لجماعة المسلمين والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك بنين رجع
ــ
للرجل" المعتق عنه إذا كان حرا أما إذا كان رقيقا فالولاء لسيده "و" إذا أسلم كافر على يد مسلم فإنه "لا يكون الولاء" عليه "لمن أسلم على يده و" إنما "هو لجماعة المسلمين وولاء ما أعتقت المرأة لها و" كذلك لها "ولاء من يجر" ولاءه لها "من ولد أو عبد أعتقته" لأنها لما كانت هي المعتقة أولا أضاف لها ذلك إقامة للمتسبب مقام المباشر "ولا ترث" المرأة من الولاء "ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره" لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب والنساء لا حظ لهن فيه "وميراث السائبة لجماعة المسلمين" والمراد بها هنا أن يقول لعبده أنت حر مسيب أو أنت سائبة ويريد بذلك العتق ويكره هذا اللفظ لاستعمال الجاهلية له في الأنعام كما قال الله تعالى حكاية عنهم: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ} الآية. "والولاء للأقعد" أي الأقرب "من عصبة الميت الأول" الأولى المباشر للعتق وعبارة التحقيق الأحسن لو قال من عصبة المعتق "فإن مات" المعتق "وترك ابنين فورثا ولاء مولى لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع