الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
.................................................................................
ــ
عن عائشة مخالف لما في الموطأ عنها من قولها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة أي ومخالف أيضا لما روي عنها من أن قيامه بخمس عشرة وسبع عشرة وروى غيرها من أزواجه صلى الله عليه وسلم أنه رجع إلى تسع ثم إلى سبع ويمكن الجمع بينها بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما يبدأ إذا دخل بعد العشاء بتحية المسجد وإذا قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين لينشط وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر فتارة عدت ما يفعله في ليله بتمامه وهو سبع عشرة بتسمح في عد ركعتي الفجر وتارة أسقطت ركعتي الفجر لأنهما ليستا من الليل فعدت خمس عشرة وتارة أسقطت تحية المسجد فعدت ثلاث عشرة وتارة أسقطت الركعتين الخفيفتين فعدت إحدى عشرة ركعة هكذا جمع بعضهم وقال في فتح الباري أو كانت هذه المراتب بحسب الأوقات أو الأعذار من مرض أو كبر سن والله أعلم.
باب في الاعتكاف
.
والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف الملازمة.
ــ
"باب في الاعتكاف" وإنما عقب الصيام بالاعتكاف لأنه شرع عقبه وبدأ بحكمه فقال: "والاعتكاف من نوافل الخير" المرغب فيها وأفضله في العشر الأواخر من رمضان لمواظبته عليه الصلاة والسلام عليه أي على العشر الأواخر "والعكوف الملازمة" هذا معناه لغة وهو ملازمة الشيء وحبس النفس عليه وأما معناه شرعا فهو لزوم المسلم المميز المسجد للذكر والصلاة وقراءة القرآن صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه بنية وقد اشتمل هذا التعريف على أركانه أي التي هي الإسلام والتمييز وكونه في مسجد وكون المذكور ذكرا وصلاة وغير ذلك والكف عن
ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في المساجد كما قال الله سبحانه: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة
ــ
الجماع ومقدماته والمراد بالأركان ما تتوقف حقيقة الشيء عليه وإلا فهو اللزوم المقيد بتلك القيود "ولا اعتكاف إلا بصيام" على المشهور فلا يصح من مفطر ولو لعذر خلافا لمن يقول يصح اعتكاف الشيخ الكبير الذي لا يقدر على الصوم وضعيف البنية ونحوهما ولا يشترط أن يكون الصوم للاعتكاف على المذهب وقال ابن الماجشون وسحنون لا بد من صوم يخصه فلا يجزىء في رمضان ويرده فعله صلى الله عليه وسلم له في رمضان "و" من شرط الاعتكاف أن "لايكون إلا متتابعا" ما لم ينذره متفرقا فإن نذره كذلك لم يلزمه التتابع "ولا يكون" الاعتكاف "إلا في المساجد" فلا يصح في البيوت والحوانيت ونحوها "كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} " فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان ولو كان غير المساجد الثلاثة في أي بلد كان "فإن كان بلد" بالرفع على أن كان تامة وبالنصب على أنها ناقصة اسمها ضمير فيها تقديره كان هو أي اعتكافه في بلد فيه الجمعة وهو ممن تلزمه الجمعة ونذر أياما تأخذه فيها الجمعة "فلا يكون" بمعنى لا يصح الاعتكاف "إلا في" المسجد "الجامع" في المكان الذي تصح فيه الجمعة فلا يصح على سطح المسجد ولا في بيت الخطابة ولا السقاية ولا بيت قناديله لكونها محجورا عليها فأشبهت الحوانيت والمستحب عجز المسجد لأنه أخفى للعباد "إلا أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة" مثل ستة
وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا
ــ
أيام فأقل فإنه يصح أن يعتكف في أي مسجد كان على المذهب "وأقل ما هو أحب" أي مستحب "إلينا" أي إلى المالكية على رأي "من الاعتكاف عشرة أيام" وأكمله شهر وتكره الزيادة عليه وعلى رأي أقله يوم وليلة وأكمله عشرة أيام وما زاد عليها مكروه أو خلاف الأولى "ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه" ما نواه ظاهره أنه إذا نذر يوما لا يلزمه ليلته ومذهب المدونة خلافه أي إذا نذر يوما يلزمه يوم وليلة فإن قلت هذا مشكل إذ كيف يلزم مع أنه مكروه لأن المدونة صرحت بكراهة ما دون العشرة على القول بأن أقل مستحبه عشرة ويجاب عنه بما قيل في ناذر رابع النحر فإنه يلزمه مع أنه مكروه وذكره الأجهوري "وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة" على المشهور وعن سحنون البطلان لأن من نذر الاعتكاف ليلا فقد نواه بغير شرطه فلا يصح ثم شرع يتكلم على مفسدات الاعتكاف فقال: "ومن أفطر فيه" أي اعتكافه بأكل أو شرب "متعمدا فليبتدئ اعتكافه" ظاهر كلامه التفريق بين العامد والناسي وهو كذلك في المدونة ومثل الفطر ناسيا المرض والحيض أي فإذا أكل ناسيا أو مرض أو حاضت فلا يبتدئه لعدم بطلانه ويقضيه بعد زوال عذره الذي حصل فيه الفطر "وكذلك" يبتدئ اعتكافه "من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا" زاد في المدونة أو قبل أو باشر أو لمس قال ابن ناجي ظاهره وإن
وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ
ــ
لم تحصل لذة وقيدها أبو الحسن بقوله يريد إذا وجد لذة أو قصدها ولم يجدها "وإن مرض" المعتكف مرضا يمنعه من المكث في المسجد أو من الصوم خاصة دون المكث في المسجد "خرج" منه "إلى بيته" أي وجوبا مع المرض المانع من المكث في المسجد وجوازا مع المانع من الصوم فقط وفي الرجراجي أنه يجب عليه المكث في المسجد "فإذا صح" من مرضه رجع إلى المسجد "ويبني على ما تقدم" من الاعتكاف المراد بالبناء في كلامه الإتيان ببدل ما فات بالعذر سواء كان على وجه القضاء بأن كانت أياما معينة وفاتت أو لا على وجه القضاء بأن كانت الأيام غير معينة بل مضمونة "وكذلك" الحكم "إن حاضت المعتكفة" أو نفست فإنها تخرج وتبني على ما تقدم "وحرمة الاعتكاف" مستمرة "عليهما" فلا يجوز لهما أن يفعلا خارج المسجد ما ينافي الاعتكاف إلا الفطر وقوله: "في المرض" عائد على المريض وقوله: "وعلى الحائض في الحيض" عائد على الحيض إلا أنه لو قال في المرض والحيض لكان أحسن ليسلم من التكرار إذ قوله وعلى الحائض مكرر باعتبار دخولها في عليهما لأنه عائد على المريض والحائض "فإذا طهرت الحائض" بمعنى أنها رأت علامة الطهر واغتسلت "أو أفاق المريض" من مرضه سواء حصل لهما ذلك "في ليل أو نهار رجعا" وفي نسخة رجع أي كل من الحائض والمريض "ساعتئذ" أي ساعة إذ طهرت
إلى المسجد ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه ولا يعود مريضا
ــ
الحائض من الحيض بعد غسلها أو أفاق المريض من مرضه "إلى المسجد" وإن لم يرجعا حينئذ ابتدأ على المشهور وإذا رجعا نهارا لا يعتد بذلك اليوم لتعذر الصوم فيه "ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان" وهي كل ما يحمله على الخروج من بول وغائط وغسل جمعة وعيد ووضوء وغسل جنابة وأكل وشرب بشرط أن لا يتجاوز محلا قريبا إلى ما هو أبعد وإلا فسد اعتكافه وبشرط أن لا يشتغل مع أحد بالمحادثة وإلا فسد اعتكافه أيضا ثم شرع يبين الوقت الذي يبتدىء منه الاعتكاف فقال: "وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه" وهذا الأمر على جهة الاستحباب وانظر مع ما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل في معتكفه ويجاب عنه بأنه دخل من أول الليل وإنما تخلى بنفسه في المكان الذي أعده لاعتكافه بعد صلاة الصبح والمراد بمعتكفه الخباء الذي تضربه له السيدة عائشة وكان صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح ثم يدخله "ولا يعود مريضا" أي أنه ينهى المعتكف في مدة اعتكافه عن عيادة المريض مالم يكن أحد أبويه أو هما معا فيجب أن يخرج لبرهما لوجوبه بالشرع ويبطل اعتكافه ولا يجوز له أن يخرج لجنازة أبويه معا فإن خرج بطل اعتكافه وأما لجنازة أحدهما فيخرج وجوبا لما في عدم الخروج من عقوق الحي أي أنه مظنة لذلك ولا
ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة ولا شرط في الاعتكاف
ــ
كذلك في موتهما معا ويبطل اعتكافه وهذا في الأبوين دنية ولوكافرين "ولا يصلي على جنازة" ولو وضعت بلصقه أي ولو جنازة جار أو صالح فالكراهة على كل حال فإن عاد مريضا في المسجد أو صلى على جنازة فيه لم يبطل اعتكافه "ولا يخرج لتجارة" قال ابن عمر: هل قوله: ولا يخرج لتجارة خرج مخرج الغالب لأن التجارة إنما تكون في الأسواق فينهى عن التجارة في المسجد وخارجه أو نقول إنه لم يخرج مخرج الغالب فيجوز له أن يفعل ذلك في المسجد اهـ الراجح الاحتمال الأول الموافق لما قاله الأقفهسي إن عقد على سلعة داخل المسجد لم يفسد اعتكافه وكذا خارجه بين يديه وأما إذا خرج عن ذلك بطل اعتكافه إلا إن كان بسمسار منع من غير خلاف وإن كان بغير سمسار فإن كان شيئا يسيرا جاز من غير كراهة وإن كان كثيرا كره ولا يفسد الاعتكاف في الوجهين أي كان بسمسار أم لا كما أنه لا يفسخ المبيع من غير خلاف أي سواء في قسم الحرمة أو الكراهة ولا يتوهم ذلك في صورة الجواز ويجوز له الخروج لغير التجارة مما لا يستغنى عنه ولو خارجه ببعد بحيث لا يتجاوز محلا قريبا يمكن الشراء منه وبشرط أن لا يجد من يشتري له ومعنى قوله: "ولا شرط في الاعتكاف" أنه لا يجوز الشرط فيه ظاهره الحرمة مثل أن يقول أعتكف عشرة أيام فإن بدا لي رأي في الخروج خرجت أو يقول أعتكف الأيام دون الليالي أو العكس وكذا لو شرط إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم يفده ولا فرق في ذلك بين أن يشترط قبل دخول المعتكف أو بعده فإن وقع شيء من ذلك بطل الشرط وصح الاعتكاف وانظر هل
ولا بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج أو يعقد نكاح غيره ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج
ــ
أراد بقوله: "ولا بأس أن يكون إمام مسجد" إن تركه أحسن أي فيكره كونه إماما للمسجد أو أشار به إلى من يقول لا يكون إمام المسجد أي للرد عليه فقد حكى ابن وضاح عن سحنون أنه لم يجز للمعتكف أن يكون إماما في الفرض والنفل أي بل يجوز أن يكون إمام المسجد جوازا مستوي الطرفين على ما قال ابن ناجي أو يستحب أن يكون إماما راتبا وهو المعتمد أو إنما أخبر بالجواز أي بدون أن يكون قصده الرد قال أبو عمران إنما أخبر بالجواز وقد نص في المختصر على كراهة كونه إماما راتبا وانظره مع ما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو الإمام اهـ ولا يخفاك ضعف ما في المختصر واعتماد القول بالاستحباب الموافق للحديث "وله" أي ويباح للمعتكف "أن يتزوج" بمعنى يعقد لنفسه "أو يعقد نكاح غيره" وقيده في المدونة بأن يغشاه وهو في مجلسه أي يتلبس به وهو في مجلسه وأما لو كان بغير مجلسه فإن كان في المسجد كره وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه وهو مقيد أيضا بأن لا يطول التشاغل به وإلا كره سواء كان زوجا أو وليا فإن قيل المحرم ممنوع من عقد النكاح فما الفرق بينه وبين المعتكف مع أن كلا منهما في عبادة يمنع فيها الوطء وأجيب بأجوبة منها أن الأصل جواز عقد النكاح لكل أحد خرج المحرم بقوله صلى الله عليه وسلم: "المحرم لا ينكح ولا ينكح"، بالفتح في الأول أي لا يعقد لنفسه وبالضم في الثاني أي لا يعقد لغيره وبقي ما عداه على الأصل وهو الجواز "ومن اعتكف أول الشهر" يعني أول شهر من الشهور غير رمضان أو وسطه "خرج" بمعنى جاز له