الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصابه فالج أكثر من عشرين سنة وذكره ابن كثير في تاريخه وقال له مصنفات وتواريخ وفوائد ومجاميع توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين مستهل ذي الحجة سنة أربع المذكورة وصلي عليه بالجامع ودفن بقاسيون وقال غيرهما أخذ عن جمال الدين بن مالك1 ولازم النواوي وهو أشهر أصحابه وأخصهم به لزمه طويلا وانتفع به وله معه حكايات واطلع على أحواله وكتب مصنفاته كثيرا وبيض منها ومن تصانيفه شرح العمدة لكنه أخذ شرح ابن دقيق العيد وزاد عليه من شرح مسلم للنواوي رحمه الله تعالى مع فوائد أخر حسنة سماء أحكام شرح عمدة الأحكام ومصنف في فضل الجهاد وآخر في حكم البلوى وابتلاء العباد وآخر في حكم الأخبار والاحتكار عند فقد غلاء الأسعار انتهى. قلت وممن درس بهذا المكان الشيخ الأصيل الفقيه نور الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ العالم الصالح القدوة نجم الدين أبي بكر بن محمد بن عمر ابن الشيخ الكبير أبي بكر ابن قوام بن علي بن قوام البالسي الأصيل الدمشقي المعروف بابن قوام ولد في شهر رمضان سنة سبع بتقديم السين عشرة وسبعمائة وسمع من جماعة وتفقه ودرس بالناصرية البرانية مدة سنين بعد أبيه وبالرباط الدواداري داخل باب الفرج وكان يحب السنة ويفهمها جيدا وقال ابن رافع سمع وتفقه ودرس وكان حسن الخلق توفي في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون بزاويتهم انتهى.
1 شذرات الذهب 5: 339.
13 -
دار الحديث السامرية
وبها خانقاه أوقفها الصدر الكبير سيف الدين أبو العباس أحمد بن محمد ابن علي بن جعفر البغدادي السامري بفتح الميم وتشديد الراء نسبه إلى مدينة سر من رأى وهي بلدة على الدجلة وينسب إليها أيضا بلفظ السرمري وهي إلى جانب الكروسية بدمشق وكانت داره التي يسكن فيها فدفن بها
بعد أن وقفها دار حديث وخانقاه وكان قد انتقل إلى دمشق وأقام بها بهذه الدار مدة وكانت قديما تعرف بدار ابن قوام بناها من حجارة منحوتة كلها وكان السامري كثير الأموال حسن الأخلاق معظما عند الدولة جميل المعاشرة له أشعار رائقة ومبتكرات فائقة توفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ست وتسعين وستمائة وقد كان له حظوة ببغداد عند الوزير ابن العلقمي1 وامتدح المستعصم2 وخلع عليه خلعه سوداء سنية ثم قدم دمشق في أيام الناصر صاحب حلب فحظي عنده أيضا فسعى فيه أهل الدولة فصنف فيهم أرجوزة فتح عليهم بسببها باب مصادرة الملك لهم بعشرين ألف دينار فعظموه جدا وتوسلوا به إلى أغراضهم وله قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وقد كتب عنه الحافظ الدمياطي شيئا من شعره قال ذلك كله ابن كثير في سنة ست وتسعين بعد أن قال في سنة ست وثمانين وستمائة وفيها استدعى سيف الدين السامري من دمشق إلى الديار المصرية ليشتري منه ربع قرية حزرما الذي اشتراه من بنت الملك الأشرف موسى فذكر لهم أنه أوقفه وقد كان المتكلم في ذلك علم الدين الشجاعي وكان قد استنابه الملك المنصور بديار مصر وجعل يتقرب إليه بتحصيل الأموال فقرر لهم ناصر الدين محمد ابن أبي عبد الله عبد الرحمن المقدسي3 أن السامري اشترى هذا من بنت الأشرف وهي غير رشيدة وأثبت سفهها على زين الدين بن مخلوف4 وأبطل البيع من أصله واسترجع على السامري بمغل عشرين سنة مائتي ألف درهم أخذوا منه حصة من الزنبقية قيمتها سبعون ألفا وعشرة آلاف مكملة وتركوه فقيرا على برد الديار ثم أثبتوا رشدها واشتروا منها تلك الحصص بما أرادوا ثم أرادوا أن يستدعوا الدماشقة واحدا بعد واحد ويصادروهم وذلك أنه بلغهم أن من ظلم بالشام لا يفلح وأن من ظلم بمصر أفلح وطالت مدته فكانوا يطلبونهم إلى مصر أرض الفراعنة والظلم ويفعلون بهم ما أرادوا انتهى.
1 شذرات الذهب 5: 272.
2 شذرات الذهب 5: 270.
3 شذرات الذهب 5: 408.
4 شذرات الذهب 6: 49.