الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
87 -
المدرسة النجيبية
لصيق المدرسة النورية وضريح نور الدين الشهيد من جهة الشمال. قال الذهبي في تاريخه في سنة سبع وسبعين وستمائة: والنجيبي جمال الدين أقوش الصالحي1 النجمي استادار الملك الصالح2 وولي أيضا للملك الظاهر الأستدراية ثم نيابة دمشق تسعة أعوام وعزل بعز الدين ايدمر ثم بقي بالقاهرة مدة بطالا ولحقه فالج قبل موته بأربع سنين وكان محبا للعلماء كثير الصدقة لديه فضيلة وخبرة عاش بضعا وستين سنة وتوفي في شهر ربيع الآخر وله بدمشق خانقاه وخان ومدرسة ولم يخلف ولدا انتهى. بعد أن قال في سنة سبعين: فيها سار السلطان إلى دمشق فعزل عنها النجيبي وأمر عليها عزالدين ايدمر مملوكه وفي نصف شعبان حصل بدمشق خوف شديد من التتار ورسم نائب البلد علم الدين طيبرس الوزيري على من له قدرة أن يسافر من دمشق إلى مصر ووقعت الرجفة في الشام وفي بلاد الروم أيضا فأرسل السلطان الملك الظاهر بيبرس في ذي القعدة فأمسك النائب المذكور وعزله واستناب بها الأمير جمال الدين أقوش النجيبي وكان من أكابر الأمراء انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة اثنتين وستين وستمائة: قال أبو شامة وفي الثامن والعشرين وتوفي محيي الدين عبد الله بن صفي الدين إبراهيم بن مرزوق بداره بدمشق المجاورة للمدرسة النورية رحمه الله تعالى.
قلت: داره هذه هي التي جعلت مدرسة للشافعية وقفها الأمير جمال الدين أقوش النجيبي تقبل الله تعالى منه وبها إقامتنا جعلها الله دارا تعقبها دار القرار في الفوز العظيم. وقد كان القاضي صفي الدين وزير الملك الأشرف وملك من الذهب ستمائة ألف دينار خارجا عن الأملاك والأثاث والبضائع وكانت وفاته بمصر قال سنة تسع وخمسين ودفن بتربته عند جبل المقطم انتهى. وقال في سنة سبع وسبعين: وممن توفي فيها من الأعيان: أقوش بن عبد الله
1 شذرات الذهب 13: 296.
2 شذرات الذهب 5: 237.
الأمير الكبير جمال الدين النجيبي أبو سعد الصالحي أعتقه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل وجعله من أكابر الأمراء ولاه استداريته ثم استنابه بالشام تسع سنين فاتخذ فيها المدرسة النجيبية ووقف عليها أوقافا دارة واسعة لكن لم يقدر للمستحقين قدرا يناسب ما وقفه عليهم ثم عزله السلطان واستدعاه إلى مصر فأقام بها مدة بطالا ثم مرض بالفالج أربع سنين وقد عاده في بعضها الملك الظاهر ولم يزل به حتى كانت وفاته ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة بداره بدرب الملوخية ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى وقد كان بني لنفسه تربة النجيبية وفتح لها شبابيك إلى الطريق فلم يقدر دفنه بها وكان كثير الصدقة محبا للعلماء محسنا إليهم حسن الإعتقاد شافعي المذهب متغاليا في السنة ومحبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبغض الروافض ومن جملة أوقافه الحسان البستان والأراضي التي وقفها على الجسورة التي قبلي جامع كريم الدين1 اليوم وعلى ذلك أوقاف كثيرة وجعل النظر في أوقافه لابن خلكان انتهى. وقال فيها: وفي العشر الأول من ذي القعدة فتحت المدرسة النجيبية وحضر تدريسها قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان ثم نزل عنها لولده كمال الدين موسى وفتحت الخانقاه النجيبية وقد كانت أوقافهما تحت الحوطة إلى الآن انتهى وقد مرت ترجمة قاضي القضاة هذا في المدرسة الأمينية وأنه توفي بغيوان هذه المدرسة وقال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة: وفيها درس الخطيب عزالدين الفاروثي بالمدرسة النجيبية عوضا عن كمال الدين موسى بن خلكان انتهى وقد مرت ترجمة الخطيب عزالدين في المدرسة الظاهرية الجوانية. وقال ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة: وفي يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة درس بالنجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي 2 بمقتضى نزول الفاروثي له عنها انتهى. والشيخ ضياء الدين
1 توفي سنة 724هـ إبن كثير 14: 120.
2 شذرات الذهب 6: 14.
هذا هو الإمام أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن علي الطوسي ثم الدمشقي مدرس النجيبية هذه وأعاد بها أيضا شرح الحاوي ومخحتصر ابن الحاجب توفي فجأة يوم الأربعاء بعد مرجعه من الحمام تاسع عشرين جمادى الأولى سنة ست وسبعمائة وصلي عليه يوم الخميس ظاهر باب النصر وحضر مائب السلطنة وجماعة من الأمراء والأعيان ودفن بالصوفية رحمه الله تعالى وقال ابن كثير في سنة ست هذه: وفي يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة حضر تدريس النجيبية بهاء الدين يوسف بن كمال الدين أحمد بن عبد العزيز العجمي الحلبي عوضا عن الشيخ ضياء الدين الطوسي توفي وحضر عنده ابن صصري وجماعة من الفضلاء انتهى. وقال في سنة ست عشرة وسبعمائة: وفي يوم الأربعاء عاشر شهر رجب درس بالنجيبية القاضي نجم الدين عوضا عن بهاء الدين العجمي سبط الصاحب كمال الدين بن العديم ودفن عند خاله ووالده بتربة العديم انتهى. وقال في سنة ست وعشرين وسبعمائة: القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن بن معالي الدمشقي ولد سنة تسع وأربعين ثم اشتغل على تاج الدين الفزاري وحصل وبرع وولي الإعادة ثم الحكام بالقدس ثم عاد إلى دمشق فدرس بالنجيبية وناب في الحكم عوضا عن ابن صصري مدة بالنجيبية المذكورة يوم الأحد ثامن عشر ذي القعدة وصلي عليه العصر بالجامع ودفن بباب الصغير. ثم قال فيها: وفي ثاني عشر ذي الحجة درس بالنجيبية ابن قاضي الزبداني عوضا عن الدمشقي نائب الحكم مات بالمدرسة المذكورة انتهى وقد مرت ترجمة ابن قاضي الزبداني هذا في المدرسة الدمشقية الجوانية انتهى. وقال ابن كثير في سنة ست وثلاثين: وبعده بيوم يعني الخميس حادي عشر جمادى الأولى درس بالنجيبية كاتبه إسماعيل بن كثير عوضا عن الشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني تركها حين تعين لتدريس الطاهرية الجوانية وحصر عنده القضاة والأعيان وكان درسا حافلا اثنى عليه الحاضرون في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} الآية وانساق الكلام إلى مسألة ربا الفضل انتهى. وقال الشيخ
تقي الدين الأسدي في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأحد حادي عشر شهر ربيع الأول حضر القاضي تقي الدين بن الحريري الدرس بالمدرسة النجيبية وليه عن ابن كثير ودرس درسا عجيبا أضحك الحاضرين وعجز أن يتكلم بشيء وصير ذلك تاريخا عليه يتحاكاه الناس انتهى. وقد مرت ترجمة ابن كثير هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية.