الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القضاة يعني نجم الدين بن حجي وجماعة من الفقهاء والأعيان ودرس في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً} الآية وتكلم عليها من أوجه وروى حديث "من يرد الله به خيرا يفقهه من الدين" بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تلقى هذا التدريس عن قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي نزل عنه في مرض موته ولم يباشره إلى هذا الوقت حتى صلحت المدرسة وكان في حياة الأخنائي قد سقف الإيوان فقط ثم عزلت وهيئت وحضر بها هذا اليوم انتهى. ولم أعلم من درس بها بعده سوى ولده.
45 -
المدرسة الركنية الجوانية الشافعية
قال ابن شداد: واقفها ركن الدين منكورس1 عتيق فلك الدين سليمان العادلي وهو الذي بنى الركنية الحنفية البرانية ثم قال وليها شمس الدين بن سني الدولة ثم ولده قاضي القضاة صدر الدين من بعده ثم نجم الدين ولد صدر الدين القاضي ثم شمس الدين بن خلكان وكان ينوب بها عنه الشيخ محيي الدين النواوي ثم بدر الدين محمد بن سني الدولة وهو مستمر بها إلى الآن انتهى وقال ابن كثير في تاريخه سنة ستين وستمائة: وفيها أي هذه السنة نزل القاضي شمس الدين بن خلكان عن تدريس الركنية للشيخ شهاب الدين أبي شامة وحضر عنده حين درس وأخذ في أول مختصر المزني أثابه الله انتهى ثم درس بها علاء الدين بن نحلة وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الدولعية ثم درس فيها بعده ركن الدين الحرستاني ولم أقف له على ترجمة ثم درس بها الفقيه المحدث الأديب المتقن تقي الدين أبو الفتح محمد ابن القاضي علاء الدين عبد اللطيف ابن الشيخ صدر الدين يحيى بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن تميم بن حامد الأنصاري السبكي ولد بالمحلة سابع عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وقيل سنة خمس وسبعمائة وطلب الحديث في صغره وسمع خلقا وتفقه على جده الشيخ صدر الدين
1 شذرات الذهب 5: 147.
وعلى الشيخ تقي الدين السبكي وعلى الشيخ قطب الدين السنباطي وتخرج بالشيخ تقي الدين قريبه في كل فنونه فقها وأصولا وكلاما وحديثا ونحوا وغير ذلك وقرأ النحو على الشيخ أبي حيان وتلا عليه بالسبع ودرس بالقاهرة وناب في الحكم ثم قدم دمشق وناب في الحكم أيضا ودرس في الشامية الجوانية كما سيأتي وفي هذه المدرسة توفي ليلة السبت ثامن عشر ذي القعدة سنة أربع وأربعين وسبعمائة ودفن بتربتهم بسفح قاسيون وذكر له الصلاح الصفدي ترجمه طويلة حسنة وأنه درس بالركنية والشركسية وأنه حكى له بعض فقهاء المدرسة الركنية أنه كان لا يتناول منها ما للمدرسة فيها من الجراية ويقول تركي لهذا في مقابلة أني ما يتهيأ لي فيها الصلوات الخمس رحمه الله تعالى ثم درس بها ولده القاضي الإمام العالم البارع الأوحد أقضى القضاة بدر الدين أبو المعالي محمد ميلاده بالقاهرة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وحضر وسمع من جماعة بمصر والشام وكتب بعض الطباق واشتغل في فنون العلم وحصل وأفتى وله درس بالركنية هذه وعمره خمس عشرة سنة في حياة جده لأمه قاضي القضاة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي وحدث وناب في الحكم لخاله القاضي تاج الدين ثم ولي قضاء العسكر ولما ولي خاله الشيخ بهاء الدين قضاء الشام كان هو الذي سد القضاء عنه والشيخ بهاء الدين لايباشر شيئا في الغالب وولي تدريس الشامية الجوانية كما سيأتي عوضا عن ناصر الدين بن يعقوب1 في آخر سنة ثلاث وستين ورسم له في سنة ست وستين أن يحكم فيما يحكم فيه خاله القاضي تاج الدين مستقلا فيه منفردا بعده ودرس بالشامية البرانية.
قال الحافظ ابن كثير: وكان ينوب عن خاله في الخطابة وكان حسن الخطابة كثير الأدب والحشمة والحياء وله تودد إلى الناس والناس مجمعون على محبته وكان شابا حسن الشكل له اشتغال في العلم وقال الحافظ شهاب الدين بن حجي: كانت له همة عالية في الطلب ذكيا فهيما حسن العبارة في التدريس محببا إلى الناس توفي بالقدس في شوال سنة إحدى وسبعين
1 ابن كثبر 14: 311.
وسبعمائة ودفن بمقابر باب الرحمة وولي الشامية مكانه خاله نزل له عنها وكتبت الركنية باسم ولد له صغير اسمه يحيى وله نصف سنة وولي قضاء العسكر كاتب السر ابن الشهيد ثم درس بها قاضي القضاة سري الدين ثم نزل عنها لولده قبل موته ثم درس بها شهاب الدين الباعوني عوضا عن ابن سري الدين في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة بولاية النائب تنبك فيها وفي الشامية ثم ناب عن ابن سري الدين في ذلك الشيخ شهاب الدين بن حجي ثم بعد الفتنة نزل عنه ابن سري الدين للشيخ شهاب الدين بن حجي ولأخيه نجم الدين قاضي القضاة وباشراه.
وقال الأسدي في تاريخه في سنة خمس عشرة وثمانمائة: وفي يوم الأحد سادس عشر ذي القعدة حضر الشيخ جمال الدين الطيماني تدريس المدرسة الركنية عوضا عن الشيخ شهاب الدين بن حجي والسيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف نزلا له عنها بمائة وخمسين افلوريا قبضا بعضا وصبرا ببعض وأصل القضية أن قاضي القضاة نجم الدين كان قد ولاه تدريس الظاهرية عوضا عن ابن تاج الدين بن الشهيد وعن عمه بحكم عدم أهليتهما ثم صالحهما بنحو خمسين أفلوريا ثم إنه نزل عن نصف التدريس لشرف الدين الرمثاوي عن النصف الذي بيده وحضرا في هذا اليوم حضر الطيماني أولا وحضر معه القاضي شمس الدين ابن الأخنائي وشهاب الدين بن حجي وأخوه نجم الدين وجماعة يسيرة من الفقهاء وذكر خطبة حسنة وتكلم على تفسير قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} الآية وحكى شيخنا في هذا المجلس أن الرمثاوي لما درس في الشامية البرانية وقرأ قوله تعالى: {وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} الآية فعزل بعد شهر. ثم حضر نجم الدين الظاهرية ومعه القاضي وأخوه ومعه الفقهاء فذكر في تفسير {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} انتهى كلام الأسدي وفيه نظر فليتأمل والشيخ جمال الدين الطيماني المذكور هو الإمام العالم المفتي البارع الناسك أبو محمد عبد الله ابن محمد بن ركن الدين بن طيمان المصري ثم الدمشقي قال ابن قاضي
شهبة في تاريخه في سنة خمس عشرة مولده بمصر سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وربي يتيما فقيرا وصلى بالقرآن وهو ابن سبع سنين ثم شرع في الاشتغال على مذهب الإمام أحمد وقرأ بعض الخرقي ونظر في رؤوس المسائل لأبي الخطاب وكان يحفظ مسائل الخلاف ويبحث مع الناس قال في وكنت حمبليا يشغلني فأشير علي بالانتقال إلى مذهب الشافعي رحمه الله تعالى ولزم الشيخ برهان الدين الاسكندراني وقرأ في المنهاج نحو ربعه وشرع مع الدرس في الفهم وشرع في الاشتغال بالفقه فتقدم في ذلك ثم عدل عن المنهاج إلى الحاوي الصغير وقرأه في ثلاثة أشهر وأخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني ولازمه مدة وأخذ الآصول والنحو والعلوم العقلية عن الشيخ عز الدين بن جماعة وقدم دمشق مرات بسبب وقفه الذي هو عليه بدمشق أولها في آخر أيام الشيخ نجم الدين بن الجابي ثم إنه في آخر أمره أقام بالشام يشتغل ويفتي ويصنف ويدرس بالركنية هذه والعذراوية والظاهرية والشامية الجوانية والفارسية وأعاد فيها وولي خدمة الخانقاة السميساطية قال الشيخ شهاب الدين بن حجي: اشتغل وفضل وبرع وقدم علينا دمشق طالبا فاضلا ولازم التحصيل والشغل للطلبة وكان يفتي ويتصوف وأخذ عني وكان تركي الشكل ولا يتكلم إلا معربا وعمامته صغيرة وللناس فيه عقيدة انتهى. وقال الشيخ تقي الدين الأسدي: وكان يدرس دروسا مليحة مشحونة بفوائد الشيخ سراج الدين البلقيني ويرويها بفصاحة وتعقل وقتل بمنزلة في التعديل في الفتنة التي بين الناصر1 وغرمائه في صفر سنة خمس عشرة وثمانمائة عن نحو سبع بتقديم السين وأربعين سنة ودفن بمقابر الحميرية بالقرب من الشويكة قرب محلة قبر عاتكة إلى جانب الشيخ الزاهد علي بن أيوب2 رحمهما الله تعالى. ثم أخذ تدريسها عنه القاضي ناصر الدين بن البارزي ثم نزل عنه قبل سفره إلى مصر لقاضي القضاة نجم الدين أبي الفتوح عمر ابن العلامة فقيه الشام علاء الدين أبي محمد بن حجي السعدي الحسباني
1 شذرات الذهب 7::112.
2 شذرات الذهب7: 31.
الدمشقي الإمام المتقن ناصر السنة ميلاده سنة سبع بتقديم السين وستين وسبعمائة ودرس بالشاميتين والركنية هذه والظاهرية والغزالية وترجمته طويلة توفي قتيلا بمنزله بين الربوة والنيرب في ذي القعدة سنة ثلاثين وثمانمائة ودفن لى جانب أخيه قرب أبيه وابن الصلاح عن ثلاث وستين سنة وكسر.
قال ابن قاضي شهبة في شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الأحد سادس عشريه درس قاضي القضاة نجم الدين بالمدرسة الشامية البرانية وبالغزالية ثم درس بالظاهرية والركنية والناصرية وجعل يوم الأحد للأوليين ويوم الأربعاء بين الثلاث وقد كان له مدة طويلة لم يحضر درسا وقال الأسدي في ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الأحد خامسه درس الشيخ برهان الدين بن خطيب عذرا1 بالركنية نزل له عنه قاضي القضاة نجم الدين بن حجي لما ولي تدريس الشامية البرانية عن نصف التدريس وللشيخ علاء الدين بن سلام عن النصف الآخر ثم وقعت هذه الحركات فلم يتفق حضوره إلى هذا اليوم ودرس في قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} انتهى.
قلت: والشيخ برهان الدين بن خطيب عذرا هذا هو الامام العالم أقضى القضاة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عيسى العجلوني الدمشقي المعروف بابن خطيب عذرا ميلاده سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وحفظ المنهاج واشتغل على الشيخ علاء الدين وعلى مشايخ ذلك الوقت ولازم الشيخ علاء الدين بن حجي كثيرا وفضل في الفقه وأنهاه ابن خطيب يبرود بالشامية البرانية بغير كتابة شهد له باستحقاق ذلك الشيخ جمال الدين بن قاضي الزبداني ثم توجه إلى حلب ايام الشيخ شهاب الدين الأذرعي فأقام بها مدة طويلة وصحب الخطيب ابن عشائر2 وغيره وقيل إنه كان في
1 شذرات الذهب 7: 169.
2 شذرات الذهب 6: 309
زمن الأذرعي يستحضر الروضة بحيث أنه إذا أفتى الأذرعي بشيء يعترضه ويقول المسألة في الروضة في الموضع الفلاني ودرس بحلب الشهباء بجامع منكلي بغا1 ولما عاد الشيخ البلقيني من حلب المحروسة أثنى عليه ثناء حسنا ووصفه بالفضل ولاستحضار ثم ولي قضاء صفد في حياة الملك الظاهر برقوق2 بواسطة الشيخ محمد المغربي3 ثم عزل وولي بعد الفتنة مرتين أو ثلاثا ثم قدم دمشق في شهر رمضان سنة ست وثمانمائة وبقي بطالا مدة وحصل له حاجة وفاقة ثم نزل بمدارس الفقهاء وحصل له تصدير بالجامع فجلس واشتغل [وأشتغل] وانتفع به جماعة وناب في القضاء وولي قضاء الركب سنة عشرين ثم في آخر سنة اثنتين وعشرين ترك القضاء وحصل له نفرة منه بعد أن كان يميل إليه ميلا كثيرا واستمر بطالا إلى أن مات وفي آخر عمره نزل له قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي عن نصف تدريس المدرسة الركنية هذه فدرس بها درسين أو ثلاثة في ذي القعدة في خامسه من سنة أربع وعشرين وكان شكلا حسنا مهابا سليم الخاطر سهل الانقياد وقد كتب شرحا على المنهاج في أجزاء غالبه مأخوذ من الرافعي وفيه فوائد غريبة ولم يكن له اعتناء بكلام المتأخرين ولا يد له في شيء من العلوم سوى الفقه.
قال الأسدي في ذيله في سنة خمس وعشرين: اتفق له أن أخرج ليلة الاثنين خامس عشري المحرم ليصلي العشاء الآخرة بمدرسة بلبان وهي على باب بيته فانفرك به القبقاب ووقع فحمل ولم يتكلم وقيل إنه حصل له فالج وتوفي يوم الأربعاء سابع عشريه وكانت له جنازة حافلة وصلي عليه بالمدرسة الزنجارية وأم الناس الشيخ محمد بن قديدار ثم صلي عليه ثانيا بالشيخ أرسلان4 وأم الناس القاضي شهاب الدين ابن الحبال5 الحنبلي
1 شذرات الذهب 6: 236.
2 شذرات الذهب 7: 6.
3 شذرات الذهب 7: 279.
4 شذرات الذهب 14: 177.
5 شذرات الذهب 7: 202.
ودفن بمقبرة الشيخ أرسلان رحمهما الله تعالى على حافة الطريق على يمين المتوجه إلى الباب الشرقي إلى جانب الشيخ زين الدين الكردي1 ورؤيت له منامات حسنة منها ما حكاه لي الشيخ أحمد الخجندي قال: رأيته في النوم فقلت له: ما فعل الله بك فتغير حاله فأكدت عليه في السؤال فقال الحق تكرم علي انتهى وولي النائب تصديره لشخص يقال له ناصر الدين بن الكبودي وبقية الجهات جعلت باسم ابن قاضي القضاة ثم قال ابن قاضي شهبة: وفي ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثمانمائة وفي يوم الأربعاء ثامنه درس الشيخ علاء الدين بن سلام في المدرسة الركنية ودرس في قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} الآية هـ. والشيخ علاء الدين بن سلام هذا هو الامام العالم المتقن المجمل علاء الدين أبو الحسن علي بن جمال الدين عبد الله بن كمال الدين محمد ابن الشيخ العالم شرف الدين الحسين ابن الشيخ كمال الدين المعروف بابن سلام بتشديد اللام كما تقدم في نسب جديه في الدولعية والجاروخية ولد سنة خمس أو ست وخمسين وسبعمائة وحفظ التنبيه والألفية ومختصر ابن الحاجب واشتغل في الفقه على الشيخ شمس الدين ابن قاضي شهبة وعلى الشيخ علاء الدين بن حجي وتلك الطبقة وفي النحو والأصول على المشايخ من أهل عصره ورحل إلى القاهرة لاكمال قراءة المختصر على الركراكي2 المالكي. قال الشيخ تقي الدين الأسدي: وكان الركراكي يعرف المختصر أحسن من الذي صنفه ولازم الاشتغال حتى مهر وفضل واشتهر بالفضل وهو صغير قال لي: كنت أبحث في الشامية البرانية في حلقة ابن خطيب يبرود وكان يحضر الدروس فلا يترك شيئا يمر به حتى يعترضه وينشر البحث بين الفقهاء بسبب ذلك وفي الفتنة التيمورية حصل له نصيب وافر من العذاب والحريق وأصيب بماله كما جرى لغيره وأخذوه معهم إلى ماردين ثم رجع من هناك وبعده وفاة الحافظ شهاب الدين بن حجي نزل له القاضي نجم الدين ابن حجي عن
1 شذرات الذهب 7: 137.
2 شذرات الذهب 6: 33331.
تدريس الظاهرية البرانية ولما توفي الشيخ شهاب الدين ابن نشوان ساعده القاضي نجم الدين حتى نزل له القاضي تاج الدين ابن الزهري عن تدريس العذراوية.
قال ابن قاضي شهبة: في المحرم سنة خمس وعشرين وثمانمائة عقيب وفاة الشيخ برهان الدين بن خطيب عذرا وجعلت بقية الجهات باسم قاضي القضاة فلما جاء قاضي القضاة يعني من الحجاز ولي الشيخ علاء الدين بن سلام نصف تدريس الركنية الثاني الذي كان بيد برهان الدين فكملت له حينئذ وولي الشيخ شمس الدين البرماوي تدريس الرواحية ونظر تربة بلبان انتهى ثم قال في شهر ربيع الأول سنة خمس وعشرين المذكورة وفي يوم الأربعاء سابع عشرة درس الشيخ علاء الدين بن سلام بالركنية لأجل النصف الذي تولاه عوضا عن الشيخ برهان الدين بن خطيب عذرا وحضر قاضي القضاة والفقهاء وخطب وبالغ في الدعاء والثناء للقاضي نجم الدين بن حجي وللسيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف ناظر المكان ودرس في أول الهبة انتهى وكان فاضلا في الفقه يستحضر كثيرا من كتب الفقه للرافعي ويحفظ عليه إشكالات وأسئلة حسنة ويعرف المختصر معرفة جيدة ويعرف الألفية معرفة تامة ويحفظ كثيرا من تواريخ المتأخرين وله يد طولى في النثر والنظم وكان منجمعا عن الناس ولا يكتب على الفتاوى إلا قليلا وبحثه أحسن من تقريره وكان كثير التلاوة حسن الصلاة مقتصدا في ملبسه وغيره شريف النفس مليح المحاضرة ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان يطلق لسانه في بعض الناس. ويأتي في ذلك بعبارات غريبة حج في سنة تسع وعشرين وثمانمائة فلما قضى حجة ورجع مرض بين الحرمين ومات بوادي بني سالم ونقل إلى المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام فدفن رحمه الله تعالى بالبقيع وغبط بذلك انتهى. كلام الأسدي وأخبرني ولده بدر الدين شيخنا أنه كان شرس الأخلاق وأنه ولي تدريس مشيخة النحو بالناصرية الجوانية والله سبحانه وتعالى أعلم وقد تقدم في ترجمة جده كمال
الدين علي بن إسحاق في الدولعية عن الشيخ تاج الدين الفزاري أنه قال: كان في أخلاقه شراسة وتقدم أيضا في الجاروخية ذكر جده الأدنى الحسين بن علي عن الحافظ ابن كثير أنه كان واسع الصدر كبير الهمة كريم النفس مشكورا في فهمه وفصاحته ومناظرته والله أعلم ثم ولي تدريسها بعد الشيخ علاء الدين بحكم وفاته الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة قرره فيها قاضي القضاة نجم الدين بن حجي. ثم تقرر فيها وفي العذراوية يحيى بن بدر الدين بن المدني والقاضي بدر الدين بن مزهر ثم قال: في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وفي يوم الأربعاء رابعه دعوت بالشامية البرانية وكان حضور الناس قليلا في هذه السنة جدا غير الجهات التي بيدي حضر قاضي القضاة بالغزالية مرة واحدة وحضر معه محيي الدين المصري بالشامية الجوانية مدة نيابته ثلاث مرات وحضر بالركنية مرة واحدة انتهى. ولا أعلم متى تولى محيي الدين فليحرر كذا يعني الركنية. ثم قال: في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وفي [يوم] الأربعاء عاشره أو حادي عشره حضرت الدرس بالمدرسة الركنية نصفها أصالة ونصفها نيابة انتهى ولم يزد عليه حتى يعلم كيف ذلك ثم قال في صفر سنة تسع وأربعين وثمانمائة: وفي يوم الأربعاء حادي عشره درس المولى سري الدين حمزة بالمدرسة الركنية نزله له وللقاضي تقي الدين بن الأذرعي عن نصف تدريسها والنصف الآخر بيد نجم الدين بن البدوي يأكله بلا مشاورة ويوم الأربعاء ثامن عشره درس القاضي تقي الدين الأذرعي في الركنية عن الربع الذي صار إليه ثم قال في ذي القعدة سنة تسع وأربعين: ويوم الأربعاء ثاني عشره درس خطاب بالركنية انتهى ولم يزد ثم ترك بياضا والظاهر أن تدريسه عن ابن المدني في نصفه واستمر التدريس بيد الشيخ زين الدين خطاب بكماله إلى حين وفاته.
وهذه ترجمة شيخنا العلامة مفتي المسلمين زين الدين خطاب ابن الأمير عمر بن مهنا بن يوسف بن يحيى الفزاري بكسر الغين المعجمة وبالزاي المنقوطة الخفيفة العجلوني ثم الدمشقي الشافعي ميلاده تقريبا سنة سبع أو