المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ المدرسة الأمينية - الدارس في تاريخ المدارس - جـ ١

[النعيمي]

فهرس الكتاب

- ‌فصل دور القران الكريم

- ‌دار القران الخيضرية

- ‌ دار القران الكريم الجزرية

- ‌ دار القران الكريم الدلامية

- ‌ دار القران الكريم الرشائية

- ‌ دار القرآن الكريم السنجارية

- ‌ دار القرآن الكريم الصابونية

- ‌ دار القرآن الكريم الوجيهية

- ‌فصل دور الحديث الشريف

- ‌دار الحديث الإشرفية

- ‌ دار الحديث الأشرفية البرانية

- ‌ دار الحديث البهائية

- ‌ دار الحديث الحمصية

- ‌ دار الحديث الدوادارية والمدرسة والرباط

- ‌ دار الحديث السامرية

- ‌ دار الحديث السكرية

- ‌ دار الحديث الشقيشقية

- ‌ دار الحديث العروية

- ‌ دار الحديث الفاضلية

- ‌ دار الحديث القلانسية

- ‌ دار الحديث القوصية

- ‌ دار الحديث الكروسية

- ‌ دار الحديث النورية

- ‌ دار الحديث النفيسية

- ‌ دار الحديث الناصرية

- ‌فصل دور القرآن والحديث معا

- ‌دار القرآن والحديث التنكزية

- ‌ دار القرآن والحديث الصبابية

- ‌ دار القرآن والحديث المعبدية

- ‌فصل مدارس الشافعية

- ‌المدرسة الاتابكية

- ‌ المدرسه الأسعردية

- ‌ المدرسة الأسدية

- ‌ المدرسة الأصفهانية

- ‌ المدرسة الاقبالية

- ‌ المدرسة الأكزية

- ‌ المدرسة الأمجدية

- ‌ المدرسة الأمينية

- ‌ المدرسة البادرائية

- ‌ المدرسة البهنسية

- ‌ المدرسة التقوية

- ‌ المدرسة الجاروخية

- ‌ المدرسة الحمصية

- ‌المجرسة الحلبية

- ‌ المدرسة الخبيصية

- ‌ المدرسة الخليلية

- ‌ المدرسة الدماغية

- ‌ المدرسة الدولعية

- ‌ المدرسة الركنية الجوانية الشافعية

- ‌ المدرسة الرواحية

- ‌ المدرسة الخضرية

- ‌ المدرسة الساوجية

- ‌ المدرسة الشامية البرانية

- ‌ المدرسة الشامية الجوانية

- ‌ المدرسة الشاهينية

- ‌ المدرسة الشومانية

- ‌ المدرسة الشريفية

- ‌ المدرسة الصالحية

- ‌ المدرسة الصارمية

- ‌ المدرسة الصلاحية

- ‌ المدرسة التقطائية

- ‌ المدرسة الطبرية

- ‌ المدرسة الطيبة

- ‌ المدرسة الظبيانية

- ‌ المدرسة الظاهرية البرانية

- ‌ المدرسة الظاهرية الجوانية

- ‌ المدرسة العادلية الكبرى

- ‌ المدرسة العادلية الصغرى

- ‌ المدرسة العذراوية

- ‌ المدرسة العزيزية

- ‌ المدرسة العصرونية

- ‌ المدرسة العمادية

- ‌ المدرسة الغزالية

- ‌ المدرسة الفارسية

- ‌ المدرسة الفتحية

- ‌ المدرسة الفخرية

- ‌ المدرسة الفلكية

- ‌ المدرسة القليجية

- ‌ المدرسة القواسية

- ‌ المدرسة القوصية

- ‌ المدرسة القيمرية

- ‌ القيمرية الصغرى

- ‌ المدرسة الكروسية

- ‌ المدرسة الكلاسة

- ‌ المدرسة المجاهدية الجوانية

- ‌ المدرسة المجاهدية البرانية

- ‌ المدرسة المسرورية

- ‌ المدرسة المنكلائية

- ‌ المدرسة الناصرية الجوانية

- ‌ المدرسة المجنونية

- ‌ المدرسة النجيبية

- ‌فصل في المدارس الحنفية

- ‌المدرسة الأسدية

- ‌ المدرسة الإقبالية

- ‌ المدرسة الآمدية

- ‌ المدرسة البدرية

- ‌ المدرسة البلخية

- ‌ المدرسة التاجية

- ‌ المدرسى التاشية

- ‌ المدرسة الجلالية

- ‌ المدرسة الجمالية

- ‌ المدرسة الجقمقية

- ‌ المدرسة الجركسية

- ‌ المدرسة الجوهرية

- ‌ المدرسة الحاجبية

- ‌ المدرسة الخاتونية البرانية

- ‌ المدرسة الخاتونية الجوانية

- ‌ المدرسة الدماغية

- ‌ المدرسة الركنية البرانية

- ‌ المدرسة الريحانية

- ‌ المدرسة الزنجارية

- ‌ المدرسة السفينية

- ‌ المدرسة السيبائية

- ‌ المدرسة الشبلية البرانية

- ‌ المدرسة الشبلية الجوانية

- ‌ المدرسة الصادرية

- ‌ المدرسة الطرخانية

- ‌ المدرسة الطومانية

- ‌ المدرسة الظاهرية الجوانية

- ‌ المدرسة العذراوية

- ‌ المدرسة العزيزية

- ‌ المدرسة العزية البرانية

- ‌ المدرسة العزية الجوانية

- ‌ المدرسة العزية الحنفية

- ‌ المدرسة العلمية

- ‌ المدرسة الفتحية

- ‌ المدرسة الفرخشاهية

- ‌ المدرسة القجماسية

- ‌ المدرسة القصاعية

- ‌ المدرسة القاهرية بالصالحية

- ‌ المدرسة القليجية

- ‌ المدرسة القيمازية

- ‌ المدرسة المرشدية

- ‌ المدرسة المعظمية

- ‌ المدرسة المعينية

- ‌ المدرسة الماردانية

- ‌ المدرسة المقدمية الجوانية

- ‌ المدرسة المقدمية البرانية

- ‌ المدرسة المنجكية الحنفية

- ‌ المدرسة الميطورية

- ‌ المدرسة المقصورة الحنفية

- ‌ المدرسة النورية الكبرى

- ‌ المدرسة النورية الحنفية الصغرى

- ‌ المدرسة اليغمورية الحنفية

الفصل: ‌ المدرسة الأمينية

المؤذنين بالجامع الأموي ميلاده سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ومات سلخ صفر سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بدمشق والعلامة السيد كمال الدين محمد هو المفنن ميلاده خامس جمادى الأولى سنة خمسين وثمانمائة تولى عدة تداريس عن والده وعن عمه وعن المرحوم القاضي محب الدين أبي الفضل محمد ابن القاضي برهان الدين إبراهيم بن قاضي عجلون وعنه تولى إفتاء دار العدل وعن خاله الشيخ العلامة تقي الدين بن ولي الدين بن قاضي عجلون وأذن له شيخنا بدر الدين بن قاضي شهبة بالإفتاء واستولى إليه رئاسة دمشق لحسن سيرته وذكائه وصودر في سنة خمس وتسعين وحبس بجامع القلعة مدة وخرج سالما بحمد الله تعالى وسيأتي له ذكر بالركنية وغيرها.

ص: 132

34 -

‌ المدرسة الأمينية

قبلي باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي المسمى قديما بباب الساعات لأنه كان هناك بنكاب الساعات يعلم منها كل ساعة تمضي من النهار عليها عصافير من نحاس ووجه حية من نحاس وغراب فإذا تمت الساعة خرجت الحية وصفرت العصافير وصاح الغراب وسقطت حصاة قاله القاضي ابن زير كذا وهي شرقي المجاهدية جوار قاسارية القواسين بظهر سوق السلاح وكان به بابها وتعرف هذه المحلة قديما بحارة القباب وهناك دار مسلمة بن عبد الملك وقد حكى ابن عساكر في ترجمة محمد بن موسى أبو عبد الله البلاساغوني الحنفي القاضي المتوفى في سنة ست خمسمائة أنه كان قد عزم على نصب إمام حنفي بالجامع فامتنع أهل دمشق من الصلاة خلفه وصلوا جميعهم في دار الخيل وهي التي قبلي الجامع مكان المدرسة الأمينية وما يجاورها وحدها الطرقات الأربع قيل أنها أول مدرسة بنيت بدمشق للشافعية بناها أتابك العساكر بدمشق وكان يقال له أمين الدولة وقال ابن شداد بانيها أمين الدولة ربيع الأسلام وقال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام في سنة ثلاثين وخمسمائة وفيها ولي أتابكية عسكر دمشق أمين الدين

ص: 132

كمشتكين بن عبد الله الطغتكيني واقف الأمينية انتهى. قلت وهو نائب قلعة بصرى وقلعة صرخد ولاه على القلعتين الأتابك طغتكين فامتدت أيامه فيهما إلى أن توفي رحمه الله تعالى قال الذهبي في تاريخ الإسلام: أمير جليل كثير الحرمة توفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة قاله الذهبي في الكبير وأهمله في العبر وفي هذه السنة توفي عماد الدين زنكي والد نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى وقال الكتبي توفي أمين الدين المذكور في سنة أربعين وقيل في السنة التي بعدها وكان وقف هذه المدرسة سنة أربع عشرة ووقف عليها غالب ما حولها من سوق السلاح وقيسارية القواسين وقد أخبرني بعض شيوخي أنها كانت تسمى حق الذهب ولها حصه من بستان الخشاب بكفر سوسيا وغير ذلك.

فائدة: قال الذهبي في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة: وفيها لقي كمشتكين بن الدانشمند صاحب ملطية وسيواس الفريج بقرب ملطية وكسرهم وأسر ملكهم بيمند ووصل في البحر سبعة قمامصة فأخذوا قلعة أنكورية وقتلوا أهلها فالتقاهم ابن الدانشمند فلم يفلت أحد من الفرنج سوى ثلاثة آلاف هربوا من الليل قال وكانوا ثلثمائة ألف انتهى.

قال ابن شداد: درس بها جمال الدين بن سيما والنظر من جهة الواقف مسند إليه ثم من بعده ابن عبد الله الذي كان خطيبا بالجامع ثم من بعده نجم الدين أبو البركات عبد الرحمن بن أبي عصرون ثم من بعده القاضي بدر الدين أبو المحاسن يوسف ابن قاضي سنجار وكان ينوب عنه فيها شمس الدين الأحمدي أخوه بها وبالعزيزية ثم تولى من بعده نجم الدين بن سني الدولة نيابة القاضي بدر الدين المذكور ثم وليها شمس الدين بن عبد الكافي ثم عادت إلى نجم الدين نيابه عن القاضي بدر الدين أيضا ثم من بعده محيي الدين بن زكي الدين1 وبقي مستمرا بها إلى حين طلب إلى الديار المصرية ثم وليها رفيع الدين الجيلي عبد العزيز بن عبد الواحد أبو

1 شذرات الذهب 5: 327.

ص: 133

حامد الشافعي ثم وليها قطب الدين بن أبي عصرون واستمر بها إلى سنة تسع وستين وستمائة ثم أخذها نجم الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن سني الدولة وهو مستمر بها إلى الآن انتهى قلت أول من درس بها بتعيين الواقف جمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن علي السلمي الدمشقي الفقيه الفرضي تفقه على القاضي أبي المظفر عبد الجليل بن عبد الجبار المروزي ثم تفقه على الفقيه نصر المقدسي1 وسمع عليه وأعاد الدرس له ولازم الغزالي2 مدة مقامة بدمشق ودرس بحلقة الغزالي بالجامع مدة وهو الذي أشار على الغزالي بجلوسه في حلقة الشيخ نصر وهو المكان المعروف في الجامع بالغزالية.

قال الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه العبر في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة: مدرس الغزالية والمعينية ومفتي الشام في عصره صنف في الفقه والتفسير وتصدر للاشتغال والرواية فحدث عن أبي نصر بن طلاب3 وعبد العزيز الكناني وطائفة وأول ما درس بمدرسة أمين الدولة سنة أربع عشرة وخمسمائة انتهى. وسمع منه ابن عساكر والسلفي وبركات الخشوعي وطائفة قال الحافظ ثقة الدين أبو القاسم بن عساكر في تاريخه: بلغني أن الغزالي قال: خلفت بالشام شابا أن عاش كان له شأن عطيم قال: فكان كما تفرس فيه الغزالي رحمه الله تعالى. وسمعنا منه الكثير وكان ثقة ثبتا عالما بالمذهب والفرائض. وكان حسن االخط موفقا في الفتاوى وكان يكثر من عيادة المرضى وشهود الجنائز وملازما للتدريس والإفادة حسن الأخلاق له مصنفات في الفقه والتفسير وكان يقعد في مجلس التذكير ويظهر السنة ويرد على المخالفين ولم يخلف بعده مثله وذكر أيضا في طبقات الأشاعرة ومن تصانيفه كتاب أحكام الخنائي وهو مختصر مفيد في بابه توفي في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة في حياة الواقف وهو ساجد في صلاة

1 شذرات الذهب 3: 395.

2 شذرات الذهب 4: 10.

3 شذرات الذهب 3: 336.

ص: 134

الصبح ودفن بباب الصغير في الصفة التي فيها جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ثم درس بها بعده ولده أبو بكر محمد.

قال الأسدي في تاريخه في سنة أربع وستين وخمسمائة: محمد بن علي بن المسلم ابن محمد بن علي بن الفتح الواعظ أبو بكر بن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي الفقيه الدمشقي سمع أباه وعلي بن الموازيني1 وهبة الله بن الأكفاني2 وجماعة وكتب وحصل ودرس ووعظ في حياة أبيه وولي تدريس الأمينية بعد أبيه وخطابة جامع دمشق وتدريس الزاوية المقابلة لباب البرادة وناب في القضاء عن القاضي كمال الدين بن الشهرزوري3 وكان حسن الأخلاق قليل التصنع روى عنه القاسم بن عساكر الحسن بن صصري4 وغيرهما توفي في شوال منها عن اثنتين وستين سنة ودفن على أبيه وقد ذكره الذهبي هكذا في تاريخ الإسلام وأهمله في العبر. ثم درس بها بعده ولده شرف الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن جمال الإسلام السلمي مدة طويلة قال الشيخ جمال الدين الأسنوي في الطبقات: مولده بدمشق سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتفقه وسمع من أبي يعلى بن الحبوبي وأبي القاسم بن البن5 وخاليه الصائن هبة الله بن عساكر والحافظ أبي القاسم وجماعة وحج ودخل بغداد وقرأ على الكمال الأنباري6 بعض تصانيفه وحدث ببغداد ومصر وكانت له اليد الطولي في الخلاف والبحث وكان فصيحا حسن العبارة. درس بالأمينية مكان أبيه والزاوية المقابلة لباب البرادة ثم أخرج من دمشق فأقام بحمص مدة إلى أن توفي قال الذهبي في تاريخ الإسلام: وكانت له اليد الطولي في الخلاف والبحث وكان فصيحا حسن العبارة وأهمله في العبر. وقال أبو شامة: وكان عالما بالمذهب والخلاف ماهرا في ذلك.

1 شذرات الذهب 4: 46.

2 شذرات الذهب 4: 73.

3 شذرات الذهب 4: 243.

4 شذرات الذهب 5: 118.

5 شذرات الذهب 5: 158.

6 شذرات الذهب 4: 258.

ص: 135

وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وستمائة: وممن توفي فيها من المشاهير شرف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي جمال الإسلام ابن الشهرزوري بمدينة حمص في جمادى الآخرة. وقال الأسدي في هذه السنة بعد أن ذكره: وحدث عنه يوسف بن خليل والضياء محمد والشهاب الفوي. وقال: أخبرنا مفتي الشام شرف الدين بقراءتي عليه بمدرسة الأمينية وعجب من ابن شداد لم يذكره ولا أباه بعد جده جمال الإسلام وإنما ذكر بعده ابن عبد أبا البركات الحارثي الدمشقي خطيبها ومدرس الغزالية والمجاهدية. قال الذهبي: قرأ على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي وسمع من أبي الحسن ابن الموازيني. وقال غيره: بنى له نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى المدرسة التي داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية فهو أول من درس بها ثم اشتهرت بمدرسها بعده العماد الكاتب تفقه على الشيخ نصر المقدسي وجمال الإسلام ابن المسلم وبرع في المذهب وبعد صيته أخذ عنه ابن عساكر وأثنى عليه ولد سنة ست وثمانين وأربعمائة وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمسمائة ودفن بباب الفراديس. ثم ممن درس بها الشيخ الإمام العلامة قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري الطريثيثي صاحب كتاب الهادي في الفقه ولد في شهر رجب سنة خمس وخمسمائة وتفقه بنسابور على محمد بن يحيى1 صاحب الغزالي وبمرو على إبراهيم المروزي وأخذ الأدب عن والده وسمع من جماعة وأقبل على الوعظ ودرس بنظامية نيسابور نيابة وورد بغداد ووعظ بها وحصل له بها القبول التام ثم قدم دمشق سنة أربعين فأقبلوا عليه فدرس بالمجاهدية ثم بالزاوية الغزالية بعد موت نصر الله المصيصي ثم خرج إلى حلب ودرس بالنورية والأسدية ثم مضى إلى همذان وولي بها التدريس مدة ثم عاد إلى دمشق سنة ثمان وستين فدرس بهذه المدرسة الأمينية وبالغزالية وشرع نور الدين الشهيد رحمه الله تعالى في بناء مدرسة له وهي العادلية الكبرى وقد درس

1 شذرات الذهب 4: 151.

ص: 136

بالجاروخية أيضا وانتهت إليه رئاسة المذهب بدمشق وكانت له اليد الباسطة في الخلاف والتفسير والأصول والأدب وكان حسن الأخلاق قليل التصنع قاله ابن النجار. ويقال بلغ حد الإمامة على صغر سنة. مات في آخر شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة. قال الذهبي: ودفن بتربة أنشأها بغربي مقابر الصوفية وبنى مسجدا على الصخرات التي مقابل طاحون الميدان ثم درس بها أبو الحسن علي بن عقيل.

قال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى وستمائة: علي بن عقيل بن هبة الله ابن الحسن بن العلي الفقيه الشافعي ضياء الدين أبو الحسن بن الحوبي الثعلبي الدمشقي العدل ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وحدث عن أبي المكارم عبد الواحد بن هلال وأبي المظفر الفلكي1 وأبي محمد بن الموازيني روى عنه ابن خليل والشهاب القوصي.

وقال: كان كثير الفضل ظريف الشكل درس بالأمينية وأم بمشهد علي رضي الله تعالى عنه توفي في شهر رجب انتهى وقد أهمله الذهبي في الكبير والعبر ثم درس بها الإمام صائن الدين أبو محمد عبد الواحد بن إسماعيل ابن ظافر الدمياطي الشافعي المتكلم ولد سنة ست وخمسين ظنا ونزل بدمشق ودرس بالأمينية وأفاد وسمع من السلفي واحمد ومحمد2 ابني عبد الرحمن الحضرمي وعبد الله بن بري3 النحوي ودخل أصبهان وسمع من احمد بن ابي منصور التركي وغيره روى عنه الضياء والزكيان البرزالي والمنذري والشهاب القوسي وجماعة آخرهم الفخر علي المقدسي توفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وستمائة قاله الأسدي في تاريخه ثم درس بها التقي عيسى بن يوسف بن احمد العراقي الضرير.

قال أبو شامة: كان ضريرا عفيفا فقيها مفتيا مدرسا بالمدرسة الأمينية. قال

1 شذرات الذهب 4: 188.

2 شذرات الذهب 4: 297.

3 شذرات الذهب 4: 273.

ص: 137

الذهبي في العبر في سنة اثنتين وستمائة: وفيها توفي التقي الأعمى مدرس الأمينية وجد مشنوقا بالمنارة الغربية امتحن بأخذ ماله فاتهم به قائده وأحرق بيته فأهلك نفسه ودرس بعده جمال الدين المصري وكيل بيت المال انتهى وقال ابن كثير في تاريخه: في هذه السنة التقي الضرير مدرس الأمينية كان يسكن المنارة الغربية وكان عنده شاب يخدمه ويقوده فعدم للشيخ دراهم فاتهم هذا الشاب بها فلم يثبت له عنده شيئا وأتهم الشيخ عيسى هذا بأنه يلوط به ولم يكن يظن ان عنده شيئا من المال فضاع المال وأتهم عرضه فأصبح يوم الجمعة السادس من ذي القعدة مشنوقا ببيته من المنارة الغربية فأحجم الناس عن الصلاة عليه لكونه قتل نفسه فتقدم الشيخ فخر الدين عبد الرحمن بن عساكر فصلى عليه فأتم الناس به قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وأنما حمله على ما فعله كثرة همه بضياع ماله والوقوع في عرضه. قال: وقد جرت لي أخت هذه القصة وعصمني الله تعالى بفضله وقد درس بعده في الأمينية الجمال المصري1 وكيل بيت المال انتهى. كلام ابن كثير وقال الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة: التقي الضرير الفقيه الشافعي مدرس الأمينية كان فقيها عارفا بالمذهب مضننا نبيلا قال أبو شامة: وفي ذي القعدة وجد مشنوقا بالمئذنة الغربية وكان يسكن في أحد بيوت منارة الجامع الغربيه وكان ابتلى بأخذ مال له من بيته وأتهم شخصا كان يقرأ عليه ويطلع معه إلى البيت يقضي حاجته ويقوده من المدرسة إلى البيت ومن البيت إلى المدرسة فأنكر الشخص المتهم ذلك وتعصب له أقوام عند نائب البلد وواليها فوقع الناس في عرضه من اتهامه من ليس من أهل التهم ومن كونه جمع ذلك المال وهو وحيد غريب ونسبوه إلى أنه غير صادق فيما ادعاه فزاد عليه الهم من ضياع ماله والوقوع في عرضه ففعل بنفسه ما فعل وبلغني أن جماعة المتفقهة امتنعوا من الصلاة عليه وقالوا قتل نفسه فتقدم شيخنا فخر الدين بن عساكر فصلى عليه فاقتدى الناس به ودرس

1 شذرات الذهب 5: 112.

ص: 138

بعده بالأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال انتهى كلام الأسدي. ثم درس بها بعده الجمال المصري وهو قاضي القضاة جمال الدين أبو الوليد يونس بن بدران بن فيروز بن صاعد بن عساكر بن محمد بن علي القرشي الشيبي الحجازي الأصل المصري ولد بمصر تقريبا في سنة خمس وخمسين وخمسمائة وسمع من السلفي وغيره وحدث وسمع من جماعة منهم عمر بن الحاجب قال أعني ابن الحاجب: يشارك في علوم كثيرة وكان وكيلا لبيت المال بدمشق فلم يحسن السيرة ثم ولي قضاء القضاة بدمشق في شهر رجب سنة ثماني عشرة ونبل شأنه أيام العادل ودرس بالأمينية هذه وولاه إياها الوزير صفي الدين أبو بكر بعد الضرير التقي وكان معتنيا بأمره وباشر وكالة بيت المال بعد عزل الزكي بن الزكي وولاه تدريس العادلية الكبرى حين كمل بناؤها فكان أول من درس بها وحضر عنده الأعيان وكان ذلك أيام الملك المعظم وألقى بها التفسير كاملا دروسا وأختصر كتاب الأم للشافعي رضي الله تعالى عنه وصنف كتابا في الفرائض وقال أبو شامة: وكان في ولايته عفيفا نزها مهيبا ملازما للحكم وكان ينقم عليه أنه كان يشير على بعض الورثه بمصالحة بيت المال وفي استنابته لولده1 مع أن سيرته غير مستقيمة وطعنوا في نسبته إلى قريش وقال الذهبي في العبر: كان غير محمود في ولايته وقال ابن كثير كان يجلس في كل يوم جمعة قبل الصلاة بالعادلية بعد فراغها سنة تسع عشرة وفي هذه السنة درس بها لإثبات المحاضر ويحضر عنده في المدرسة جميع الشهود من كل المراكز حتى يعسر على الناس إثبات كتبهم في الساعة الواحدة وقال في سنة ثلاث وعشرين وستمائة: ولي تدريس العادلية الكبيرة وكان أولا: يقول درسا في التفسير حتى أكمل التفسير إلى آخره ثم توفي عقيب ذلك ويقال درس الفقه بعد التفسير وكان يعتمد في أمر إثبات السجلات اعتمادا حسنا وهو أنه كان يجلس في كل يوم جمعة

1 شذرات الذهب 13: 211.

ص: 139

بكرة ويوم الثلاثاء ويستحضر عنده في أبواب العادلية جميع شهود أهل البلد ومن كان له كتاب يثبته حضر واستدعى شهوده فأدوا على الحاكم ويثبت ذلك سريعا وكان يجلس كل يوم جمعة بعد العصر في الشباك الكمالي بمشهد عثمان فيحكم حتى يصلي المغرب وربما مكث حتى يصلي العشاء أيضا وكان كثير المذاكرة للعلم كثير الاشتغال حسن الطريقة لم ينقم عليه أنه أخذ شيئا لأحد وإنما ينقم عليه أنه استناب ولده محمدا التاج ولم يكن مرضي الطريقة وأما هو فكان عفيفا في نفسه نزها مهيبا ودرس بالعمادية توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة ودفن بقاعته بداره بقرب القليجية الحنفية في رأس درب الريحان من ناحية الجامع قبلي الخضراء ولتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية الحنبلية التي بجانبها الغربي وقد قال فيه ابن عنين وكان هجاه:

ما قصر المصري في فعله

إذ جعل التربة في داره

أراح الأحياء من ريحه

وأبعد الأموات من ناره

وتولى القضاء بعد شمس الدين احمد بن الخليل الخويي1 انتهى ملخصا. ثم درس بها رفيع الدين الجيلي وهو القاضي الرفيع أبو حامد عبد العزيز ابن عبد الواحد بن إسماعيل بن عبد الهادي بن محمد بن حامد الجيلي الشافعي أخذ قضاة الجور وولاه الصالح إسماعيل قضاء دمشق سنة ثمان وثلاثين بعد شمس الدين الخويي مع تدريس الغزالية وكان قاضيا ببعلبك فأحضره إلى دمشق الوزير أمين الدولة غزال2 الذي كان سامريا فأسلم ووزر للصالح إسماعيل واتفق هو وهذا القاضي وفي أخر الأمر كان سببا في قتله قال الذهبي في تاريخ الإسلام كان فقيها فاضلا مناظرا متكلما متفلسفا رديء العقيدة مغترا وقال في عبره في سنة اثنتين وأربعين وستمائة: وكان بارعا في المعقولات رقيق الديانة قبض عليه في أواخر سنة إحدى وأربعين ثم بعث من ورائه من رماه في هوة بأرض البقاع نسأل الله الستر. وقال أبو

1 شذرات الذهب 5: 183.

2 شذرات الذهب 5: 241.

ص: 140

المظفر بن الجوزي1: حدثني جماعة أعيان أنه كان فاسد العقيدة دهريا مستهزئا بأمور الشريعة يجيء إلى صلاة الجمعة سكران وأن داره كانت مثل الحانة وقد كتب إلى الصالح يقول: قد حملت إلى خزانتك من أموال الناس ألف ألف دينار فقبض عليه وصودر ثم أعدم في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وستمائة رمي في هوة بأرض البقاع. وله مصنفات في الطب وفوضت مدارسه إلى الشيخ تقي الدين بن الصلاح فعينها لأهل العلم وعين هذه المدرسة لشمس الدين بن عبد الكافي الربعي الصقلي ثم درس بها شمس الدين بن عبد الكافي هذا وهو القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الكافي ابن علي بن موسى الربعي الصقلي ثم الدمشقي وربما كني بأبي بكر ناب في القضاء مدة بدمشق وولي قضاء حمص أيضا وقد سمع من أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ2 وحدث وروى عنه ابن الحلوانية3 ومجد الدين ابن العديم4 والحافظ الدمياطي وجماعة. قال الحافظ تاج الدين بن عساكر: ولي وكالة بيت المال بدمشق مدة طويلة وحكم نيابة عن الرفيع. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: ومن أعيان الشافعية كان وأهمله في العبر. وقال الكتبي: درس بالأمينية والكلاسة توفي في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وستمائة ودفن بقاسيون مولده في شهر رمضان سنة سبع وستمائة ولا أعرف من درس بها بعده إلا أن الذهبي في سنة ثمان وخمسين وستمائة في أيام استيلاء التتار على دمشق قال تبعا لأبي شامة وغيره: إن القاضي محيي الدين بن الزكي لما ولي قضاء دمشق انتزع تدريس الأمينية من علم الدين القاسم5 وولاها لولده عماد الدين عيسى مع مشيخة الشيوخ ولا أعرف ترجمة المعزول ولا المتولي وقد ذكرت في الذيل الذي كتبته سنة أربع وأربعين جماعة من أولاد القاضي محيي الدين وذكرت تراجمهم ثم درس بها القاضي الرئيس قطب الدين أبو

1 شذرات الذهب 5: 266.

2 شذرات الذهب 4: 279.

3 شذرات الذهب 5: 323.

4 شذرات الذهب 5: 358.

5 شذرات الذهب 5: 307.

ص: 141

المعالي أحمد بن أبي محمد عبد السلام بن المطهر ابن القاضي الإمام العلامة أبي سعد عبد الله بن أبي عصرون ولد في شهر رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة وختم القرآن في آخر سنة تسع وأربعين وأجاز له ابن الجوزي1 وابن كليب وجماعة من العراق وأبو طاهر الخشوعي وغيره من دمشق وسمع من ابن طبرزد وأبي اليمن الكندي وأبي القاسم بن الحرستاني وغيرهم.

قال الذهبي في تاريخ الإسلام: وتفقه مدة ولم يبرع في الفقه لكن له محفوظات وتثبت وجلالة درس بالأمينية وبالعصرونية بدمشق وطال عمره وعلت روايته وأكثر عنه الطلبة روى عنه الدمياطي وابن تيمية وابن العطار وابن الخباز وجماعة توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين وستمائة ثم درس بها بعده قاضي القضاة نجم الدين أبو بكر محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين أبي العباس أحمد ابن قاضي القضاة شمس الدين أبي البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن الملقب بسني الدولة في سنة تسع وستين وستمائة سنة قسمة الوظائف بعد قدوم الصاحب بهاء الدين بن الحنا2 دمشق في شهر رجب أخذت له من قطب الدين بن أبي عصرون واستمرت في يده إحدى عشرة سنة ولد سنة ست عشرة وستمائة وسمع من أبي القاسم ابن صصري وغيره واشتغل وناب عن والده في القضاء بدمشق ثم ولي قضاء القضاة عقب كسرة التتار على عين جالوت في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين فبقي سنة وعزل ثم اسكن مصر وصودر ثم ولي قضاء دمشق أياما عقب زوال سنقر الأشقر في صفر سنة تسع وسبعين وستمائة وكان ولي قضاء حلب قبل ذلك حينئذ انتزع منه تدريس الأمينية قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان في محرم السنة المذكورة وباشرها أياما ثم لما قدم نجم الدين في صفر المذكور انتزعها منه. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: وقد درس بالأمينية والركنية وعدة مدارس وكان موصوفا بجودة النقل وصحته

1 شذرات الذهب 5: 286.

2 شذرات الذهب 5: 358.

ص: 142

وكثرته وكان مشهورا بالصرامة والهيبة والهمة العالية والتحري في الأحكام.

وقال في العبر: وكان يعد من كبار الفقهاء العارفين بالمذهب مع الهيبة والتحري توفي في ثامن المحرم سنة ثمانين وستمائة ودفن بقاسيون بتربة جده ولما توفي رسم بتدريس هذه المدرسة للشيخ تاج الدين الفزاري فلم يقبل فوليها الشيخ علاء الدين أبو الحسن علي ابن العلامة كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن الزملكاني الأنصاري 1 ودرس بها في العشرين من المحرم. قال الشيخ تاج الدين: وذلك من جملة الأحوال المنكرة فأقام بها سنة وأياما. ثم أخذها منه قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام كما رأيته بخطه وهو أسم جده كما قال الأسنوي أنه نسبه إلى قرية البرمكي الاربلي فدرس بها في صفر سنة إحدى وثمانين وستمائة ثم باشرها إلى أن مات رحمه الله تعالى مولده باربل بكسر الهمزة سنة ثمان وستمائة وسمع البخاري من ابن مكرم وأجاز له المؤيد الطوسي وجماعة قاله الذهبي في العبر وتفقه بالموصل على كمال الدين بن يونس2 وبحلب على القاضي عز الدين بن شداد وغيرهما وقرأ النحو على أبي البقاء يعيش بن علي النحوي3 وقدم الشام في شبوبيته وأخذ عن ابن الصلاح ودخل الديار المصرية وسكنها وناب في القضاء عن القاضي بدر الدين السنجاري4 مدة طويلة وأدى عنده شهادة شيخ المالكية أبو عمرو بن الحاجب وسأله عن مسألة دخول الشرط على الشرط ثم قدم الشام وولي القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين منفردا بالأمر فأضيف إليه مع القضاء نظر الأوقاف والجامع والمارستان وتدريس سبع مدارس العادليه والناصريه والعذراوية والفلكية والركنية ولاقبالية والبهنسية وقريء تقليده يوم عرفة

1 شذرات الذهب 5: 417.

2 شذرات الذهب 5: 206.

3 شذرات الذهب 5: 228.

4 شذرات الذهب 5: 313.

ص: 143

يوم الجمعة بعد الصلاة بالشباك الكمالي في جامع دمشق ثم عزل بعز الدين بن الصائغ1 سنة تسع وستين فسافر إلى مصر فأقام بها سبع سنين معزولا بمصر ثم أعيد وصرف ابن الصائغ في أول سنة سبع وسبعين ثم عزل في آخر المحرم سنة ثمانين وأعيد عز الدين واستمر شمس الدين معزولا وبيده الأمينية والنجيبية.

قال الشيخ تاج الدين الفزاري في تاريخه: كان قد جمع حسن الصورة وفصاحة المنطق وغزارة الفضل وثبات الجأش ونزاهة النفس. قال الذهبي: وكان إماما فاضلا بارعا متقنا عارفا بالمذهب حسن الفتاوى جيد القريحة بصيرا بالعربي علامة في الأدب والشعر وأيام الناس كريما جوادا ممدوحا وقد جمع كتابا نفيسا في وفيات الأعيان توفي بايوان المدرسة النجيبية عشية السبت سادس وعشرين شهر رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة ودفن بسفح قاسيون عن ثلاث وسبعين سنة ثم درس بها بعد وفاة القاضي شمس الدين في سنة إحدى وثمانين وستمائة كما قاله ابن كثير وقد استعادها علاء الدين بن الزمالكاني ثانيا ودرس بها بدر الدين ابن قاضي القضاة صدر الدين بن سني الدولة قدم من مصر ومعه مرسوم بها عوضا عن ابن الزملكاني فدرس بها في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وستمائة ثم تركها بعد شهرين لصاحبها وكان قبل ذلك قد درس بالركنية والبهنسية فلما أخذ الأمينية أخذهما خصمه ثم رد إليه الأمينية واستعادهما قال الشيخ تاج الدين وكان عنده حدة في أخلاقه وأدبرت عنه الدنيا في آخر عمره وأخذت منه الأمينية وتعصب عليه وكثرت الدعاوى بسبب والده وأحضر إلى مجالس الحكام بالرذالة توفي في شهر رجب سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ودفن بالصالحية وقد أهمله الذهبي في العبر والكتبي ثم عاد إليها علاء الدين بن الزملكاني في شعبان من السنة وهو الإمام المفتي أبو الحسن علي ابن العلامة البارع كمال الدين عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري السماكي الدمشقي الشافعي مدرس الأمينية هذه سمع من خطيب

1 شذرات الذهب 5: 383.

ص: 144

مردى1 والرشيد العطار ولم يحدث قال الذهبي وكان إماما جليلا وافر الحرمة حسن السيرة مليح الصورة تام الشكل مهيأ وقال الشيخ تاج الدين اشتغل في الفقه اشتعالا يسيرا ثم ولي استيفاء الأوقاف وحصل جملة ثم اتصل بأمير يعرف بالشمس فتعصب له وأخذ له تدريس الأمينية بعد أن طلب أن يكون فقيها بها في أيام القاضي نجم الدين فامتنع نجم الدين من ذلك وكان قليل الحظ من العلم ولكنه قادر على دخول على أسباب الدنيا مرض بالفالج مدة وفي المحرم سنة تسعين قدم شمس الدين إبراهيم بن سني الدولة إلى دمشق ومعه توقيع بالأمينية وعلم عليه ملك الأمراء وذكر التدريس ثم طلب إلى دار السعادة ومنعت وسلمت الأمينية لابن الزملكاني وبطل التوقيع السلطاني حكاه الشيخ تاج الدين ثم باشرها ابن الزملكاني إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر سنة تسعين وستمائة.

فائدة: قال الشيخ تاج الدين الفزاري في سنة خمس وثمانين وستمائة: من الوقائع العجيبة الغريبة في هذه السنة ان العلاء ابن الزملكاني نظر في كتاب وقف المدرسة الأمينية فزعم أن القيسرية التي إلى جانب المدرسة لا يحل إكراؤها ويجب أن يسكنها الفقراء بغير أجرة فأبطل جملة من الكراء كل شهر ثم اقتضى رأيه ونظره أن الدرس يذكر كل يوم حتى يوم الجمعة والثلاثاء وذكر الدرس بعد العيد بثلاثة أيام واستمر في الدرس يوم الثلاثاء وهذا من العجائب التي لم تعهد ولم يعترض عليه معترض في ذلك كذا بخط الشيخ تقي الدين الأسدي على ظهر كراسة فيها ذكر الأمينية ثم درس بها في حال مرضه وبعده ولده الشيخ الإمام العلامة بقية أعيان الشافعية كمال الدين أبو المعالي محمد مولده في شوال سنة سبع وستين وستمائة وتفقه على الشيخ تاج الدين الفزاري وغيره قال ابن كثير في سنة تسعين وستمائة: وهو

1 شذرات الذهب 5: 283.

ص: 145

والد شيخنا الإمام العلامة كمال الدين أبي المعالي بن علي بن الزملكاني وقد درس بعد أبيه المذكور بالمدرسة الأمينية وكانت وفاة والده ليلة الثلاثاء التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر بالأمينية ودفن بمقابر الصوفية عند والده انتهى. ثم نزل عنها لقاضي القضاة نجم الدين بن صصري وأخذ منه العادلية الكبرى ثم درس بها قاضي القضاة نجم الدين بن صصري في سنة تسعين وستمائة وقد تقدمت ترجمته في المدرس الأتابكية.

وقال ابن كثير في سنة أربع وتسعين وستمائة: وفي أواخر شهر رمضان قدم القاضي نجم الدين بن صصري من الديار المصرية على قضاء العساكر بالشام وفي أواخر شوال منها قدمت من الديار المصرية تواقيع شتى منها تدريس الغزالية لابن صصري عوضا عن الخطيب المقدسي وتوقيع بتدريس الأمينية لإمام الدين القزويني1 عوضا عن نجم الدين بن صصري ورسم لأخيه جلال الدين بتدريس الظاهرية البرانية عوضا عنه انتهى ثم درس بها القاضي الإمام العالم العالم إمام الدين أبو المعالي عمر بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد الرحمن ابن الشيخ الإمام إمام الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن الحسين بن علي بن أحمد بن خلف التميمي العجلي القزويني ولد بقزوين سنة ثلاث وخمسين وستمائة واشتغل في العجم والروم وقدم دمشق في الدولة الأشرفية هو وأخوه جلال الدين فقررا في مدارس فدرس إمام الدين هذا بالقيمرية بعد صدر الدين عبد البر ابن قاضي القضاة تقي الدين بن رزين كما قاله الذهبي في سنة خمس وتسعين من العبر ثم انتزع أمام الدين قضاء الشام من بدر الدين بن جماعة في سنة ست وتسعين وناب أخوه عنه وكان جميل الأخلاق كثير الإحسان رئيسا قليل الأذى ولما أزف قدوم تتار قازان سافر إلى مصر فلما وصلها سالما لم يقم بها سوى أسبوع وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة ودفن بالقرب

1 شذرات الذهب 5: 451.

ص: 146

من قبة الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه عن ست وأربعين سنة. ثم عاد المنصب إلى بدر الدين بن جماعة مضافا إلى ما بيده من الخطابة وتدريس القيمرية الذي استقر فيه عنه لما عزله عن القضاء ثم درس بعده أخوه جلال الدين في الأمينية في ثاني شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة. ولد جلال الدين هذا بالموصل في شعبان سنة ست وستين وستمائة وتفقه بأبيه وأخذ الأصلين عن الاربلي واشتغل في أنواع من العلوم وسمع من أبي العباس الفاروني1 وغيره وخرج له البرزالي جزءا من حديثه وحدث وأفتى ودرس وناب في القضاء عن أخيه أمام الدين ثم عن ابن صصري في سنة خمس وسبعمائة. ثم ولي الخطابة بدمشق ثم القضاء عن جمال الدين الزرعي في سنة أربع وعشرين وسبعمائة مع العادلية والغزالية وأخذت منه الأمينية حينئذ ثم انتقل في سنة سبع وعشرين وسبعمائة إلى قضاء الديار المصرية لما عمي بدر الدين بن جماعة فأقام بها نحو إحدى عشرة سنة ثم صرف في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ونقل إلى قضاء دمشق ثم صرف وتولى القاضي تقي الدين السبكي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعمائة. قال الذهبي: أفتى ودرس وناظر وتخرج به الأصحاب وكان مليح الشكل فصيحا حسن الأخلاق غزير العلم وأصابه طرف فالج مدة مديدة ثم ناب عنه ابنه الخطيب المفتي الإمام بدر الدين في هذه التولية الأخيرة توفي رحمه الله تعالى في [جمادى الأولى] سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ودفن بمقابر الصوفية ثم درس بها بعده الشيخ الإمام العالم جمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله ابن المظفر بن أسعد بن حمزة بن علي بن محمد الصدر الكبير الرئيس التميمي الدمشقي ابن القلانسي ميلاده في العشر الأول من ذي الحجة سنة تسع بتقديم التاء وستين وستمائة وحفظ التنبيه ثم المحرر واشتغل على الشيخ تاج الدين الفزاري والأدب على الرشيد الفارقي2 وولي قضاء العسكر

1 شذرات الذهب 5: 425.

2 شذرات الذهب 5: 409.

ص: 147

ووكالة بيت المال بعد ابن الشريشي وتدريس الأمينية والظاهرية والعصرونية وغير ذلك كما قال البرزالي. قال الذهبي وكان محتشما عالما لين الكلمة مليح الشكل حدث عن ابن البخاري وقال ابن كثير تقدم بطلب العلم والرئاسة وباشر جهات كبارا ودرس في أماكن عدة وتفرد في وقته بالرئاسة في بيت المال والمناصب الدينية والدنيوية وكان فيه تواضع وحسن سمت وتودد وإحسان وبر بأهل العلم والصلحاء وهو ممن أذن لي بالافتاء وكتب إنشاء ذلك وأنا حاضر على البديهة فأجاد وأفاد وأحسن التعبير وعظم في عيني وسمع الحديث من جماعة وخرج له فخر الدين البعلبكي مشيخة سمعناها عليه توفي في يوم الاثنين ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة عن اثنتين وسبعين سنة كما قال الذهبي ودفن بتربتهم بالسفح.

وقال البرزالي: ومن خطه نقلت توفي ببستانه بأرض مقرى وصلي عليه بعد العصر من اليوم المذكور بالجامع المظفري بسفح قاسيون ودفن بتربة القاضي ابن صصري بناحية المدرسة الركنية شرقي الصالحية ثم درس بها وبالظاهرية بعده أخوه القاضي علاء الدين بن القلانسي في يوم الاربعاء سادس المحرم سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. قال ابن كثير: في هذه السنة وفي يوم الاربعاء ذكر الدرس بالأمينية والظاهرية علاء الدين بن القلانسي عوضا عن أخيه جمال الدين المتوفي وذكر ابن اخيه أمين الدين1 محمد بن جمال الدين المتوفي الدرس في العصرونية تركها له عمه المذكور وحضر عنده جماعة من الأعيان وقال في سنة ست وثلاثين وسبعمائة: علاء الدين بن شرف الدين محمد بن القلانسي قاضي العسكر ووكيل بيت المال وموقع الدست ومدرس الأمينية والظاهرية وغير ذلك من المناصب ثم سلبها كلها سوى التدريسين المذكورين وبقي معزولا إلى أن توفي بكرة يوم السبت خامس وعشرين صفر ودفن بتربتهم انتهى وقال الذهبي في العبر في سنة ست وثلاثين وسبعمائة: ومات في صفر فجأة القاضي علاء الدين بن القلانسي مدرس الأمينية والظاهرية وكان

1 شذرات الذهب 5: 306.

ص: 148

ولي أيضا الوكالة وقضاء العسكر والمارستان مع نظر ديوان ملك الأمراء وذكر للقضاء ثم تنفر له النائب وصودر وعزل حدث عن الفخر علي وعاش ثلاثا وستين سنة انتهى ورأيت بخط علم الدين البرزالي في تاريخه سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي يوم الاثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة وصل الخبر بتولية القاضي جلال الدين بن القلانسي مناصب أخيه وهي تدريس الأمينية والظاهرية والعصرونية وقضاء العسكر المنصور الشامي ووكالة بيت المال وغيرها وفي غير هذا اليوم وصل توقيع وهو مؤرخ خامس عشر ذي الحجة فتوجه الناس إليه وهنأوه بذلك وقرأوا توقيع السلطان انتهى. وذلك عوضا عن أخيه علاء الدين الماضي قبله ثم درس بها بعده يوم الأربعاء رابع شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة الإمام البارع في فنون العلم بهاء الدين أبو المعالي وأبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم علاء الدين علي بن سعيد بن سالم الأنصاري الدمشقي المعروف بابن إمام المشهد محتسب دمشق ولد في ذي الحجة سنة ست وتسعين وستمائة وسمع بدمشق ومصر وغيرهما. قال السيد الحسيني في ذيل العبر: وأسمع أولاده وحدث عن الطحاوي وغيره وكتب الطباق بخطه الحسن وتلا بالسبع على الكفري وغيره وتفقه على المشايخ الشيخ برهان الدين الفزاري وكمال الدين بن الزملكاني وكمال الدين ابن قاضي شهبة وغيرهم وأخذ النحو عن الشيخين مجد الدين التونسي1 ونجم الدين القحفازي وبرع في الحديث والقراآت والعربية والفقه وأصوله وأفتى وناظر وكتب الخط المنسوب ودرس بهذه المدرسة كما قال الذهبي في عبره في سنة ست وثلاثين وسبعمائة ودرس بالحسينية وخطب بجامع التوبة وولي الحسبة ثلاث مرات وقال الصفدي: توجه إلى حلب ثم إلى طرابلس وأقام بهما مدة يقريء الناس ويشتغلون عليه في البلدين ثم عاد إلى دمشق وأقام مدة ثم توجه إلى مصر وحضر بين يدي السلطان الملك الناصر على الأهرام وولاه مدرسة الأمينية بدمشق وحضر

1 شذرات الذهب 6: 47.

ص: 149

إليها على البريد وهو مجموع متناسب الحسن أخلاقه حسنة وأشكاله حسنة وأجاز لي بروايه ماله توفي في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بدمشق ودفن بمقبرة باب الصغير ثم درس بها بعده علاء الدين الأنصاري.

قال السيد الحسيني في ذيله في سنة ثلاث وستين وسبعمائة: وفي صفر توفي الإمام علاء الدين علي بن محمد بن أحمد بن سعيد الأنصاري محتسب دمشق ومدرس الأمينية توفي عن بضع وأربعين سنة ثم درس بعده بالأمينية قاضي القضاة شيخ الإسلام تاج الدين السبكي انتهى. وقد تقدمت ترجمة قاضي القضاة هذا في دار الحديث الأشرفية ودرس بها علاء الدين علي ولد قاضي القضاة هذا في حياة أبيه وعمره سبع سنين ثم درس بها الإمام العلامة المحقق عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن خليفة بن عبد العال النابلسي الأصل الحسباني مولده تقريبا سنة ثماني عشرة وسبعمائة وأخذ بالقدس عن الشيخ تقي الدين القرقشندي ولازمه حتى فضل وقدم دمشق سنة ثمان وثلاثين فقرر فقيها بالشامية البرانية وأنهاه مدرسها الشيخ شمس الدين بن النقيب وأنهى معه الشيخ علاء الدين في السنة المذكورة وترجمته طويلة وكان ممن قام على القاضي تاج الدين السبكي وأخذ منه تدريس الأمينية هذه ثم استعادها السبكي منه ثم وليها ولد القاضي تاج الدين ثم بعد وفاة الولد المذكور وليها القاضي فتح الدين بن الشهيد1 وستأتي ترجمته في الظاهرية الجوانية ثو انتزعها الشيخ عماد الدين الحسباني من فتح الدين بن الشهيد وستأتي ترجمته في الظاهرية الجوانية ثم اننتزعها الشيخ عماد الدين الحسباني من فتح الدين بحكم أن بيده ولاية قديمة بها ثم درس بها الشيخ عماد الدين أيضا وقد تقدمت ترجمته بالمدرسة الإقبالية ثم درس بها بعده ولده الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد وميلاده سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وسبعمائة وقد تقدمت تتمة ترجمته بالمدرسة الإقبالية أيضا ثم درس

1 شذرات الذهب 6: 329.

ص: 150

بها ولده الإمام العالم القاضي تاج الدين محمد ابن الشيخ شهاب. الدين قال الأسدي: مولده في سنة أربع وثمانين وسبعمائة قرأ القراآت ثم حفظ الحاوي الصغير ولم يشتغل بالعلم ونزل له والده عن تدريس الاقبالية فدرس بها في شعبان سنة اثنتين وثمانمائة وحضر درسه بها قضاة مصر والشام وخطب بجامع التوبة بعد الفتنة وولي الحسبة مدة يسيرة وناب لوالده لما ولي في سنة ثمان ثم ناب لغيره من القضاة وصار يصحب الترك وغيرهم ويعاشرهم على المنكرات ويجاهر بذلك وظهر معه سلاطة وفجور وتروم القضاء وسعى في ذلك إلى أن أخذه الله تعالى وابتدأ بغفلة شديدة من جهة النسوان والامرة إلى أن حجر القاضي عليه وجعل زوجته تتصرف عليه ورأى العبر في نفسه توفي مطعونا بسكنه بزقاق تربة السلطان صلاح الدين يوسف يوم الخميس عاشره وصلى بالجامع الأموي عليه جمع كثير ودفن عند والده بالصالحية بالروضة وولي عوضه في خطابة جامع التوبة ونظر حمام الشجاع ولد قاضي القضاة بهاء الدين بن نجم الدين بن حجي والأمينية ونظرها الشيخ شمس الدين البرماوي ثم إن كاتب السر القاضي بدر الدين حين ولي نظر الأمينية ودار الحديث بمرسوم النائب انتهى كلام الأسدي في ذيله في جمادى الأولى سنة ست وعشرين ثم قال: وفي يوم الأحد ثالث عشرة درس الشيخ شمس الدين البرماوي بالمدرسة الأمينية عوضا عن الحسباني وحضر معه القاضي نجم الدين وبعض الفقهاء ولم يكن سقف بها غير الإيوان الغربي انتهى ولم يدرس بها غير هذا اليوم وشمس الدين المذكور هو الشيخ الإمام العلامة المحقق المتقن المفنن أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى العسقلاني التميمي البرماوي المصري ميلاده في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وسبعمائة وأخذ عن الشيخ سراج الدين البلقيني وسراج الدين ابن الملقن1 والشيخ زين الدين العراقي والقاضي بدر الدين أبي البقاء وكان في صغره في خدمته وسمع الكثير وحصل وتميز وفضل في الفقه

1 شذرات الذهب 7: 44.

ص: 151

والنحو والحديث والأصول وكانت معرفته بهذه العلوم الثلاثة أكثر من معرفته بالفقه سافر بعد وفاة ولده أبي الفضل بخمسين يوما وهو سابع شعبان سنة ست وعشرين وثمانمائة إلى مصر ثم سافر منها إلى الحجاز سنة ثمان وعشرين وثمانمائة وجاور هناك بمكة المشرفة ونزل في ذي الحجة منها عن جهاته بدمشق لبهاء الدين بن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي ثم درس بها الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الشافعية قاضي القضاة تقي الدين أبو بكر ابن القاضي شهاب الدين أبي العباس أحمد ابن شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد الأسدي ثم درس بها ولده القاضي العالم سري الدين ثم درس بها العلامة عز الدين حمزة الحسيني ثم درس بها ولده بعده العلامة كمال الدين محمد وقد تقدمت ترجمتها في المدرسة الأمجدية وقد ولي الاعادة بهذه المدرسة جماعات منهم عبد الكريم الحرستاني.

قال الأسدي في تاريخه في سنة إحدى وستين وخمسمائة: عبد الكريم بن محمد بن أبي الفضل بن محمد بن عبد الواحد الفقيه أبو الفضائل الأنصاري الحرستاني الدمشقي الدار الشافعي أخو القاضي جمال الدين عبد الصمد1 ولد سنة سبع عشرة وسمع على جمال الإسلام السلمي وأبي الحسن ابن قبيس ورحل فسمع ببغداد درس أبي منصور بن الرزاز2 وسمع بخراسان درس محمد بن يحيى وأعاد بالأمينية عن ابن أبي عصرون توفي في شهر رمضان وقد اهمله الذهبي في العبر وذكره الكتبي بلفظ واستنابه ابن أبي عصرون بالزاوية الغربية بجامع دمشق وضم إليه المدرسة الأمينية.

ومنهم جمال الأئمة بن الماسح قال الأسدي في سنة اثنتين وستين وخمسمائة: علي بن الحسن بن أحمد أبو القاسم بن أبي الفضائل الكلابي الدمشقي الفقيه الشافعي الفرضي النحوي المعروف بجمال الأئمة بن الماسح من علماء دمشق الكبار ولد سنة ثمان وثمانين وقرأ على أبي الوحش وغيره لابن عامر وغيره وتفقه على جمال الإسلام السلمي ونصر الله

1 شذرات الذهب 5: 60.

2 شذرات الذهب 4: 122.

ص: 152

المصيصي وسمع أباه وجماعة روى عنه أبو المواهب وأبو القاسم بن صصري وجماعة وكانت له حلقة كبيرة بالجامع يقريء فيها القرآن والفقه والنحو وكان معيدا لجمال الإسلام بالأمينية ودرس بالمجاهدية وكان حريصا على الإفادة وكان عليه الاعتماد في الفتوى وقسمة الأرضين توفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة انتهى.

ومنهم عبد الرحمن الملحي قال الأسدي في سنة سبع وثمانين وخمسمائة: عبد الرحمن بن علي بن المسلم بن الحسين بن أحمد الفقيه أبو محمد الملحي الدمشقي الخرقي الشافعي ولد في شعبان سنة تسع وتسعين وسمع أبا الحسن ابن الموازيني وعلي بن أحمد بن بشر وأبا الحسن بن السلمي الفقيه وطاهر ابن سهل الاسفراييني1 ونصر الله المصيصي الفقيه وجماعة وروى عنه الشيخ الموفق2 والبهاء عبد الرحمن3 والحافظ الضياء ويوسف بن خليل وأحمد ابن عبد الدائم وطائفة وأعاد بالأمينية عن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وكان من جملة العلماء الكبار وأضر وأقعد قال ابن الحاجب: كان فقيها يقرأ كل يوم وليلة ختمة توفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة ودفن بباب الصغير انتهى.

ومنهم الحافظ المحقق ذو الخصال الزكية والأخلاق المرضية شيخ الشافعية شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الإمام العلامة فقيه الشام علاء الدين أبي محمد حجي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشم بن غزوان بن علي ابن مشرف بن تركي السعدي الحسباني الدمشقي ميلاده في المحرم سنة إحدى وخمسين وسبعمائة وحفظ التنبيه وغيره وسمع الحديث من خلائق وأجاز له خلق من بلاد شتى وقرأ بنفسه الكثير وكتب الأجزاء وكان يضرب المثل بجودة ذهنه وحسن أبحاثه توفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة

1 شذرات الذهب 4: 97.

2 شذرات الذهب 5: 88.

3 شذرات الذهب 5: 114.

ص: 153