الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الف وخمسمائة دينار وضرب وعصر وبقي بين أثنين دابرا في البلد يتدين ويسأل فلما كمل ضرب ثانيا وعصر وطلب منه مبلغ آخر فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
50 -
المدرسة الشامية الجوانية
قبلي المارستان النوري. قال ابن شداد: إنشاء ست الشام بنت نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان انتهى. وقد تقدمت ترجمتها في الشامية قبل هذه وكانت هذه المدرسة دارا جعلتها بعدها مدرسة وفيها توفيت ونقلت إلى تربتها بالشامية البرانية ويقال لها الحسامية أيضا كما تقدم فيها. وقال شيخ الاسلام تقي الدين السبكي في فتاويه الكبرى - فصل - قال الشيخ الأمام مختصر كتاب الشامية الجوانية: هذا ما وقفه فخر الدين أبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد الله بن علي بن أحمد الأنصاري ما يأتي ذكرة فمن ذلك جميع الدار بدمشق ومنه بظاهر دمشق ضيعة تعرف ببزينة وحصة مبلغها أحد عشر سهما ونصف سهم من أربعة وعشرين سهما تعرف بجرمانا من بيت لهيا ومنها أربعة عشر سهما وسبع من أربعة وعشرين سهما تعرف بجرمانا من بيت لهيا ومنها اربعة عشر سهما وسبع من أربعة وعشرين سهما من ضيعة تعرف بالتينة من جبة عسال ومنه جميع الضيعة المعروفة بمجيدل القرية ومنه نصف ضيعة تعرف بمجيدل السويدة وقفا على الخاتون ست الشام بنت نجم الدين أيوب بن شادي ثم على بنت أبنها زمرد خاتون بنت حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين ثم على أولادها للذكر مثل حظ الاثنيين ثم على أولاد أولادها ثم على أنسالهم كذلك فإذا انقرضوا ولم يوجدوا عاد على الجهات التي يأتي ذكرها فالدار مدرسة على الفقهاء والمتفقهه الشفعوية المشتغلين بها على المدرس بها الشافعي قاضي القضاة زكي الدين أبي العباس الطاهر أحمد بن محمد بن علي القرشي إن
كان حيا فإن لم يكن حيا فعلى ولده ثم ولد ولده ثم نسله المنتسبين إليه ممن له أهلية التدريس فعلى المدرس الشافعي بهذه المدرسة ومن شرطهم أن يكونوا من أهل الخير والعفاف والسنة غير منسوبين إلى شر وبدعة والباقي من الاملاك على مصالح المدرسة وعلى الفقهاء والمتفقهه المشتغلين بها وعلى المدرس بها قاضي القضاة زكي الدين أو من يوجد من نسله ممن له أهلية التدريس وعلى الأمام المصلي بالمحراب بها والمؤذن بها والقيم المعد لكنسها ورشها وفرشها وتنظيفها وإيقاد مصابيحها يبدأ من ذلك بعمارة المدرسة وثمن زيت ومصابيح وحصر وبسط وقناديل وشمع وما تدعوا الحاجة اليه وما فضل كان مصروفا إلى المدرس الشافعي وإلى الفقهاء والمتفقهه وإلى المؤذن والقيم فالذي هو مصروف إلى المدرس في كل شهر من الحنطة غرارة ومن الشعير غراره ومن الفضة مائة وثلاثون درهما فضة ناصرية والباقي مصروف إلى الفقهاء والمتفقهه والمؤذن والقيم على قدر أستحقاقهم على ما يراه الناظر في أمر هذا الوقف من تسوية وتفضيل وزيادة ونقصان وعطاء وحرمان وذلك بعد إخراج العشر وصرفه إلى الناظر عن تعبه وخدمته ومشارفته للاملاك الموقوفة وتردده إليها وبعد إخراج ثمانمائة درهم فضة ناصرية في كل سنة تصرف في ثمن بطيخ ومشمش وحلوى في ليلة النصف من شعبان على ما يراه الناظر ومن شرط الفقهاء والمتفقهه والمدرس والمؤذن والقيم أن يكونوا من أهل الخير والدين والصلاح والعفاف وحسن الطريقة وسلامة الاعتقاد والسنة والجماعة وأن لا يزيد عدد الفقهاء والمتفقهه المشتغلين بهذه المدرسة عن عشرين رجلا من جملتهم المعيد بها والامام وذلك خارج عن المدرس والمؤذن والقيم إلا أن يوجد في إرتفاع الوقف نماء وزيادة وسعة فللناظر أن يقيم بقدر ما زاد ونما هذا صريح في جواز الزيادة عند السعة بقدرها ومعرفة قدر الزيادة ما علمناه والظاهر أنه مأيوس من معرفته في هذا الوقت فأنه يستدعي معرفة حال الوقف وبسطه في قريب كراسة فراجعه انتهى.
ودرس بها العلامة أبو عمرو بن الصلاح. قال ابن كثير في تاريخة في سنة
ثمان وعشرين وستمائة: وفيها درس الشيخ تقي الدين بن الصلاح الشهرزوري الشافعي بالمدرسة الشامية الجوانية جوار البيمارستان في جمادى الأولى منها انتهى. زاد الأسدي وحضر الملك الصالح الدرس انتهى. وقد تقدمت ترجمة الشيخ تقي الدين بن الصلاح هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية وقال ابن شداد ثم من بعده شمس الدين عبد الرحمن المقدسي ثم انتزعت من يده وتولاها تاج الدين محمد بن أبي عصرون وهو مستمر بها إلى الآن انتهى. قال الذهبي في العبر في سنة ست وتسعين وستمائة: وابن أبي عصرون تاج الدين محمد بن عبد السلام بن محمد بن عبد السلام بن المطهر بن عبد الله ابن أبي سعد بن عصرون التميمي الشافعي مدرس الشامية الصغرى ولد بحلب في سنة عشرة وأجاز له المؤيد الطوسي وطبقته وسمع من أبيه وابن روزبه وجماعة وروى الكثير وكان خيرا متواضعا حسن الإيراد للدرس توفي في شهر ربيع الأول انتهى. ثم درس بها العلامة صدر الدين العثماني المعروف بابن المرحل وبابن الوكيل ورأيت في ذيل العبر في سنة عشر وسبعمائة دخلت وسلطان الوقت الملك الناصر محمد إلى أن قال: ونائب دمشق قره سنقر ونائب حلب استدمر ونائب حماة قبجق ودرس بالعذراوية الصدر سليمان الكردي وبالشامية الجوانية الأمين سالم انتزعاها من ابن الوكيل ثم أعيدتا إليه بشفاعة استدمر ثم ذهب استدمر إلى حماة فأخرق قرا سنقر بابن الوكيل فخارت قوته وأسرع إلى القاضي الحنبلي فحكم باسلامه إلى أن قال: ثم أخذت الشامية وردت إلى الأمين سالم جاءه توقيع من مصر انتهى ملخصا. وقد تقدمت ترجمة ابن الوكيل هذا في دار الحديث الأشرفية الدمشقية. وقال ابن كثير في سنة عشرة المذكورة: في المحرم منها باشر الشيخ أمين الدين سالم تدريس الشامية الجوانية والشيخ صدر الدين سليمان بن موسى الكردي تدريس العذراوية كلاهما انتزعاها من يد ابن
الوكيل بسبب إقامته بمصر وكان قد وصل إلى المظفر فأكرمه ورتب له رواتب لانتمائه إلى نصر المنبجي1 ثم عاد بتوقيع سلطاني إلى مدرستيه فأقام بهما شهراوسبعة أيام ثم استعاداهما منه ورجعتا إلى المدرسين الأولين إلى أن قال: ووقعت منازعة بين صدر الدين بن الوكيل وبين الصدر سليمان الكردي بسبب العذراوية وكتبوا في ابن الوكيل محضرا يتضمن أشياء من القبائح والفضائح والكفريات على ابن الوكيل فبادر ابن الوكيل الى القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي فحكم بإسلامه وحقن دمه وحكم باسقاط التعزيز عنه والحكم بعدالته واستحقاقه للمناصب وأشهد عليه بذلك في المحرم من السنة المذكورة ولكن خرجت عنه المدرستان العذراوية لسليمان الكردي والشامية لأمين سالم ولم يبق معه سوى دار الحديث الأشرفية وقال فيها: في شهر ربيع الآخر كان الأمير سيف الدين استدمر قد قدم دمشق لبعض أشغاله وكان له حنو على الشيخ صدر الدين بن الوكيل فاستنجر له مرسوما بنظر دار الحديث وتدريس العذراوية فلم يباشر ذلك حتى سافر الأمير استدمر فاتفق له بعد يومين أنه وقعت كائن بدار ابن درباس بالصالحية من الحنابلة وغيرهم وذكروا أنه وجد عنده شيء من المنكرات وغير ذلك وبلغ ذلك نائب السلطنة فكاتب فيه فرد الجواب بعزله عن المناصب الدينية فخرجت عنه دار الحديث الأشرفية وبقي بدمشق وليس بيده وظيفة فلما كان في آخر شهر رمضان سافر إلى حلب الشهباء فقرر له نائبها الأمير إستدمر على الجامع شيئا ثم ولاه تدريسا هناك وأحسن إليه انتهى.
قلت: والأمين سالم المذكور هو الشيخ الإمام المفنن أمين الدين سالم بن أبي الدر عبد الرحمن ويقال له لؤلؤ بن عبد الله المعروف بإمام مسجد ابن هشام وكيل بيت المال ميلاده سنة خمس وأربعين وستمائة واشتغل على القاضي عز الدين بن الصائغ ولازم الشيخ محيى الدين النواوي وانتفع به فلما توفي أخذ عن شرف الدين المقدسي وزين الدين الفارقي وغيرهما وأم بمسجد ابن
1 شذرات الذهب 6: 52.
هشام وحدث بالكرسي به وأعاد بعدة مدارس ودرس بالشامية الجوانية المذكورة انتزعها من الشيخ صدر الدين بن الوكيل واستمرت بيده إلى أن توفي في شعبان سنة ست وعشرين وسبعمائة بدمشق ودفن بباب الصغير. وقال الصلاح الصفدي في الوافي في حرف السين المهملة: سالم بن أبي الدر الشيخ أمين الدين مدرس الشامية الجوانية وكان إمام مسجد الفسقار وقرأ على المراكشي مدة ونسخ بعض مسموعاته ورتب صحيح ابن حبان قال الشيخ شمس الدين: سمعت منه الأول من مشيخة ابن عبد الدائم وعاش اثنتين وثمانين سنة وكان ذا دهاء وخبرة بالدعاوى توفي في سنة ست وعشرين وسبعمائة انتهى: وقال ابن كثير في هذه السنة وهي سنة ست وعشرين: وفي يوم الثلاثاء رابع شعبان درس بالشامية الجوانية شهاب الدين ابن جهبل وحضر عنده القزويني القاضي الشافعي جلال الدين وجماعة عوضا عن الشيخ أمين الدين سالم توفي ثم بعد أيام جاء توقيع السلطان بولايتها للقاضي الشافعي المذكور فباشرها في عشرين شهر رمضان انتهى.
وقال ابن كثير في سنة سبع وعشرين: وفي يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة جاء البريد بطلب القاضي الشافعي جلال الدين القزويني الخطيب إلى مصر فدخلها في مستهل شهر رجب فخلع عليه بقضاء مصر إلى أن قال: وأرسل ولده بدر الدين ابن القزويني إلى دمشق خطيبا بالأموي وعلى تدريس الشامية الجوانية انتهى على قاعدة والده جلال الدين القزويني فخلع عليه في أواخر شهر رجب ثاني عشريه وحضر عنده الأعيان انتهى. ثم درس بها الفقيه أبو الفتح السبكي قريب الشيخ تقي الدين السبكي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الركنية. ثم درس بها الإمام العالم الصدر الكامل الرئيس قاضي العساكر الحلبية ناصر الدين أبو عبد الله محمد ابن الصاحب شرف الدين يعقوب الحلبي ثم الدمشقي ولد بحلب الشهباء وسمع من ابن النصيبي1 وغيره ودرس وولي كتابة السر بحلب الشهباء ثم نقل إلى دمشق فولي كتابه السر بها ومشيخة الشيوخ ودرس بالناصرية والشامية هذه.
1 شذرات الذهب 6: 38.
قال السيد شمس الدين الحسيني في ذيل العبر في سنة ستين وسبعمائة: وفي شهر ربيع الأول صرف القاضي ناصر الدين الحلبي عن كتابة السر بدمشق ومشيخة الشيوخ إلى كتابة سر حلب الشهباء فولى بعده كتابة السر بدمشق شيخنا وكيل بيت المال القاضي أمين الدين بن القلانسي مع تدريس الناصرية والشامية الجوانية ومشيخة الشيوخ انتهى. ثم قال في سنة ثلاث وستين وسبعمائه: ومات بدمشق القاضي الرئيس النبيل أمين الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي جمال الدين ابي العباس أحمد بن محمد بن نصر الله التميمي الدمشقي ابن القلانسي ولد سنة إحدى وسبعمائة وأجاز له الحافظ شرف الدين الدمياطي1 وغيره وحدث عن إسماعيل ابن مكتوم وعيسى المطعم وست الوزراء وغيرهم وولي قضاء العساكر بدمشق ووكالة بيت المال مرات ودرس بالعصرونية ثم ولي كتابة السر عوضا عن القاضي ناصر الدين الحلبي ومشيخة الشيوخ وتدريس الناصرية والشامية الجوانية ثم عزل في العام الماضي وأوذي وأدى في المصادرة جملة وتوفي في شهر ربيع الأول انتهى. ثم قال في سنة ثلاث وستين المذكورة: ومات القاضي ناصر الدين الحلبي وكان عاد في العام الماضي إلى دمشق على جهاته وكان دينا فاضلا عفيفا نزها عديم الشر تام العقل توفي في ذي القعدة وتولي بعده تدريس الناصرية سيدنا قاضي القضاة بهاء الدين أبو حامد السبكي2 وتدريس الشامية الجوانية قاضي القضاة بدر الدين السبكي انتهى وقد تقدمت ترجمة قاضي القضاة بدر الدين السبكي هذا في المدرسة الأتابكية. ثم درس بها قاضي القضاة ولي الدين أبو ذر عبد الله ابن قاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السبكي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية.
وقال ابن قاضي شهبة في ذيله في شهر رمضان سنة ست وعشرين في وفاة ابن الشيرجي: ولما مات القاضي ولي الدين سنة خمس وثمانين ولي القاضي سري الدين تدريس الشامية الجوانية واستمرت بيده مع أن فتح الدين بن
1 شذرات الذهب 6: 12.
2 شذرات الذهب 6: 226.
الشهيد وليها بمرسوم السلطان فلم تحصل له انتهى. ثم درس بها بعده قاضي القضاة شهاب الدين الباعوني عوضا عنه في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانمائة بولاية النائب تنبك كما في المدرسة الركنية ثم درس بها الشيخ شهاب الدين بن حجي وقد تقدمت ترجمته في المدرسة الأتابكية.
وقال الأسدي في تاريخه: في ذي القعدة سنة خمس عشرة وثمانمائة وفي يوم الأحد ثامن عشره حضر مدرس الشامية البرانيه ثم درس بعده شيخنا الشيخ جمال الدين الطيماني في الشاميه الجوانية ونزل له عن ربع تدريسها شيخنا الحافظ شهاب الدين بن حجي انتهى. ثم قال في المحرم سنة ست عشرة وثمانمائة: وفي يوم الأحد ثاني عشريه حضر الشيخ شهاب الدين بن نشوان تدريس المدرسة العذراوية نزل له عنه الشيخ شهاب الدين بن حجي في مرض موته إلى أن قال: ثم درس قاضي القضاة نجم الدين بن حجي بالشامية الجوانية عوضا عن أخيه في النصف والنصف الآخر بيد نقيب الأشراف وحضر عنده القاضي الشافعي وهو شمس الدين الأخنائي وجماعة من الفقهاء وأخذ في تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي} الآية ثم قال في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثمانمائة: ثم حضر قاضي القضاة في الشامية الجوانية والغزالية وهذا أول شروع القاضي في التدريس انتهى. ثم قال في شوال سنة ثلاث وعشرين: وفي يوم الأحد سادس عشريه درس قاضي القضاة الشافعي بالمدرسة الشامية الجوانية ثم درس بالظاهرية والركنية والناصرية وجعل يوم الأحد للأولتين ويوم الأربعاء بين الثلاث وقد كان له مدة طويلة لم يحضر ثم قال في شوال سنة أربع وعشرين: لما عزم قاضي القضاة ابن حجي على الذهاب إلى الحجاز استخلف القاضي السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف وجعل الشيخ شمس الدين البرماوي نائبه في الخطابة والمدارس المتعلقة به غير مدارس القضاء وهي الشاميتان والظاهرية الجوانية انتهى. وقد تقدمت ترجمة قاضي القضاة نجم الدين ابن حجي هذا في المدرسة الركنية. ثم قال في ذي القعدة سنة خمس وعشرين: وفي يوم الأربعاء خامسه
درس الشيخ شمس الدين البرماوي بالشامية الجوانية والظاهرية نيابة عن بهاء الدين ابن قاضي القضاة نزل له والده عنهما بسبب أن شرط واقف الشامية البرانية أن لا يجمع بينها وبين غيرها انتهى. وقد تقدمت ترجمة شمس الدين البرماوي هذا في المدرسة الأمينية. ثم قال في يوم ثامن شهر ربيع الأول: باشر تدريس الشامية الجوانية الشيخ علاء الدين بن سلام نيابة عن السيد شهاب الدين ابن نقيب الأشراف وعن بهاء الدين ولد قاضي القضاة عوضا عن الشيخ شمس الدين البرماوي فانه لما توفي ولده وكان عمره نحو عشرين سنة وكان نجيبا لم يقدر على الاقامة بدمشق فسافر إلى مصر في أوائل شعبان سنة ست وعشرين والله سبحانه وتعالى أعلم وتقدم كل ذلك بالأمينية ثم قال في شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين: وفي يوم الأربعاء سابعه حضر بهاء الدين أبو البقاء ابن قاضي القضاة نجم الدين بن حجي الدرس في الظاهرية الجوانية وحضر عنده والده والقاضيان الحنفي هو ابن الكشك والمالكي هو الأموي وحاجب الحجاب هو سيباي وجماعة من الأمراء والفقهاء والمباشرين ودرس في قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً} الآية في أول سورة الفتح واشتغل يدرس بنفسه بالظاهرية والشامية الجوانية انتهى. ثم قال: في يوم الأحد ثامنه درست بالشامية البرانية إلى أن قال: ثم درست بالشامية الجوانية والظاهرية نيابة عن بهاء الدين ولد قاضي القضاة نجم الدين انتهى. ثم قال: وفي ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وفي يوم الأحد ثانيه حضر محيى الدين المصري الدرس بالشامية البرانية وحضر بالشامية الجوانية شيخنا استحبابا لاستنابة السيد فإنه لم يرد في ذلك شيء انتهى. ثم قال: وفي شعبان سنة ثمان وثلاثين في مستهله وهو ثاني شباط درست بالشامية الجوانية نيابة عن القاضي كمال الدين بن البارزي يعني كاتب سر مصر وكان السيد قد استنزل القاضي بهاء الدين بن حجي عن النصف الذي كان بيده فلما توفي السيد صار التدريس المذكور في جملة وظائف السيد إلى القاضي زين الدين عبد الباسط يعني ناظر الجيش بمصر فنزل عنه في هذه السنة للمذكور
بمبلغ كثير وجاءني كتابه في هذه الأيام يسألني في ذلك وكان لها سنين لم يحضر بها أحد والمدرس يعني محيى الدين المصري والمعيد يعني اللوبياني يقبضان معلومها كاملا ويحصل للفقهاء شيء يسير جدا انتهى. ثم قال في ذي القعدة سنة تسع وأربعين: وفي يوم الأحد خامسه حضرت بالمدرسة الشامية الجوانية ثم الظاهرية والتقوية انتهى. وولي الإعادة بهذه المدرسة جماعات منهم الإمام العلامة بقية السلف مفتي الشام جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضي محيي الدين الحسن بن محمد بن عمار بن متوج بن جرير الحارثي المعروف بابن قاضي الزبداني ميلاده في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين وستمائة وسمع الحديث من جماعة وكتب بخطه بعض الطباق وتفقه على الشيخ برهان الدين الفزاري وكمال الدين بن قاضي شهبة وكمال الدين بن الزملكاني وأذن له بالفتوى ودرس قديما بالنجيبيه سنة ست وعشرين ثم بالظاهرية الجوانية والعادلية الصغرى كما يأتي فيهن وأعاد بالمدرسة الشامية ودرس بها نائبا عن غيره مدة.
قال الحافظ ابن حجي السعدي: وكان يكتب على الفتاوى كتابة جيدة بخط حسن وعبارة محررة حتى كان شيخه برهان الدين فيما بلغنا يثني عليه في ذلك واشتهر بدمشق في شأن الفتوى وصار المشار إليه في ذلك ويقال إنه لم يضبط عليه فتوى أخطأ فيها وكان معظما تخضع له الشيوخ ويقصد لقضاء حوائج الناس عند القضاة وغيرهم ويمشي بنفسه في قضاء ذلك وعنده تواضع وأدب توفي في مستهل المحرم سنة ست وسبعين وسبعمائة شهيدا بالطاعون ودفن بالصالحية ومنهم العلامة نجم الدين ابن الحابي وقد تقدمت ترجمته في الدماغية ومنهم الشيخ تقي الدين اللوبياني.
قال الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة في شهر رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة: وفي يوم الاثنين رابع عشريه وقع أمر ينكر جدا لم يقع نظيره في هذه الأزمان وهو أن الشيخ تقي الدين اللوبياني بيده إعادة الشامية الجوانية وقد عمرت وهو يباشرها ويقبض معلومها هو والمدرس فلما جاء الأمير محمد