الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسائل ثم إنه ترك المدارس أيام القاضي ولي الدين وجلس بالجامع يشتغل ويفتي وكان يرجع إلى دين ويعاني القوة وآلات الحرب أخذ ذلك عن القونوي وكان فيه إحسان إلى الطلبة ويساعدهم وعنده مروءة وعصبية وكان يحج كثيرا ويتجر أثناء ذلك وكان ينهي عن المنكر ويعلم الناس في طريق الحج أمور دينهم ميلاده سنة سبع بتقديم السين وثلاثين وسبعمائة بدمشق توفي في ذي القعدة سنة ثمانمائة وهو متوجه إلى العقبة بطريق الحج ودفن بالطبيلة انتهى.
30 -
المدرسة الأصفهانية
بحارة الغرباء وبالقرب من درب الشعارين وكانت قبل ذلك تعرف بسكن شرف الدين إسماعيل بن التبي بناها رجل من أصبهان تاجر ودرس بها جمال الدين عبد الكافي قال الذهبي في العبر في سنة تسع وثمانين وستمائة: خطيب دمشق جمال الدين أبو محمد عبد الكافي بن عبد الملك بن عبد الكافي الربعي الدمشقي المفتي ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة وسمع من الزبيدي وطائفة وناب القضاء مدة وكان دينا حسن السمت فيه صفة مفيدة كثيرة مات في سلخ جمادى الأولى انتهى. ثم من بعده الفقيه جمال الدين أحمد بن عبد الله المعروف بالمحقق1 وهو مستمر بها إلى الآن قاله القاضي عز الدين بن شداد في كتابه الأعلاق الخطيرة.
1 شذرات الذهب 5: 426.
31 -
المدرسة الاقبالية
داخل باب الفرج وباب الفراديس بينهما شمالي الجامع والظاهرية الجوانية وشرقي الجاروخية ولاقبالية الحنفية وغربي التقوية بشمال أنشأها جمال الدين بل جمال الدولة إقبال عتيق ست الشام2 وقال ابن شداد أنشأها خواجا إقبال خادم نور الدين الشهيد انتهى. ورأيت بخط الأسدي على العبر: جمال
2 شذرات الذهب 5: 67.
الدين خادم السلطان صلاح الدين واقف الاقباليتين التي للحنفية والتي للشافعية بدمشق توفي ببيت المقدس انتهى وقال الحافظ بن كثير في تاريخه سنة ثلاث وستمائة إقبال الخادم جمال الدولة أحد خدام الملك صلاح الدين واقف الاقباليتين وكانتا دارين فجعلهما مدرستين ووقف عليهما وقفا الكبيرة للشافعية والصغيرة للحنفية وعليها ثلث الوقف وكانت وفاته بالقدس الشريف انتهى زاد الأسدي أنها في ذي القعدة
فائدة وقال ابن كثير في سنة ثمان وعشرين وستمائة وفيها تكامل بناء المدرسة الاقبالية التي بسوق العجم من بغداد المنسوبة إلى إقبال الشرابي وحضر بها الدرس وكان يوما مشهودا واجتمع فيها جميع المدرسين والمفتين ببغداد وعمل بصحنها قباب الحلوى فحمل منها إلى جميع المدارس والربط ورتب فيها خمسة وعشرين فقيها لهم الجوامك الدارة في كل شهر والطعام في كل يوم والحلوى في أوقات المواسم والفواكه في زمانها وخلع على المدرسين والمعيدين والفقهاء يومئذ وكان وقفا حسنا تقبل الله منه انتهى وتبعه عليه الأسدي في تاريخه في السنة المذكورة قال ابن شداد ثم وليها شمس الدين بن سني الدولة قال الذهبي في سنة خمس وثلاثين وستمائة وشمس الدين بن سني الدولة قاضي القضاة أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن الدمشقي الشافعي والد قاضي القضاة صدر الدين أحمد ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وتفقه على ابن أبي عصرون والقطب النيسابوري وسمع من احمد ابن الموازيني وطائفة توفي في ذي القعدة انتهى قال ابن شداد ثم وليها من بعده ولده صدر الدين قال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وخمسين وستمائة وفيها توفي ابن سني الدولة قاضي القضاة أبو العباس أحمد الملقب بصدر الدين بن يحيى بن هبة الله بن الحسن التغلبي الدمشقي المعروف بابن سني الدولة وهو لقب لجده الحسن ولده سنة تسعين وخمسمائة وسمع من الخشوعي وجماعة وتفقه على أبيه قاضي القضاة
شمس الدين وعلى فخر الدين بن عساكر وبرع في المذهب وقرأ الخلاف وقل من نشأ مثله في صيانته وديانته واشتغاله ورياسته ودرس في سنة خمس عشرة وأفتى بعد ذلك وناب في القضاء عن أبيه ثم ولي وكالة بيت المال ودرس بالاقبالية والجاروخية وولي القضاء مدة ورجع من عند هولاكو متمرضا وأدركه الموت ببعلبك في جمادى الآخرة وله ثمان وسبعون سنة انتهى وقال غيره ثم اشتغل بمنصب القضاء مدة ثم عزل واستمر على تدريس الاقبالية المذكورة وعلى الجاروخية جوارها كما سيأتي بيانه في حرف الجيم وقد درس أيضا بالعادلية الكبرى جوارها كما سيأتي في حرف العين المهملة ودرس بالناصرية وهو أول من درس بها كما سيأتي في حرف النون وخرج له الحافظ الدمياطي معجما توفي ببعلبك في جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وستمائة قال ابن شداد ثم وليها من بعده ولده نجم الدين بن سني الدولة ثم من بعده بدر الدين بن خلكان ثم شمس الدين بن خلكان بعد أن توجه بدر الدين المذكور إلى الديار المصرية وناب عن شمس الدين المذكور محيي الدين النواوي إلى آخر سنة تسع وستين وستمائة ثم تولاها تاج الدين المراغي المعروف بابن الجواب وهو من أصحاب نجم الدين البادرائي وهو مستمر بها إلى الآن انتهى
أما النواوي فقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية وأما المراغي فقال ابن كثير في سنة ثلاث وتسعين وستمائة الشيخ الإمام العلامة تاج الدين موسى بن محمد بن موسى المراغي المعروف بابن الجواب الشافعي درس بالاقبالية وغيرها وكان من فضلاء الشافعية له يد في الفقه والأصول والنحو وفهم جيد قوي توفي فجأة يوم السبت ودفن بمقابر باب الصغير وقد جاوز التسعين انتهى ثم درس بها الشيخ العلامة قاضي القضاة وشيخ الشيوخ فريد العصر علاء الدين أبو الحسن علي بن نور الدين أبي الفداء إسماعيل بن يوسف القونوي التبريزي ولد بمدينة قوينة سنة ثمان
وستين وستمائة تقريبا واشتغل هناك وقدم دمشق في أول سنة ثلاثه وتسعين وله ترجمه طويله توفي بدمشق سنة تسع بتقديم التاء وعشرين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون ثم درس عوضا عنه الشيخ شهاب الدين بن المجد وهو بالقاهرة
قال ابن كثير في سنة سبعمائة وفي شوال درس بالإقبالية الشيخ شهاب الدين بن المجد عبد الله عوضا عن علاء الدين القونوي بحكم إقامته بالقاهرة انتهى والشيخ شهاب الدين هو قاضي القضاة شهاب الدين محمد بن المجد عبد الله بن الحسين بن علي الروذراوري الاربلي الأصل ثم الدمشقي قاضي قضاة الشافعية بدمشق ولد سنة اثنتين وستين وستمائة اشتغل وبرع وحصل وأفتى سنة ثلاث وتسعين ودرس بالاقبالية هذه ثم بالرواحية وتربة أم الصالح ثم ولي وكالة بيت المال ثم صار قاضي قضاة الشام إلى أن توفي في مستهل جمادى الآخرة ثم درس بالاقبالية المذكورة الإمام العلامة المدرس المحقق عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن خليفة بن عبد العالي وهو نابلسي الأصل الحسباني ميلاده تقريبا سنة ثماني عشرة وسبعمائة وأخذ بالقدس عن الشيخ تقي الدين وهو القلقشندي الأصل ولازمه حتى فضل وقدم دمشق سنة ثمان وثلاثين فقرر فقيها بالشامية البرانية وأنهاه مدرسها الشيخ شمس الدين ابن النقيب وانتهى معه الشيخ علاء الدين بن حجي في السنة المذكورة ولم يزل في نمو وازدياد واشتهر بالفضيلة ولازم الشيخ فخر الدين المصري حتى أذن له بالإفتاء ودرس وأفتى وأفاد وقصد بالفتاوى من البلاد وناب عن أبي البقاء والبلقيني وكان ممن قام على القاضي تاج الدين السبكي وأخذ منه تدريس الأمينية ودرس بالاقبالية هذه والجاروخية توفي في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة ودفن بباب الصغير قبلي جامع جراح على يسرة المار نحو القبلة ثم درس بها نحو سنة خمسين وسبعمائة الكمال أبو بكر بن الشريشي وقد تقدمت ترجمته في دار الحديث الناصرية ثم درس بها بعده ولده العلامة الأصيل إمام أهل اللغة في عصره بدر الدين أبو عبد
الله بن محمد أخذ العلم عن والده وقرأ النحو على أبي العباس العنابي وبرع في الفقه واللغة والغريب ونظم الشعر وكان يستحضر الفائق للزمخشري والصحاح للجوهري والجمهرة والنهاية وغريب أبي عبيد والمنتهى في اللغة للبرمكي وهو أكثر من ثلاثين مجلدا وقد عقد له مجلس فحضره أعيان علماء دمشق وامتحن في هذه الكتب في شعبان سنة ثلاث وستين ودرس بالاقبالية هذه نزل له عنها والده وكان قليل الاختلاط بالناس منجمعا على طلب العلم كان يقول أخوه شرف الدين أخي بدر الدين أزهد مني قال الحافظ تقي الدين بن رافع اشتغل باللغة والفقه وبرع في اللغة ودرس ونظم الشعر وكان متوددا للناس حسن الخلق توفي في شهر ربيع الأول سنة سبعين وسبعمائة عن ست وأربعين سنة كما قاله ابن حبيب في تاريخه ودفن عند والده ثم درس بها ابن أخته قاضي القضاة جلال الدين أبو المعالي قال الأسدي محمد بن محمد بن عثمان بن أحمد بن عمرو بن محمد بن قاضي القضاة جلال الدين أبو المعالي ابن قاضي القضاة نجم الدين الزرعي الأصل الدمشقي الشهير بابن شمرنوح سبط الشيخ جمال الدين ابن الشريشي رباه جده وخالاه بدر الدين وشرف الدين حفظ المنهاج وحضر المدارس بين الفقهاء ونزل له خاله بدر الدين عن تدريس الاقبالية ولم يتم أمره بها نازع فيها بعد ذلك وأخذها وكان توجه إلى حلب وناب لابن عمه فخر الدين ثم تولى قضاء حلب بعد وفاته في شوال سنة ثمان وسبعين ثم قدم دمشق في شهر رمضان متوليا قضاء العسكر عوضا عن القاضي شرف الدين ووكالة بيت المال وتدريس الاقبالية ثم استعاد الحسباني منه الاقبالية بعد شهر ثم استعادها هو في آخر السنة ثم ولي هو قضاء حلب بعد عزل المعري في ربيع الآخر سنة ثمانين وصالح الحسباني عن الافبالية بمال وباشر قضاء حلب واستمر إلى أن توفي قال ابن قاضي شهبة رأيت في بعض تواريخ المصريين أنه كان جميل الوجه قليل الكلام
كثير الصمت جيد المعرفة والدراية لاحكام الشريعة توفي في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة قال ابن حجي وما أظنه بلغ الأربعين انتهى كلام الأسدي ثم درس بها الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن الإمام العلامة عماد الدين إسماعيل الحسباني ميلاده سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وسبعمائة واشتغل في صباه بعلم الفرائض وأتقنها ثم اشتغل بالعربية على أبي العباس العنابي فبرع فيها وطلب الحديث وقرأ قراءة حسنة وحصل الكتب وفضل في هذا العلم ورحل إلى القاهرة وسمع بها وبدمشق من جماعة وحصل الأجزاء وضبط الأسماء واعتنى بتحرير المشتبه منها وكتب بخطه أشياء نسخا وتصنيفا وكان يحضر عند والده في الحلقة أي في حلقة الفقه وفهمه جيد صحيح ودرس بالاقبالية هذه والأمينية وغيرهما وخطب بجامع التوبة وأفتى وحكم نيابة مدة ثم بعد الفتنة ولي قضاء القضاة استقلالا وشارك في الخطابة ومشيخة الشيوخ قال الشيخ تقي الدين الأسدي وكانت نفسه سامية وامتحن من جهة الدولة وكاد يهلك وجرى له مع القاضي برهان الدين ابن جماعة فتنة وآداه ابن جماعة كثيرا وكان عليه مآخذ في دينه وأكثر الفقهاء يكرهونه مات في شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وثمانمائة ودفن بقاسيون ثم وليها الشيخ تقي الدين بن قاضي شهبة قال في تاريخه في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة وفي يوم الأحد سادس عشريه درس الولد أبو الفضل محمد حفظه الله تعالى بالمدرسة الاقبالية وكنت نزلت له عنها وحضر عنده القاضي تقي الدين الحصني ونوابه وجمع من الفقهاء والطلبة ولم أكن حضرتها درسا إلى الآن وكنت قد وليتها أنا والشيخ شمس الدين الكفيري عن تاج الدين الحسباني نزل لي وله عن التدريس والنظر فنازع ابن الأفتكين في النظر واستولى عليه وعمرها ولما مات الشيخ شمس الدين الكفيري وليت النصف الذي كان بيده انتهى