الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- فرع: صلاة الليل في الثلث بعد النصف منه أفضل نصًّا، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ» [البخاري 3420، ومسلم 1159].
فصل
في سجود التلاوة والشكر
- مسألة: (وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ) سنة مؤكدة؛ للأوامر الواردة فيه، ولا يجب؛ لما روى زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:«قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» [البخاري 1073، ومسلم 577]، وقال عمر رضي الله عنه:«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» [البخاري 1077].
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: أنه واجب مطلقاً في الصلاة وغيرها؛ للأمر به، كقوله تعالى:{فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 62]، ولقوله تعالى:{وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الإنشقاق: 21].
وأجيب: بأن الأمر صُرف للاستحباب عن الوجوب للأدلة السابقة، وبأن الذم لمن تركه تكذيباً واستكباراً، ولهذا قال تعالى قبلها:{فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [الإنشقاق: 20].
- مسألة: يسن سجود التلاوة (لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ) وهو الذي يَقْصِدُ الاستماعَ؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ، فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعاً لجَبْهَتِهِ» ، ولمسلم:«فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» [البخاري 1079، ومسلم 575].
- فرع: إن لم يسجد القارئ لم يسجد المستمع؛ لما روى سليمان بن حنظلة قال: قرأت عند ابن مسعود رضي الله عنه السجدة، فنظرت إليه، فقال:«مَا تَنْظُرُ؟ أَنْتَ قَرَأْتَهَا، فَإِنْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا» [عبدالرزاق 5907].
- فرع: لا يسن السجود للسامع، وهو من لم يقصد الاستماع، وهو من المفردات؛ لما ثبت عن عثمان رضي الله عنه:«إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ» ، ونحوه عن ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين رضي الله عنهم [عبد الرزاق 3/ 344 - 345]، ولم يُعْلَمْ لهم مخالف في عصرهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر، فلم يشاركه في السجود كغيره.
- مسألة: سجود التلاوة والشكر صلاة؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «لا يَسْجُدُ الرَّجُلُ إِلَاّ وَهُوَ طَاهِرٌ» [البيهقي 427]، ولأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالى، فكان صلاة كسجود الصلاة، فيشترط لهما ما يشترط لصلاة نافلة، من الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة وغيرها.
واختار شيخ الاسلام: أنه ليس صلاة؛ لحديث عبادة رضي الله عنه مرفوعاً: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» [البخاري 756، ومسلم 394]، ولحديث علي
رضي الله عنه مرفوعاً: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الْوُضُوءُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» [أحمد 1072، وأبو داود 61، والترمذي 3، وابن ماجه 275]، وسجود التلاوة والشكر لم يثبت لهما قراءة الفاتحة، ولا تكبير، ولا تسليم، ولما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما:«أنه يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» [البخاري تعليقًا مجزومًا 2/ 41، ووصله ابن أبي شيبة 4354]، لكن قال شيخ الإسلام:(هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر)، وعليه يحمل أثر ابن عمر السابق.
- ضابط: الصلاة عند شيخ الإسلام: ما كانت مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم، ويقرأ فيها بفاتحة الكتاب.
- مسألة: صفة سجود التلاوة:
1 -
التكبير له، ولا يخلو سجود التلاوة من أمرين:
الأول: أن يكون داخل الصلاة: فيكبِّر عند الهَوِيِّ والرفع باتفاق الأئمة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ، وَرَفَعَ» [البخاري 785، ومسلم 392].
(وَ) الثاني: أن يكون خارجَ الصلاة: فـ (يُكَبِّرُ) تكبيرتين، اتفاقاً، تكبيرة (إِذَا سَجَدَ)، بلا تكبيرة إحرام، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما:«كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ، فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ، وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ» [أبو داود 1413]، (وَ) تكبيرةً (إِذَا رَفَعَ) من السجود؛ لأنه سجود مفرد، فشرع التكبير
في ابتدائه وفي الرفع منه، كسجود السهو وصلب الصلاة.
واختار شيخ الاسلام: أنه لا يسن التكبير للهوي ولا للرفع منه، لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هو بصلاة، وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما في التكبير في أوله، فضعفه النووي والحافظ.
- فرع: يرفع يديه عند تكبيرة السجود، سواء سجد في الصلاة أم خارجها؛ لعموم حديث وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه:" أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا خَفَضَ، وَإِذَا رَفَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ "[أحمد 18853]، ولأنها تكبيرة افتتاح.
وعنه: لا يرفعهما في الصلاة، قال في الشرح:(إنه قياس المذهب)؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «وَكَانَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ» [البخاري 735، ومسلم 390]، وهو مقدم على حديث وائل رضي الله عنه؛ لأنه أخص منه.
وأما خارجَها: فتَقَدَّم أنه لا يكبر عند شيخ الإسلام.
2 -
(وَيَجْلِسُ) بعد الرفع منه إذا كان في غير الصلاة؛ ليكون سلامه في حال جلوسه.
ولا يتشهد اتفاقاً؛ لأنه لم ينقل.
3 -
(وَيُسَلِّمُ) وجوباً، وتجزئ واحدة؛ لحديث علي رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» ، قال النووي: (لما رواه ابن أبي داود بإسناده الصحيح
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «أنه كان إذا قرأ السجدة سجد ثم سلم» [التبيان في آداب حملة القرآن 152).
وقال شيخ الاسلام: لا يسلم؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، قال أحمد:(أما التسليم فلا أدري ما هو).
- فرع: أركان سجود التلاوة ثلاثة: السجود على الأعضاء السبعة، والرفع من السجود، والتسليمة.
وواجباته ثلاثة: تكبيرة السجود، وتكبيرة الرفع، وقول سبحان ربي الأعلى مرة واحدة.
وعلى الصحيح: ركنها السجود على الأعضاء السبعة، وواجبها التسبيح مرة.
- مسألة: (وَكُرِهَ لِإِمَامٍ قِرَاءَتُهَا) أي: آية السجدة (فِي) صلاة (سِرِّيَّة، وَ) كره أيضاً (سُجُودُهُ لَهَا) في السرية؛ لأنه إن لم يسجد لها كان تاركاً للسنة، وإن سجد لها أوجب الإيهام والتخليط على المأموم.
واختار ابن قدامة: أنه لا يكره؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنهما: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ، فَرَأَيْنَا أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ» [أحمد 5556، وأبو داود 807، وفيه ضعف]، ولما ورد عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم: أنهما صلَّيَا بأصحابهما الظهر، فسجدا فيها [ابن أبي شيبة: 4387، 4388].
- فرع: متابعة المأموم لإمامه في سجود التلاوة لا تخلو من أمرين:
الأول: في الصلاة الجهرية: فتجب متابعته، وأشار إليه بقوله:(وَعَلَى مَأْمُومٍ مُتَابَعَتُهُ فِي غَيْرِهَا)، أي: في غير الصلاة السرية؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» [البخاري 722، ومسلم 414].
الثاني: في الصلاة السرية: فيخير المأموم بين المتابعة وتركها، وهو من المفردات؛ لأنه ليس بمسنون، ولأن المأموم ليس بتال ولا مستمع، لكن الأفضل المتابعة.
واختار ابن قدامة: أنه يلزمه المتابعة؛ لحديث أبي هريرة السابق.
- مسألة: (وَ) يسن في غير صلاة (سُجُودُ شُكْرٍ) لله تعالى، (عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعَمٍ، وَانْدِفَاعِ نِقَمٍ)، مطلقاً سواء كانت النعمة عامة أم خاصة، دينية أم دنيوية؛ لحديث أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه:«أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لله تبارك وتعالى» [أحمد 20455، وأبو داود 2774، والترمذي 1578، وابن ماجه 1394]، ولحديث كعب بن مالك رضي الله عنه لمَّا بُشِّرَ بتوبة الله عليه قال:«فَخَرَرْتُ سَاجِداً» [البخاري 4418، ومسلم 2769]، وعن علي رضي الله عنه: أنه «سجد حين وجد ذا الثُّدَيَّةِ في الخوارج» [أحمد 848].
- فرع: لا يُشرع سجود الشكر للنعم الدائمة؛ لأنه يقتضي أن يكون