الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب الفعل المضارع:
وَإِنْ وَجَدْتَ هَمْزَةً أَوْ تَاءَ
…
أَوْ نُونَ جَمْعٍ مُخْبِرٍ أَوْ يَاءَ
قَدْ أُلْحِقَتْ أَوَّلَ كُلِّ فِعْلِ
…
فَإِنَّهُ المُضَارِعُ المُسْتَعْلِى
حروف المضارعة هي: الهمزة، والنّون، والتّاء، والياء.
فإذا اتَّصل أَحَدُهَا بأَوّل فعلٍ ماضٍ سُمّيَ مُضارِعا وَعَادَ مَعَهَا. [مُعْرَباً1] .
فالهمزة تختصّ بالمتكلّم، ويستوي فيه المذكّر والمؤنَّث، كـ (أَنَا أَفْعَلُ) .
والنّون إذا كان معه [11/أ] غيره، كـ (نَحْنُ نَفْعَلُ) ، أو يكون معظّماً نَفْسَهُ.
والتّاء للمذكّر الحاضر، كـ (أَنْتَ تَفْعَلُ) .
والياء للمذكّر الغائب، كـ (هُوَ يَفْعَلُ) .
ونون العظمة تختصّ باسم الله تعالى.
وأمّا قولُ الملوك: (نَحْنُ نَفْعَلُ) ؛ قيل: لَمّا كانت تصاريف أقضية الله تعالى تجري على أيدي خَلْقِهِ نُزِّلَتْ أفعالهم منزلة فِعْلِه مجازًا؛ وعلى هذا الحكم يجوز أن يَنطق بالنّون مَن لا يباشِر الأمر بنفسه.
وأمّا قولُ العَالِم: (نَحْنُ نبيِّنُ) ؛ فهو مُخْبِرٌ عن نفسه وأَهْلِ مقالته.
وَلَيْسَ فِي الأَفْعَالِ فِعْلٌ يُعْرَبُ
…
سِوَاهُ والتِّمْثَالُ فِيهِ: يَضْرِبُ2
هذا الفعل شابه الاسم.
1 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق..
2 في متن الملحة 9، وشرح الملحة 75: والتَّمْثِيلُ فِيهِ: يَضْرِبُ.
والمضارعة هي: المشابَهة؛ فلذلك أُعْرِبَ1.
وتوجيه ذلك: أنّه يكون مُبْهما زمني الحال والاستقبال، كما يكون الاسم مُبْهما في حال تنكيره.
ويكون مُخْتَصا بدخول حرف التَّنفيس عليه، كما يختصّ الاسم بدخول حرف التّعريف عليه.
وتدخلُه لام الابتداء، كقولك:(لزيدٌ قائم)2.
وهو جَارٍ على حركات الاسم وسَكَنَاته وعدد حروفه في قولك: (هو يَضْرِبُ) ، (زَيْدٌ ضَارِبٌ) ، فلمَّا شابه المُعْرَبَ أُعْرِبَ.
1 أُعرب الفعل المضارِع لمشابهته الاسم من عِدّة أوجه - ذكر الشّارح منها ثلاثة أوجه - ومنها:
1-
أنّ هذا الفعل يشترك فيه الحال والاستقبال فأشبه الأسماء المشتركة؛ كالعين ينطلق على العين الباصرة وعلى عين الماء، وعلى غير ذلك.
2-
أن يكون صفة كما يكون الاسم كذلك، تقول:(مررت برجل يضرب)، كما تقول:(مررت برجل ضارب) ، فقد قام (يضرب) مقام (ضارب) .
أسرار العربيّة 27.
ويُنظر: التّبصرة 1/76، 77، واللّباب 2/20، وشرح المفصّل 7/6، وشرح ألفيّة ابن معطٍ 1/241.
2 لام الابتداء تدخل على الفعل المضارِع في خبر (إنّ) ، كما تدخل على الاسم، تقول:(إنّ زيدًا ليقوم)، كما تقول:(إنّ زيدًا لقائم) .
ولا تدخل هذه اللاّم على الفعل الماضي والأمر؛ لبُعد ما بينهما وبين الاسم، فلا تقول:(إنّ زيدًا لقام) و (وَلأَكرِمْ زيدًا يا عمرو) .
يُنظر: التّبصرة 1/76، 77، وأسرار العربيّة 26، واللّباب 2/20، وشرح المفصّل 7/6.
[11/ب]
وَالأَحْرُفُ الأَرْبَعَةُ المُتَابَعَهْ
…
مُسَمَّيَاتٌ أَحْرُفَ المُضَارَعَهْ
وَسِمْطُهَا الْحَاوِي لَهَا نَأَيْتُ
…
فَاسْمَعْ وَعِ الْقَوْلَ كَمَا وَعَيْتُ
السِّمْطُ1: الشّيءُ المنظوم كالقلادة والعِقْد.
قال: هذه يَجْمَعُهَا كلمةُ: (نَأَيْتُ) ؛ ويجمعها - أيضا -: (أنيت) و (أَتَيْنَ) و (تَنْأَي) .
وَضَمُّهَا مِنْ أَصْلِهَا الرُّبَاعِي
…
مِثْلُ: يُجِيْبُ مِنْ أَجَابَ الدَّاعِي
يقول: إنّ هذه الحروف تكون مضمومةً إذا كان ماضي2ما اتّصلت به رُباعيا، كـ (يُجِيْبُ) مْن (أَجَابَ) ، و (يُصِيْبُ) مِن (أَصَابَ) .
وَمَا سِوَاهُ فَهْيَ مِنْهُ تُفْتَتَحْ
…
وَلَا تُبَلْ أَخَفَّ وَزْنٌ أَمْ رَجَحْ
يقول: إِنَّ المضارِع إن نقص ماضيه عن هذه الأربعة أحرف، كقولك:(ذَهَبَ) فلا يُضمّ أوّله بل يكون مفتوحا، كقولك:(يَذْهَبُ) ؛ وكذلك إذا زاد عليه؛ كالخُماسيّ والسُّداسيّ.
[12/ أ]
مِثَالُهُ: يَذْهَبُ زَيْدٌ وَيَجِي
…
وَيَسْتَجِيْشُ تَارَةً وَيَلْتَجِيِ
1 السِّمْطُ: هو الخيط الّذي تُنْظَمُ فيه الخَرَزُ.
يُنظر: اللّسان (سمط) 7/322.
فهنا شبَّه النّاظم رحمه الله اجتماعَ الحروف المتفرّقة في كلمة واحدة باجتماع الخرز المُنْتَظِم فِي خيطٍ واحدٍ.
2 في أ: ما مضى، وهو تحريف.
قد مَثَّل ما نَقَصَ من الرُّباعيّ بفعلين:
أحدهما: سالم1؛ وهو: (يذهب) .
والآخرُ: مهموز2؛ وهو: (يجيء) .
وممّا زاد عليه بفعلين:
أحدهما: سُداسيّ،
والآخَر: خُماسيّ؛ فتقول: (يستجيش زيدٌ) ، مِن (استجاش) ، و (يلتجيء) مِن (التجأ) .
1 السّالم: من أقسام الفعل الصّحيح؛ وهو: ما سلِمت حروفه الأصليّة من حروف العلّة، والهمزة، والتّضعيف.
يُنظر: شرح مختصر التّصريف العزّيّ 30.
2 المهموز: من أقسام الفعل الصّحيح؛ وهو: ما أحدُ حروفه الأصليّة همزة، كـ (أمر) و (سأل) و (قرأ) .
يُنظر: شرح الشّافية 1/33، 34، وشرح مختصر التّصريف العزّيّ 169.