المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب حبذا وأفعل الذي للتفضيل: - اللمحة في شرح الملحة - جـ ١

[ابن الصائغ]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: قسم الدراسة

- ‌التمهيد

- ‌الفصل الأول: الصايغ

- ‌المبحث الأول: اسمه، ونسبُه، وكنيته، ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته

- ‌المبحث الثالث: شيوخه، وتلاميذه

- ‌المبحث الرابع: مصنّفاته

- ‌الفصل الثاني: اللمحة في شرح الملحة

- ‌المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلفه

- ‌المبحث الثاني: منهج المؤلّف في الكتاب

- ‌المبحث الثالث: مصادره

- ‌المبحث الرابع: شواهده

- ‌المبحث الخامس: موازنة بين اللّمحة وشرح الحريريّ على الملحة

- ‌المبحث السادس: تقويم الكتاب

- ‌القسم الثاني: قسم التحقيق

- ‌وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق

- ‌منهجي في التّحقيق

- ‌النص المحقق

- ‌كتاب اللمحة في شرح الملحة

- ‌[بَابُ الكَلَامِ]

- ‌بَابُ الاسْمِ:

- ‌بَابُ الْفِعْلِ:

- ‌ باب الحرف

- ‌باب النكرة والمعرفة:

- ‌باب قسمة الأفعال:

- ‌باب الأمر:

- ‌باب الفعل المضارع:

- ‌باب الإعراب

- ‌باب التنوين:

- ‌بَابُ الأَسْمَاءِ المُعْتلَّةِ المُضَافَةِ:

- ‌بَابُ حُرُوفِ الْعِلَّةِ:

- ‌بَابُ الاِسْمِ الْمَنْقُوصِ:

- ‌بَابُ الاِسْمِ الْمَقْصُورِ:

- ‌بَابُ التَّثْنِيَةِ

- ‌بَابُ جَمْعِ التَّأْنِيْثِ:

- ‌بَابُ جَمْعِ التَّكْسِيْرِ:

- ‌بَابُ حُرُوفِ الْجَرِّ:

- ‌[بَابُ رُبَّ]

- ‌بَابُ القَسَمِ:

- ‌بَابُ الإِضَافَةِ:

- ‌بَابُ كَمِ الْخَبَرِيَّةِ:

- ‌بَابُ الْمُبْتَدَأ [وَخَبَرِهِ]

- ‌بَابُ الفَاعِلِ:

- ‌بَابُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ:

- ‌بَابُ المَفْعُولِ بِهِ:

- ‌بَابُ أَفْعَالِ القُلُوبِ:

- ‌بَابُ اسْمِ الفَاعِلِ:

- ‌بَابُ الْمَصْدَرِ:

- ‌باب المفعول له ويقال: المفعول من أجله

- ‌بَابُ الْمَفْعُولِ مَعَهُ:

- ‌بَابُ الحَالِ: [

- ‌بَابُ التَّمْيِيز: ِ [

- ‌بَابُ نِعْمَ وَبِئْسَ:

- ‌بَابُ حَبَّذَا وَأَفْعَل الَّذِي لِلتَّفْضِيلِ:

- ‌بَابُ كَمِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ:

- ‌بَابُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ الظَّرْفُ

- ‌بَابُ الاسْتِثْنَاءِ:

- ‌بَابُ لَا فِي النَّفْيِ:

- ‌بَابُ التَّعَجُّبِ:

الفصل: ‌باب حبذا وأفعل الذي للتفضيل:

‌بَابُ حَبَّذَا وَأَفْعَل الَّذِي لِلتَّفْضِيلِ:

وَحَبَّذَا أَرْضُ الْبَقِيْعِ أَرْضَا

وَصَالِحٌ أَطْهَرُ مِنْكَ عِرْضَا

(حَبَّذَا) : كلمةٌ مُؤتلفَةٌ من كلمتين؛ إحداهما: (حَبَّ)، والأخرى:(ذا) ؛ إلَاّ أنَّهما جُعِلَا كالشّيء الواحد1، بلفظٍ واحدٍ مع المفرد المذكّر2، والمؤنّث، والمثنَّى، والجمع3.

1 لكن لا يُفهم منه التّركيب؛ وهو مذهب سيبويه والجمهور؛ وذهب قومٌ إلى تركيبهما اسمًا، وقومٌ إلى تركيبهما فعلاً، وآخرون على زيادة (ذا) .

يُنظر: الكتاب 2/180، والمقتضب 2/145، واللّباب 1/188، وشرح المفصّل 7/140، 141، وشرح التّسهيل 3/23، 26، والارتشاف 3/29، والهمع 5/45، 46.

2 في ب: والمذكّر.

3 اختلف النُّحاة في علّة كونِ (ذا) لا يتغيّر عن الإفراد والتّذكير على ثلاثة أقوال:

القول الأوّل: أنّه بمنزلة المثل؛ والأمثال لا تغيّر؛ ونُسب إلى الخليل وسيبويه، وبه قال ابن مالك.

القول الثّاني: أنّه على حذف؛ والتّقدير في (حبّذا هند) - مثلاً -: (حبّذ حُسْنُ هند) و (حبّذا زيد) : (حبّذا أمره وشأنُه) ؛ فالمقدَّر المشار إليه مذكّرٌ مفرد حُذف، وأُقيم المضاف إليه مقامه؛ وهو قولُ ابن كيسان.

القول الثّالث: أنّه على إرادة جنس شائع؛ فالتزم فيه الإفراد كفاعل (نعم) و (بئس) المضمر؛ ولهذا لا يجامع التّمييز فيُقال: (حبّذ زيدٌ رجلاً) .

يُنظر: الكتاب 2/180، والبغداديّات 201، وشرح الكافية الشّافية2/1117، 1118، وابن النّاظم 475، والارتشاف 3/29، والتّصريح 2/100، والهمع 5/4، 46، والأشمونيّ 3/41.

ص: 415

ومعنى (حبَّ) : صارَ محبوبًا جدًّا؛ وفيه لغتان: فتح الحاء، وضمّها. [64/ب]

وأصله1: (حَبُبَ)، وجرى بإسناده إلى اسم الإشارة كالمثل في عدم التَّغيير؛ فلم يضمّ أوّل الفعل2؛ فيُقال3في المدح:(حَبَّذَا زَيْدٌ) ؛ فإذا أُريدَ به الذّمّ قيل4: (لا حَبَّذَا)، ومنه قولُ الشّاعر:

أَلَا حَبَّذَا أَهْلُ المَلَا غَيْرَ أَنَّهُ

إِذَا ذُكِرَتْ مَيٌّ فَلَا حَبَّذَا هِيَا5

وكقول6 الآخر:

أَلَا حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الهَوَى

وَلَا حَبَّذَا العَاذِلُ الجَاهِلُ7

1 في أ: وأصلها.

2 ولا وضع موضع (ذا) غيره من أسماء الإشارة، بل التزمت فيهما طريقة واحدة.

شرح المفصّل 7/138.

3 في ب: فقال.

4 في ب: قيل له.

5 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لذي الرُّمّة في ملحق ديوانه؛ ويُنسب لِكَنْزَةَ أُمّ شَمْلَةَ الْمِنْقَرِيِّ، قالتها في ميّة صاحبة ذي الرُّمّة.

والشّاهد فيه: (حبّذا أهل الملا) و (فلا حبّذا هيا) فقد استعملت (حبّذا) للمدح كـ (نعم) ، و (لا حبّذا) للذّمّ كـ (بئس) .

يُنظر هذا البيت في: شرح ديوان الحماسة للمرزوقيّ 3/1542، وشرح الكافية الشّافية 2/1116، وابن النّاظم 474، وشفاء العليل 2/595، والمقاصد النّحويّة 4/12، والتّصريح 2/99، والهمع 5/51، والأشمونيّ 3/40، والدّرر 5/228، وملحق ديوان ذي الرُّمّة 3/1920.

6 في أ: وكقوله.

7 في ب: المجاهل، وهو تحريف. وهذا البيت من المتقارِب، ولم أقف على قائله.

والشّاهد فيه: (حبّذا عاذري) و (لا حبّذا العاذل الجاهل) حيث استعمل (حبّذا) في العبارة الأولى للدّلالة على المدح، و (لا حبّذا) في العبارة الثّانية للدّلالة على الذّمّ.

يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ 2/802، وشرح التّسهيل 3/26، وأوضح المسالك 2/290، والمساعد 2/142، وشفاء العليل 2/596، والمقاصد النّحويّة 4/16، والتّصريح 2/99، والهمع 5/51، والدّرر 5/227.

ص: 416

واختلف النّحويّون في الاسم الواقع بعدها:

فمنهم1 مَنْ جعل المخصوص بعدها خبرًا، على أنَّ (حَبَّذا) مبتدأ.

ومنهم2 مَن جعله فاعلاً، على أنّها فِعْلٌ.

1 هذا مذهب الخليل وسيبويه، قال في الكتاب 2/180:"وزعم الخليل رحمه الله أن حبّذا بمنزلة حَبَّ الشيءُ، ولكن (ذا) و (حَبَّ) بمنزلة كلمة واحدة نحو (لَوْلَا) وهو اسم مرفوعٌ، كما تقول: يا ابن عَمَّ فالعمُّ مجرورٌ؛ ألا ترى أنّك تقول للمؤنَّث حَبّذا ولا تقول حَبَّذِهِ؛ لأنّه صار مع حَبَّ على ما ذكرتُ لك، وصار المذكّر هو اللاّزم؛ لأنّه كالمَثَل".

وإلى هذا ذهب المبرّد في المقتضب 2/145، وابن السّرّاج في الأصول 1/115، والزّجّاجيّ في الجمل 110، وابن عصفور في المقرّب 1/70، وشرح الجمل 1/610، 611.

ويُنظر: شرح التّسهيل 3/23، وابن النّاظم 474، والملخّص 1/449، والارتشاف 3/29.

2 وهذا مذهب الأخفش، وخطّاب المارِديّ، وعزاه ابن عقيل في شرح الألفيّة 2/160 إلى ابن درستويه، وعزاه السّيوطيّ في الهمع 5/46 إلى المبرّد.

ويُنظر: توضيح المقاصد 2/108، والارتشاف 3/29، والمساعد 2/141، 142، والتّصريح 2/100.

ورُدَّ بعدم النّظير؛ فلم يركب فعل من فعل واسم؛ وبأنّه دعوى بلا دليل.

ص: 417

وقيل: [إنّ] 1 هذا القول تكلُّف، وإخراج اللّفظ2 عن أصله بلا دليل3.

وقال ابن خَرُوف4 بَعْدَ أنْ مَثَّلَ بـ (حَبَّذَا زَيْدٌ) : " (حَبَّ) : فِعْلٌ، و (ذَا) : فاعله، و (زَيْدٌ) : مبتدأ، وخَبَرُه: (حَبَّذَا) ، وقال: هذا قولُ سيبويه"5.

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

2 في أ: باللّفظ.

3 أمّا ابن مالكٍ وابنه فإنّهما يريَان أنّ كِلَا القولين تكلُّفٌ وإخراج اللّفظ عن أصله بلا دليل؛ والرّأي عندهما: أن (حَبّ) فعل، فاعله:(ذا) ، ولا يؤنّث، ولا يُثنَّى، ولا يُجمع؛ لأنّه بمنزلة المثل، والأمثال لا تغيّر.

و (زيد) مبتدأ، وخبره (حبّذا) ؛ ويجوز أنْ يكون (زيد) خبر لمبتدأ محذوف، تقديره (المحبوب زيد) أو (هو زيد) .

يُنظر: شرح الكافية الشّافية 2/1117، وشرح التّسهيل 3/22، 23، 26، 27، وابن النّاظم 475.

4 يُنظر: شرح الكافية الشّافية 2/1117، وشرح التّسهيل 3/23، وابن النّاظم 475، وتوضيح المقاصد 2/108، والمساعد 2/141.

وابن خروف هو: عليّ بن محمّد بن عليّ الأندلسيّ النّحويّ: كان إمامًا في النّحو واللّغة، أخذ النّحو عن ابن طاهر؛ ومن مصنّفاته: شرح سيبويه، وشرح الجمل؛ توفّي سنة (609هـ) .

يُنظر: إنباه الرّواة 4/192، وإشارة التّعيين 228، والبُلغة 157، وبُغية الوعاة 2/203.

5 وهو مذهب أبي عليّ الفارسيّ في البغداديّات 201، 204، وابن بَرْهَان، وابن كيسان؛ ونُسب إلى ابن درستويه، والخليل.

يُنظر: شرح التّسهيل 3/23، والارتشاف 3/29، والمساعد 2/140، 141.

ص: 418

فالمعرفة بعد (حَبَّذا) مرفوع بالابتداء، أو خَبَرٌ1 لمبتدأ محذوف2، والنّكرة بعدها منصوب [65/أ] على التّمييز، ويُذكر3قبله وبعده، كقولك:(حَبَّذا4 رَجُلاً زَيْدٌ) و (حَبَّذا هِنْدٌ امرأةً) .

وقيل: إنْ كان الاسم النّكرة جنسًا انتصب على التّمييز، وإنْ كان مشتقًّا انتصب على الحال، كقولك:(حَبَّذا زَيْدٌ ضاحكًا)5.

1 في أ: وخبر.

2 وقيل: يجعل (حبّذا) مبتدأً، و (زيد) خبره.

وقيل: يجعل (ذا) مرفوعًا بـ (حبّ) ارتفاع الفاعل بفعله، ويجعل (زيد) بدلاً منه.

وقيل: يجعل (ذا) زائدة، فيرتفع (زيد) بـ (بّ) ؛ لأنّه فاعل - وهو أضعفُ الوُجوه -. أسرار العربيّة 110.

3 في ب: وتذكر، وهو تصحيف.

والمعنى: أنّه قد يُذكر قبل المخصوص أو بعده تمييز - كما مثّل الشّارح رحمه الله.

4 في أ: حبدا، وهو تصحيف.

5 اختلف النُّحاة في هذا المنصوب بعد (حبّذا) :

فذهب الأخفش وجماعة من البصريّين إلى أنّه منصوب على الحال لا غير؛ سواء أكان جامدًا أمْ مشتقًّا.

وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أنّه منصوب على التّمييز لا غير؛ سواء أكان جامدًا أمْ مشتقًّا.

وقال ابن أبي الرّبيع في الملخّص 1/449: "وإذا كان المنصوب جامدًا كان تمييزًا، وإذا كان مُشتقًّا جاز أن يكون حالاً، وجاز أن يكون تمييزًا".

ويرى أبو حيّان بأنّه إنْ كان جامدًا كان تمييزًا، وإن كان مشتقًّا فمقصد المتكلِّم إن أراد تقييد المبالَغة في مدح المخصوص بوصف كان حالاً، وإنْ أراد عدم التّقييد بل تبيين جنس المبالَغ في مدحه كان تمييزًا؛ مثال الأوّل (حبّذا هندٌ مواصِلَةً) أي: في حال مواصلتها؛ وهذا لا يصحّ دخول (من) عليه. والثّاني: (حبّذا زيدٌ راكِبًا) ، وتدخُل عليه (من) .

وقيل: إنّه منصوب بـ (أعني) مُضمَرًا فهو مفعول به لا حال ولا تمييز. وقال عنه أبو حيّان: "وهو قولٌ غريب".

تُنظر هذه المسألة في: الأصول 1/120، وأسرار العربيّة 110، وشرح الجمل 1/611، والارتشاف 2/30، والهمع 5/49، 50.

ص: 419

وقد يجيء فاعل (حبّ) المراد بها المدح غير (ذا) ؛ وذلك على ضربين:

أحدهما: مرفوع، كقولك:(حَبّ زيدٌ رجلاً) .

والآخر: مجرورٌ بالباء الزّائدة، نحو:(حَبَّ بزيد رجلاً) .

وأكثر1 ما تجيء (حبّ) مع غير (ذا) مضمومة2 الحاء بالنّقل من حركة عينها، كقول الشّاعر:

فَقُلْتُ: اقْتُلُوهَا عَنكُمُ بِمِزَاجِهَا

وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِيْنَ تُقْتَلُ3

1 في أ: واكر، وهو تحريف.

2 في ب: مضموم.

3 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للأخطل.

و (اقتلوها) : امزجوها بالماء - يعني: الخمر -. و (مقتولة) : ممزوجة.

والشّاهد فيه: (وحُبّ بها) حيث جاء الفاعل غير (ذا) فكانت الحاء مضمومة من (حُبَّ) .

واستشهد به معظم النُّحاة على أنَّ هذا البيت يروى بوجهين (حُبَّ) ، والفاعل غير (ذا) ؛ وكلا الوجهين جائز، فإنْ كان الفاعل (ذا) تعيّن فتح الحاء.

يُنظر هذا البيت في: إصلاح المنطق 35، والأصول 1/116، وسرّ صناعة الإعراب 1/143، وأسرار العربيّة 108، وشرح المفصّل 7/129، 141، وشرح الكافية الشّافية 2/1118، وابن النّاظم 476، وابن عقيل 2/161، والمقاصد النّحويّة 4/26، والخزانة 9/427، والدّيوان 23- والرّواية فيه (وأطيب بها) بدل (وحبّ بها) ولا شاهد فيه على هذه الرّواية -.

ص: 420

وقد لا تضمّ حاؤها، كقول بعض1 الأنصار رضي الله عنهم:

بِاسْمِ الإلهِ وَبِهِ بَدِيْنَا

وَلَوْ عَبَدْنَا2 غَيْرَهُ شَقِينَا

فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينَا3

أي: حبّ عبادتُه دينًا4.

1 وهو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ، الشّاعر المشهور، يكنى أبا محمد، وأبا رواحة، وليس له عقب، وكان من كُتّاب الأنصار، وأحدُ النّقباء ليلة العَقَبة، وشهِد بدْرًا وما بعدها إلى أن استُشهد بمؤتة رضي الله عنه.

يُنظر: الاستيعاب 3/33، وأُسد الغابة 3/234، وسير أعلام النّبلاء 1/230، والإصابة 4/72.

2 في أ: عنينا، وهو تحريف.

3 هذا بيتٌ من الرّجز المشطور، وهو لعبد الله بن رواحة رضي الله عنه.

و (بدِينا) - بكسر الدّال - أي: ابتدأنا، وهي لغة الأنصار.

والشّاهد فيه: (حَبَّ دينَا) حيث جاء (حَبَّ) للمدح مفتوحَ الحاءِ مع غير (ذا) ؛ وكان الأصل ضمّ حائه.

يُنظر هذا البيتُ في: شرح الكافية الشّافية 2/1116، وشرح عمدة الحافظ 2/802، وابن النّاظم 477، واللّسان (بدا) 14/67، والمقاصد النّحويّة 4/28، والهمع 5/46، 48، والأشمونيّ 3/42، والدّرر 5/221، والدّيوان 142.

4 وذكّر ضمير العبادة؛ لتأوّلها بالدِّين والتّعظيم. ابن النّاظم 477.

ص: 421

وقوله: (وَصَالِحٌ أَطْهَرُ مِنْكَ عِرْضَا) .

من خواصّ1 التّمييز: النّكرة الواقعة بعد أفعل الَّذي2 للتَّفضيل؛ وذلك مقيسٌ3 في كلّ ما يبنى منه فعل التّعجّب، تقول:(هذا أفضل من زيدٍ) و (أعلم منه) 4، [65/ب] كما تقول:(ما أفضلَه!) ، و (أعلَمه!) .

وما لا يجوز أن يُبنى5منه [فعل التّعجّب لا يبنى منه أفعل التّفضيل67؛ فلا8 يُبْنى من] 9 وصف لا فعل له كـ (غير)(سوى و) ، ولا من فعلٍ زائدٍ

1 عبارة الحريريّ أوضح حيث قال: "من مواطن التّمييز: النّكرة الواقعة بعد أفعل الّذي للتّفضيل، كقولنا في الملحة: وصالح أطهر منك عرضَا". شرح الملحة 200.

2 في ب: الّتي.

3 في أ: وذلك مبنيًّا لكلّ ما يبنى.

4 لم يتحدّث النّاظم عن أفعل التّفضيل إلاّ بهذا الشّطر (وصالح أطهر منك عرضًا) ؛ ولم يُفرد له بابًا لا في نظمه ولا في شرحه للنّظم؛ لكن الصّايغ تعرّض لهذا الباب بالتّفصيل، وكأنّه يشرح الألفيّة، وتأثّره بابن النّاظم في هذا الباب أشدّ وُضوحًا.

5 في كلتا النّسختين: لا يبنى، وعليه لا يستقيم المعنى.

6 في كلتا النسختين للتفضيل، والتصويب من ابن الناظم 478.

7 ويُصاغ أفعل التّفضيل ممّا صيغ منه فعلا التَّعَجُّب؛ وهو كلّ فعلٍ، ثلاثيّ، متصرّف، تامّ، مثبت، قابل للتّفاضُل، مبنيّ للفاعل، ليس الوصف منه على أفعل فعلاء، ومن غير ملازم للنّفي.

يُنظر: شرح التّسهيل 3/50، وشرح الكافية الشّافية 2/1121، وابن عقيل2/145، والتّصريح 2/101، والأشمونيّ 3/21.

8 في ب: ولا يُبنى.

9 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

ص: 422

على ثلاثة أَحْرُفٍ، نحو:(استخرج) ، ولا من معبّر1 عن فاعله بأفعل، كـ (عَوِرَ) ، ولا مبنيّ لمفعول2 ما لم يسمّ فاعله، كـ (ضُرِبَ) ، ولا من غير متصرّفٍ، كـ (عَسَى) و (نِعْمَ) و (بِئْسَ) ، ولا من [غير] 3 متفاوت4 المعنى، كـ (مَات) و (فَنِيَ)5. فإنْ سُمِعَ بناء من ذلك حُفِظَ ولا يُقاس عليه كما في التّعجُّب.

تقول: (هُوَ أَقْمَنُ بِكَذَا) 6 أي: أحَقّ به، وإن لم يكن له فعل، كما قالوا:(أَقْمِنْ بِهِ)، وقالوا:(هو أَلَصُّ مِنْ شِظَاظٍ) 7؛ فبنوه من (لِصّ) ، ولا فعل له8.

1 في كلتا النّسختين: مغيّر، وهو تصحيف.

2 في أ: المفعول.

3 ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق؛ من ابن الناظم 478.

4 في ب: ولا متقارِب، وهو تحريف.

5 ولا يبنى ممّا ليس تامًّا، كـ (مات) و (صار) ؛ ولا من ملازِمٍ للنّفي، نحو (مَا عِجْتُ بِهِ) .

6 في كلتا النّسختين: هو فمن ذلك، وهو تحريف، والتّصويب من ابن النّاظم 478.

7 شظاظ: اسم لصّ من بني ضبّة؛ يُضرب به المثل في اللّصوصيّة.

يُنظر: كتاب الأمثال لأبي عُبيد 366، وجمهرة الأمثال 2/180، ومجمع الأمثال 3/230، والمستقصى 1/328.

8 ونقل ابن القطّاع له فعلاً فقال: "لصَصَت الشّيء لصًّا فعلته في ستر، ومنه: اللِّصُّ". فعلى هذا لا شذوذ.

يُنظر: كتاب الأفعال 3/144، والتّصريح 2/101، والأشمونيّ 3/44.

ص: 423

و (هَذَا المَكَانُ أَقْفَرُ مِنْ غَيْرِهِ!)، وفي المثَل:(أَفْلَسُ مِن ابْنِ المُذَلَّقِ) 1، وفي الحديث:"فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ"2.

وهذا النّوع عند سيبويه -[رحمه الله] 3- مقيسٌ4، وهو عنده

1 هذا مثَل يُضرب في شدّة الإفلاس.

وابن المُذَلَّق - بالدّال والذّال، وفتح اللاّم -: رجل من بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة؛ لم يكن يجد بيتُه قوتَ ليلة؛ وقد عُرف أبوه وأجداده بالإفلاس.

يُنظر: جمهرة الأمثال 2/107، ومجمع الأمثال 2/461، والمستقصى 1/275.

2 هذا جزءٌ من كتاب كتبه عمر بن الخطّاب رضي الله عنه إلى عُمّاله.

أخرجه مالك في الموطّأ، كتاب وقوت الصّلاة، 12.

وهو بتمامه: عن نافع ـ مولى عبد الله بن عمر ـ: أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمّاله: "إنّ أهمَّ أمركم عندي الصّلاة؛ فمن حفِظها وحافظ عليها حَفِظَ دينه، ومَن ضيّعها فهو لِمَا سواه أضيع".

رحمه الله ساقطة من ب.

4 في بناء أفعل التّفضيل من (أَفْعَلَ) ثلاثة مذاهب:

فقيل: يجوز مطلَقًا؛ وهو مذهب سيبويه، واختاره ابن مالك في التّسهيل وشرحه.

يُنظر: الكتاب 1/72، 4/98، والتّسهيل 131، وشرح التّسهيل 3/46، 47، 51.

وقيل: يمتنع مطلَقًا؛ وهو مذهب المازنيّ، والأخفش، والمبرّد، وابن السّرّاج، والفارسيّ.

يُنظر: المقتضب 4/178، 180، والأصول 1/103، 105، والإيضاح 1/92، 93، وشرح المفصّل6/92، وشرح الرّضيّ 2/213، 214، والارتشاف 3/42، والتّصريح 2/91، 101، والأشمونيّ 3/44.

وقيل بالتّفصيل؛ فيجوز إنْ كانت الهمزة لغير النّقل، نحو:(أَتْقَنَ) و (أَصْوَبَ) ؛ ويمتنع إنْ كانت للنّقل نحو: (أَعْطَى) إلَاّ أن يشذّ من ذلك فيحفظ ولا يُقاس عليه، نحو:(هو أعطاهم للدّراهم) و (أولاهم للمعروف) . وهذا قولُ ابن عصفور.

يُنظر: المقرّب 1/73، وشرح الجمل 1/579، 580، والتّصريح 2/91، 101، والهمع 6/42.

ص: 424

كالثُّلاثيّ في جواز بناء التَّعجُّب منه، وأفعل التّفضيل.

وتقول: (هُوَ أَهْوَجُ1 مِنْهُ) 2، وإن كان اسم فاعله على (أفعل)، كما يُقال:( [مَا] 3 أَهْوَجَهُ!) 4، وفي المثل:(أَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقَةَ) 5، و (أَسْوَدُ مِنْ َحنَكِ الغُرَابِ)6.

و [ما] 7 لا يجوز التّعجُّب من لفظه لمانعٍ فيه، يتوصّل8 إلى الدّلالة على التّفضيل فيه، بمثل ما توصّل إلى التّعجُّب منه.

1 في أ: أحوج، وهو تحريف.

2 الهَوَجُ: الحُمْقُ، والأهْوَجُ: الأحمق؛ وقيل: هو الشّجاع الّذي يرمي بنفسه في الحرب على التّشبيه بذلك؛ وقيل: هو المُفْرِطُ الطّول، ورجلٌ أَهْوَجُ بيِّنُ الهَوَج، أي: طويل، وبه تَسَرُّعٌ وحُمْقٌ. اللّسان (هوج) 2/394.

3 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق، من ابن النّاظم 479.

4 في أ: أهوجدّ، وهو تحريف.

5 في أ: هنبقة، وفي ب: هنقه، وكلتاهما محرّفة؛ والصواب من هو مثبت.

وهبنّقة هو: ذو الوَدَعات، واسمه: يزيد بن ثَرْوَان؛ أحد بني قيس بن ثعلبة؛ يُضرب به المثل في الحُمْق.

يُنظر: جمهرة الأمثال 1/385، ومجمع الأمثال 1/386، والمستقصى 1/85.

6 حَنَكُ الغُراب: منقارُه؛ وقيل: سوادُه؛ وقيل: نون حنك بدل من لام حَلَك. والحَلَك: اللّون، وقيل: شدّة السّواد كلون الغراب. اللّسان (حنك) 10/417، (حلك) 10/415.

(ما) ساقطةٌ من أ.

8 في أ: متوصّل.

ص: 425

فيبنى1 (أفعل) التّفضيل من (أَشَدّ) وما جرى مجراهُ؛ ويميز بمصدر [ما] 2 فيه المانع [66/أ] وذلك قولهم: (هو أكثر استخراجًا) و (أقبح عورًا) و (أفْجَعُ مَوْتًا) .

وأفعل التّفضيل في الكلام على ثلاثة أوجهٍ: مضاف، ومُعَرَّف باللاّم3، ومجرّد منهما4.

فإنْ كان مجرّدًا لزم اتّصاله بـ (مِنْ) التّي لابتداء الغاية5، جارّة للمفضَّل عليه، كقولك: (زيدٌ أكرمُ من عمرٍو [أبًا] 6 وأَحْسنُ منه

1 في ب: يني، وهو تحريف.

2 ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق، من ابن النّاظم.

3 يريد: بالألف واللاّم.

4 في أ: منها.

5 اختلف العلماء في معنى (من) هذه:

فذهب سيبويه والمبرّد إلى أنّها لابتداء الارتفاع في نحو: (أفضل منه) ، وابتداء الانحطاط في نحو (شر منه) ؛ وأشار سيبويه إلى أنّها تُفيد مع ذلك معنى التّبعيض، فقال:((هو أفضلُ من زيد، إنما أراد أن يفضِّله على بعض ولا يَعُمَّ، وجعل زيدًا الموضع الّذي ارتفع منه، أو سَفَلَ منه في قولك: شَرٌّ من زيد)) . الكتاب 4/225.

ويُنظر: المقتضب 1/44.

وذهب ابن مالكٍ في شرح التّسهيل 3/134، 135 إلى أنّها بمعنى المجاوزة؛ فإنّ القائل:(زيدٌ أفضل من عمرو) كأنّه قال: جاوز زيدٌ عمرًا في الفضل.

وتُنظر هذه المسألة في: المغني 423، والتّصريح 2/102، والأشمونيّ 3/45.

6 ما بين المعقوفين ساقطةٌ من أ.

ص: 426

خلقًا، وأَطْهَرُ منه عِرْضًا) فـ (عِرْضًا) وما تقدَّم مثله، منصوب على التّمييز؛ لاحتماله وُجوهًا.

وقد يُستغنى بتقدير (مِنْ) عن ذكرها لدليل، ويكثُر ذلك إذا كان أفعل التّفضيل خبرًا1، كقوله تعالى:{وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} 2، ويجوز أن تحذف (مِنْ)، فتقول:(زيدٌ أحسن خُلقًا، وأنظفُ ثوبًا) .

وإنْ كان (أفعل) مضافًا، نحو:(زَيْدٌ أفضلُ القوم) ؛ أو معرّفًا باللاّم، نحو:(زَيْدٌ الأفضل) لم يجز اتّصاله بـ (من) .

وأمّا قولُ الشّاعر:

وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى

وَإِنَّمَا العِزَّةُ لِلْكَاثِرِ3

1 ويقلُّ الحذفُ إذا كان حالاً، كقول الشّاعر:

دَنَوْتِ وَقَدْ خِلْنَاكِ كَالْبَدْرِ أَجْمَلَا

فَظَلَّ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ مُظلَّلَا

أي: دَنَوْتِ أجمل من البدر.

أو صفة، كقوله:

تَرَوَّحِي أَجْدَرَ أَنْ تَقِيلِي

غَدًا بِجَنْبَيْ بَارِدٍ ظَلِيلِ

أي: تَرَوّحي وأْتِي مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه.

يُنظر: شرح التّسهيل 3/57، وشرح الكافية الشّافية 2/1129، وابن النّاظم 480، وأوضح المسالك 2/295، 296، وابن عقيل 2/166، والتّصريح 2/103، والأشمونيّ 3/45.

2 أي: من الحياة الدّنيا. سورة الأعلى، الآية:17.

3 هذا بيتٌ من السّريع، وهو للأعشى الكبير، من قصيدة يهجو فيها علقمة بن علاثة الصّحابيّ رضي الله عنه، ويمدح فيها ابن عمّه عامر بن الطّفيل في المنافرة الّتي وقعت بينهما.

و (حَصَىً) المراد به ههنا: العدد من الأعوان والأنصار. و (العزّة) : القوّة والغَلَبة. و (الكاثر) : الغالب في الكثرة والكثير.

والشّاهد فيه: (بالأكثر منهم) حيث جمع فيه بين الألف واللاّم و (من) ؛ وذلك ممتنعٌ، وقد خرّجه الشّارح رحمه الله.

يُنظر هذا البيتُ في: نوادر أبي زيد 25، والاشتقاق 65، والخصائص 1/185، 3/234، وشرح المفصّل 3/6، وشرح الكافية الشّافية 2/1135، وابن النّاظم 481، وأوضح المسالك 2/300، والمقاصد النّحويّة 4/38، والتّصريح 2/104، والخزانة 8/250، والدّيوان 143.

ص: 427

ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنَّ (مِنْ) فيه ليست لابتداء الغاية، بل لبيان الجنس1.

الثّاني: أنَّها تعلّقت بمحذوفٍ دَلَّ عليه2 المذكور.

الثّالث: أنَّ الألف واللاّم زائدتان؛ فلم يمنعا من وُجود (من) كما لم يمنعا من [66/أ] الإضافة في قوله3:

تُوْلِي الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهِنًا كَالأُقْحُوانِ مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي4

1 كما هي في نحو: (أنت منهم الفارسُ الشّجاع) أي: مِنْ بينِهِمْ.

2 في ب: على.

3 في أ: قولهم.

4 هذا بيتٌ من الكامل؛ وهو للقُطَاميّ.

وهو في الدّيوان 110، 111 مركّب من بيتين؛ وهُما:

تُعْطِي الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهِنًا

مِنْهَا وَقَدْ أَمِنَتْ لَهُ مَنْ يَتَّقِي

عَذْبَ المَذَاقِ مُفلَّجًا أَطْرَافُهُ

كَالأُقْحُوانِ مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي

و (تولي) : تُدني. و (الضّجيع) : المضاجِع. و (موهِنًا) : نحو من نصف اللّيل، وقيل: حين يُدْبِرُ اللّيل. و (الرّشاش) : من قولهم: (أصابنا رَشاش المطر)، وأصله من الرّش؛ وهو: ما تَرَشَّش من الدّمع.

والشّاهد فيه: (من الرّشاش المستقي) إذِ الألِف واللاّم في (الرّشاش) زائدتان، والتّقدير: من رشاش المستقي؛ واستدلَّ به على زيادة (أل) في المضاف.

يُنظر هذا البيت في: شواهد التّوضيح 59، وشرح التّسهيل 2/386، وابن النّاظم 481، والمقاصد النّحويّة 4/40، وحاشية يس 2/24.

ص: 428

قال أبو عليّ1: "أراد: من رشاش المستقي".

وإذا كان (أفعل) مجرّدًا لزمه [التّذكير، والإفراد بكلّ حال، كقولك: (هو أفضل) و (هي أفضل) و (هما أفضل) و (هم أفضل) و (هُنّ أفضل) ] 2

1 يُنظر: شرح التّسهيل 2/386، وشواهد التّوضيح 59، 60، وابن النّاظم 482.

وأبو عليّ هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسيّ النّحويّ: واحدُ زمانه في علم العربيّة، أخذ عن الزّجّاج، وابن السّرّاج؛ وأخذ عنه ابن جنّي، وعليّ بن عيسى الرّبعي؛ ومن مصنّفاته: الحجّة، والتّذكرة، والإيضاح؛ توفّي ببغداد سنة (377هـ) .

يُنظر: نزهة الألبّاء 232، وإنباه الرّواة 1/308، وإشارة التّعيين 83، وبغية الوُعاة 1/496.

2 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق؛ وهي من ابن النّاظم 482.

وفي أ: (مطابقة هو له في التّذكير، والتّأنيث، والإفراد، والتّثنية، والجمع؛ تقول: (هو الأفضل) و (هي الفضلى) و (هما الأفضلان) و (هم الأفضلون) و (هما الأفضلان) و (هنّ الفضليات) و (أولو الفضل) .

وفي ب: (مطابقة هو له في التّذكير والتّأنيث، والإفراد، والتّثنية، والجمع، كقولك: (هو الأفضل) و (هي الفضلى) و (هما الأفضلان) و (هنّ الفضليات) .

وكلاهما سهوٌ من الشّارح، أو انتقال نظرٍ من النّاسخ؛ إذْ حديث الشّارح عن أفعل إذا كان مجرّدًا، وهذا الكلام يختصّ بأفعل إذا كان معرّفًا بالألف واللاّم - كما هو واضحٌ من تمثيله -.

ص: 429

[وإذا كان معرّفًا بالألف واللاّم لزمه مطابقة ما هو له في التّذكير، والتّأنيث، والإفراد، والتّثنية، والجمع؛ فتقول: (هو الأفضل) و (هي الفُضْلَى) و (هما الأفضلان) و (هم الأفضلون) و (هُنَّ الفُضليات) أو (الفُضل) ]1.

فإنْ أُضيف إلى نكرة لزمه التّذكير، والإفراد، كالمجرّد؛ فتقول2:(هو أفضلُ رجلٍ) و (هي أفضل امرأةٍ) و (هما أفضل رجلين) و (هم أفضل رجالٍ) و (هُنَّ أفضل نساءٍ) .

فإنْ3 أُضيف إلى معرفةٍ جاز أن يوافق المجرّد في لزوم الإفراد، والتّذكير؛ فيُقال:(هي أفضلُ النّساء) و (هما أفضلُ القوم) ؛ وجاز أن يوافق المعرّف بالألف واللاّم في لزوم المطابَقة لِمَا هو له، فيُقال:(هي فُضلى النِّساء) و (هما أفضلا4 القوم) .

وجواز الأمرين في المضاف مشروط5 بكون6 الإضافة فيه بمعنى (مِنْ) ؛

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

2 في أ: تقول.

3 في كلتا النسختين: فإن، والتصويب من ابن الناظم 482.

4 في كلتا النسختين: أفضل القوم والتصويب من الناظم 482.

5 في أ: شروط، وهو تحريف.

6 في أ: يكون.

ص: 430

وذلك إذا كان أفعل مقصودًا به التّفضيل؛ أمّا إذا لم يُقصد به التّفضيل فلا بُدَّ فيه من المطابقة لِمَا هو له، كقولهم:(النَّاقِصُ والأَشَجُّ أَعْدَلَا بَنِي مَرْوَانَ) 1 أي: عَادِلَا هُمْ.

وكثيرًا ما يُستعمل أفعل غير مقصودٍ به التَّفْضيل2؛ وهو عند المُبَرّد3مقيس4، ومنه قوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} 5 أي: رَبُّكُمْ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ6، وهو هَيِّنٌ عَلَيْهِ. [67/أ]

1 النّاقص هو: يزيد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان؛ لُقِّب بذلك لأنّه نقّص أرزاق الجند.

والأشجّ هو: عمر بن عبد العزيز؛ لُقِّبَ بذلك لأنّ بجبينِه أثر شجّة من دابّة ضربته.

يُنظر: شرح الكافية الشّافية 2/1143، وابن النّاظم 483، والتّصريح 2/105، والأشمونيّ 3/49.

2 في ب: تفضيل.

3 المقتضب 3/245، ونقله ابن مالك في شرح الكافية الشّافية 2/1143، وشرح التّسهيل 3/60. ويُنظر: ابن النّاظم 483، والمساعد 2/179، والأشمونيّ 3/51.

والمبرّد هو: أبو العبّاس محمّد بن يزيد الأزديّ البصريّ: إمامُ العربيّة في زمانه، كان فصيحًا بليغًا، ثقة علاّمة، صاحب نوادر؛ أخذ عن المازنيّ، وأبي حاتم؛ وعنه ابن السّرّاج؛ ومن مصنّفاته: المقتضب، والكامل، والردّ على سيبويه؛ توفّي سنة (285هـ) .

يُنظر: أخبار النّحويّين البصريّين 105 - 113، وطبقات النّحويّين واللّغويّين 101 - 110، ونزهة الألبّاء 164 - 173، وبُغية الوعاة 1/269 - 271.

4 وعند غيره من النّحاة غير مقيس، وقال ابن مالك في التّسهيل 134:"والأصحّ قصرُه على السّماع".

وحكى ابن الأنباريّ الجوازَ عن أبي عبيد، والمنع عن النّحويّين.

يُنظر: المساعد 2/179، والأشمونيّ 3/51.

5 من الآية: 27 من سورة الرّوم.

6 تأويله يشير إلى وجود آية كريمة قد سقطت من النّسّاخ؛ وهي قوله تعالى: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} [الإسراء: 25] . وهي في ابن النّاظم 483.

ص: 431

وقول الشّاعر:

إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا1

بَيْتًَا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ2 وَأَطْوَلُ3

وإنَّما أراد بذلك: عزيزة طويلة.

وَقَدْ قَرِرْتَ بِالإِيَابِ عَيْنَا وَطِبْتَ نَفْسًا إِذْ قَضَيْتَ الدَّيْنَا

هذا التّمييز مُزالٌ عن أصله، وقد حُوِّل الإسناد عنه إلى غيره لقصد4 المبالغة، فلا يغيّر عمّا كان يستحقّه5 من وجوب التّأخير؛ لِمَا فيه من الإخلال بالأصل؛ وهو ما يبيّن إجمالاً في نسبة العامل إلى فاعله ومفعوله، نحو: (طَابَ

1 في ب: لها، وهو تحريف.

2 في أ: أعد، وهو تحريف.

3 هذا بيتٌ من الكامل، وهو للفرزدق.

و (سَمَكَ) : رفع. و (البيت) أراد به: المجد والشّرف. و (الدّعائم) : جمع دِعامة؛ وهي العمود، أو ما يُسند به الحائظ إذا مال ليمنعه من السّقوط.

والشّاهد فيه: (أعزّ وأطول) حيث استعمل صيغتي التّفضيل في غير التّفضيل؛ لأنّه لا يعترف بأنّ لجريرٍ بيتًا دعائمه عزيزة طويلة حتى تكون دعائم بيته أكثر عزّة وأشدّ طولاً؛ ولو بقي (أعزّ وأطول) على معنى التّفضيل لتضمَّن اعترافُه بذلك.

يُنظر هذا البيت في: الصّاحبي 434، وشرح المفصّل 6/97، 99، وشرح التّسهيل 3/60، وابن النّاظم 483، واللّسان (كبر) 5/127، (عزز) 5/374، وابن عقيل 2/170، والمقاصد النّحويّة 4/42، والأشباه والنّظائر 6/50، والأشمونيّ 3/51، والخزانة 8/242، والدّيوان 2/155.

4 في ب: للقصد.

5 في ب: تستحقّه، وهو تصحيف.

ص: 432

زَيْدٌ نَفْسًا) ، وقوله تعالى:{وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا} 1 فإن نسبة (طاب) إلى (زيد) مجملةٌ تحتمل وجوهًا، و (نَفْسًا) 2 مُبيّنٌ لإجمالها؛ ونسبة (فجّرنا)[إلى] 3 (الأرض) مجملة - أيضًا -، و (عيونًا) 4 مُبيّنٌ لذلك الإجمال5.

ومثل6 ذلك: (تصبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا) و (تَفَقَّأ شَحْمًا) و (ضِقْتُ بالأمر ذَرْعًا) 7، ومنه قوله تعالى:{وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} 8.

[67/ب] وسيبويه9 يمنع تقديم10 التّمييز على عامله، وإنْ كان فعلاً متصرّفًا، نحو:(طاب زيدٌ نفسًا) 11؛ وأجاز ذلك

1 من الآية: 12 من سورة القمر.

2 في كلتا النّسختين: نفسٌ، والتصويب من ابن الناظم.

(إلى) ساقطة من ب.

4 في كلتا النّسختين: عيون، والتصويب من ابن الناظم.

5 في أ: الاحتمال، وهو تصحيف.

6 في ب: ومن ذلك.

7 الذّرعُ: الطّاقة والوسع، وضاق بالأمر ذَرْعُه وذِراعهُ أي: ضعفت طاقتُه ولم يجد من المكروه فيه مَخْلَصًا، ولم يُطِقْه، ولم يَقْوَ عليه. اللّسان (ذرع) 8/95.

8 من الآية: 4 من سورة مريم.

9 الكتاب 1/204، 205.

10 في أ: تقدُّم.

11 (ولا خلاف في امتناع تقديمه على العامل إذا لم يكن فعلاً متصرّفًا) . ابن النّاظم 351.

وقد عقد ابن الأنباريّ في الإنصاف مسألة لهذا؛ وهي المسألة العشرون بعد المائة، 2/282، والعكبريّ في التّبيين المسألة الخامسة والسّتّون، 394، والزَّبيديّ في ائتلاف النّصرة، فصل الاسم، المسألة الخامسة عشرة، 38.

ويُنظر: الخصائص 2/384، وأسرار العربيّة 196، وشرح المفصّل 2/73، وشرح الكافية الشّافية 2/775، 776، وشرح التّسهيل 2/389، والهمع 4/71، والأشمونيّ 2/200.

ص: 433

الكسائيّ1، المازنيّ2، والمبرّد3، [وبه] 4 يقول الشّيخُ جمالُ الدّين بن مالكٍ5- رحمه الله قياسًا على غيره من الفضلات المنصوبة بفعل متصرّفٍ6.

وممّا ورد من ذلك قولُ رَبِيْعَة بن مَقْرُومٍ7:

وَوَارِدَةٍ كَأنَّها عُصَبُ القَطَا

تُثِيرُ عَجَاجًا بِالسَّنابِكِ أَصْهَبَا

1 يُنظر رأيُه في: شرح الكافية الشّافية 2/776، وشرح التّسهيل 2/389، وابن النّاظم 351، وأوضح المسالك 2/116، والهمع 4/71.

2 يُنظر رأيُه في: المقتضب 3/36، والأصول 1/223، والخصائص 2/384، وشرح المفصّل 2/74، وشرح الكافية الشّافية 2/776، وشرح التّسهيل 2/389، وابن النّاظم 351، وأوضح المسالك 2/116، والهمع 4/71.

3 المقتضب 3/36.

4 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

5 شرح التّسهيل 2/389، وشرح الكافية الشّافية 2/777، وشرح عمدة الحافظ 1/476.

وابن مالك هو: جمال الدّين محمّد بن عبد الله الطّائيّ الجيانيّ النّحويّ: إمامُ النُّحاة، وحافظُ اللّغة؛ كان إمامًا في القراءات وعِلَلِها، والغريب، والنّحو، والتّصريف، والشّعر؛ ومن مصنّفاته: الألفيّة في النّحو، والكافية الشّافية، وشرحها، وتسهيل الفوائد، وشرحه؛ وُلد سنة (600هـ) ، وتوفّي بدمشق سنة (672هـ) .

يُنظر: إشارة التّعيين 320، 321، والبُلغة 201، وبُغية الوعاة 1/130 - 137.

6 في ب: مضمر فيه.

7 هو: ربيعة بن مقروم بن قيس بن جابر الضّبّيّ: شاعرٌ إسلاميٌّ مخضرَمٌ، أدرك الجاهليّة والإسلام، وشهِد القادسيّة وجلولاء؛ وهو من شعراء مُضَر المعدودين، وعاش مائة سنة.

يُنظر: الشّعر والشّعراء 198، والأغاني 22/102، والخِزانة 8/438.

ص: 434

رَدَدّتُ بِمِثْلِ1 السِّيدِ نَهْدٍ2 مُقَلَّص

كَمِيشٍ إِذَا عِطْفَاهُ مَاءً تَحَلَّبَا3

وكقول الآخر:

أَنَفْسًا4 تَطِيْبُ بِنَيْلِ الْمُنَى

وَدَاعِي المَنُونِ يُنَادِي جِهَارَا5

1 في ب: كمثل.

2 في ب: زل، وهو تحريف.

3 في ب: ما سلحلبا، وهو تحريف.

وهذان البيتان من الطّويل.

و (واردة) أراد بها القطيع من الخيْل. و (العصب) جمع عصبة: الجماعة. و (العجاج) : الغُبار. و (السّنابك) جمع سنبك: طرف مقدّم الحافر. و (أصهبا) : من الصّهبة وهو لونُ الغُبار. و (السِّيْد) : الذّئب. و (نهد) : ضخم. و (مقَلَّص) : طويل القوائم. و (كميش) : جادّ في عدوه. و (منكمش) : مسرِع. و (عطفاه) : جانباه. و (تحلَّبَا) : سالا ماءً، يريد: عرَقًا.

والمعنى: رُبّ خيل واردة تشبه في سرعتها جماعة القطا تُثير الغُبار بسنابكها، رددّت بفرس سريع الجري يشبه الذّئب في سرعة عَدْوِه، ضخم الجسم، طويل القوائم، جادّ في عدوه إذا سال عطفاه ماء - أي: عرَقًا -.

والشّاهد فيهما: (إذا عطفاه ماء تحلّبا) حيث قدّم التّمييز - ماءً - على عامله وهو الفعل المتصرّف - تحلّب -؛ وهذا غيرُ جائز عند سيبويه، وجوّزه الكسائيّ والمازنيّ والمبرّد؛ وخرّجه بعضهم بأنّ (عطفاه) فاعل لفعل محذوف، و (ماءً) مفعولٌ به لهذا الفعل.

يُنظر هذا البيتُ في: المفضّليّات 376، والأصمعيّات 224، والشّعر والشّعراء 198، وأمالي ابن الشّجريّ 1/48، وشرح التّسهيل 2/389، وشرح الكافية الشّافية 2/778، وابن النّاظم 351، والمغني 602، والأشمونيّ 2/202، وشعره - ضمن شعراء إسلاميّون -249، 250.

4 في ب: أنفوسًا.

5 هذا بيتٌ من المتقارِب، ولم أقف على قائله.

والشّاهد فيه: (أنفسًا تطيب) حيث قدّم التّمييز - نفسًا - على عامله وهو الفعل المتصرّف - تطيب -؛ وهذا نادرٌ عند سيبويه والجمهور، وقياسيّ عند الكسائيّ والمازنيّ والمبرّد.

يُنظر هذا البيتُ في: شرح التّسهيل 2/389، وشرح عمدة الحافظ 1/477، وأوضح المسالك 2/115، والمغني 603، والمقاصد النّحويّة 3/241، والتّصريح 1/400 والبهجة المرضيّة 96، وشرح شواهد المغني 2/862، والأشمونيّ 2/201.

ص: 435

و 1قول الآخر:

وَلَسْتُ إِذَا ذَرْعًا أَضِيقُ بِضَارِعٍ2

وَلَا يَائِسٍ عِنْدَ التَّعَسُّرِ3 مِنْ يُسْرِ4

1 في ب: وكقول.

2 في أ: بعارض، وهو تحريف.

3 في ب: التّغيير، وهو تحريف.

4 هذا بيتٌ من الطّويل، ولم أقف على قائله.

و (ذرعًا) : الذّرع بسْطُ اليدين. و (الضّارع) : الذّليل.

والشّاهد فيه: (ذرعًا) حيث قدّم التّمييز - ذرعًا - على عامله وهو الفعل المتصرّف - أضيق -؛ وهذا نادرٌ عند سيبويه والجمهور؛ وقياسيّ عند الكسائيّ والمازنيّ والمبرّد.

يُنظر هذا البيتُ في: شرح الكافية الشّافية 2/777، وشرح التّسهيل 2/389، وابن النّاظم 352، والمقاصد النّحويّة 3/233.

ص: 436