المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب حروف الجر: - اللمحة في شرح الملحة - جـ ١

[ابن الصائغ]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: قسم الدراسة

- ‌التمهيد

- ‌الفصل الأول: الصايغ

- ‌المبحث الأول: اسمه، ونسبُه، وكنيته، ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته

- ‌المبحث الثالث: شيوخه، وتلاميذه

- ‌المبحث الرابع: مصنّفاته

- ‌الفصل الثاني: اللمحة في شرح الملحة

- ‌المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلفه

- ‌المبحث الثاني: منهج المؤلّف في الكتاب

- ‌المبحث الثالث: مصادره

- ‌المبحث الرابع: شواهده

- ‌المبحث الخامس: موازنة بين اللّمحة وشرح الحريريّ على الملحة

- ‌المبحث السادس: تقويم الكتاب

- ‌القسم الثاني: قسم التحقيق

- ‌وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق

- ‌منهجي في التّحقيق

- ‌النص المحقق

- ‌كتاب اللمحة في شرح الملحة

- ‌[بَابُ الكَلَامِ]

- ‌بَابُ الاسْمِ:

- ‌بَابُ الْفِعْلِ:

- ‌ باب الحرف

- ‌باب النكرة والمعرفة:

- ‌باب قسمة الأفعال:

- ‌باب الأمر:

- ‌باب الفعل المضارع:

- ‌باب الإعراب

- ‌باب التنوين:

- ‌بَابُ الأَسْمَاءِ المُعْتلَّةِ المُضَافَةِ:

- ‌بَابُ حُرُوفِ الْعِلَّةِ:

- ‌بَابُ الاِسْمِ الْمَنْقُوصِ:

- ‌بَابُ الاِسْمِ الْمَقْصُورِ:

- ‌بَابُ التَّثْنِيَةِ

- ‌بَابُ جَمْعِ التَّأْنِيْثِ:

- ‌بَابُ جَمْعِ التَّكْسِيْرِ:

- ‌بَابُ حُرُوفِ الْجَرِّ:

- ‌[بَابُ رُبَّ]

- ‌بَابُ القَسَمِ:

- ‌بَابُ الإِضَافَةِ:

- ‌بَابُ كَمِ الْخَبَرِيَّةِ:

- ‌بَابُ الْمُبْتَدَأ [وَخَبَرِهِ]

- ‌بَابُ الفَاعِلِ:

- ‌بَابُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ:

- ‌بَابُ المَفْعُولِ بِهِ:

- ‌بَابُ أَفْعَالِ القُلُوبِ:

- ‌بَابُ اسْمِ الفَاعِلِ:

- ‌بَابُ الْمَصْدَرِ:

- ‌باب المفعول له ويقال: المفعول من أجله

- ‌بَابُ الْمَفْعُولِ مَعَهُ:

- ‌بَابُ الحَالِ: [

- ‌بَابُ التَّمْيِيز: ِ [

- ‌بَابُ نِعْمَ وَبِئْسَ:

- ‌بَابُ حَبَّذَا وَأَفْعَل الَّذِي لِلتَّفْضِيلِ:

- ‌بَابُ كَمِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ:

- ‌بَابُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ الظَّرْفُ

- ‌بَابُ الاسْتِثْنَاءِ:

- ‌بَابُ لَا فِي النَّفْيِ:

- ‌بَابُ التَّعَجُّبِ:

الفصل: ‌باب حروف الجر:

‌بَابُ حُرُوفِ الْجَرِّ:

وَالجَرُّ فِي الاِسْمِ الصَّحِيْحِ المُنْصَرِفْ

بِأَحْرُفٍ هُنَّ إِذَا مَا قِيلَ صِفْ

مِنْ وَإِلَى وَفِي وَحَتَّى وَعَلَى

وَعَنْ وَمُنْذُ ثُمَّ حَاشَا وَخَلَا

قولُه: (والجرُّ في الاسم) يُشير إلى اختصاصه به.

وقوله: (الصّحيح) احترازًا مِنَ المُعْتلّ؛ لأنَّ الجرَّ فيه مُقدّرٌ.

وقوله: (المنصرف) احترازًا ممّا لا ينصرف.

وقوله: (بأحرف) يُعْلَمُ منه أنَّ الاسم يُجرُّ بغير الحرف، وهو الاسم؛ فإنْ تضمَّن الاسم الأوّل معنى زمانٍ أو مكان فهو ظرفٌ1، والاسم الثّاني مخفوضٌ2 به؛ وإنْ لم يتضمّن ذلك فهو مضافٌ3، والثّاني مضافٌ إليه؛ لكنَّهُ تقدّم بذكر الحرف؛ لأنَّه أولى بالعمل من الاسم.

وابتدأ بذكر (مِنْ) لأنَّها أُمُّ [28/ب] الباب؛ وهو حرفُ جَرٍّ يدخل على الظّاهر، وعلى المضمر؛ تقول:(أخذت من زيدٍ) و (سمعت منه) ؛ وله مَعَانٍ:

أَحَدُها: ابتداء الغاية في المكان، كقوله4:(قُمْتُ من الدّار) .

وللتّبعيض، كقولك:(أَنْفَقْتُ من المال) .

ولتمييز الشّيء5 من غيره، كقولك:(أُحِبُّ الحَمَامَ من الطَّيْرِ) .

1 في كلتا النسحتين: طرق والصواب ما هو مثبت.

2 في ب: محفوظ.

3 في أ: فهو مضافٌ إليه، وهو سهو.

4 في ب: كقولك له.

5 أي: (من) التي لبيان الجنس.

ص: 217

وتكون سببيّة، كقولك:(من أجل السّلامة أَطَلْتُ الصَّمْتَ) .

ومنه قولُ الفرزدق1:

يُغْضِي حَيَاءً ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ

فَلَا يُكَلَّمُ إِلَاّ حِينَ يَبْتَسِمُ2

وتقع3 مكان باء القسم، كقولهم:(من ربِّي مَا فَعَلْتُ ذلك) أي: بربِّي أَقْسمْتُ.

1 هو: همّام بن غالب بن صعصعة المجاشعيّ، يُكْنى أبا فِراس: شاعرٌ من النّبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللّغة، كان بينه وبين جرير هجاء مستمرّ؛ توفّي سنة (110?) وقيل:(114?) .

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 2/298، والشّعر والشّعراء 310، والأغاني 21/278، والخزانة 1/217.

2 هذا بيتٌ من البسيط، ينسب للحزين الكنانيّ (عمرو بن عبد وهب) . في الأغاني15/263، واللّسان (حزن) 13/114، والمؤتلف والمختلف 88، 89.

ويُنسب للفرزدق من كلمة قالها في مدح زين العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه.

و (الإغضاء) في الأصل أنْ تُقارِب بين جَفْنَيْ عينيك حتى لتكاد تطبّقهما.

و (المهابة) : التعظيم والإجلال. و (الابتسام) : أوائل الضّحك.

والشّاهد فيه: (من مهابته) حيث جاءت (مِنْ) للتّعليل، بمعنى: من أجل مهابته.

يُنظر هذا البيت في: شرح ديوان الحماسة للمرزوقيّ 4/1622، وأمالي المرتضى 1/62، وشرح المفصّل 2/53، وأوضح المسالك 2/131، والمغني 421، والأشمونيّ 2/213، وديوان الفرزدق 2/178.

3 في أ: ويقع.

ص: 218

وتكون زائدة1، ويشترط لذلك2 أَنْ تكون بعدحرف نفي، كقوله تعالى:{مَالَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ} 3؛ أو بعد استفهام كقوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ} 4.

وتكون [زائدة] 5 في الموجب؛ وهو مذهب الأخفش6؛

1 إذا كانت زائدة لها ثلاثة شروط:

1-

أن يسبقها نفيٌ أو شبهه؛ وهو النّهي والاستفهام.

2-

أن يكون مجرورها نكرة.

3-

أن يكون إمّا فاعلاً، أو مفعولاً، أو مبتدأ.

وذهب الكوفيّون والأخفش إلى عدم اشتراط النّفي أو شبهه، وجعلوها زائدة في نحو قولهم:(قد كان من مطر) . وذهب الأخفش أيضاً إلى عدم اشتراط أن يكون مجرورها نكرة.

ينظر: معاني القرآن للأخفش 1/272، وشرح التسهيل 3/138، وأوضح المسالك 2/130، وشفاء العليل 2/657، والأشمونيّ 2/212، والصّبّان 2/211.

2 في أ: ذلك.

3 من الآية: 4 من سورة السّجدة.

4 من الآية: 3 من سورة فاطر.

(زائدة) ساقطة من ب.

6 هو: سعيد بن مسعدة، أبو الحسن، الأخفش الأوسط: من أكابر النّحويّين البصريّين؛ كان من أعلم النّاس بالكلام، وأحذقهم بالجدل، قرأ النّحو على سيبويه، وقرأ عليه الكتاب أبو عمر الجرميّ والمازنيّ، وروى عنه أبو حاتم السّجستانيّ؛ ومن مصنّفاته: معاني القرآن، والعروض، والقوافي؛ توفّي سنة (215هـ) .

يُنظر: أخبار النّحويّين البصريّين 66، وطبقات النّحويّين واللّغويّين 72، ونزهة الألبّاء 107، وإنباه الرّواة 2/36 - 43، وإشارة التّعيين 131، والبلغة 104.

ورأي الأخفش موجود في معاني القرآن 1/272.

وقال ابن مالك في شرح التّسهيل 3/138: "وبقوله: أقول؛ لثبوت السّماع بذلك نظمًا ونثرًا؛ فمن النّثر قوله تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ المُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34]

ومن النّظم المتضمّن زيادة (مِنْ) في الإيجاب قولُ عمر بن أبي ربيعة:

وَيَنْمِي لَهَا حُبُّهَا عِنْدَنَا

فَمَا قَالَ مِنْ كَاشِحٍ لَمْ يَضُرّْ

أراد: فما قال كاشحٌ لم يضر".

ويُنظر: مقدّمة في النّحو 63، وشرح المفصّل 8/10، 137، وشرح الكافية الشّافية 2/798، وشفاء العليل 2/657، والأشمونيّ 2/212.

ص: 219

وسيبويه1 لا يرى ذلك، ومنه قول إياس بن الأرتِّ2:

فَإِنْ يَكُ خَيْرٌ أَوْ يَكُنْ3 بَعْضُ رَاحَةٍ

فَإِنّكَ لَاقٍ4 مِنْ هُمُومٍ وَمِنْ كَرْبِ5

وتقع مكان (على)، كقوله تعالى:{وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ} 6 أي: على القوم.

1 يُنظر: الكتاب 2/315، 316، 4/225.

2 إياس بن الأرتِّ الطّائيّ: شاعر إسلامي مُقِلّ، وفارسٌ كريم مُفْلقِ.

يُنظر: شرح الحماسة للتّبريزيّ 1/423، وشعر طيّء وأخبارها في الجاهليّة والإسلام 2/533.

3 في أ: أو تكن.

4 في ب: لاقين.

5 هذا بيتٌ من الطّويل.

والمعنى: أنّ الدهر لا يصفوا كدرُه؛ فكما تلقى الرّاحة تلقى الغمّ في مقابلها.

والشّاهد فيه: (من هموم) على أنّ (مِنْ) زائدة في الموجِب؛ وهو مذهب الأخفش.

يُنظر هذا البيت في: الحماسة 2/36، وشرح الحماسة للمرزوقيّ 3/1278، وشرح الحماسة للتّبريزيّ 3/137، والتّذكرة السّعديّة 306، 447، وشعر طيّء 2/534.

6 من الآية: 77 من سورة الأنبياء.

ص: 220

وتكون مكان (الباء)، 1 كقوله تعالى:{يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} 2 أي: بأمر الله. [29/أ]

وقد يكون دالاًّ على ضَرْبٍ من النّعت، كقوله تعالى3:{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوثَانِ} 4 أيْ: الرِّجس الْوَثَنِيّ5.

وتكون بمعنى (في)، كقوله تعالى:{أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ} 6.

وتقع لابتداء الغاية في7 الزّمان، كقول امرئ القيس8:

لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ؟

أَقْوَيْنَ9 مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ10

1 في ب: التّاء، وهو تصحيف.

2 من الآية 11 من سورة الرّعد.

(تعالى) ساقطةٌ من ب.

4 من الآية 30 من سورة الحجّ.

(من) في الآية الكريمة لبيان الجنس عند كثير من النحويين.

ينظر: شرح المفصل 8/10، والمغني 420/، وجواهر الأدب 271.

6 من الآية 4 من سورة الأحقاف.

7 في أ: من.

8 هذا وهمٌ من الشّارح؛ والصّواب: أنّ هذا البيت لزُهير بن أبي سُلمى، كما أشارتْ بذلك جميع المصادر الّتي تعرّضت للبيت.

9 في ب: أقوفن، وهو تحريف.

10 هذا بيتٌ من الكامل، وهو لزُهير بن أبي سُلمى.

و (القُنّة) - بضمّ القاف، وتشديد النّون-: أعلى الجبل. و (الحِجْر) : مدائن صالح مدينة أثرية تبعد عن العلا شمالاً 35كم وعن المدينة 356كم. ينظر: الآثار في شمال الحجاز 1/151-152. و (أقوين) : أي خَلَوْنَ من السُّكّان. و (حجج) : جمع حِجّة وهي: السّنَة. و (الدّهر) : الأبد الممدود. والاستفهام في قوله: (لمن الدّيار) للتّعجّب من شدّة خرابها، حتى كأنّها لا تُعرف ولا يُعرف سكّانها وأصحابها.

والشّاهد فيه: (من حجج ومن دهر) حيث جاءت (مِنْ) لابتداء الغاية الزّمانيّة، والكوفيّون يستشهدون بهذ البيت لورود (من) لهذا المعنى، والبصريّون يُنكرون ذلك.

فمنهم مَن ينكر نسبته إلى زُهير، ومنهم من يُنكر هذه الرّواية، ويذكُر أنّ الرّواية الصّحيحة (مذ حجج ومذ دهر) ؛ فإذا سُلِّم بصحّة الرّواية فللبصريّين عليه تخريجات، تُنظر في: الإنصاف 1/375.

يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة 283، والإنصاف 1/371، وشرح المفصّل 4/93، 8/11، وشرح الرّضيّ 2/321، ورصف المباني 386، وجواهر الأدب 270، والخزانة 9/439، والدّيوان 114 - وفيه (شهر) بدل (دهر) .

وقوله: (من حجج ومن شهر) يريد: من مَرّ حجج ومن مَرّ شهور؛ فاجتزأ بالواحد عن الجمع؛ لأنّه اسم جنس يدلّ على ما كثُر منه.

ص: 221

وكقول الآخر:

مِنْ عَهْدِ عَادٍ كَانَ مَعْرُوفًا لَنَا

أَسْرُ المُلُوكِ وقَتْلُهَا وَقِتَالُهَا1

(إِلَى) : حرف جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ:

أَحَدُها: انتهاء الغاية، كقولك:(وصلتُ إلى المدينة) .

1 هذا بيتٌ من الكامل، وهو لبَشامة بن الغدير.

والشّاهد فيه: (من عهد عاد) على أنّ (مِنْ) تأتي لابتداء الغاية الزّمانيّة؛ هذا عند الكوفيّين، والبصريّون يُنكرون ذلك.

يُنظر هذا البيت في: الحماسة 10/225، وشرح الحماسة للمرزوقيّ 1/396، والتّذكرة السّعديّة 1/88، والخزانة 7/123.

ص: 222

وتكون بمعنى (مَعَ)، كقوله تعالى:{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم} 1، وتقول العرب:"الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إبِلٌ"2 أي: مع الذّوْدِ.

وقد تأتي بمعنى (عند)، كقول [أبي3] كَبِير4:

أَمْ لَا سَبِيلَ إِلَى الشَّبَابِ وَذُِكْرُهُ

أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ5

1 من الآية: 2 من سورة النّساء.

2 هذا مَثَلٌ يُضْرب في اجتماع القليل إلى القليل حتى يؤدِّي إلى الكثير.

والذّودُ: لا يوحّد، وقد يُجمع (أذوادًا) ؛ وهو اسم مؤنّث يقع على قليل الإبل، ولا يقع على الكثير، وهو ما بين الثّلاث إلى العشر إلى العشرين إلى الثّلاثين ولا يجاوز ذلك.

يُنظر هذا المَثَل في: كتاب الأمثال لأبي عُبيد 190، وجمهرة الأمثال 1/462، ومجمع الأمثال 2/6.

3 ما بين المعقوفين زيادة من ب.

4 في كلتا النسختين: كثير، وهو تصحيف.

وأبو كَبِير هو: عامر بن الحُلَيْس أحدُ بني سَعْد بن هُذيل: شاعر، صحابي، اشتُهر بكنيته؛ قيل: إنّه أسلم ثم أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: (أَحِلَّ لي الزّنا)، فقال:"أتحبُّ أن يُؤتى إليك مثل ذلك؟ "، قال:(لا)، قال:"فارض لأخيك ما ترضى لنفسك"، قال:(فادعُ الله أن يُذهب ذلك عنّي) .

يُنظر: ديوان الهذليّين 2/89، والشّعر والشّعراء 446، وأُسد الغابة 6/262، والإصابة 7/284، والخزانة 8/209.

5 هذا بيتٌ من الكامل.

و (الرّحيق) : الخمر. و (السّلسل) : اللّينة الباردة.

والشّاهد فيه: (أشهى إِليَّ) حيث جاءت (إلى) بمعنى (عند) .

يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين 2/89، وشرح أشعار الهذليّين 3/1069، وشرح الكافية الشّافية 2/801، والجنى الدّاني 389، والمغني 105، والهمع 4/155، والأشمونيّ 2/214.

ص: 223

وقد تأتي مكان (في)، كقول النّابغة1:[29/ب]

فَلَا تَتْرُكَنِّي بِالوَعِيدِ2كَأَنَّنِي

إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ3

وكقول طَرَفة4:

وَإِنْ يَلْتَقِ5 الحَيُّ الْجَمِيعُ تُلاقِنِي6

إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ العَتِيقِ المُعَمَّدِ7

1هو: زياد بن معاوية، ويكنى أبا أُمامة: شاعرجاهليّ، من الطبقةالأولى، كانت تُضرب له قُبّة بسوق عكاظ؛ فتقصده الشّعراء فتَعرض عليه أشعارها؛ مات في الجاهليّة.

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 1/51، والشّعر والشّعراء 83، والخزانة2/135، والأعلام 3/54.

2 في ب: بالوعد، وهو تحريف.

3 هذا بيتٌ من الطّويل.

و (الوعيد) : التّهديد. و (القار) : القَطِران. و (أجرب) : به داءُ الجَرَب.

وإنّما شبّه نفسه بالبعير الأجرب المطليّ بالقطران؛ لأنّ النّاس يطردونه إذا أراد الدّخول بين إبلهم لئلاّ يُعْدِيَهَا بدائِه.

والشّاهد فيه: (إلى النّاس) حيث جاءت (إلى) بمعنى (في) .

يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة 273، وأمالي ابن الشّجريّ 2/608، ورصف المباني 169، والجنى الدّاني 387، والمغني 105، والهمع 4/154، والأشمونيّ 2/214، والخزانة 9/465، والدّرر 4/101، والدّيوان 73.

4 هو: طَرَفَة بن العَبْد البكريّ: شاعرٌ جاهليّ، وأحد أصحاب المعلَّقات؛ تَغلِبُ الحكمة على لسانه في أكثر شعره، قُتِل وهو ابن عشرين سنة.

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 1/137، والشّعر والشّعراء 103، والخزانة 2/419.

5 في كلتا النسختين يلتقي.

6 في ب: تلاقيني، وهو تحريف.

7 هذا بيتٌ من الطّويل.

و (إلى ذروة البيت) أي: في ذروة البيت؛ وذروة كلّ شيء: أعلاه.

والمعنى: إذا التقى الحيّ الجميع بعد افتراقهم، وجدتّني في موضع الشّرف منهم، وعُلوّ المنزلة.

والشّاهد فيه: (إلى ذروة البيت) حيث جاءت (إلى) بمعنى (في) .

يُنظر هذا البيت في: الأصول 1/415، والأزهيّة 274، وأمالي ابن الشّجريّ 2/608، ورصف المباني 169، والخزانة 9/469، والدّيوان 29.

ص: 224

أي: في ذروة [البيت]1.

(فِي) : حَرْفُ جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ:

أَحَدُها: الوِعَاءُ والظّرفيّة، كقولك:(زيدٌ في المسجد) و (الخير فيه) .

ومن ذلك قولُ سُوَيد بن أبي كَاهِل2:

هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ

فَلَا عَطَسَتْ3 شَيْبَانُ4 إِلَاّ بِأَجْدَعَا5

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.

2 هو: غُطيف بن حارثة اليشكُريّ، ويكنى أبا سعد، وهو شاعر مقدَّم، مخضرَم، أدرك الجاهليّة والإسلام، عَدّه ابن سلاّم في الطّبقة السّادسة من فحول الجاهليّة.

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 1/152، والشّعر والشّعراء 270، والأغاني13/114، والخزانة 6/125.

3 في كلتا النّسختين: عطشت، وهو تصحيف.

4 في ب: شبيان، وهو تصحيف.

5 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لسُويد بن أبي كَاهل اليشكُريّ؛ ونُسب إلى امرأة من العرب - كما ذكر ابن جِنِّي في الخصائص 2/313 -، ونُسب - مع بيتن آخرين - إلى قُراد بن حَنَش الصّارِديِّ - في الحماسة البصريّة 1/263 -.

و (العبديّ) : نسبة إلى عبد القيس. و (الأجدع) : وصفٌ للأنف المقطوع.

والتقدير: فلا عطست شيبان إلا بأنفٍ أجدع؛ فحذف الموصوف، ودعا عليهم بجدع الأنوف لصلبهم العبديّ.

والشّاهد فيه: (في جذع نخلة) حيث جاءت (في) بمعنى (على) .

يُنظر هذا البيت في: مجاز القرآن 2/24، 234، والمقتضب 2/319، والصّاحبيّ 239، والأزهيّة 268، وأمالي ابن الشّجريّ 2/606، ورصف المباني 451، والمغني 183.

ص: 225

وقد تأتي بمعنى (مَعَ)، كقول الشّاعر:

إِذَا أُمُّ سِرْدَاحٍ غَدَتْ فِي ظَعَائِنٍ1

جَوَالِسَ نَجْدًا فَاضَتِ العَيْنُ تَدْمَعُ2

وقد تكون مكان (بعد)، كقوله تعالى:{وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} 3 [أي: بعد عامين]4.

وقد تقع موقع (مِنْ)، كقول امرئ القيس:

وَهَلْ يَعِمَنْ5 مَنْ كَانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ

ثَلَاثُونَ6 شَهْرًا فِي7 ثَلَاثَةِ أَحْوَالِ8

1 في كلتا النسختين: ضعائن، والصواب ما هو مثبت.

2 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لدرَّاج بن زُرْعَة الضّبابيّ، وقيل: لبعض أُمراء مكّة.

(أم سرداح) : امرأة. و (السِّرْداح) : القويّ الشّديد التّامّ من الرّجال. و (الظّعائن) : جمع ظعينة وهي: المرأة في الهودَج. و (جوالس نجدًا) : يقال: جَلَسَ فُلانٌ: إذا أتى نَجْدًا، ويُقال لنجدٍ: الجَلْسُ.

والشّاهد فيه: (في ظعائن) يريد: مع ظعائن، فجاءت (في) بمعنى (مع) .

يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين 3/46، والوحشيّات 31، والمقتضب 2/178، والأزهيّة 269، وأمالي ابن الشّجريّ 2/607، واللّسان (سرح) 2/482.

3 من الآية: 14 من سورة لقمان.

4 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.

5 في ب: ينعمن، وهو تصحيف.

6 في الدّيوان وجميع المصادر: (ثلاثين) على أنه خبرٌ لـ (كان) ، وعند الشّارح على أنّها اسمٌ لـ (كان) .

7 في أ: أو.

8 هذا بيتٌ من الطّويل.

والمعنى: كيف ينعم من كان أقرب عهده بالرّفاهيّة ثلاثين شهرًا من ثلاثة أحوال.

والشّاهد فيه: (في ثلاثة أحوال) حيث جاءت (في) بمعنى (مِنْ) .

يُنظر هذا البيت في: الخصائص 2/313، ورصف المباني 453، والجنى الدّاني 252، والمغني 225، والهمع 4/193، والخزانة 1/62، والدّيوان 27.

ص: 226

أي: من ثَلاثَة أحوال. [3/ أ]

وتأتي بمعنى (الباء)، كقول الشّاعر:

وَتَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنَّا فَوَارِسٌ

بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الكُلَى1 وَالأَبَاهِرِ2

(حَتَّى) : تكون حرفَ جرٍّ، وغير حرف جرٍّ؛ فإذا كان جارًّا فهو يدخل على الظّاهر.

ومعناه: انتهاء الغاية كـ (إلى) .

1 جميع المصادر الّتي تعرّضت للبيت أوردته هكذا:

(فِي طَعْنِ الأَبَاهِرِ وَالكُلَى) .

2 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لزيد الخيل.

و (يوم الرّوْع) : اليوم الّذي يفزع النّاس فيه، وأراد به: يوم الحرب. و (بصيرون) : عارفون. و (الأباهر) : جمع أبهر، وهو: عرق مستبطَنٌ في الصّلب، والقلب متّصلٌ به، فإذا انقطع لم تكن معه حياة. و (الكُلى) : جمع كُلْية، وللإنسان والحيوان كُلْيَتان؛ وهما: لحمتان مُنْتَبِرتَان حَمْروان لازقتان بعظم الصّلب.

والمعنى: في اليوم الّذي يفزَع فيه النّاس ويرهبون - وهو يوم الحرب- تركب مِنَّا فرسان شجعان مدرّبون على الحرب خبيرون بطعن المقاتل الّتي تقضي على الأعداء.

والشّاهد فيه: (بصيرون في طعن) حيث جاءتْ (في) بمعنى (الباء) .

يُنظر هذا البيت في: نوادر أبي زيد 80، والأزهيّة 271، وأمالي ابن الشّجريّ 2/607، والجنى الدّاني 251، والمغني 224، والخزانة 9/493، والدّيوان 67.

ص: 227

وإذا ابتدئَ بعدها الكلام؛ فلك في الاسم الواقع بعدها ثلاثة أوجُهٍ:

الجرُّ بمعنى (إِلَى) ؛ والنّصب لكونها1 حرف عطفٍ.

والرّفع لكون2 الاسم الواقع بعدها مبتدأً؛ فمن ذلك: (أَكَلْتُ السَّمَكةَ حتَّى رَأْسِها) أي: إِلَى رَأْسِها؛ و (حتَّى رَأْسَها) أي: ورَأْسَها؛ (وحتَّى رَأْسُها) أي: حتّى رَأْسُها مأكولٌ؛ [وعلى ذلك] 3 أنشدوا4:

أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ

وَالزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا5

1 في كلتا النّسختين: كونها، وما أثبتّه هو الأولى.

2 في كلتا النسختين كون وما أثبته هو الأولى.

(وعلى ذلك) ساقطة من ب.

4 في ب: وأنشد.

5 هذا بيتٌ من الكامل، نسبه سيبويه - في الكتاب 1/97 - لابن مروان النّحويّ، ويُنسب للمتلمّس في ملحق ديوانه 327، ولمروان بن سعيد النّحويّ في مُعْجَمِ الأُدباء 19/146، وبُغية الوُعاة 2/284.

والشّاهد فيه: (حتّى نعله ألقاها) حيث يجوز في (حتَّى) ثلاثة أوجه: الرّفع على أنّ (حتّى) ابتدائيّة، و (نعله) مبتدأ، وجملة (ألقاها) في محلّ رفع خبر المبتدأ؛ والنّصب على أنْ يكون (نعله) مفعولاً لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده، والتّقدير: حتّى ألقى نعله.

ويجوز أنْ تكون (حتّى) عاطفة بمعنى الواو، ويكون (نعله) معطوف على (الزّاد) عطف مفرد على مفرد.

والجرُّ على أنَّ (حتى) حرف جرّ وغاية، و (نعله) مجرور بها.

يُنظر هذا البيت في: الأصول 1/425، وأسرار العربيّة 269، وشرح المفصّل 8/19، ورصْف المباني 258، والجنى الدّاني 547، 553، والخزانة 3/21.

ص: 228

برفع (النّعل) ، وجرِّها، ونصبِها.

وممّا جاء بعده المبتدأ والخبر قولُ1 جَرِيْرٍ:

فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا

بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ2

(عَلَى) : حرف جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ:

أَحَدُها: [30/ ب] الاستعلاء، كقولك:(رَكِبْتُ عَلَى الفَرَسِ) .

وقد تكون بمعنى (عند)، كقولك:(لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ) .

وتكون بمعنى (في)، كقولهم:(أتيتُه على عَهْدِ فلان) أي: في عهده، ومنه قولُ الشّاعر:

وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ وَالضُّحَى

وَلَا تَعْبُدِ3 الشَّيْطَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا4

1 في ب: ومنه قول.

2 هذا بيتٌ من الطّويل.

و (القتلى) : جمع قتيل. و (تَمُجُّ) : تقذف. و (دجلة) : النّهر الّذي يمرّ ببغداد؛ لا ينصرف للعَلَميّة والتّركيب. و (أشكل) هو: حُمرة مختلطة ببياض، والشّكلة كالحُمرة وزنًا ومعنى، لكن يخالطها بياض، وهو مأخوذٌ من أشكل الأمر أي: التبس.

والشّاهد فيه: (حتى ماء دجلة) حيث جاءت (حتّى) ابتدائيّة تليها الجملة الاسميّة.

ينظر هذا البيت في: الأزهيّة 216، وأسرار العربيّة 267، وشرح المفصّل 8/18، والجنى الدّاني 552، والمغني 173، والخزانة 9/479، والدّيوان 1/143.

3 في ب: ولا يعبد.

4 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للأعشى الكبير.

والبيت في رواية الشّارح ملفّقٌ من بيتين وَرَدَا في الدّيوان هكذا:

وَذَا النُّصُبِ الْمَنْصُوبَ لَا تَنْسُكَنَّهُ

وَلَا تَعْبُدِ الأَوْثَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا

وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ وَالضُّحَى

وَلَا تَحْمَد الشَّيْطَانَ وَاللهَ فَاحْمَدَا

الدّيوان 137.

والشّاهد فيه: (على حين العشيّات) حيث جاءت (على) بمعنى (في) أي: في حين العشيّات.

يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة 275، وأمالي ابن الشّجريّ 2/609، وشرح المفصّل9/39، والمغني 486.

ص: 229

وتكون بمعنى (مِنْ)، كقوله تعالى:{الَّذِيْنَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ} 1 أي: من النّاس.

وتقع موقع (عَنْ)، كقول العُقَيليِّ2:

إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ

لَعَمْرُ اللهِ يُعْجِبُنِي رِضَاهَا3

1 من الآية: 2 من سورة المطفّفين.

2 هو: القُحَيْف بن خُمَيْر بن سُلَيْم العُقَيْليِّ: شاعرٌ مُقِلٌّ من شعراء الإسلام.

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 2/770، والأغاني 24/77، والخزانة 10/139.

3 هذا بيتٌ من الوافر.

و (بنو قُشَير) : قبيلة تُنسب إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. و (لعمر اللهِ) : المراد الحلف بإقراره لله تعالى بالخلود والبقاء بعد فناء الخلق.

والشّاهد فيه: (رضيتْ عليَّ) حيث جاءت (على) بمعنى (عن) .

يُنظر هذا البيت في: نوادر أبي زيد 176، والمقتضب 2/320، والأزهيّة 277، وأمالي ابن الشّجريّ 2/610، ورصف المباني 434، والخزانة 10/132، 133، وشعراء بني عُقيل وشعرهم 2/202.

ص: 230

وقد تلمح فيه الاسميّة بدخول حرف الجرّ عليه، كقول الشّاعر:

غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا1

[تَصِلٌّ] 2 وَعَنْ قَيْضٍ3 بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ4

وتكون بمعنى (الباء)، كقولك5:(سِرْ على اسمِ الله) .

(عَنْ) : حرف جَرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ:

أَحَدُها: المجاوزة، كقولك:(بلغني عن زيدٍ حديث) أي: جاوزه.

وقد تكون مكان (من أجل)، قال لبيد:

لوِرْدٍ تَقْلِصُ الْغِيْطَانُ6 عَنْهُ7

............................

1 في ب: ضمّها، وهو تحريف.

2 ما بين المعقوفين ساقطة من ب، وفي أ: تصدُّ، وهو تحريف.

3 في كلتا النسختين فيض، والصواب ما هو مثبت.

4 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لِمُزَاحِم بن الحارث العُقَيْليِّ.

و (الظِّمْءُ) : مدّة صَبْرِها عن الماء، وهو ما بين الشّرب إلى الشّرب. و (تَصِلُّ) : تُصوِّت، أي: يُسمع لأحشائها صليل من يبس العظم. و (القَيْضُ) : قِشْرُ البيض. و (الزِّيزَاء) : البيداء. و (مجهل) : الصّحراء الّتي يُجهل فيها؛ إذْ لا علامة فيها.

والمعنى: إنّ هذه القَطَاة انصرفت من فوق فِرَاخها بعدما نفد صبرها عن الماء، تصوّت أحشاؤها لعطشها، بسبب بعد عهدها عن الماء.

والشّاهد فيه: (من عليه) على أنّ (على) فيه اسم بمعنى (فوق) ؛ بدليل دخول حرف الجرّ عليه.

يُنظر هذا البيت في: الكتاب 4/231، ونوادر أبي زيد 163، والمقتضب 3/53، والأزهيّة 194، وشرح المفصّل 8/38، ورصف المباني 433، والخزانة 10/147، 150، وشعرُه -ضمن مجلّة معهد المخطوطات العربيّة، المجلّد 22 - 1/120.

5 في ب: كقولهم.

6 في كلتا النّسختين: الغيلان، والصّواب ما هو مثبت.

7 هذا صدر بيتٍ من الوافر، وعجزه:

يَبُذُّ مَفَازَةَ الْخِمْسِ الْكَمَالِ

وهو للبيد، من أبيات له يصفُ فيها الحمار والأتن.

و (الورد) : بمعنى الورود. و (الغيطان) : المواضع المطمئنّة من الأرض. و (تقلص) : تقصر. و (يبذّ) : يقطع. و (الخمس) : وُرود الماء في اليوم الخامس. و (الكمال) : الكامل.

والشّاهد فيه: (عنه) حيث جاءت (عن) بمعنى (من أجل) أي: من أجله.

يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب 406، وحروف المعاني للزّجّاجيّ 80،والاقتضاب 445، وشرح أدب الكاتب للجواليقيّ 267، والدّيوان 107.

ص: 231

أي: من أَجْلِهِ.

[31/ أ] وتُستعمل بمعنى (اللاّم)، نحو:(لَقِيْتُه كَفَّةً عَنْ كَفَّةٍ) أي: لِكَفَّةٍ.

وتكون بمعنى (على)، كقوله تعالى:{وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} 1 أي: على نفسه، ومنه قولُ الشّاعر:

وَرَجِّ الْفَتَى لِلْخَيْرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ

عَنِ السِّنِّ خَيْرًا لَا يَزَالُ يَزِيدُ2

1 من الآية: 38 من سورة محمّد.

2 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للمَعْلُوط بن بَدَل القُرَيْعِيّ.

والمعنى: يريد أنّك إذا رأيت الفتى يزداد خيرًا كلّما عَلَتْ به السّنّ، فترقّب منه الخير الوافر، وأمِّل فيه الأمل البعيد.

والشّاهد فيه: (عن السّنّ) حيث جاءت (عن) بمعنى (على) أي: على السّنّ.

يُنظر هذا البيت في: الكتاب 4/222، وحروف المعاني 81، والخصائص 1/110، والأزهيّة 96، وشرح المفصّل 8/130، والمقرّب 1/97، وأوضح المسالك 1/173، والخزانة 8/443.

ص: 232

أي: على السِّنّ.

وتكون1 بمعنى (مِنْ)، كقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} 2 أي: من عباده.

وتكون بمعنى (الباء)، كقوله تعالى:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى} 3 أي: بالهوى.

ومنه قولهم: (رميت عن القوس) أي: بالقوس4، قال امرؤ القيس:

تَصُدُّ وَتُبْدِي عَنْ أَسِيْلٍ وَتَتَّقِي5

.............................

وتكون بمعنى (بعد)، كقوله تعالى:{لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق}

1 في أ: ويكون.

2 من الآية: 25 من سورة الشّورى.

3 سورة النّجم، الآية:3.

4 قال الفرّاء: "العرب تقول: (رميت عن القوس) و (بالقوس) و (على القوس) ". معاني القرآن 2/267.

ويُنظر: تأويل مشكل القرآن 569، وأدب الكاتب 399، والأزهيّة 279.

5 هذا صدرُ بيتٍ من الطّويل، وعجزه:

بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ

و (الصّدّ) : الإعراض. و (الأسيل) : الخدّ الليّن السّهل.

والشّاهد فيه: (عن أسيلٍ) حيث جاءت (عن) بمعنى (الباء) .

يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة 279، ورصف المباني 432، واللّسان (وجر) 5/280، والجنى الدّاني 249، والخزانة 10/125، والدّيوان 16.

6 سورة الانشقاق، الآية:19.

ص: 233

ومنه قولُ الْعَجَّاج1:

وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عَنْ مَنْهَلٍ2

أَيْ: بَعْدَ مَنْهل.

ومنه قولُ3 الحارث بن عُبَادٍ4:

قَرِّبَا مَرْبِطَ النَّعَامَةِ مِنِّي

لَقِحَتْ حَرْبُ وَائِلٍ عَنْ حِيَالِ5

1 هو: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر التّميميّ، ويكنى أبا الشّعثاء ـ وهي ابنته ـ، راجزٌ مشهورٌ، وهو أوّل من رفع الرّجز وساواه بالقصيد؛ لقي أبا هريرة رضي الله عنه، وسمع منه أحاديث؛ مات أيّام الوليد بن عبد الملك بعد إصابته بالفالج؛ وهو والد رؤبة الرّاجز المشهور أيضًا.

يُنظر: الشّعر والشّعراء 392، والأعلام 4/86.

2 هذا بيتٌ من الرّجز.

و (المنهل) : مورد الماء تَرِدُه الإبل في المراعي.

والشّاهد فيه: (عن منهل) حيث جاءت (عن) بمعنى (بعد) .

يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة 280، وأمالي ابن الشّجريّ 2/612، ورصف المباني 431، والمغني 197، وجواهر الأدب 324، والدّيوان 181.

3 في ب: وكقول.

4 هو: الحارث بن عُبَادٍ بن قيس بن ثعلبة البكريّ: من حُكّام ربيعة وفرسانها المعدودين؛ اعتزل حرب البسوس في مبدئها، حتى قتل المهلهل ابنه بجيرًا، فغضب، وقال القصيدة الّتي منها هذا البيت.

يُنظر: الأعلام 2/156.

5 هذا بيتٌ من الخفيف.

و (النّعامة) : اسمُ فَرَسِه. ويُروى: (مَرْبَط) و (مَرْبِط) - بفتح الباء وكسرها -؛ فمن فتح أراد المصدر، ومن كسر أراد موضع الرّبط؛ والمربَط - بكسر الميم، وفتح الباء -: الحَبْلُ. و (لقحت) حملت. و (الحيال) : من حالت النّاقة أي: لا تحمل.

والشّاهد فيه: (عن حيال) حيث جاءت (عن) بمعنى (بعد)، أي: بعد حيال.

يُنظر هذا البيت في: الأصمعيّات 71، والكامل 2/776، والأزهيّة 280، وأمالي ابن الشّجريّ 2/612، ورصف المباني 430، واللّسان (عنن) 13/295، والخزانة 1/472.

ص: 234

وقيل فيه: إنّه لدخول حرف الجرّ عليه اسم؛ لامتناع دخول الحرف على الحرف، وأنشدوا1:

فَلَقَدْ أُرَانِي للرِّمَاحِ دَريَّةً

مِنْ عَنْ يَمِيْنِي تَارَةً وَأَمَامِي2

[31/ ب]

(مُذْ) و (مُنْذُ) : حرفان؛ معناهما: ابتداء الغاية في الزّمان كـ (مِنْ) في المكان3.

فـ (مُذْ) : مبنيّ على السّكون، و (مُنْذُ) : على الضَّمّ؛ فتقول: (لَمْ أَرَهُ

1 في ب: وأنشد.

2 في أ: وشمالي.

وهذا البيت من الكامل، وهو لِقَطَرِيِّ بن الفُجَاءَةِ.

والمعنى: يصف نفسه بالشّجاعة، والصّبر على الجِلاد في مَعْمَعَةِ الحرب حين يفرّ الأبطال، فتتقاذف نحوه رماح الأعداء ونِبالُهم، وتأتيه مِن كلّ جانب، وهو ثابت.

أو يريد: أنّ المحاربين معه يتّخذونه وِقايةً يتّقون به رماح الأعداء؛ لشجاعته وصبره.

والشّاهد فيه: (مِن عن يميني) على أنّ (عن) اسمٌ بمعنى جانب؛ لدخول حرف الجرّ عليها.

يُنظر هذا البيت في: شرح الحماسة للمرزوقيّ 1/136، وأسرار العربيّة 255، وشرح المفصّل 8/40، والمغني 199، وابن عقيل 2/30، والأشمونيّ 2/226، والخزانة 10/158، وديوان شعر الخوارج 126.

(مُذْ) و (مُنْذُ) لابتداء الغاية في الزّمان، كما كانت (مِنْ) لابتداء الغاية في المكان.

ص: 235

مُنْذُ يَوْمُ الجمعة) و (لَمْ أَرَهُ مُذْ اليومُ) ؛ فإذا جُرَّ الزّمان بعدهما فهما حرفا جرٍّ بمعنى (مِنْ) مع الماضي، وبمعنى (في) مع الحاضر كما تقدّم.

فإذا أتى بعدهما الفعل حُكِمَ باسميّتهما، [و] 1 كونهما ظرفين2.

قال سيبويه3: "وممّا يُضاف إلى الفعل قولك: ما رأيته مُذْ كان عندي، ومُنْذُ جاءني"، ومنه قولُ الفرزدق:

مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ

فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ

يُدْنِي4 كَتَائِبَ مِنْ كَتَائِبَ تَلْتَقِي

فِي ظِلِّ مُعْتَركِ الْعَجَاجِ مُثَارِ5

وقد يُضافان إلى جملة اسميّةٍ، كقول الآخر:

1 ما بين المعقوفين زيادةٌ مِنِّي يقتضيها السّياق.

2 في ب: طرفين.

3 نَصُّ كلام سيبويه في الكتاب 3/117 ما يلي:"وممّا يُضاف إلى الفعل أيضًا قولك: ما رأيتُه مُنْذُ كان عندي، ومُذْ جاءني".

4 في ب: يدي، وهوتحريف.

5 هذا بيتٌ من الكامل.

و (إزاره) : مئزره. (فسما) : ارتفع وشبّ، من السّموّ وهو: العلوّ. و (أدرك) : بلغ ووصل. و (يدني) : يقرِّب. و (كتائب) جمع كتيبة؛ وهي: الجيش. و (المعترَك) : موضع الاعتراك، وهو المحارَبة. و (العَجاج) : الغُبار.

والمعنى: يصف الشّاعر يزيد بن المهلّب بأنّ مخايِل النّجابة بَدَتْ عليه منذ طفولته؛ فهو رجل جِدٍّ وحرب، يقرِّب الكتائب، ويضرم نار الحرب في ظلّ غبارها الثّائر.

والشّاهد فيه: (مذ عقدت) حيث أضيف (مذ) إلى الجملة الفعليّة.

يُنظر هذا البيت في: في المقتضب 2/176، وشرح المفصّل 2/121، وشرح الكافية الشّافية 2/815، وابن النّاظم 373، والجنى الدّاني 504، والمغني 442، والخزانة 1/216، والدّيوان 1/305.

ص: 236

وَمَا زِلْتُ مَحْمُولاً عَلَيَّ ضَغِينَةٌ

ومُضْطَلِعَ الأَضْغَانِ1 مُذْ أَنَا يَافِعُ2

وقيل: الغالب على (مُذْ) 3 الاسميّة؛ لوُقوع الحذف فيها4 والتّصغير/ كقولهم: (مُنَيْذٌ) . [32/ أ]

والغالِبُ على (مُنْذُ) الحرفيّة5. والأجود أَن يُجرَّ بـ (مُنْذُ) ماضي الزّمان وحاضره، وأن يُجرَّ بـ (مُذْ) حاضر الزّمان، ويرفع ماضيه؛ فتقول: (ما رأيته مُذْ اليومُ) و (لم أَرَهُ مُذ يومان) أي: أَمَدُ6 انقطاع الرّؤية يومان؛

1 في ب: الأضعان وهو تصحيف.

2 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للكُمَيْتِ بن مَعْرُوفٍ الأَسَدِيّ.

ومعناه - كما ذكر الشّنتمريّ -:"وصف ما جُبِلَ عليه من عزّة النّفس، وبُعد الهمّة؛ فيقول: لم أزل مُحَسَّدًا يُضْطغن عليّ، ومُضْطّلِعًا للأضغان على العَدوّ ومطالِبًا له؛ والمضطّلع ها هنا: الحامل بين أضلاعه الضّغينة والعداوةَ؛ واليافع: الّذي ناهز الحُلُم".

تحصيل عين الذّهب 256.

والشّاهد فيه: (مذ أنا يافع) حيث أضيف (مُذْ) إلى الجملة الاسميّة.

يُنظر هذا البيت في: الكتاب 2/45، والنّكت 1/462، وشرح الكافية الشّافية 2/815، وابن النّاظم 373، والجنى الدّاني 504، وشعره ضمن شعراء مقلّون 173.

3 في ب: مُنذُ، وهو تحريف.

4"لأنّه محذوف من (مُنْذُ) ، والحذف حقّه أنْ يكون من الأسماء؛ لتصرّفها وتمكّنها". التّبصرة 1/284.

ويُنظر: أسرار العربيّة 270.

5 "لأنّه في الزّمان بمنزلة (مِنْ) في المكان". التّبصرة 1/284.

6 في ب: ابتداء.

ص: 237

فتحلّ (مُذ) محلّ المبتدأ، و (يومان) الخبر1.

والحَاصِلُ: أَنَّ (مُذْ) و (مُنْذُ) لا يخلوان من أَنْ يكونا حرفي جرٍّ، بمعنى:[ (مِن) ] 2 أو (فِي)، أو اسمين بمعنى:(أوّل3 المدّة) ؛ [أو] 4 جميعها.

(حاشا) : حَرْفٌ؛ معناه: الاستثناء مع تنزيه المستثنى.

وهو يَجُرُّ ما بعده5، ويدخل على الظّاهر والمُضْمَر6.

ومِن عمله قولُ الشّاعر7:

حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِ

ضَنًّا عَنِ المَلْحَاةِ8 وَالشَّتْمِ9

1 يُنظر: شرح عيون الإعراب 204، 205، وأسرار العربيّة 271.

(مِنْ) ساقطة من ب.

3 في ب: أوال.

(أو) ساقطة من ب.

5 قال ابن يعيش 8/47:"اعلم: أنّ (حاشا) عند سيبويه حرفٌ يجرّ ما بعده كما يجرّ (حتّى) ما بعده؛ وفيه معنى الاستثناء؛ فهو من حروف الإضافة، يدخل في باب الاستثناء؛ لمضارعة (إلاّ) بما فيه من معنى النّفي؛ إذْ كان معناه التّنزيه والبراءة". ويُنظر: الكتاب 2/309، 349.

6 المضمر نحو قولك: حاشاي، فحاشا هنا حرف جر؛ إذ لو كانت فعلاً لزم نون الوقاية قبل ياء المتكلم.

ينظر: حاشية يا سين على شرح الفاكهي لقطر الندى 2/159.

7 في ب: قول النّابغة، وهو خطأ.

8 في ب: الملحمات، وهو تحريف.

9 هذا بيتٌ من الكامل، وهو للجُمَيْحِ الأسديّ.

وقد لفّق النُّحاة هذا البيت من بيتين، وصواب الإنشاد هكذا:

حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ أَبَا

ثَوْبَانَ لَيْسَ بِبُكْمَةٍ فَدْمِ

عَمْرَو بنَ عَبْدِاللهِ إِنَّ بِهِ

ضَنًّا عَنِ الْمَلْحَاةِ وَالشَّتْمِ

والشّاهد فيه: (حاشا أبي ثوبان) فقد استدلّ به الشّارح على أنّ (حاشا) تجرّ ما بعدها.

يُنظر هذا البيت في: المفضّليّات 367، والأصمعيّات 218، والإنصاف 1/280، وشرح المفصّل 8/47، والجنى الدّاني 562، 563، والمغني 166، والهمع 3/284.

ص: 238

وقد جعله بعضُهم فِعْلاً1 وَصرَّفه، كقول النّابغة2:

.....................................

وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدِ3

وأنشد4 الأخفش:

رَأَيْتُ النَّاسَ مَا حَاشَا قُرَيْشًا

فَإِنَّا نَحْنُ أَكْثَرُهُمْ فَعَالَا5

(حاشا) هو حرف جرٍّ عند سيبويه، وفعل عند الكِسائيّ والمازِنيّ، وفعل لا فاعل له عند الفرّاء، وتارةً فعلاً، وتارة حرف جرٍّ عند المبرّد.

يُنظر: الإنصاف، المسألة السّابعة والثّلاثون، 1/278، وشرح المفصّل 2/84، 85، 8/48، 49، وجواهر الأدب 426، والجنى الدّاني 558.

2 في ب: كقول الشّاعر.

3 هذا عجز بيتٍ من البسيط، وصدره:

وَلَا أَرَى فَاعِلاً فِي النَّاسِ يُشْبِهُه

..............................

والشّاهد فيه: (وما أُحاشي) حيث جاء (حاشا) فعلاً متصرّفًا متعدّيًا.

يُنظر هذا البيت في: أسرار العربيّة 208، والإنصاف 1/278، وشرح المفصّل 1/49، والجنى الدّاني 558، 559، والمغني 164، والهمع 3/288،والأشمونيّ 2/167، والخزانة 3/403، والدّيوان 20.

4 في ب: قال.

5 هذا بيتٌ من الوافر، وهو للأخطل.

والشّاهد فيه: (ما حاشا قريشًا) حيث دخلت (ما) المصدريّة على (حاشا) ؛ وهو دليل على فعليّتها، وهو قليل.

يُنظر هذا البيت في: الجنى الدّاني 565، والمغني 164، وابن عقيل 1/566، والمقاصد النّحويّة 3/136، والهمع 3/287، والأشمونيّ 2/165، والخزانة 3/387، والدّيوان 568.

ص: 239

[32/ب] بإلحاق أوّلها1 بـ (ما) المصدريّة.

(خلا) : معناها2الاستثناء، والغالبُ عليها3 الجرُّ، وقد نُصِبَ بها؛ فإنْ دخل عليها (ما) فليس إلَاّ النّصب4، كقول5 لَبيد:

أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ

وَكُلُّ نَعِيْمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ6

وَالْبَاءُ وَالْكَافُ إِذَا مَا زِيدَا

وَاللَاّمُ فَاحْفَظْهَا تَكُنْ رَشِيدَا

(الباء) : حرفُ جَرٍّ مبنيّ على الكسر، واختُصّ بذلك لأنَّه في كلّ مواضعه يَجُرُّ؛

1 في ب: بإلحاقها بـ (ما) المصدريّة.

2 في ب: معناه.

3 في كلتا النسختين عليه وما أثبته هو الأولى

4 "وإنّما تعيّن النّصب؛ لاختصاصها حينئذ بالفعل بدخول (ما) المصدريّة؛ إذْ تقديرُه: (خلوَ بعضهم زيدًا) ، بنصب (خلو) لوقوعه موقع الحال". جواهر الأدب 382.

5 في ب: قال.

6 تقدّم تخريج هذا البيت في ص (104) .

والشّاهد فيه هُنا: (ما خلا اللهَ) حيث ورد بنصب لفظ الجلالة بعد (خلا) ؛ فدلّ ذلك على أنّ الاسم الواقع بعد (ما خلا) يكون منصوبًا؛ وذلك لأنّ (ما) هذه مصدريّة، و (ما) المصدريّة لا يكون بعدها إلا فعل؛ ولذلك يجب نصب ما بعدها على أنّه مفعولٌ به.

ص: 240

فجُعلت حركته من جنس عمله، وهي تدخل على الظّاهر والمُضمَر؛ ولها مَعَانٍ:

أَحَدُهَا: الإلصاق، كقولك:(مسحت يدي بالمنديل) .

وتكون بمعنى الاستعانة، كقولك:(ضربتُ بالسّيف) .

وتكون بمعنى (على)، قال عَمْرُو بن قَمِيئةَ1:

بِوُدِّكِ مَا قَوْمِي عَلَى أَنْ تَرَكْتِهِمْ

سُلَيْمَى إِذَا هَبَّتْ شَمَالٌ وَرِيحُهَا2

أيْ: على وُدِّك، و (ما) زائدة.

وتكون بمعنى (مِنْ أَجْل)، قال لَبيد:

غُلْبٌ تَشَذَّرُ3 بِالذُّحُولِ4.......

............................................

1 هو: عَمْرُو بن قَمِيئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة البكريّ الوائليّ، ويكنى أبا كعب: شاعرٌ جاهليّ مقدَّم؛ خرج مع امرئ القيس في توجُّهه إلى قيصر، فمات في سفره ذلك؛ سنة (85ق هـ) ، فسمَّتْه بكرٌ (عمرًا الضّائع) .

يُنظر: الشّعر والشّعراء 238، والأغاني 18/143، والمؤتلف والمختلف 254، ومعجم الشّعراء 3، والخزانة 4/411.

2 هذا بيتٌ من الطّويل.

و (سليمى) يريد: يا سليمى؛ وكانت امرأته.

والمعنى: بودّك مجاورة قومي وقت هبوب ريح الشّمال - يريد: الكِناية عن شدّة الزّمان وكَلَبه- على أنّك قد تركتهم وفارقتهم. وتكون الباء بمعنى القسم؛ أي: بحقّ المودّة التي بيني وبينك؛ أي: شيء قومي في الكرم. ويروى (بوَدّك)، أي: بحقّ صنمك الذي تعبدين.

والشّاهد فيه: (بودّك ما قومي) حيث جاءت (الباء) بمعنى (على) ، و (ما) زائدة.

يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتِب 414، وحروف المعاني 86، والأزهيّة 285، والاقتضاب 455، والدّيوان 23.

3 في ب: تشدو وهو تحريف.

4 في كلتا النسختين: الدّخول، وهو تحريف، والصواب ما هو مثبت.

هذا جزء بيتٍ من الكامل، وهو بتمامه:

غُلْبٌ تَشَذَّرُ بِالذُّحُولِ كَأَنَّهَا

جِنُّ الْبُدِيِّ رَوَاسِيًا أَقْدَامُهَا

وهو من معلّقة لَبيد.

و (غُلْبٌ) : جمع أغلب؛ وهو: الغليظ العُنق. و (التّشذّر) : التّوعّد، والتَّهَدُّدُ. و (الذّحول) : الأحقاد. و (البديّ) : وادٍ تسكُنه الجنّ. و (الرّواسي) : الثّوابت.

قال الزّوزنيّ في شرح هذا البيت: "هم رجالٌ غلاظ الأعناق كالأُسود، أي: خُلقوا خِلقة الأسود، أي: يهدّد بعضُهم بعضًا بسبب الأحقاد الّتي بينهم؛ ثم شبّههم بجنّ هذا الموضع في ثباتهم في الخصام والجدل. يمدح خصومه؛ وكلّما كان الخصم قويًّا وشديدًا فإنّ قاهرَهُ وغالِبَهُ أقوى وأشدّ". شرح المعلّقات السّبع 97.

والشّاهد فيه: (بالذّحول) حيث جاءت (الباء) بمعنى (من أجل)، أي: من أجل الذّحول.

يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب 415، وحروف المعاني 86، والأزهيّة 87، والاقتضاب 456، واللّسان (شذر) 4/499، (با) 15/443، والخزانة 9/515، والدّيوان 177.

ص: 241

وقد تكون مكان اللاّم، كقوله تعالى:{مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَاّ بِالْحَقِّ} 1.

[33/أ] وتكون للتّعدية، كقوله تعالى:{وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} 2.

وتكون بمعنى (مِنْ) الّتي للتّبعيض، قال الشّاعر:

فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا

شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ3 مَاءِ الحَشْرَجِ4

1 من الآية: 39 من سورة الدّخان.

2 من الآية: 20 من سورة البقرة.

3 في ب: بعود.

4 هذا بيتٌ من الكامل، وهو منسوبٌ إلى عدد من الشعراء؛ منهم: عمر بن أبي ربيعة، وقيل: لجميل بن معمَر، وقيل: لعبيد بن أوس الطائي.

و (بقرونها) : بخصل شعرها. و (النّزيف) : المحموم الّذي مُنِع من الماء. و (الحشْرج) : الماء العذب من ماء الحِسْيِ.

والشّاهد فيه: (ببرد ماء الحشرج) حيث جاءت (الباء) للتّبعيض، أي: من ماء الحشرج.

يُنظر هذا البيت في: الحماسة البصريّة 2/114، وشرح التسهيل 3/152، وابن النّاظم 366، واللّسان (الحشرج) 2/237، والجنى الدّاني 44، والمغني 143، والهمع 4/159، وديوان عمر بن أبي ربيعة 488، وملحق ديوان جميل 235.

ص: 242

وتكون للمصاحَبة، كقولك:(بِعْتُك الدّارَ بأثاثها)1.

وتكون بمعنى (في)، كقولك:(أَقَمْتُ بالمدينة) .

وتكون زائدة مع الفاعل، كقوله تعالى:{وَكَفَى بِاللهِ شَهِيْدًا} 2، ومع المفعول، كقوله تعالى:{وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} 3، ومع المبتدأ4، كقولك:(بحسبك زيد) ، ومع الخبر، كقولك:(ما زيدٌ بقائم)5.

1 في ب: بأثمانها.

2 من الآية: 79 من سورة النّساء.

3 من الآية: 6 من سورة المائدة.

4 في ب: ومع الابتداء.

5 الباء الزّائدة تكون في ستّة مواضع؛ ذكر منها الشّارح أربعة مواضع، وبقي اثنان؛ وهما:

1-

الحال المنفيّة؛ لأنّها شبيهةٌ بالخبر، كقوله:

فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَابُ

حَكِيْمُ بن المُسَيِّبِ مُنتَهَاهَا

2-

النّفس والعين في باب التّوكيد؛ يقال: (جاء زيدٌ بنفسه) و (بعينه) ؛ والأصل: (جاء زيدٌ نفسه) و (عينه) .

يُنظر: الجنى الدّاني 48، والمغني 144، وجواهر الأدب 50.

ص: 243

وتأتي بمعنى (عَنْ)، كقول الشّاعر:

فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي

عَلِيمٌ1 بِأَحْوَالِ النِّسَاءِ طَبِيْبُ2

وتأتي بمعنى (مِنْ)، كقوله تعالى:{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ} 3، قيل: تكون بمعنى (يشرب مِنها)، وبمعنى (يشربُهَا) 4؛ قال الهذليّ يذكُر السّحاب:

شَرِبْنَ بِمَاءِ5 البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ

مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيْجُ6

1 في ب: خبير.

2 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبْدَةَ الفَحْل.

والشّاهد فيه: (بالنّساء) حيث جاءت (الباء) بمعنى (عن)، أي: عن النِّساء.

يُنظر هذا البيت في: المفضّليّات 392، والأزهيّة 284، ورصف المباني 222، والجنى الدّاني 41، والهمع 4/161، والدّيوان 23.

3 من الآية: 6 من سورة الإنسان.

4 في ب: يشربهما.

5 في ب: شربن المزن.

6 في أ: بائح، وفي ب: نمأيج، وكلتاهما محرّفة؛ والصّواب ما هو مثبَت.

وهذا البيتُ من الطّويل، وهو لأبي ذؤيب الهذليّ يصف السّحاب.

و (ترفّعت) : تصاعدت وتباعدت. و (مَتَى) حرف جرّ بمعنى (من) وهي لغة هذيل. و (لجج) : جمع لُجَّة؛ وهي: معظم الماء. و (نئيج) : صوتٌ عال.

والمعنى: إنّ السّحب شربت من ماء البحر، وأخذت ماءها من لججه الخضر الغزيرة، ولها في تلك الحالة صوتٌ عال، ثمّ تباعدت عنه.

والشّاهد فيه: (بماء البحر) حيث جاءت (الباء) بمعنى (من)، أي: شَرِبْنَ من ماء البحر.

يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين 1/51، ورواية البيت كما في الدّيوان:

تَرَوَّتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَنَصَّبَتْ

عَلَى حَبَشِيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيجُ

ومعاني القرآن للفرّاء 3/215، وتأويل مشكل القرآن 575، والخصائص 2/85، والأزهيّة 284، وأمالي ابن الشّجريّ 2/613، وعمدة شرح الحافظ 1/268، ورصف المباني 228، والجنى الدّاني 43، والمغني 142، والهمع 4/159.

ص: 244

[و] 1 قال عَنْتَرَةُ2:

شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَينِ3 فَأَصْبَحَتْ

زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ4

[33/ب]

1 ما بين العاطف ساقطٌ من ب.

2 هو: عَنْتَرَةُ بن شدّاد العبسيّ: أحد أغربة العرب؛ شاعر شُجاعٌ جواد؛ شهد حرب داحس والغَبْراء، وحُمِدَتْ مشاهدُه فيها؛ توفّي بعد أن أَسَنّ.

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 1/152، والشّعر والشّعراء 149، والأغاني 8/244، والخزانة 1/128.

3 في أ: الدّرحضين، وفي ب: الدّمحضين، وكلتاهما محرّفة؛ والصّواب ما هو مثبت.

4 هذا بيتٌ من الكامل.

و (الدّحرضان) : ماءان يُقال لأحدهما: (دُحْرُض) وللآخر (وسيع)، فلمّا جمعهما غلّب أحد الاسمين. و (زوراء) : تمايل. و (الدّيلم) قيل: الأعداء، وقيل: ماءٌ من مياه بني سعد. شرح القصائد السّبع لابن الأنباريّ 324، 325.

والشّاهد فيه: (شربتْ بماء الدّحرضين) حيث جاءت (الباء) بمعنى (من)، أي: شربت من ماء الدّحرضين.

يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب 515، وتأويل مشكل القرآن 575، وسرّ صناعة الإعراب 1/134، والأزهيّة 283، وأمالي ابن الشّجريّ 2/613، وشرح المفصّل 2/115، ورصف المباني 228، والدّيوان 201.

ص: 245

وهي أصل باب القسم.

(الكاف) : حرفُ جرٍّ، يدخل على الظّاهر غالبًا.

ومعناه: التّشبيه، كقولك:(زيدٌ كالأسد إقدامًا) .

وقد جاء في الشّعر دخولها على المضمر، كقول الشّاعر يَصِفُ حمارًا وحشيًّا1 وأُتُنًا:

وَلَا تَرَى بَعْلاً وَلَا حَلائِلَا2

كَهُ3 وَلَا كَهُنَّ إِلَاّ4 عَاضِلَا5

1 ومشْياً وهو تحريف.

2 في كلتا النّسختين: ولا حلاحلا، والصّواب ما هو مثبت؛ لأنّ جميع المصادر الّتي تعرّضت للبيت- ومنها الدّيوان -ذكرته بهذه الرّواية.

3 في كلتا النّسختين: كهو، والصّواب ما هو مثبَت.

4 في كلتا النّسختين: إلاّ عاطلا، وهو تحريف؛ والصّواب ما هو مثبَت.

5 هذان بيتان من الرّجز، وهما لرُؤْبَة بن العجّاج، وقيل: للعجّاج.

و (البَعْل) : الزّوج. و (الحليلة) : الزّوجة. و (العاضل) : المانع من التّزويج؛ لأنّ الحمار يمنع أُتُنه من حمار آخر يريدهنّ.

والشّاهد فيهما: (كَهُ ولا كَهُنّ) حيث جرّت الكافُ الضّميرَ في الموضعين؛ وهو شاذّ مختصّ بالضّرورة.

يُنظر هذان البيتان في: الكتاب 2/384، وتحصيل عين الذّهب 383، وابن النّاظم 358، ورصف المباني 280، وابن عقيل 2/17، والهمع 4/196، والأشمونيّ 2/209، والخزانة 10/196، وديوان رُؤبة 128.

ص: 246

أي: غَيورًا.

وتكون زائدة، كقوله تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ} 1، وكقول رُؤْبة:

لَوَاحِقُ الأقْرَابِ فِيهَا كَالْمَقَقْ2

أي: فيها مَقَقٌ؛ وهو: الطُّول3.

وتكون للتّعليل، كقوله [تعالى] 4:{وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} 5.

وتخرُج إلى الاسميّة، فتكون فاعلةً، كقول6 الشّاعر:

أَتَنْتَهُونَ وَلَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ

كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ وَالْفُتُلُ7

1 من الآية: 11 من سورة الشّورى.

2 هذا بيتٌ من الرّجز، وهو لرُؤْبة، يصف به خيلاً.

و (لواحق الأقراب) : الضّوامر من الخيل، والأقراب: جمع قُرُْب- بضمّة فسكون، وبضمّتين-: الخاصِرة.

والمعنى: إنّ هذه الخيول ضوامر الخواصر، وفيها طول.

والشّاهد فيه: (كالمقق) حيث جاءت (الكاف) زائدة.

يُنظر هذا البيت في: المقتضب 4/418، والإنصاف 1/299، وأسرار العربيّة 264، وابن النّاظم 369، واللّسان (مقق) 10/346، وابن عقيل 2/27، والأشمونيّ 2/225، والخزانة 1/89، والدّيوان 106.

3 المقق: الطُّول عامّة، وقيل: هو الطُّول الفاحش في دِقّة. اللّسان (مقق) 10/346.

(تعالى) ساقطة من ب.

5 من الآية: 198 من سورة البقرة.

6 في ب: قال.

7 هذا بيتٌ من البسيط، وهو للأعشى الكبير.

و (الشّطط) : الجوْر والظُّلم. و (يذهب فيه) : يغيب فيه. و (الفُتُلُ) جمع فتيلة: يداوَى بها الجرح.

والمعنى: لا ينهى الجائرين عن جوْرهم، ولا يردع الظّالمين عن ظلمهم؛ مثل الطّعن الشّديد الّذي تكون جراحُه غائرة يغيب فيها الزّيت، والفتْل الّتي توضَع في الجرح لتجفيفه ومداواته.

والشّاهد فيه: (كالطّعن) حيث وقعت (الكاف) فاعلاً لـ (ينهى) ؛ فهي اسم بمعنى مثل.

يُنظر هذا البيت في: المقتضب 4/141، والخصائص 2/368، وأسرار العربيّة 258، وشرح المفصّل 8/43، وابن النّاظم 369، ورصف المباني 272، والجنى الدّاني 82، وابن عقيل 2/28، والهمع 4/198، والدّيوان 63 - والرّواية فيه (هَلْ تَنْتَهُونَ؟ وَلَا يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ....) .

ص: 247

وتكون بمعنى (على)، كقوله تعالى:{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} 1 أي: على ما أُمِرْتَ، و (ما) بمعنى (الّذي) .

وتدخُل على ضميري الرّفع والنّصب، كقول بعض العرب:(مَا أنَا كَأَنتَ وَلَا أنا كَإيّاكَ) 2، وأنشد3 الكِسائيّ:

فَأَحْسِنْ4 وَأَجْمِلْ فِي أَسِيرِكَ إِنَّهُ

ضَعِيفٌ وَلَمْ يَأْسِرْ كَإيَّاكَ آسِرُ5

[34/ أ]

1 من الآية: 112 من سورة هود.

2 يُنظر: شرح عمدة الحافظ 1/270.

3 في ب: قال.

4 في أ: فأجمل وأحسن.

5 في ب: أسير، وهو تحريف.

وهذا البيت من الطّويل، ولم أقف على قائله.

والشّاهد فيه: (كإيّاك آسر) حيث دخلت (الكاف) على الضّمير المنصوب وهو ضرورة عند الكوفيين وغير جائز عند البصريين.

يُنظر هذا البيت في: مجالس ثعلب 1/133، وما يجوز للشّاعر في الضّرورة 223، وشرح التسهيل 3/170 وشرح عمدة الحافظ 1/270، والهمع 4/197، والخزانة 10/194، والدّرر 4/155.

ص: 248

وقد تكون مجرورةً، كقول الرّاجز:

يَضْحَكْنَ عَنْ كَالْبَرَدِ1 المُنْهَمِّ2

(اللاّم) : حَرْفُ جَرٍّ، يدخل على الظّاهر والمُضمَر؛ وله مَعَانٍ:

أَحَدُها: الملك، كقولك:(المال لزيدٍ) .

والاختصاص، كقولك:(الباب للدّار) .

والاستحقاق، كقولك:(الحمد لله) .

وتكون بمعنى (على)، كقوله تعالى:{وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} 3، قال الشّاعر:

............................................

فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ4

1 في كلتا النّسختين: كالمبرد، وهو تصحيف؛ والصّواب ما هو مثبَت.

2 في أ: المتهم، وهو تصحيف، والصواب ما هو مثبت.

وهذا البيتُ من الرّجز، وهو للعجّاج، وقبله:

بَيْضٌ ثَلاثٌ كَنِعَاجٍ جُمِّ

و (البَرَد) : حبُّ الغمام. و (المنهمّ) : الذائب.

والشّاهد فيه: (عن كالبَرَد) حيث جاءت (الكاف) اسمًا بمعنى (مثل) ؛ بدليل دخول حرف الجرّ عليها.

يُنظر هذا البيت في: أسرار العربيّة 258، وشرح المفصّل 8/42، 44، وابن النّاظم 370، وشرح الرّضيّ 2/343، والمغني 239، والهمع 4/197، والأشمونيّ 2/225، والخزانة 10/166، والدّيوان 2/328.

3 من الآية: 2 من سورة الحجرات.

4 هذا عجز بيتٍ من الطّويل، وصدرُه:

تَنَاوَلَهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ اتَّنَى لَهُ

يُنسب إلى جَابر بن حُنَيٍّ التَّغْلَبِي، من قصيدةٍ له في المفضّليّات 212.

ويُنسب إلى المكعبر الأسديّ، وقيل: إنّه للمكعبر الضّبّيّ، ويُقال: إنّه لشُريح بن أوفى العبسيّ، وقيل: إنّه لعصام بن المقشعر العبسيّ؛ وذكر ابن شبّة أنّه للأشعث بن قيسٍ الكِنديّ.

يُنظر: الاقتضاب 439.

وهو في الأزهيّة 228 منسوبٌ إلى الأشعث بن قيسٍ الكِنديّ، وصدرُه:

تَنَاوَلْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ ثِيَابَهُ

وقال الجواليقيّ - في شرحه على أدب الكاتب 262 -: "إنّه من شعرٍ لكعب بن جدير المنقريّ، وصدره:

شَكَكْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ

والشّاهد فيه: (لليدين وللفم) حيث جاءت اللاّم بمعنى (على) .

يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب 401، وأمالي ابن الشّجريّ 2/616، ورصف المباني 297، والجنى الدّاني 100، والمغني 280، والأشمونيّ 2/217.

ص: 249

[وقد] 1 تكون بمعنى (عند2)، كقوله تعالى:{وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} 3.

وتكون بمعنى (مِنْ أجل)، تقولُ4:(فعلتُ ذلك لك)، أي: لأجلك،

(قد) ساقطة من ب.

2 الأولى حمل اللام على معنى التعليل أو السببيّة؛ أي: ذلّت وخضعت لهيبته، وهول مطلع قدرته.

يُنظر: المحرر الوجيز 4/64، والمغني 275.

3 من الآية: 108 من سورة طه.

4 في ب: كقولك.

ص: 250

ومنه قولُ الشّاعر:

وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ

كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ1

وتكون للعاقبة، كقول2 الشّاعر:

أَمْوَالُنَا لِذَوي المِيْرَاثِ نَجْمَعُهَا

وَدُورُنَا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيْهَا3

[34/ب] أي: إنّها تعود إلى ذلك، وهي ملتبسة بلام المفعول من أجله وليست به؛ لأنّك تقول:

(أعددت هذه الخشبة لميل الحائط عمادًا) ، وأنت لم تُرِدْ4 ميله لكن أعددتّها خوفًا منه.

1 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لأبي صَخْرٍ الهذليّ.

و (تعروني) : تُصيبني. و (هزّة) - بفتح الهاء وكسرها -: حركة واضطّراب. و (انتفض) : تحرّك. و (القطر) : المطر.

والشّاهد فيه: (لذكراك) حيث جاءت (اللاّم) للتّعليل.

يُنظر هذا البيت في: شرح أشعار الهذليّين 2/957، والإنصاف 1/253، وشرح المفصّل 2/67، وأوضح المسالك 2/45، 131، وابن عقيل 2/22، والهمع 3/132، والأشمونيّ 2/215، والخزانة 3/254.

2 في ب: قال.

3 هذا بيتٌ من البسيط، وهو لِسَابق البربريّ.

والشّاهد فيه: (لذوي) و (لخراب) حيث جاءت (اللاّم) في الكلمتين للعاقِبة.

يُنظر هذا البيت في: اللاّمات للزّجّاجيِّ 127، واللاّمات للهرويّ 184،واللّسان (لوم) 12/562.

4 في أ: لا تريد.

ص: 251

وتكون بمعنى (إلى)، كقولك:(سيّرتُ لِفُلانٍ جوابه)، وكقوله تعالى:{الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} 1 أي: إلى هذا.

وقد تقع بمعنى (مَعَ)، قال مُتَمِّمُ2 بن نُوَيْرَةَ يَرْثِي أخاهُ مالكًا3:

فَلمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا

لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا4

1 من الآية: 43 من سورة الأعراف.

2 في كلتا النّسختين: ميمون، وهو تحريف؛ والصّواب ما هو مثبَت.

ومَتَمِّم هو: مُتَمِّم بن نُوَيْرَةَ بن جَمْرة اليربوعيّ التّميميّ، يكنى أبا نَهشل: شاعرٌ فحل، اشتهر في الجاهليّة والإسلام، أدرك الإسلام فأسلم وحسُن إسلامه؛ جعله ابن سلاّم في المرتبة الأولى من أصحاب المراثي؛ كان أكثر شعره في مراثي أخيه مالك.

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 1/202، والشّعر والشّعراء 209، والأغاني 15/289، والاستيعاب 4/18، والإصابة 5/566، والخزانة 2/24.

3 هو: مَالك بن نُوَيْرَةَ بن جَمْرة اليربوعيّ التّميميّ، يكنى أبا حنظلة، ويلقّب الجَفُول؛ وهو شاعرٌ شريف، أحدُ فرسان بن يربوع بن حنظلة ورجالهم المعدودين في الجاهليّة؛ وكان من أرداف الملوك؛ استعمله النّبيّ صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه، فلمّا بلغه وفاة الرّسول صلى الله عليه وسلم أمسك الصدقة وفرّقها في قومه، فقتله ضِرار بن الأزوَر بأمرِ خالد بن الوليد بالبطاح صبرًا.

يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 1/205، والشّعر والشّعراء 209، والأغاني15/289، ومعجم الشّعراء 232، والاستيعاب 13/417، والإصابة 5/560، والخزانة 2/24.

4 هذا بيتٌ من الطّويل.

والشّاهد فيه: (لطول) حيث جاءت (اللاّم) بمعنى (مع)، أي: مع طول اجتماع.

يُنظر هذا البيت في: المفضّليّات 267، والأزهيّة 289، وأمالي ابن الشّجريّ 2/616، ورصف المباني 298، والجنى الدّاني 102، والمغني 281، والأشمونيّ 2/218، والخزانة 8/272، والدّيوان 112.

ص: 252

وقد تكون بمعنى (بعد)، كقولهم:(كتبتُ لثلاثٍ خَلَوْنَ) أي: بعد ثلاث، وتكون مكسورة مع الاسم الظّاهر؛ إلَاّ مع المستغاث به1، ومفتوحةً مع المُضمر؛2 إلَاّ مع ياء المتكلِّم.

1 تُفتح اللاّم مع المستغاث به، وكذلك المتعجّب منه؛ لأنّهما ظاهران في موضع مضمَرين؛ إذ المنادى في موضع مضمرٍ مخاطب، ولو دخلت على المضمر لم تكن إلاّ مفتوحة؛ فعومِل الظّاهر الواقع موقعه معاملته.

وبعض العرب يخالف هذا الأصل فيفتح اللاّم مع الظّاهر، فيقول:(المال لَزَيد) .

يُنظر: سرّ صناعة الإعراب 1/328، 329، ورصف المباني 325.

2 يُنظر: سرّ صناعة الإعراب 1/326.

ص: 253