الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ كَمِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ:
وَكَمْ إِذَا جِئْتَ بِهَا مُسْتَفْهِمَا
…
فَانْصِبْ وَقُلْ: كَمْ كَوْكَبًا تَحْوِي1 السَّمَا
فَصْلٌ:
كم الاستفهاميّة: مميّزها فرد منصوب؛ لشبهه بالعدد المنصوب على التّمييز2؛ لأنّه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين لا يكون إلَاّ [68/أ] واحدًا.
وهذه3يجوز الفصل بينها وبين مميّزها، تقول:(كمْ عَبْدًا لك؟) و (كم لك عبْدًا؟) ؛ وهذه الإجازة كالعِوض من منع إعرابها4، ولا يجوز ذلك في الخبريّة.
1 في متن الملحة 26: نَحْوَ السَّمَا.
2 وقد علّل الشّارح رحمه الله في باب كم الخبريّة ص 290 بأنّ مميّز الاستفهاميّة مفرد منصوب؛ لأنها بمنزلة عدد منوّن.
وعلّله ابن النّاظم 739 بالحمل على مميّز العدد المركّب وما جرى مجراه؛ إذْ كانت فرعًا على (كم) الخبريّة، كما أنّ العدد المركّب فرعٌ على المفرد.
3 في أ: وهذا.
4 قال سيبويه: "وزعم أنّ كم درهمًا لك أقوى من كم لك درهمًا وإنْ كانت عربيّة جيّدة؛ وذلك أنّ قولك: العشرون لك درهمًا فيها قُبح، ولكنّها جازت في كَمْ جوازًا حسنًا، لأنّه كأنّه صار عوضًا من التَّمكُّنِ في الكلام". الكتاب 2/158.
وقال المبرّد: "إلاّ أنّه يجوز لك في (كَمْ) أن تفصِل بينها وبين ما عملت فيه بالظّرف؛ فتقول: كم لك غلامًا؟ وكم عندك جاريةً؟، وإنّما جاز ذلك فيها؛ لأنّه جُعِلَ عِوَضًا لِمَا مُنِعَتْهُ من التّمكُّن". المقتضب 3/55.
وقد تقع موقع المبتدأ، كقولك:(كَمْ عَبْدًا لَكَ؟) ؛ فـ (كم) مبتدأ، و (لك) 1 الخبر، ونصبت (عَبْدًا) على التّمييز.
وتقعُ موقع المفعول به، في قولك:(كم رجلاً رأيت؟) .
وموقع2 الجارّ والمجرور3، كقولك:(بكم درهمًا بعت؟) .
وإنْ دخل عليها حرف جرّ جاز في مميّزها النّصب والجرّ4؛ فيُقال: (بكم درهمًا اشتريت ثوبك؟) و (بكم درهمٍ اشتريت؟) فالنّصب لأنّها كما تقدّم5، والجرّ بـ (من) مضمَرة6، لا بإضافة7 (كم) إليه؛ خلافًا لبعضهم8.
1 في أ: وذلك، وهو تحريف.
2 في أ: وموضع.
3 تارةً بحرف الجرّ كما مثّل، وتارة بالإضافة، نحو قولك:(ابن كم سنة أنت؟) .
4 اختلف العلماء في جواز جرّ تمييز (كم) الاستفهاميّة حملاً على الخبريّة؛ على ثلاثة مذاهب:
الأوّل: أنّه لا يجوز.
والثّاني: أنّه يجوز مطلَقًا؛ وإليه ذهب الفرّاء، والزّجّاج، والسّيرافيّ.
والثّالث: أنّه يجوز بشرط أن يدخل على (كم) حرف جرّ، نحو:(على كم جذع بيتك مبنيّ؟) ؛ وهو مذهب سيبويه والخليل.
يُنظر: الكتاب 2/159، 160، وشرح التّسهيل 2/419، وشرح الرّضيّ 2/96، والارتشاف 1/378، والتّصريح 2/279، والهمع 4/79، والأشمونيّ 4/80.
5 لأنّها شبيهة بالعدد المنصوب على التّمييز.
6 وهو مذهب الخليل، وسيبويه، والفرّاء، والجمهور.
يُنظر: الكتاب 2/160، والمقتضب 3/56، والمقرّب 1/312، والتّسهيل 124، وشرحه 2/419، وشرح الرّضيّ 2/96، والارتشاف 1/378، والمساعد 2/108، والتّصريح 2/279، والهمع 4/79، والأشمونيّ 4/80.
7 في أ: لإضافة.
8 أراد ببعضهم: الزّجّاج.
يُنظر: التّسهيل 124، وشرحه 2/419، والارتشاف 1/378، والمساعد2/109، والتّصريح 2/279، والهمع 4/79، والأشمونيّ 4/80.
والدّليل على ذلك من وجهين:
أحدهما1: أَنَّ (كم) الاستفهاميّة لا تصلُح2أن تعمل الجر؛ لأنّها قائمة مقام عدد مركّب، والعدد المركّب لا يعمل الجرّ؛ فكذا ما قام مقامه3.
الثّاني: أنَّ الجرّ بعد (كم) الاستفهاميّة لو كان بالإضافة لم يشترط دخول حرف الجرّ على (كم)4.
فاشتراط ذلك دليل على الجرّ بـ (مِنْ) مقدّرة؛ لكون حرف الجرّ الدّاخل عوضًا من اللّفظ بها.
ويجوز حذف مميّزها5 وهو حسن، ولا يحسُن ذلك في الخبريّة؛ لأنّها مضافة، وحذف المضاف إليه وإبقاء المضاف قبيح؛ لأنّ فائدته في المضاف إليه6. [68/ب]
1 في ب: أحدها.
2 في أ: لا يصلح، وهو تصحيف.
(كم) الاستفهاميّة فرعٌ على الخبريّة، كما أنّ العدد المركّب فرعٌ على المفرد.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية 4/1704، وابن النّاظم 739.
4 في كلتا النّسختين: كم الخبريّة، وهو سهوٌ من الشّارح رحمه الله؛ لأنّ الحديث هُنا عن (كم) الاستفهاميّة.
5 نحو: (كم مالك؟) أي: كم درهمًا أو دينارًا. وقوله تعالى: {كَمْ لَبِِثْتمْ} [الكهف: 19] أي: كم يومًا أو عامًا.
6 وقيل: يجوز حذف تمييز (كم) الخبريّة، وقيل: يقبح حذفه إلَاّ أنّ يقدّر منصوبًا؛ ومن الحذف قوله:
كَمْ عَمَّةٌ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٌ
…
.....................................
في رواية مَن رفع عمّة.
وكلام ابن مالكٍ في التّسهيل يقتضي أنّه لا فرق في ذلك بين مميّز الاستفهاميّة ومميّز الخبريّة - كما ذكر ذلك ابن عقيل في المساعد - قال ابن مالكٍ في التّسهيل 124: "كم اسم لعدد مبهم؛ فيفتقر إلى مميّز، ولا يُحذف إِلَاّ لدليل".
يُنظر: شرح المفصّل 4/129، وشرح ألفيّة ابن معطٍ 2/1125، وشرح التّسهيل 2/419، والمساعد 2/106، 107، والهمع 4/83، والأشمونيّ 4/83.
وإذا قلتَ: (كم المال؟) كانت الاستفهاميّة.
ومن ههنا اختلف المعنى في قولك: (كم دِرْهمًا معك؟)[و (كم درهمٌ معك؟) ] 1؛ لأنّك في النّصب تسأل عن عِدّة الدّراهم، وفي الرّفع تسأل عن درهم واحدٍ، وفي الجرّ مُخبِراً لا مستخبراً في أحد الوجهين، كأنّك قلت:(كم حبَّة درهم معك؟) و2 (كم قِرطاسًا؟) ؛ ومن ههنا قالَ النّحويّون في قول الفرزدق:
كَمْ عَمّةٌٍ لَكَ يا جَرِيرُ وَخَالَةًٌٍ فَدْعَاء قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي3
1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
2 في ب: أو.
3 هذا بيتٌ من الكامل.
و (الفَدْعَاء) هي المرأة الّتي اعوجّت أصابعها من كثرة الحلب، وقيل: هي التّي أصاب رجلها الفدع من كثرة مشيها وراء الإبل. و (عشاري) : جمع عشراء؛ وهي: النّاقة الّتي أتى عليها مِن وضعها عشرة أشهر.
والشّاهد فيه: (كَمْ عَمَّة) حيث يجوز في (عمّة) وفي (خالة) المعطوفة عليها الحركات الثّلاث.
أمّا الرَّفع فعلى أنّ (كم) خبريّة أو استفهاميّة في محلّ نصب ظرف متعلّق بـ (حلبت) - كما يرى الشّارح -، أو مفعول مطلق عامله (حلبت) الآتي؛ وعلى هذين يكون قوله:(عمّة) مبتدأ، وجملة (حلبت) في محلّ رفع خبره، وتمييز (كم) على هذا الوجه محذوف، يقدّر مجرورًا إنْ قُدِّرت (كم) خبريّة، ويقدّر منصوبًا إن قدّرت (كم) استفهاميّة؛ وعلى كلّ حال يقدّر من ألفاظ الزّمان إنْ جعلت (كم) ظرف زمان - كما قدّر الشّارح -، ويقدّر من ألفاظ المصادر إنْ جعلت (كم) مفعولاً مطلَقًا.
وأمّا النّصب فعلى أنّ (كم) استفهاميّة في محلّ رفع مبتدأ، وخبره جملة (حلبت) أيضًا، و (عمة) تمييز لها؛ وقيل: إنّ تميمًا تُجيز نصب مميّز الخبريّة مفردًا.
وعلى هذا يجوز نصب (عمّة) مع كون (كم) خبريّة.
وأمّا الجرّ فعلى أنّ (كم) استفهاميّة في محلّ رفع مبتدأ، وخبره جملة (حلبت) أيضًا، و (عمّة) تمييز لها. يُنظر هذا البيت في: الكتاب 2/72، 162، 166، والمقتضب 3/58، والجمل 137، وسرّ صناعة الإعراب 1/331، والتّبصرة 1/322، وشرح المفصّل 4/133، والمقرّب 2/312، وشرح عمدة الحافظ 1/536، وابن النّاظم 741، وأوضح المسالك 3/227، والخزانة 6/385، والدّيوان 1/361.
إنّه إذا رفع العمّة قصد عمّةً واحدةً، فحذف مميّز (كم) وجعله ظرفًا، كأنّه [قال] 1:(كَمْ مَرَّةً2 عَمَّةٌ [لك] 3قد حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي) ؛ ومَن نصب أراد تكثير العمَّات، وصارت (كم) اسمًا مبتدأ
1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
2 في ب: من.
3 ما بين المعقوفين ساقطةٌ من ب.
لا ظرفًا، وخبره:(حلبت عليّ)، وكذلك الحكم في الجرّ1.وتُرَاعَى أصولها إذا استعملت في باب (ظنّ) 2؛ فتقول:(كم تظنّ النَّاسَ رجلاً، والنّاسُ)[وكم النّاسَ تظنّ رجلاً والنّاسُ] 3؛ ولا يجوز [النّاسَ] 4 كم تظنّ5.
وتختلف معانيها باختلاف الإعراب، كقولك:(بكم ثوبك مصبوغٌ؟) و (بكم ثوبك مصبوغًا؟) فالسّؤال مع الرّفع عن أُجرة الصّبغ، أو6 المقدار المصبوغ، ومع النّصب عن جملة الثّوب وثمنِه.
1 وكذلك من جَرّ أراد تكثير العمّات.
2 في أ: الظّنّ.
3 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
4 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
5 لأنّ (كم) لها الصّدارة، ولا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
6 في أ: و.