الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْمَفْعُولِ مَعَهُ:
وَإِنْ أَقَمْتَ الْوَاوَ فِي الْكَلَامِ
…
مُقَامَ مَعْ فَانْصِبْ بِلَا مَلَامِ
تَقُولُ: جَاءَ الْبَرْدُ وَالْجِبَابَا1
…
وَاسْتَوَتِ الْمِيَاهُ وَالأَخْشَابَا
وَمَا فَعَلْتَ2 يَا فَتَى وَسَعْدَا3
…
فَقِسْ عَلَى هَذَا4 تُصَادِفْ رُشْدَا
المفعول معه5، قال الزّمخشريّ6:"هو المنصوب بعد الواو الكائنةِ بمعنى مع". وهو من جملة الفضلات.
1 الجِبَابُ: تلقيح النّخل. وجَبَّ النَّخْلَ: لقَّحَه؛ وزَمَنُ الجِباب: زمنُ التَّلْقِيح للنّخل.
والجَبَابُ: القَحْطُ الشّديد. اللّسان (جبب) 1/249، 252.
2 في متن الملحة 24، وشرح الملحة 186: وَمَا صَنَعْتَ.
3 في ب: وتسعد.
4 في أ: هذي.
5 في أ: قال الزّمخشريّ المفعول معه. ففي الكلام تقديم وتأخير.
6 المفصّل 56.
الزمخشري هو: محمود بن عمر، أبو القاسم، جار الله: إمامٌ في اللّغة، والنّحو، والأدب؛ وكان واسع العلم، كثير الفضل، غايةً في الذّكاء، وجَودة القريحة، متفنّنًّا في كلّ علم، معتزليًّا؛ ومن مصنّفاته: الكشّاف، والفائق في غريب الحديث، والمفصّل، والأنموذج؛ توفّي سنة (538هـ) .
يُنظر: نزهة الألبّاء 290، وإنباهُ الرّواة 3/265، وإشارة التّعيين 345، والبُلغة 220، وبُغية الوعاة 2/279.
والعامل فيه النّصب؛ الفعلُ الّذي قبله بواسطة الواو1، وليس من المفاعيل ما يُنْصَبُ بواسطةٍ إلَاّ المفعول معه، ويجري مجراه الاستثناء.
ولا يجوز حذف الواو من هذا كما جاز حذف [56/ب] اللاّم من المفعول له2؛ ولا أن يتقدّم على النّاصب له، كما جاز تقديم3 المفعول له على ناصبه4.
والنّاصبُ له: ما يتقدَّمُ عليه من فعلٍ ظاهرٍ أو مُقدَّرٍ، أو مِن اسمٍ يشبه الفعل؛ مثال الظّاهر:(استوى الماءُ والخشبَةَ)، ومثال المقدّر5:(كيف أنتَ وقَصْعَةً من ثريدٍ؟) تقديره: كيف تكونُ6؛ ومثال الاسم
1 وهذا مذهب الجمهور؛ وقال الأخفش: "ينتصب انتصاب الظّرف، كما ينتصب مع"، وذهب الزّجّاج إلى أنّه منصوب بتقدير عامل؛ وذهب الكوفيّون إلى أنّه منصوب على الخلاف؛ وقيل: إنّ عامل النّصب في المفعول معه الواو نفسها.
تُنظر هذه المسألة في: الكتاب 1/297، والإنصاف، المسألة الثّلاثون، 1/248، والتّبيين، المسألة الحادية والسّتّون، 379، وشرح الرّضيّ 1/195، والجنى الدّاني 155، والارتشاف 2/286، والتّصريح 1/343، والهمع 3/237.
2 لأنّه يعمل فيه الفعل الّذي لا يتعدّى؛ فلا بدّ من توسّط حرف يُبيّن تعلّق الفعل بما بعده.
يُنظر: التّبصرة 1/256.
3 في ب: تقدّم.
4 قيل: لأنّ الأصل في الواو العطفُ، وجُعلت هنا اتّساعًا؛ لقُرب المعنى وتساويه، فلم يقدِّموا محافظة على الأصل.
يُنظر: الخصائص 2/383، والملخّص 381، والتّصريح 1/344، والهمع 3/241.
5 في أ: ومن المقدّر.
6 في كلتا النّسختين: يكون، والتصويب من ابن النّاظم.
المشبه للفعل: (حسبك وزيدًا درهمٌ)، ومن ذلك قولُ الشّاعر:
إِذَا كَانَتِ الْهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا
…
فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ1
أي: كافيك.
ومن أمثلته: (جَاءَ البَرْدُ وَالطَّيالِسَةَ) و (ما زلت أَسيرُ والنِّيلَ) و (لو تُرِكَت النَّاقةُ وفَصِيلَهَا لَرَضعَها) ؛ والتّقدير: جاء البرد مصاحبًا للطّيالسة2،
1 هذا بيتٌ من الطّويل، وقد نسبه القَالي في ذيل الأمالي إلى جرير، ولم أجده في ديوانه.
وهو بلا نسبة في جميع المصادر الّتي ذكرته غير الذّيل.
و (الهيجاء) : الحرب. و (العصا) هُنا: الجماعة، كنّى بانشقاق العصا عن التّفرُّق.
والمعنى: كافيك سيفٌ مع صحبة الضّحّاك، وحضوره - أي: حضور هذا السّيف المُغْني عن سواه -؛ فالقصد الإخبار بأنَّ الضّحّاك نفسه هو السّيف الكافي، لا الإخبار بأنّ المخاطب يكفيه ويكفي الضّحّاك سيف.
والشّاهد فيه: (والضّحّاك) حيث نصب الضّحّاك؛ لامتناع حمله على الضّمير المخفوض، وكان معناه: يكفيك ويكفي الضّحّاك. والجرّ بالعطف، وقيل: بإضمار (حسب) أخرى؛ والرّفع بتقدير (حسب) فحذفت وخلفها المضاف إليه.
وذكر ابن هشام في المغني أنّ البيت يروى بالأوجه الثّلاثة: فالنّصب على أنّه مفعولٌ معه، أو مفعول به بإضمار (يحسب) ؛
يُنظر هذا البيت في: معاني القرآن للفرّاء 1/417، والأصول 2/37، والأمالي 2/262، وذيلها 140، والتّبصرة 1/263، وشرح المفصّل 2/51، وإيضاح شواهد الإيضاح 1/559، وشرح عمدة الحافظ 2/667، والمغني 731، والأشمونيّ 2/136.
2 في أ: الطّيالسة.
وما زلت أسير مصاحبًا النّيل، ولو خليت النّاقة لرضعها الفصيل.
والفرق بين هذه الواو وواو العطف: أنّ هذه الواو تؤذن بتمكُّن المصاحبة فقط، والواو الّتي1 بمعنى العطف توجِب الشّركة في المعنى؛ فإنْ كان الأوّل على معنى الفاعل فالثّاني على معنى الفاعل؛ والواو الّتي بمعنى (مَعْ) ليست كذلك، إذ الأوّل فاعل والثّاني مفعول؛ فظهر بينهما الفرق.
وقد يأتي2 ما بعد الواو مرفوعًا، في قولهم:(كيف أنت وقصعةٌ [من] 3 ثريد)[57/أ] و (ما أنت
وزيدٌ) برفع4 ما بعد (الواو) على أنّها عاطفة على ما قبلها.
ومن ذلك قولُ الشّاعر:
يَا زِبْرِقَانُ أَخَا بَنِي خَلَفٍ
…
مَا أَنْتَ وَيْبَ أَبِيْكَ وَالْفَخْرُ5
1 في ب: الّذي.
2 في ب: تأتي، وهو تصحيف.
(من) ساقطة من ب.
4 الرّفع ههنا هو الوجه؛ لأنّه ليس معك فعل ينصب، ولا يمتنع عطفه على ما قبله؛ لأنّ الّذي قبله ضمير مرفوع منفصل، والضّمير المنفصل يجري مجرى الظّاهر؛ فيجوز العطف عليه؛ فلذلك كان الوجه الرّفع.
وأجاز سيبويه النّصب بفعل مقدَّر، تقديره:(كيف تكون وقصعة من ثريد) و (ما كنت وزيدًا) .
يُنظر: الكتاب 1/303، والتّبصرة 1/259، وشرح المفصّل 2/51.
5 هذا بيتٌ من الكامل، وهو للمُخَبَّل السّعديّ، يهجو ابن عمّه الأعلى الزّبرقان ابن بدر - وهو غير الزّبرقان بن بدر الفزاريّ -، ويُنسب للمُتَنَخِّل السّعديّ.
يقال: يا أخا العرب؛ يُراد: يا واحدًا منهم.
و (بنو خلف) : رهط الزِّبرقان بن بدر. (ويب أبيك) : تحقير له وتصغير.
والشّاهد فيه: (الفخرُ) حيث رفعه عطفًا على (أنت) ، مع ما في الواو من معنى (مع) .
ويمتنع النّصب إذْ ليس قبله فعل ينفذ إليه فينصبه.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 1/299، والمؤتلف والمختلف 272، وتحصيل عين الذّهب 199، والتّبصرة 1/259، وشرح المفصّل 2/51، والهمع 5/281، والخزانة 6/91، والدّرر 6/167، والدّيوان 293.
والأشهر النّصب1؛ فتجعل2الواو بمعنى (مَعَ) وما قبلها مرفوعًا بفعلٍ مضمَرٍ هو النّاصب لِمَا بعدها، تقديره:(ما تُلَابِس وزيدًا)، ومنه قولُ الشّاعر:
وَمَا أَنَا وَالسَّيْرَ فِي مَتْلَفٍ
…
يُبَرِّحُ بِالذَّكَرِ الضَّابِطِ 3
1 الّذي عليه الجمهور وسيبويه أنَّ الرّفع أشهر من النّصب؛ لأنّه لا إضمار فيه، والنّصب قليل؛ لتقديرك وجود ما ليس في اللّفظ.
يُنظر: الكتاب 1/303، وشرح المفّصل 2/52، والهمع 3/242.
2 في أ: فتحلّ، وهو تحريف.
3 هذا بيتٌ من المتقارِب، وهو لأُسامة بن الحارث بن حبيب الهذليّ.
و (المتلَف) : القفر الّذي يتلف فيه مَن سلكه. و (يبرح) : يجهد، مِن برح به الأمر تبريحًا: أجهده. و (الذّكر) : يقصد الذّكر من الإبل. و (الضّابط) : القويّ.
والمعنى - كما قال العينيّ -: "يُنكر على نفسه السّفر في مثل هذا المتلَف الّذي تهلك الإبل فيه؛ وذلك لأنّ أصحابه كانوا سألوه أنْ يسافر معهم حين سافروا إلى الشّام فأبى وقال هذا الشّعر". المقاصد النّحويّة 3/98.
والشّاهد فيه: (والسّير) حيث انتصب بالفعل المحذوف، أي: ما تصنع والسّير؛ ويجوز الرّفع على أنْ تكون الواو عاطفة.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 1/303، وديوان الهذليّين 2/195، وشرح أشعار الهذليّين 3/1289، وتحصيل عين الذّهب 201، والتّبصرة 1/260، وشرح المفصّل 2/52، وشرح عمدة الحافظ 1/404، وابن النّاظم 282، والمقاصد النّحويّة 3/93.
ومن أبيات الكتاب:
فَكُونُوا أَنْتُمُ وَبَنِي أَبِيكُمْ
…
مَكَانَ الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحَالِ1
وأمّا ما روي من2 الاستشهاد لجواز3 تقديم المفعول معه على مصحوبه4؛ فهو خلافُ ما عليه الجمهور من المنع، ومنه قولُ الشَّاعر:
1 هذا بيتٌ من الوافر، ولم أقف على قائله.
و (بني أبيكم) : أراد بهم الاخوة.
والمعنى - كما قال العينيّ -: "كونوا أنتم مع إخوتكم متوافقين متّصلين اتّصال بعضكم ببعض كاتّصال الكُليتين وقربهما من الطّحال؛ وأراد الشّاعر بهذا الحثّ على الائتلاف والتّقارُب في المذهب، وضَرَبَ لهم مثلاً بقُرب الكليتين من الطّحال". المقاصد النّحويّة 3/102.
والشّاهد فيه: (وبني أبيكم) حيث نصبه بالفعل الّذي قبله - فكونوا - بواسطة الواو.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب 1/298، والأصول 1/210، ومجالس ثعلب 1/103، وسرّ صناعة الإعراب 1/126، 2/640، والتّبصرة 1/258، وشرح المفصّل 2/48، 50، وأوضح المسالك 2/54، والمقاصد النّحويّة 3/103، والتّصريح 1/345، والهمع 3/244، والدّرر 3/154.
2 في ب: في.
3 في أ: نحوانّ، وهو تحريف.
4 الّذي أجاز تقديم المفعول معه على مصحوبه هو أبو الفتح ابن جنّي في الخصائص 2/383، واستدلّ بهذا البيت الّذي أورده الشّارح، وببيت آخر هو:
أُكْنِيْهِ حِينَ أُنَادِيْهِ لأُكْرِمَهُ
…
وَلَا أُلقِّبُهُ وَالسَّوْأَةَ اللَّقَبَا
وردّ عليه ابن مالكٍ في شرح الكافية الشّافية 2/698 حيث قال: "ولا حُجّة لابن جنّي في البيتين؛ لإمكان جعلِ الواوِ فيهما عاطِفةً قُدِّمت هي ومعطوفُها؛ وذلك في الأوّل ظاهر. وأمّا الثّاني فعلى أنْ يكون أصله: (ولا أُلَقِّبُهُ اللَّقَبَ وأَسُوءُ السَّوْأَةَ) ثم حُذِفَ ناصبُ (السّوأَةِ) ثم قُدِّمَ العاطفُ، ومعمولُ الفعلِ المحذوفِ".
يُنظر: ابن النّاظم 280، والهمع 3/239، والأشمونيّ 2/137.
جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً
…
خِصَالاً ثَلَاثًا لَسْتَ عَنْهَا بِمُرْعَوِى1
وهذا لإمكان2 جعل الواو عاطفةً قُدِّمت3 هي ومعطوفُهَا.
1 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو ليزيد بن الحكم.
(مرعوي) : منكفّ، يقال: ارعوى عن القبيح، أي: كفّ.
والمعنى: جمعت القبح من أطرافه: الفحش، والغيبة، والنّميمة؛ وهي خصال الشّر، ولستَ بِمُنْتَهٍ عنها.
والشّاهد فيه: (وفحشًا) حيث ذهب ابن جنّي إلى أنّ الواو في (وفحشًا) هي واو المعيّة، وأنّ الشّاعر قدّم المفعول معه على المعمول لمصاحبة المصاحب؛ وذهب الجمهور إلى أنّ الواو هذه هي واو العطف، وأنّ (فُحشًا) معطوف على (نميمة) ؛ لكنّ الشّاعر اضطّر إلى تقديم المعطوف على المعطوف عليه؛ والتّقدير: جمعتَ غيبةً ونميمةً وفُحشًا.
يُنظر هذا البيتُ في: الخصائص 2/383، وأمالي ابن الشّجريّ 1/271، 275، وشرح عمدة الحافظ 2/637، وشرح الكافية الشّافية 2/696، وابن النّاظم280، والمقاصد النّحويّة 3/86، 262، والتّصريح 1/344، 2/137، والهمع 3/240، والأشمونيّ 2/137، والخزانة 3/130.
2 في ب: الإمكان.
3 في أ: قدو منتهى، وهو تحريف.