المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌بَابُ التَّعَجُّبِ: وَتُنْصَبُ الأَسْمَاءُ فِي التَّعَجُّبِ … نَصْبَ الْمَفَاعِيلِ فَلَا تَسْتَعْجِبِ1 تَقُولُ: - اللمحة في شرح الملحة - جـ ١

[ابن الصائغ]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌القسم الأول: قسم الدراسة

- ‌التمهيد

- ‌الفصل الأول: الصايغ

- ‌المبحث الأول: اسمه، ونسبُه، وكنيته، ولقبه

- ‌المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته

- ‌المبحث الثالث: شيوخه، وتلاميذه

- ‌المبحث الرابع: مصنّفاته

- ‌الفصل الثاني: اللمحة في شرح الملحة

- ‌المبحث الأول: توثيق اسم الكتاب، ونسبته إلى مؤلفه

- ‌المبحث الثاني: منهج المؤلّف في الكتاب

- ‌المبحث الثالث: مصادره

- ‌المبحث الرابع: شواهده

- ‌المبحث الخامس: موازنة بين اللّمحة وشرح الحريريّ على الملحة

- ‌المبحث السادس: تقويم الكتاب

- ‌القسم الثاني: قسم التحقيق

- ‌وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق

- ‌منهجي في التّحقيق

- ‌النص المحقق

- ‌كتاب اللمحة في شرح الملحة

- ‌[بَابُ الكَلَامِ]

- ‌بَابُ الاسْمِ:

- ‌بَابُ الْفِعْلِ:

- ‌ باب الحرف

- ‌باب النكرة والمعرفة:

- ‌باب قسمة الأفعال:

- ‌باب الأمر:

- ‌باب الفعل المضارع:

- ‌باب الإعراب

- ‌باب التنوين:

- ‌بَابُ الأَسْمَاءِ المُعْتلَّةِ المُضَافَةِ:

- ‌بَابُ حُرُوفِ الْعِلَّةِ:

- ‌بَابُ الاِسْمِ الْمَنْقُوصِ:

- ‌بَابُ الاِسْمِ الْمَقْصُورِ:

- ‌بَابُ التَّثْنِيَةِ

- ‌بَابُ جَمْعِ التَّأْنِيْثِ:

- ‌بَابُ جَمْعِ التَّكْسِيْرِ:

- ‌بَابُ حُرُوفِ الْجَرِّ:

- ‌[بَابُ رُبَّ]

- ‌بَابُ القَسَمِ:

- ‌بَابُ الإِضَافَةِ:

- ‌بَابُ كَمِ الْخَبَرِيَّةِ:

- ‌بَابُ الْمُبْتَدَأ [وَخَبَرِهِ]

- ‌بَابُ الفَاعِلِ:

- ‌بَابُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ:

- ‌بَابُ المَفْعُولِ بِهِ:

- ‌بَابُ أَفْعَالِ القُلُوبِ:

- ‌بَابُ اسْمِ الفَاعِلِ:

- ‌بَابُ الْمَصْدَرِ:

- ‌باب المفعول له ويقال: المفعول من أجله

- ‌بَابُ الْمَفْعُولِ مَعَهُ:

- ‌بَابُ الحَالِ: [

- ‌بَابُ التَّمْيِيز: ِ [

- ‌بَابُ نِعْمَ وَبِئْسَ:

- ‌بَابُ حَبَّذَا وَأَفْعَل الَّذِي لِلتَّفْضِيلِ:

- ‌بَابُ كَمِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ:

- ‌بَابُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ الظَّرْفُ

- ‌بَابُ الاسْتِثْنَاءِ:

- ‌بَابُ لَا فِي النَّفْيِ:

- ‌بَابُ التَّعَجُّبِ:

الفصل: ‌ ‌بَابُ التَّعَجُّبِ: وَتُنْصَبُ الأَسْمَاءُ فِي التَّعَجُّبِ … نَصْبَ الْمَفَاعِيلِ فَلَا تَسْتَعْجِبِ1 تَقُولُ:

‌بَابُ التَّعَجُّبِ:

وَتُنْصَبُ الأَسْمَاءُ فِي التَّعَجُّبِ

نَصْبَ الْمَفَاعِيلِ فَلَا تَسْتَعْجِبِ1

تَقُولُ: مَا أَحْسَنَ زَيْدًا إِذْ خَطَا

وَمَا أَحَدَّ سَيْفَهُ حِينَ2 سَطَا

التَّعجُّب هو: استعظام فعل فاعلٍ ظاهر المزيّة فيه. [79/ب]

وقيل: إنّ التعجُّب يكون ممّا يظهر معناه، ويخفى سببه، وَيُدَلُّ عليه بصيغ3 مختلفة، كقولك:(كيف تعصي مَن أنتَ تتقلّب في نعمه!)، وقولهم:(للهِ أنتَ!)، وقولِ الشّاعر:

وَاهًا لِلَيْلَى ثُمَّ وَاهًا وَاهَا4

1 في أ: ولا تستعجب.

2 في أ: إذا سطا.

3 في ب: على صيغ.

4 هذا بيتٌ من الرّجز، وبعده:

هِيَ الْمُنَى لَوْ أَنَّنَا نِلْنَاهَا

يُنسب إلى رؤبة بن العجّاج، كما يُنسب إلى أبي النّجم العجليّ، وروى أبو زيد الأنصاريّ في نوادره 58، 164 أكثر الأبيات الّتي يروونها مع بيت الشّاهد، ونسبها لأبي الغول الطّهويّ بعض أهل اليمن.

(واهًا) : كلمة يقولها المتعجِّب؛ فإذا تعجّبتَ من طيب شيء قلتَ: (واهًا له ما أطيَبَه) ؛ وكلمة (واهًا) هُنا اسم بمعنى أعجب.

يُنظر هذا البيتُ في: مجالس ثعلب 1/228، وشرح المفصّل 4/72، وشرح الكافية الشّافية 2/1076، وابن النّاظم 455، وأوضح المسالك 3/181، والمقاصد النّحويّة 1/133، 3/636، والتّصريح 2/197، والأشمونيّ 3/17، والخزانة 7/455، وملحق ديوان رؤبة 168.

ص: 503

وقول الآخر:

...................................

يَا جَارَتَا1 مَا أَنْتِ جَارَهْ! 2

وقولك3لمن أنكرتَ منه حالاً ما: (سبحان اللهِ ما أعلمُ منك هذا!) .

والأشهر في استعماله بصيغتين4:

أحدهما: (مَا أَفْعَلَهُ!)، والأُخرى:(أَفْعِلْ بِهِ!) .

1 في ب: حارتنا، وهو تحريف.

2 هذا نصف بيتٍ من مجزوء الكامل؛ وهو للأعشى الكبير؛ ومن العلماء مَن جعل هذا عجز البيت، وجعل صدره:

بَانَتْ لِتَحْزُنَنَا عَفَارَهْ

ومنهم مَن عكس؛ فجعل المذكور في الكتاب صدرًا، وجعل الّذي ذكرناه عجزًا؛ وهو المثبت في الدّيوان.

و (بانتْ) : فارقتْ. (وَعَفَارَهْ) : اسمُ امرأة.

والشّاهد فيه: (ما أنت جاره) حيث يدلّ على التّعجُّب، إذ التّقدير: عظمت من جارة.

يُنظر هذا البيت في: الصّاحبيّ 270، والمقرّب 1/165، وشرح عمدة الحافظ 1/435، وابن النّاظم 455، ورصف المباني 513، وشرح شذور الذّهب 243، وابن عقيل 1/605، والأشمونيّ 3/17، والخزانة 3/308 - 310، 5/486، 488، والدّيوان 153.

3 في أ: وكقولك.

4 هُما صيغتاه القياسيّتان؛ وما عداهُما سماعيّ كالأمثلة الّتي ذكرها الشّارح؛ وهما اللّتان عقد النُّحاة (باب التّعجُّب) لبيانهما؛ لاطّرادهَما في كلّ معنىً يصحّ التّعجُّب منه؛ ولم يُبوّب لغيرهما من الصّيغ السّابقة؛ لأنّ تلك الصّيغ لم تدلّ على التّعجُّب بالوضع، بل بالقرينة.

ص: 504

وتقول مِن ذلك: (مَا أَحْسَنَ زَيْدًا!) و (أَحْسِنْ بِهِ!) .

فـ (ما) عند سيبويه1 نكِرة غير موصوفة، في موضع رفع بالابتداء؛ وساغ الابتداء بها2؛ لأنّها في تقدير: التّخصيص3.

والمعنى: شيءٌ عظيمٌ أحسنَ4 زيدًا، أي: جعلهُ حسنًا؛ وهذا كقولهم: (شيءٌ جاء بك) و (شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نَابٍ)5.

و (أَحْسَنَ) : فعلٌ ماضٍ6، لا يتصرّف7، مسندٌ إلى ضمير (ما) ؛

1 رأيُه في الكتاب 1/72 حيث قال: "هذا بابُ ما يعمل عمل الفعل ولم يَجر مجرى الفعل ولم يتمكّن تمكُّنه؛ وذلك قولُك: ما أحسن عبد الله. زعم الخليل أنّه بمنزلة قولك: شيءٌ أحسن عبد الله، ودخله معنى التّعجُّب". وهو مذهب جمهور البصريّين.

وما بعد (ما) من الجملة الفعليّة خبر؛ فموضعه رفع.

يُنظر: المقتضب 4/173، والأصول 1/99، والتّبصرة 1/265، وأسرار العربيّة 112، وشرح المفصّل 7/142، 149، وشرح التّسهيل 3/31، وابن النّاظم 456، والتّصريح 2/87.

2 في أ: الابتداها.

3 مُرادُ الشّارح بهذا: أنّ هذا التّخصيص مقيّدٌ بالتّعجُّب؛ لأنّه لا معنى لـ (ما) هُنا إلا التّعجُّب؛ سيق لأجل هذا.

4 في ب: حسّن.

5 هذا مثلٌ يُضربُ في ظُهور أمارات الشّرّ ومَخَايِله؛ كأنّهم سمعوا هرير كلبٍ في وقتٍ لا يهرّ في مثله إلا لسوء، فقالوا ذلك؛ أي: إنّ الكلب إنّما حمله على الهرير شرّ.

يُنظر: مجمع الأمثال 2/172، والمستقصى 2/130.

6 في ب: فعل مكرر.

7 هذا عند البصريّين، والكسائيّ.

تُنظر هذه المسألة مفصّلةً في: الكتاب 1/72، 73، والمقتضب 4/173، والأصول 1/98، 99، والتّبصرة 1/265، وأمالي ابن الشّجريّ 2/381، وأسرار العربيّة 113، والإنصاف، المسألة الخامسة عشرة، 1/126، والتّبيين، المسألة الثّانية والأربعون، 285، وشرح المفصّل 7/142، 143، وشرح التّسهيل 3/31، وأوضح المسالك 2/272،والتّصريح 2/87، والأشمونيّ 3/18.

ص: 505

والدّليل على فعليّته: لزومه متّصلاً بياء المتكلِّم نُونُ الوقايةِ، نحو:(ما أعرفني بكذا!) و (ما أَرْغَبَنِي في عفو الله) .

وقد قيل فيه [80/أ] إنّه اسم1 لمجيئه مُصَغَّرًا في قولِ الشّاعر:

يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلَانًا شَدَنَّ لَنَا2

........................................

1 هذا عند بقيّة الكوفيّين.

تُنظر هذه المسألة مفصّلة في: المصادر السّابقة.

2 هذا صدرٌ بيتٍ من البسيط، وعجزه:

مِنْ هَؤُليَّائِكُنَّ الضَّالِ وَالسَّمُرِ

وهو للعرجيّ، وقيل: لكثيّر عزّة، وقيل: لمجنون ليلى، وقيل: لغيرهم.

و (شدنّ) أصلُه قولهم: شدن الضّبي يشدن شدونًا: إذا قويَ، وطلع قرناه واستغنى عن أمّه. و (هؤلياء) : تصغير هؤلاء. (والضَّالُ) : شجر السّدر البريّ. و (السَّمُرُ) : شجر الطّلح.

والشّاهد فيه: (أُميلح) فإنّه تصغير (أَمْلَح)، والتّصغير من خصائص الأسماء؛ ولهذا قال الكوفيّون: إنّ صيغة (أفعل) في التّعجُّب اسم؛ بدليل مجيئها مصغّرة في هذا البيت.

وردّه البصريّون بما ذكره الشّارح تبعاً لابن الناظم.

يُنظر هذا البيت في: التّبصرة 1/272، وأمالي ابن الشّجريّ 2/383، وأسرار العربيّة 115، والإنصاف 1/127، والتّبيين 290، وشرح المفصّل 7/143، وشرح الجمل 1/583، وشرح التّسهيل 3/40، وابن النّاظم 457، وشرح الرّضيّ 2/308، وديوان المجنون 168، وديوان العرجيّ 183.

ص: 506

ولا حجّة في هذا؛ لشذوذه، واحتمال1 أن يكون التّصغير دخله لشبهه بـ (أَفْعَل) التّفضيل لفظًا ومعنىً؛ والشّيء قد يخرج عن بابه لمجرّد الشّبه بغيره2.

وذهب الأخفش3 إلى أنَّ (ما) في نحو: (ما أحسن زيدًا) موصولة،

1 في ب: فاحتمال.

2 وهُناك ردود أُخرى على احتجاج الكوفيّين - بأنّ أفعل اسم لمجيئه مصغّرًا -؛ منها:

أنّ التّصغير ههنا لفظيّ؛ والمراد به تصغير المصدر لا تصغير الفعل؛ لأنّ هذا الفعل منع من التّصرُّف، والفعل متى مُنع من التّصرُّف لا يؤكّد بذكر المصدر؛ فلمّا أرادوا تصغير المصدر صغّروه بتصغير فعله؛ لأنّه يقوم مقامه، ويدلّ عليه؛ فالتّصغير في الحقيقة للمصدر لا للفعل.

يُنظر: أمالي ابن الشّجريّ 2/383 - 388، والإنصاف 1/138 - 142، وأسرار العربيّة 116، والتّبيين 290، والتّصريح 2/88.

3 وهُناك قولٌ آخر له على أنّها نكرة موصوفة بمعنى (شيء) ؛ والجملة بعدها في محلّ رفع صفة لها، والخبر محذوف وُجوبًا تقديره: شيءٌ عظيم.

وروي عنه قولٌ ثالث موافِقٌ لقول سيبويه والجمهور.

ونقل عن الكوفيّين أنّها استفهاميّة.

تُنظر هذه المسألة في: المقتضب 4/177، والمقتصد 1/375، وأسرار العربيّة112، وشرح المفصّل 7/149، وشرح التّسهيل 3/31، 32، وشرح الكافية الشّافية 2/1081، وابن النّاظم 457، والارتشاف 3/33، وأوضح المسالك 2/272، وابن عقيل 2/141، 142، والتّصريح 2/87، والأشمونيّ 3/17، 18.

ص: 507

وهي مبتدأ، و (أحسن) صلته، والخبر محذوف وُجوبًا تقديرُه: الّذي أَحْسَنَ [زَيْدًا] 1 شَيءٌ عظيم.

واحْتَجَّ هو ومَن تابعه: أنّهم لم يجدوا (ما) إذا كانت غير استفهامٍ وغير شرطٍ إلاّ موصولة أو موصوفةً؛ فجعلوها في التّعجُّب موصولة.

وهذا الاستدلال ينتقض بقولهم: (إنِّي مِمّا أَنْ2 أَفْعَلَ) 3 تقديرُه: إِنِّي من الأَمْر فِعْلي.

وقيل: إنَّ4 ما ذهب إليه سيبويه أوْلى؛ لأنَّ (ما) لو كانت موصولةً لَمَا كان حذفُ الخبر واجبًا؛ لأنّه لا يجب حذفُ الخبر إلَاّ إذا عُلِمَ وسدَّ غيره مسدّه؛ وههنا لم يسدّ مسدّ الخبر شيء؛ لأنّه ليس بعد المبتدأ الموصول5 إلَاّ صلته؛ والصّلة من تمام المبتدأ؛ فليست في محلّ خبره،

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

2 في أ: إنّي ممّا أفعل.

3 ينتقض استدلالُهم في حصر (ما) في هذه الأقسام؛ أنّ هُناك قسمًا آخر لـ (ما) ما ذُكِر؛ وعليه فحمل (ما) على أحد الأقسام المذكورة لا يتمّ الاستدلال به؛ لأنّها تحتمل أن تكون القسم الّذي لم يذكروه، وهو أن تكون معرفة تامّة - على ما ذكره السّيرافيّ -.

يُنظر: الجنى الدّاني 340، 341.

4 في أ: إنّه.

5 في أ: الوصول الأصليّة، وهو تحريف.

ص: 508

وإنّما هي1 في محلّ بقيّة حروف الاسم؛ فلا تصلُح2 للسّدّ مسدّ الخبر. [80/ب]

فالمُتَعَجَّبُ منه مَنْصُوبٌ على المفعوليّة، والفاعل لا خلاف3 في أنّه مُضْمَرٌ في (أحسن) ؛ ولا خلاف في أنَّ هذا المُضْمَر لا يظهر قطّ في مُفْرَدٍ ولا تَثْنِيَةٍ ولا جَمْع؛ وكُلمّا أُضْمِر الشّيء وسُتِرَ كان أفخم له، وأَزْيَد في معناه.

ولا خلاف [في] 4 أنّه لا يجوز العطف على ذلك المضمَر، ولا أن يبدل منه، ولا أن يُخبَر عنه.

وأمَّا (أَفْعِلْ)[في] 5 نحو: (أَحْسِنْ بزيدٍ) فَفِعْلٌ6: لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، وعُدِل عن ذكر الخبر لاحتماله الصّدق والكذب؛ والأمرُ ليس كذلك؛ فكان وُرودُه به أبلغ وأفخم؛ وهو مسند إلى المجرور بعده، و (الباء) زائدة7، مثلُه

1 في أ: إنّ، وهو تحريف.

2 في أ: فلا يصلح، وهو تصحيف.

3 في أ: فلا خلاف، وفي ب: لاختلاف؛ والصّواب ما هو مثبَت.

(في) ساقطةٌ من ب.

(في) ساقطةٌ من ب.

6 أجمع النُّحاة على فعليّة (أَفْعِلْ) لأنّه على صيغة لا تكون إلاّ للفعل؛ فأمّامجيء (إِصْبِعْ) عليها فنادر. التّصريح 2/88.

7 هذا عند جمهور البصريّين.

وذهب الفرّاء، والزّمخشريّ، والزّجّاج، وابن كيسان، وابن خروف إلى أنّ لفظه ومعناه الأمر.

ثم اختلف هؤلاء في فاعله؛ فقال ابن كيسان: إنّه ضمير يعود إلى المصدر، وهو (الحُسْن)، وقال غيرُه: بل الفاعل ضمير المخاطِب.

تُنظر هذه المسألة في: الأصول 1/99، 101، والمفصّل 367، وشرح المفصّل 7/147، 148، وشرح الجمل 1/588، وشرح التّسهيل 3/33، وشرح الرّضيّ 2/310، والارتشاف 3/34، 35، وأوضح المسالك 2/273، 274، والمساعد 2/149، 150، والتّصريح 2/88، 89، والهمع 5/57، 58، والأشمونيّ 3/18، 19.

ص: 509

[قولُهم] 1: (كفى بزيدٍ رجلاً) 23، وهو في قوّة:(حَسُنَ زَيْدٌ) بمعنى: ما أحسنَهُ4، [و] 5 تقول:(ما أَحْسَنَ زَيْدًا!) فتنصب ما

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.

2 لكن زيادة الباء في هذا المثال ليست لازِمة، بل يجوز تركُها، نحو قولِ الشّاعر:

كَفَى الشَّيْبُ وَالإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيَا

أمّا في (أَحْسِنْ بزيد) فلازمة؛ صونًا للّفظ عن القبح.

إلاّ إذا كان المجرور بها - وهو الفاعل - مصدَرًا مؤوّلاً من (أنّ) أو (أنْ) وصلتهما؛ لاطّراد حذف الجارّ في ذلك، كقول الشّاعر:

وَأَحْبِبْ إِلَيْنَا أَنْ تَكُونَ المُقَدَّمَا

أي: بأنْ تكون.

يُنظر: شرح المفصّل 7/148، وشرح الجمل 1/588، وشرح التّسهيل 3/34، 35، والتّصريح 2/88، والأشمونيّ 3/19.

3 بعد المثال (كفى بزيد رجلاً) وردت الجملة التالية في كلتا النّسختين: "فينصب ما بعد أفعل بالمفعوليّة"؛ وهو سهوٌ من النُّسّاخ؛ لأنّها غير مناسِبة للسّياق؛ وسيأتي موضعها المناسِب وهو ما أفعله.

4 في ب: ما أحسن.

5 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق.

ص: 510

بعد [أَفْعَل] 1 بالمفعوليّة؛ [وهو في] 2 الحقيقة فاعل الفعل المتعجّب منه3، لكن دخلت عليه همزة النّقل، فصار الفاعل مفعولاً بعد إسناد الفعل إلى غيره.

ولا يجوز حذف المتعجّب منه لغير دليل؛ لأنّك لو4قلت: (ما أحسن! وما أجمل!) لم يكن كلامًا5.

وأمّا نحو: (أفعل [به] 6) فلا يُحذف منه المتعجّب منه7 إلاّ إذا دَلَّ على المتعجّب [81/أ] منه دليل؛ وكان المعنى واضحًا عند الحذف8؛ ومنه قولُ عليّ [بن أبي طالب] 9 رضي الله عنه 10:

1 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق؛ وهي من ابن النّاظم 459.

2 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.

3 قال ابن النّاظم في شرحه على الألفيّة 459: "والمراد بالمتعجّب منه: المفعول في (ما أفعله!) والمجرور في (أفعل به) ؛ وفيه تَجَوّز؛ لأنّ المتعجّب منه هو فعله لا نفسه، إلاّ أنه حذف منه المضاف، وأُقيم المضاف إليه مقامه للدّلالة عليه".

4 في أ: إذا.

5 هذا في: (ما أفعله!) لعرائه إذْ ذاك عن الفائدة؛ لأنّ معناه أنّ شيئًا صيّر الحسن واقعًا على مجهول؛ وهذا ما لا ينكر وُجوده، ولا يُفيد التّحدّث به.

يُنظر: ابن النّاظم 459، والتّصريح 2/90.

6 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

7 لأنّه الفاعل. يُنظر: ابن النّاظم 459، والتّصريح 2/90.

8 في ب: عند الحذف جاز حذفه.

9 ما بين المعقوفين ساقط من ب.

10 في أ: كرّم الله وجهه.

ص: 511

جَزَى اللهُ عَنِّي وَالْجَزَاءُ بِلُطْفِهِ

رَبِيْعَةَ خَيْرًا: مَا أَعَفَّ! وَأَكْرَمَا! 1

وتقول: (أَحْسِنْ بِزَيْدٍ! وَأَجْمِلْ!) بالحذف، كما قال تعالى:{أَسْمِعْ بِهِم وَأَبْصِرْ} 2.

[و] 3 يسوغ ذلك في (أفعل به) إذا كان معطوفًا على آخر مذكور معه الفاعل4.

وينبغي معرفة الفعل الّذي يبنى منه فعلا التّعجُّب؛ ولذلك5أحكامٌ:

منها: أنّه6 لا يكون منقولاً إلاّ من فعلٍ غير متعدٍّ غالبًا، ثم عُدِّي بالهمزة إلى مفعولٍ، نحو:(ما أظرفَ أباك! وأكرمَ أخاك!) ؛ لأنَّ المتعجّب

1 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، من كلمة يمدح فيها ربيعة على ما أبْلَتْ معه يوم صفّين.

والشّاهد فيه: (ما أعفّ! وأكرما!) حيث حذف المتعجّب منه - وهو المنصوب بعد أَفْعَلَ -؛ لأنّه ضمير يدلّ عليه سياقُ الكلام؛ ولوضوح المعنى والتّقدير: ما أعفّها وأكرمها.

يُنظر هذا البيتُ في: ابن النّاظم 460، وتخليص الشّواهد 291، وأوضح المسالك 2/275، والمقاصد النّحويّة 3/649، والتّصريح 2/88، والهمع 5/59، والأشمونيّ 3/20، والدّرر 5/240، والدّيوان 171.

2 من الآية: 38 من سورة مريم.

3 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

4 كما في الآية الكريمة السّابقة.

5 في أ: وكذلك، وهو تحريف.

6 في ب: أن.

ص: 512

منه فاعلٌ في الأصل؛ فَوَجَبَ أن يكون فعله غير متعد.

[و] 1منها: أنّه لا يكون منقولاً2إلَاّ من فعلٍ ثُلاثيٍّ، نحو:(ظَرُفَ) و (شَرُفَ) و (عَلِمَ) و (سَمِعَ) ؛ ولا يكون من [فعل] 3 رُباعيٍّ حروفه أصول، نحو:(دحرج) ؛ لأنّ صيغة (أفعل) من هذا هدم لا بِناء4؛ فإن5 كان الرّباعيّ بزوائد6 فإنّه مختلف7 فيه؛

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

2 في ب: مفعولاً، وهو تحريف.

3 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

4 ولأنّه يؤدّي إلى حذف بعض الأصول، ولا خفاء في إخلاله بالدّلالة.

التّصريح 2/91.

5 في ب: وإن.

6 لأنّه يؤدِّي إلى حذف الزّيادة الدّالّة على معنى مقصود؛ ألا ترى أنّك لو بنيت (أفعل) من (ضارب) و (انطلق) و (استخرج)، فقلت:(ما أضربه، وأطلَقه، وأخرجه) لفاتت الدّلالة على معنى المشارَكة، والمطاوعة، والطّلب. التّصريح 2/91.

7 اختلف النّحاة في التّعجّب من الرّباعيّ إذا كان بزوائد نحو: (أَكْرَمَ) :

فقيل: يجوز مطلَقًا؛ وهو مذهب سيبويه، واختاره ابن مالكٍ.

يُنظر: الكتاب 4/99، 1/72، 73، وشرح التّسهيل 3/46.

وقيل: يمتنع مطلَقًا؛ وهو مذهب المازنيّ، والأخفش، والمبرّد، وابن السّرّاج، والفارسيّ.

يُنظر: الأصول 1/103 ـ 105، والإيضاح 116، وشرح المفصّل 7/144، وشرح الجمل 1/579، 580، وشرح الرّضيّ 2/308، والارتشاف 3/42، والتّصريح 2/91، والأشمونيّ 3/21.

وقيل: بالتّفصيل؛ فيمتنع إنْ كانت همزته للنّقل، نحو:(أذهب) ؛ ويجوز إنْ كانت لغيره، نحو:(ما أظلم اللّيل) و (ما أقفر هذا المكان) ؛ وما شذّ مخالِفًا يُحفظ ولا يقاسُ عليه؛ وهذا قولُ ابن عصفور.

يُنظر: المقرّب 1/73.

ص: 513

[من] 1 نحو: (أَكْرَمَ) و (أَعْطَى) و (أجمل) ؛ فمنهم مَن يُجيز التّعجُّب [به] 2 بتعويضه همزة التعجُّب [عن همزتها] 3، [وحُجّته] 4: ما سمع [من العرب] 5 من قولهم: (ما أيسر6 فلانًا! وما أسنّه!) ؛ ومنهم من لا يُجيز ذلك قياسًا على الرّباعيّ الّذي7حروفه أصول؛ ومنه حكاية الكتاب8: "ما أبغضني [81/ب] له! "، وهو من أبغض يُبغض؛ ووجهه أن يُقدَّر له فعل

ثلاثيّ، كقولك:(بَغُضَ)9.

1 ما بين المعقوفين ساقط من ب.

2 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

3 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

4 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

5 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

6 في ب: ما أسرّ، وهو تحريف.

7 في أ: في الّذي.

8 أي: كتاب سيبويه 4/99، 100.

9 قال السّيرافيّ في شرحه على الكتاب جـ 2/ ق 209: "اعلم أنّ سيبويه قد ذكر التّعجُّب من المفعول في هذا الباب في أشياء تتكلّم بها العرب؛ والأصل: أنّ المفعول لا يتعجّب منه لعلّتين:

أحدُهما: أنّ دخول الهمزة لنقل الفعل إنّما تدخل على الفاعل، كقولك:(لبس زيدٌ) و (ألبسه عمرو) و (دخل زيد) و (أدخله غيرُه) و (قعد) و (أقعده غيرُه) ؛ ولو قلت: (ضرب زيد) لم تدخُل عليه الهمزة لنقل الفعل؛ وبابُ التّعجُّب باب نقل فيه الفعل عن فاعله إلى فاعلٍ آخر.

والوجه الآخر: أنه لو تعجّب من المفعول لوقع اللّبس بينه وبين الفاعل؛ فقال سيبويه: ما تعجب منه من المفعول كأنه يقدّر له فعل؛ فإذا قال: (ما أبغضه إليَّ) فكأن فعله: (بَغُضَ) وإن لم يُستعمَل".

ص: 514

وقال ابن بابشَاذ1: "هَا هُنا نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ؛ وهي: ما أبغضني له، وما أبغضني إليه، وما أمقتني له، وما أمقتني إليه، وما أحبَّني له، وما أحبّني إليه؛ فكلّ ما كان باللاّم فهو للفاعل، وما كان2 بـ (إلى) فهو للمفعول؛ فإذا قلتَ: ما أبغضني له، فأنت المُبْغِضُ الكارهُ، وإذا قلتَ:

1 في كلتا النّسختين: ابن باب شاذ.

و (با بشاذ) : كلمةٌ أعجميّة تتضمّن الفرح والسّرور - كما في بُغية الوُعاة 2/17-.

وهو: طاهر بن أحمد بن با بشاذ، أبو الحسن النّحويّ المصريّ: أحدُ الأئمّة في هذا الشّأن، والأعلام في فنون العربيّة وفصاحة اللّسان؛ وهو من حُذّاق نُحاة المصريّين، على مذهب البصريّين؛ ومن مصنّفاته: شرح جمل الزّجّاجيّ، ومقدِّمة سمّاها: المحتسب، وشرحها؛ توفّي سنة (454هـ) .

يُنظر: نزهة الألبّاء 263، وإنباهُ الرُّواة 2/95 - 97، وإشارة التّعيين151، 152، وبُغية الوُعاة 2/17.

2 في ب: فكلّ ما كان.

ص: 515

[ما أبغضني] 1 إليه، فأنت المَبْغُوضُ المَكْرُوه"2.

ولا يبنى إلَاّ من فعل، ثلاثيّ، متصرّف، قابل للتّفاوُت، غير ناقص3 كـ (كان) وأخواتها، ولا ملازم للنّفي4، نحو:(ما عَاجَ زيدٌ بهذا الدَّوَاءِ) أي: ما انتفع به؛ فإنّ العرب لم تستعمله إلَاّ في النّفي؛ فلا5 يبنى منه فعل التّعجّب؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى مخالفة الاستعمال بالخروج من النّفي إلى الإيجاب.

وَإِنْ تَعَجَّبْتَ مِنَ الأَلْوَانِ

أَوْ عَاهَةٍ تَحْدُثُ فِي الأَبْدَانِ

فَابْنِ لَهُ فِعْلاً مِنَ الثُّلَاثِي

ثُمَّ اِئْتِ بِاللَّوْنِ وَبِالأَحْدَاثِ6

تَقُولُ: مَا أَنْقَى بَيَاضَ الْعَاجِ

وَمَا أَشَدَّ ظُلْمَةَ الدَّيَاجِي

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من كلتا النّسختين؛ وهو من شرح الجمل.

2 شرح الجمل جـ1/ ق 80/أ.

3 أي: تامّ.

4 في ب: وملازم النّفي، وهو سهو.

أي: بأن يكون مثبتًا؛ فلا يبنيان من منفيّ؛ سواء كان ملازِمًا للنّفي ـ كما مثَّل ـ، أم غير ملازم كـ (ما قام) .

يُنظر: شرح الكافية الشّافية 2/1084، 1085، وأوضح المسالك 2/282، والتّصريح 2/92، والأشمونيّ 3/22.

5 في ب: ولا.

6 في متن الملحة 30:

فَابْنِ لَهَا فِعْلاً مِنَ الثُّلَاثِي

ثُمَّ ائْتِ بِالأَلْوَانِ وَالأَحْدَاثِ

ص: 516

اعلم أنّه لا يبنى فعل التّعجّب من فعل اسم فاعله على (أَفْعَل) 1، نحو:(شَهِلَ) 2 فهوأَشْهَلُ، وَ (عَوِرَ) فهو أَعْوَرُ، و (عَرِجَ) فهو أَعْرَجُ؛ لأنَّ (أَفْعَلَ) هو لاسم الفاعل ما كان لونًا أو خلقة3. [82/أ]

1 هُناك شرطٌ آخر من شروط بِناء فعل التّعجُّب لم يذكره الشّارح؛ وهو: أن لا يكون مبنيًّا للمفعول، فلا يبنيان من نحو:(ضُرِبَ) .

يُنظر: شرح الكافية الشّافية 2/1084، 1085، وأوضح المسالك 2/281، والتّصريح 2/92، والأشمونيّ 3/22.

2 الشُّهْلَةُ في العين: أن يشوب سوادَها زُرقة؛ وقيل: الشّهلة أقلُّ من الزّرق في الحدقة وأحسن منه؛ وقيل: أن يكون سواد العين بين الحُمرة والسّواد. اللّسان (شَهِلَ) 11/373.

3 اختُلف في المنع من ذلك:

فقيل: لأنّ حق صيغة التّعجُّب أن تُبنى من الثُّلاثي المحْض؛ وأكثر أفعال الألوان والخلْق إنّما تجيء على (أَفْعل) بزيادة مثل اللاّم نحو: (اخضرَّ) ، فلم يبن فعلا التّعجّب في الغالب ممّا كان منها ثلاثيًّا إجراءً للأقل مجرى الأكثر.

وقيل: لأنّ الألوان والعُيوب الظّاهرة جَرتْ مجرى الخلْق الثّابتة الّتي لا تزيد ولا تنقص، كـ (اليد) و (الرّجل) وسائر الأعضاء في عدم التّعجُّب منها.

وقيل: لأنّ بناء الوصف من هذا النّوع على (أفعل) لم يُبْنَ منه أفعل تفضيل لئلاّ يلتبس أحدُهما بالآخر؛ ولَمّا امتنع صوغ أفعل التّفضيل منه امتنع صوغ فعلي التّعجّب منه؛ لجريانهما مجرى واحد في أمورٍ كثيرة، وتساويهما في الوزن والمعنى.

يُنظر: شرح التّسهيل 3/45، وابن النّاظم 462، والتّصريح 2/92، 93.

ص: 517

أمّا الألوان1 فتقول: (مَا أَحْمَرَهُ) تريد2: البلادَة؛ وإن قصدتّ اللّون لم يجُز3؛ وكذلك تقول: (مَا أَسْوَدَ زيدًا) من السُّودَدِ4 لا من السَّوَادِ، و (مَا أَبْيَضَ5الطّير) ، و (مَا أَصْفَرَ العبدَ) من الصَّفير، والمكان إذا خلا من قولهم:(صَفِرَ الإناء) إذا خلا6، و (ما أَسْمَرَهُ) من السَّمَر؛ فإن أردتّ بجميع ذلك اللّون لم يجز7.

1 اختلف النّحاة في العاهات والألوان:

فذهب جمهور البصرييّن إلى أنّه لا يتعجّب من العاهات.

وأجاز ذلك الأخفش، والكسائيّ، وهشام، نحو:(ما أعوره!) .

وذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز من الألوان.

وأجاز ذلك الكسائيّ، وهشام مطلَقًا، نحو:(ما أحمره!) .

وأجاز بعضُ الكوفيّين ذلك في السّواد والبياض خاصّة دون سائر الألوان.

تُنظر هذه المسألة في: الأصول 1/104، والإنصاف، المسألة السّادسة عشرة،1/148، وشرح المفصّل 7/146، 147، وشرح الجمل 1/578، والارتشاف 3/45، والمساعد 2/162.

2 في أ: وتريد به البلادة.

3 ولأنّ فعله يزيد على الثّلاثة، نحو:(احْمَرّ) و (احْمَارّ) .

يُنظر: التّبصرة 1/267، وكشف المشكل 1/514، وشرح المفصّل 7/145.

4 السُّوَددُ: الشّرف؛ وقد يُهمز. اللّسان (سود) 3/228.

5 تريد أنّه كثيرُ البَيْض، ولا تقصد اللّون.

6 اللّسان (صفر) 4/461.

7 ولأنّ أفعالها تزيد على الثّلاثة، من نحو:(اسْوَدّ) و (ابْيَضَّ) و (اصْفَرَّ) و (اسْمَرّ) و (اسْوَادّ) و (ابْيَاضّ) و (اصْفَارّ) و (اسْمَارّ) .

يُنظر: التّبصرة 1/267، وكشف المشكل 1/514، وشرح المفصّل 7/145.

ص: 518

وتقول: (ما أرأسَ زيدًا) من الرّئاسة، و (ما أيدَاه) 1 من اليد الّتي هي النّعمة، و (ما أَرْجَله) من الرّجلة، كقولهم:(رَجَلٌ بَيِّن الرُّجْلة) و (رَجِيلٌ) إذا كان قويًّا على المشي2؛ و (ما أوجهه) بمعنى الوجاهة، وكذلك:(ما أجبهه) من قولك: جَبَهَ3، يجبه4؛ فإن أردتّ بشيءٍ5 من ذلك الخلق الثّابتة من6 الجوارح7 كـ (الرّأس) 8 و (اليد) و (الرّجل) و (الوجه) و (الجبهة) لم يجز9.

وتقولُ: (ما أَعْرَجَ زَيدًا) إذا أردتّ عَرَجَ في السُّلَّم10، وكذلك:(ما أَحْوَله) من حال يحول من التّغيّر، و (ما أعمى قلبه11 عن طاعة الله) ؛

1 في أ: وما ايده.

2 اللّسان (رجل) 11/267، 270.

3 في أ: حبه، وهو تصحيف.

4 في اللّسان (جبه) 13/ 483، 484:"وَجَبَهَ الرّجل يَجْبَهُه جَبْهًا: رَدّه عن حاجته واستقبله بما يكرَه؛ وجَبَهْتُ فلانًا: إذا استقبلته بكلامٍ فيه غِلْظة؛ وجَبَهْتُه بالمكروه: إذا استقبلتَه به؛ والجَبْهَةُ: المَذَلَّة".

5 في أ: بذلك شيئًا من الخلق الثّابتة.

6 في ب: في.

7 في أ: الحوارج، وهو تصحيف.

8 في أ: والرّأس.

9 لأنّه لا يجوز التّعجّب من الخلْقة الثّابتة. يُنظر: كشف المشكل 1/514.

10 وعَرَجَ في الدَّرَجَة والسُّلَّم يعرُج عُرُوجًا، أي: ارتقى. اللّسان (عرج) 2/321.

11 جاز لأنّه لم يُرد به عمى العينين، وإنما أُريد عَمَى القَلب.

يُنظر: كشف المشكل 1/515، وشرح المفصّل 7/146، واللّسان (عمي) 15/95.

ص: 519

فإن أردتّ به العيوب لم يجز1.

فما زاد على الثُّلاثيّ نحو2: (انطلق) والألوان، والعُيوب، والخلق؛ [82/ب] يُتعجّب من جميع ذلك

بـ (أشدّ) و (أشْدِد) وما جرى مجراهما3؛ تقول: (ما أحسن استخراج زيدٍ) و (اشدد بانطلاقه) و (ما أَشَدّ سَوَاده) و (ما أَصْبَح وجهه) و (ما أَخْفَى عرجَه) و (ما أَحْسَنَ حَوَله) .

1 لأنّه لا يجوز التّعجُّب من العيوب، وكذلك لأنّه لا يقبل التّفاوُت.

يُنظر: كشف المشكل 1/514، واللّسان (عمي) 15/96.

2 في ب: كانطلق.

3 يفصّل النُّحاة في التّعجّب من فاقد أحد الشّروط السّابقة:

فيتوصّل إلى التّعجُّب من الزّائد على ثلاثة، وممّا وصفه على أفعل فعلاء بـ (ما أشَدَّ) ونحوه، ويُنصب مصدرهما بعده؛ أو بـ (أشْدِدْ) ونحوه، ويُجَرُّ مصدرهما بعده بالباء؛ فتقول:(ما أشدَّ انطلاقه أو حُمرته) و (اشدِدْ بها) .

وكذا المنفيّ والمبنيّ للمفعول؛ إلاّ أنّ مصدرهما يكون مُؤوّلاً لا صريحًا، نحو:(ما أكثر أن لا يقوم) و (ما أعظم ما ضُرِبَ) و (أشْدِدْ بهما) .

وأمّا الفعل النّاقص فإنْ قلنا له مصدر فمن النّوع الأوّل، وإلاّ فمن الثّاني، كـ (ما أشدّ كونه جميلاً) أو (ما أكثر ما كان محسنًا) و (اشدد) أو (أكثر بذلك) .

وأمّا الجامد والّذي لا يتفاوت معناه فلا يتعجّب منهما البتّة.

يُنظر: أوضح المسالك 2/282، وغيره من المصادر.

وصرّح ابن النّاظم، والمراديّ، وأبو حيّان بأنّ ما لا يتفاوت معناه داخلٌ في النّوع الأوّل، وأنّه يُقال:(ما أفجع موت زيد) و (أفجع بموت زيد) .

يُنظر: ابن النّاظم 462، وتوضيح المقاصد 3/71، والارتشاف 3/47.

ص: 520

ويجوز في فعل التّعجُّب أن يعمل في ظرفي الزّمان والمكان والحال؛ لأنَّ هذه الأشياء مُبيّنةٌ1 ما قبلها وموضِّحة؛ تقول: (ما أحسن زيدًا ضاحكًا!) و (ما أكرم أباك يوم الخميس!) و (ما أجمل خالدًا عندك!) .

[ولا يجوز] 2 تقديم3 الظّرفين على فعل التّعجُّب؛ وتقدّمه على المتعجّب منه فيه خلاف، والأقيَسُ جوازُه، وكذلك الجارّ والمجرور4؛

1 في أ: مبينية؛ وفي ب: مبية؛ وكلتاهما محرفة والصواب ما هو مثبت.

2 ما بين المعقوفين ساقط من ب.

3 في ب: تقدّم.

4 لا خلاف في امتناع تقديم معمول فعل التّعجّب عليه؛ فلا تقول: (ما زيدًا أحسن) ولا (بزيد أحسن) .

وكذلك لا يُفصل بينهما بغير الظّرف والجارّ والمجرور؛ فلا تقول: (ما أحسن يا عبد الله زيدًا) .

وأمّا الفصلُ بالظّرف والجارّ والمجرور ففيه خلافٌ مشهور؛ ذكره الشّارح رحمه الله.

تُنظر هذه المسألة في: المقتضب 4/178، والتّبصرة 1/268، وشرح المفصّل 7/150، وشرح الكافية الشّافية 2/1096، وشرح التّسهيل 3/40، وشرح الرّضيّ 2/309، وابن النّاظم 464، والارتشاف 3/37، 38، وتوضيح المقاصد 3/72، والمساعد 2/157، وابن عقيل 2/147، 148، والتّصريح 2/90، والهمع /60، 61، والأشمونيّ 3/25.

ص: 521

وسيبويه1 يمنع الفصل، وكذلك الأخفش2، والمبرّد3.وكثيرٌ من البصريّين يُجيز4 ذلك؛ منهم الجرميّ5.

1 لم أجد هذا الرأي في كتابه.

وقال ابن يعيش 7/150: "فأمّا سيبويه فلم يصرّح في الفصل بشيء، وإنمّا صرّح بمنع التّقديم، فقال: "ولا يجوزُ أن تقدّم (عبد الله) وتؤخّر (ما) ، ولا تزيل شيئًا عن موضعه"؛ فظاهرُ اللّفظ أنّه أراد تقديم (ما) في أوّل الكلام، وإيلاء الفعل، وتأخير المتعجَّب منه بعد الفعل، ولم يتعرّض للفصل بالظّرف".

وما نقله ابن يعيش عن سيبويه موجودٌ بنصّه في الكتاب 1/73.

وقال ابن النّاظم 465: "وليس لسيبويه فيه نصّ".

وكذلك قال الأزهريّ في التّصريح 2/90.

2 يُنظر: شرح المفصّل 2/309، وشرح الكافية الشّافية 2/1098، وشرح الرّضيّ 2/309، وابن النّاظم 464، والارتشاف 3/38.

3 يُنظر: المقتضب 4/178. ونَسب الصّيمريّ هذا الرّأي إلى سيبويه، يُنظر: التّبصرة 1/268.

4 كالمازنيّ، والفارسيّ، وابن خروف، والشّلوبين؛ وارتضاهُ ابن مالك.

يُنظر: البغداديّات 203، 256، وشرح المقدّمة الجزوليّة 2/892، والتّسهيل 131، وشرح التّسهيل 3/42، وشرح الرّضيّ 2/309، والارتشاف 3/38، والمساعد 2/157.

5 يُنظر: شرح المفصّل 7/150، وشرح الكافية الشّافية 2/1098، وشرح الرّضيّ 2/309، وابن النّاظم 464، والارتشاف 3/38.

والجرميّ هو: صالح بن إسحاق، أبو عمر الجرميّ: نحويّ، بصريّ، ممّن اجتمع له صحّة المذهب وصحّة الاعتقاد؛ أخذ عن الأخفش، ويونس؛ ومن مصنّفاته: كتاب الفرخ، وكتاب غريب سيبويه؛ توفّي سنة (225هـ) .

يُنظر: أخبار النّحويّين البصريّين 84، 85، وطبقات النّحويّين واللّغويّين 74، 75، ونزهة الألبّاء 114، وإنباه الرّواة 2/80 - 82، وإشارة التّعيين 145، وبُغية الوُعاة 2/8، 9.

ص: 522

والّذي يدلّ على جوازه1: استعمال العرب له نظمًا ونثْرًا؛ فالنّظم كقول الشّاعر:

وَقَالَ نَبِيُّ المُسْلِمِينَ تَقَدَّمُوا

وَأحْبِبْ إِلَيْنَا أَنْ تَكُونَ2المُقَدَّمَا3

وأمّا النّثر فقول عمرو بن معد يكرب4: "مَا أَحْسَنَ فِي الهَيْجَاءِ لِقَاءَهَا!، وَأَكْثَرَ فِي اللَّزَبَاتِ5 عَطَاءَهَا! "6.

1 في ب: جواز.

2 في ب: يكون.

3 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للعبّاس بن مرداس - رضي الله تعالى عنه -.

والشّاهدُ فيه: (وأحبب إلينا أن تكون المقدّما) حيث فصل بين فعل التّعجُّب (أحبب) وفاعله الّذي هو المصدر المؤوّل من (أنّ) وما بعدها بالجارّ والمجرور (إلينا) الّذي هو معمولٌ لفعل التّعجُّب؛ وهذا جائزٌ - في الأصحّ - على مذهب النّحويّين.

يُنظر هذا البيتُ في: شرح التّسهيل 3/35، 41، وشرح الكافية الشّافية 2/1096، وابن النّاظم 465، والارتشاف 3/34، والجنى الدّاني 49، وتوضيح المقاصد 3/74، والمساعد 2/150، والمقاصد النّحويّة 3/656، والتّصريح 2/89، والدّيوان 142.

4 هو: عمرو بن معد يكرب الزّبيديّ: شاعرٌ جاهليّ من الفُرسان، يكنى أبا ثور؛ قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد زبيد فأسلم - وذلك في سنة تسع -، وشهد القادسيّة واستُشهد فيها.

يُنظر: الشّعر والشّعراء 235، والأغاني 15/200، والاستيعاب 3/279، والإصابة 4/568.

5 في أ: الزّناة، وفي ب: اللّردبات؛ وكلتاهما مُحرّفة؛ والصّواب ما هو مثبَت.

و (اللّزبات) : الشّدائد. اللّسان (لزب) 1/738.

6 يُنظرُ هذا القول في: شرح الجمل 1/587، والمقرّب 1/76، وشرح الكافية الشّافية 2/1097، وشرح التّسهيل 3/40، وابن النّاظم 466، وتوضيح المقاصد 3/73، والمساعد 2/157، وابن عقيل 2/148.

وله قصّة في الدّرر اللّوامع 5/241.

ص: 523

ويختصّ فعلُ التّعجُّب بزيادة (كان) معه دون غيرها من الأفعال، نحو:(ما كان أحسن زيدًا) ؛ وزيدت [لتدلّ] 1على أنَّ المعنى المتعجّب منه [83/أ] كان فيما مضى؛ واختصّت2 بعد ذلك بالعوض ممّا

منع منه فعل التّعجّب من التّصرّف؛ واختصّت3 (كان) بذلك؛ لأنّها أمّ الأفعال؛ فلا ينفكّ4 [فعل] 5 من معناها غالبًا.

والتّعجّب الّذي يأتي بلفظ6 الأمر وليس بأمرٍ؛ لأنَّ معنى7 قولك: (أحسن بزيد)[صار زيد] 8 ذا حسن؛ فإذا كان فِعلاً في اللّفظ وَجَب أن يكون له فاعل؛ وفي الفاعل قولان؛ أصحّهما أنَّ الجارّ والمجرور في موضع الفاعل بمنزلة (كفى بزيدٍ)9.

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

2 في ب: واختصت؛ وفي شرح الجمل: وصارت بذلك كالعوض.

3 في ب: أو خصّت.

4 في أ: فلا تنفكّ، وهو تصحيف.

5 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق؛ وهي من شرح الجمل.

6 في أ: بمعنى.

7 في ب: من، وهو تحريف.

8 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.

9 وهو مذهب جمهور البصريّين.

يُنظر: الأصول 1/101، وشرح المفصّل 7/148، وشرح الجمل 1/588، وشرح الكافية الشّافية 2/1078.

ص: 524

والآخر1:ما تقدّم من [أنَّ] 2 الفاعل مضمر لا يظهر قطّ3، والمجرور في موضع نصب4؛ وإنّما لزم هذا حرف الجرّ ليكون فرقًا بين التّعجّب والأمر؛ فلهذا5لم يَجُزْ أن يتقدّم عليه معموله، ولا أن يُجاب بالفاء.

وأمّا قولهم: (مَا أَعْظَمَ اللهَ) 6 فهذا على ظاهره فيه حذف مضاف،

1 حكاه ابن يعيش عن الزّجّاج 7/148.

2 ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.

3 والقائلون بهذا القول اختلفوا:

فمنهم مَن جعل الضّمير يعود على (الحُسن)، كأنّه قال:(أَحْسِنْ يا حُسُنْ زيدًا) ؛ ولذلك كان مفرَدًا على كلّ حال؛ وهو مذهب ابن كيسان.

ومنهم مَن جعل الضّمير عائدًا على المخاطب، ولم يبرز في تثنية ولا جمع؛ لأنّه جرى مجرى المِثْل؛ فمعنى (أحسن بزيد) : اجعل يا مخاطِبًا زيدًا حسنًا، أي: صِفْهُ بالحسن كيف شئت.

يُنظر: شرح المفصّل 7/147، 148، وشرح الجمل 1/588، وشرح التّسهيل 3/33، وشرح الرّضيّ 2/310، وأوضح المسالك 2/274، والمساعد 2/149، 150، والتّصريح 2/88، والأشمونيّ 3/19، والصّبّان 3/19.

4 على المفعوليّة.

5 في ب: ولهذا.

6 يظهر من كلام الشّارح رحمه الله أنّه مبنيّ على ما ذكره بعضُ العلماء من أنّه لا يتعجّب من عظمة الله تعالى؛ بسبب أنّها عندهم لا تقبل الزّيادة والنُّقصان.

فبناءً على ذلك إذا وردَ شيءٌ من كلام العرب وفيه هذا التّعجُّب من عظمة الله يؤوّلونه بمثل ما فعل الشّارحُ هُنا؛ إمّا على حذف المضاف، وإمّا على أنّ عباده عظّموه بما يستحقّه من الثّناء، ونحو ذلك ممّا يكونون به بعيدين عن التّعجُّب من عظمته الّتي لا تقبل الزّيادة والنُّقصان.

والحقُّ أنّ هذا التّعجّب ليس دونه ما نعٌ، بل يتعجّب من عظمة الله تعالى على ما يستحقّه من العظمة.

ص: 525

[كأنّك قلت: (ما أعظم قدرة الله تعالى وعلمه) وهو في تقدير مضاف] 1، كأنّك قلتَ:(شيء2 نبّهني على عظمته وذكّرنيه3) .

وقيل: تقديره: أن يكون المعنى أنّ عباده [سبحانه وتعالى] 4 عظّموه بما استطاعوه5 من الثّناء عليه والتَّمجيد6.

1 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.

2 في ب: ما شيء.

3 في ب: وذكرته.

4 ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.

5 في ب: ما اسطاعوه.

6 في ب: والتحميد.

ص: 526