الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الاِسْمِ الْمَنْقُوصِ:
وَالْيَاءُ فِي الْقَاضِي وَفِي الْمُسْتَشْرِي
…
سَاكِنَةٌ فِي رَفْعِهَا واَلْجَرِّ
َتُفْتَحُ الْيَاءُ إِذَا مَا نُصِبَا
…
نَحْوُ: لَقِيْتُ القَاضِيَ المُهَذَّبَا
المعتلّ من الأسماء غير المضاف اسمان؛ وهما: المنقوص، والمقصور.
فالمنقوص: كُلُّ اسم آخِره ياءٌ خَفِيْفَةٌ قبلها كَسْرَةٌ، كـ (القَاضِي) و (المقتضي) و (المستقضي) .
وهذا يسكن [ياؤه] 1 في رفعه وجرّه، ويقدّر على حرف إعرابه في حال رفعه ضَمَّةٌ، وفي حال جرّه كسرةٌ؛ والمانع من ظهور ما قُدِّر فيه: الاستثقال؛ ويظهرُ فيه بحال نصبه الفتحةُ؛ لخفّتها؛ فتقول: (جاءني القَاضِي) و (مررتُ بالقاضِي) و (رأيتُ القَاضيَ) ؛ فتَنْقُصُ من إعرابه حركتان2؛ فلذلك سُمِّيَ مَنْقُوصًا3.
1 في أ: وَاوُهُ، وهو سهو.
2 وهما: الضّمّة والكسرة.
3 وقيل: سُمِّي منقوصًا "لأنّه نقص الرّفع والجرّ، تقول: (هذا قاض) و (مررت بقاضٍ) ، والأصل: (هذا قاضِيٌ) و (مررت بقاضيٍ) إلاّ أنّهم استثقلوا الضّمّة والكسرة على الياء فحذفوهما، فبقيت الياء ساكنة، والتّنوين ساكنًا، فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين". ينظر: أسرار العربيّة 37.ويُنظر اللّباب 1/81.
وقيل:"لأنّه نقص شيئين حركة وحرفًا؛ فالحركة هي الضّمّة أو الكسرة، حذفت للثّقل، والحرف هو الياء حذف لالتقاء السّاكنين حين يخلو من الألف واللام". ينظر: شرح المفصّل 1/56.
ويجوز [إظهار] 1حركة هذه الياء في حال الجرِّ والرَّفع في ضرورة الشِّعرِ، قال ابن قيس الرُّقَيَّات2:
لَا بَارَكَ اللهُ فِي الْغَوَانِيِ هَلْ
…
يُصْبِحْنَ إِلَاّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ3
وَنَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنْقُوصَا
…
فِي رَفْعِهِ وَجَرِّهِ خُصُوصَا
تَقُولُ: هَذَا مُشْتَرٍ مُخَادِعُ
…
وَافْزَعْ إِلَى حَامٍ حِمَاهُ مَانِعُ
[18/أ]
هذا الاسم لا يخلو أن يكون مُعَرَّفًا باللاّم4-كما تقّدم-،أو بالإضافة، كقولك:(قاضِي مكّة) ، (وَالِي المدينة) ؛ وهذا يُعْرَبُ كما تقدّم.
1 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق.
2 هو: عُبيد الله بن قَيْس بن شُرَيْح بن مالك العَامريّ: شاعر قريش في العصر الأمويّ، أكثر شعره الغزل والنّسيب، وله مدحٌ وفخر؛ لقِّب بابن قيس الرّقيّات؛ لأنّه كان يتغزّل بثلاث نسوة اسم كلّ واحدة منهنّ رقيّة؛ توفّي سنة (85هـ) .
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء 2/647، والشّعر والشّعراء 361، والأغاني 5/80 - 110، والخزانة 7/280 - 289.
3 هذا بيتٌ من المنسرح.
و (الغانية) :الّتي استغنت بجمالها؛ وقيل: بزوجها. و (اَطَّلَبَ الشّيء) على افتعل: طلبه؛ والمراد أنّهنّ كثيرات المطالب، أو أنّهنَّ يطلبن من يواصلنه، لا تثبت مودّتهنّ لأحد.
والشّاهد فيه: (الغوانِيِ) حيث حرّك ياء الغواني بالكسر لضرورة الشّعر.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب 3/314، والمقتضب 1/142، وما ينصرف وما لا ينصرف 149، والخصائص 1/262، وتحصيل عين الذّهب 488، والفصول الخمسون 273، وشرح المفصّل 10/101، واللّسان (غنا) 15/138، والهمع 1/184، والدّيوان 3، وفيه (الغوانيْ فما) - بسكون الياء - ولا شاهد فيه على هذه الرّواية.
4 أراد بقوله: (أن يكون مُعَرَّفًا باللاّم) أي: بالألف واللاّم.
أو أنْ يكون نكرةً؛ فهذا يَسْقُطُ حَرْفُ إعرابه لوجوب تنوينه؛ فِرارًا من الجمع بين ساكنين، وسَاغَ ذلك لدلالة الكسرة الّتي قبله عليه؛ فتقول في حال رفعه:(هذا قَاضٍ يا زَيْدُ)، وفي جَرِّه:(نَزَلْتُ بِوادٍ رَحْبٍ) .
وتَثْبُتُ الياء في حال نصبه؛ لحركتها على أصل إعرابه؛ فتقول: (وَجَدْتُ قَاضِيًا عَادِلاً) . ويُوقف على المُعَرَّف باللاّم منه في حال رفعه وجرّه بسكون يائه- كما تقدّم-، وبالألف في حال نصبه.
فإنْ كان نكرةً وقفتَ بحذف الياء؛ فتقول: (هذا قاضْ) و (مررتُ بقاضْ) ؛ وفي حال نصبه بالألف المبدلة من التّنوين مع إثبات يائه فتقول: (رأيتُ قاضِيا)، ويجوز إلحاق الياء به في قَوْلِهِمْ:(هذا قاضِي) و (أقَمْتُ بِوَادي)1.
وكذلك حذفها من المعرفة، فتقول:(هذا العادِ) 2 و (نَزَلْتُ بالوَادِ) .
1 الوقف على المنقوص المنوّن في حالة الرّفع والجرّ فيه مذهبان: إسقاط الياء، وإثباتها.
واختلف النّحويّون في الأجود منهما؛ فذهب سيبويه إلى أنَّ حذف الياء أجود؛ إجراءً للوقف على الوصل؛ لأنّ الوصل هو الأصل.
وذهب يونس إلى أنَّ إثبات الياء أجود؛ لأنَّ الياء إنّما حذفت لأجل التّنوين، ولا تنوين في الوقف؛ فوجب ردّ الياء، وإثبات الياء أجود الوجهين؛ لزوال المانع.
أمَّا النّصب فلا خلاف أنَّ الوقف على الألف.
تُنظر هذه المسألة في: الكتاب 4/183، 184، والمرتجل 41، 42، وأسرار العربيّة 38، 39، وشرح المفصّل 9/75، والفصول الخمسون 87، والهمع 6/203.
2 في أ: الهاد.
وَهَكَذَا تَفْعَلُ فِي يَاءِ الشَّجِي
…
وَكُلِّ يَاءٍ بَعْدَ مَكْسُورٍ تَجِي
هَذَا إِذَا مَا وَرَدَتْ مُخَفَّفَهْ
…
فَافْهَمْهُ عَنِّي فَهْمَ صَافِي المَعْرِفَهْ
[18/ب]
المنقوصُ مستوٍ في حكم إعرابه - على ما تقدّم -، [سواء كان] 1 ثلاثيًّا2، أَوْ رُبَاعِيًّا، أو خُمَاسيًّا، أَوْ سُدَاسيًّا، كـ (الشّجي) و (القاضِي) و (المُشْتَرِي) و (المُسْتَقْصِي) .
فإِنْ كانت ياؤهُ مشدَّدةً، كـ (الصبيِّ) و (الكُرسيِّ) و (الأَلمَعيِّ) .
أوكان ما قبلها ساكنًا، كـ (ظَبْيٍ) و (دَلْوٍ) ،كان كالاسم السّالم في تعاقُب الحركات عَلَيْهِ3.
1 ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق.
2 في أ: كاثلاثيًّا.
3 لأنّه قد اختلّ فيه شرطٌ من شروط الاسم المنقوص.