الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ جَمْعِ التَّأْنِيْثِ:
وَكُلُّ جَمْعٍ فِيهِ تَاءٌ زَائِدَهْ
…
فَارْفَعْهُ بِالضَّمِّ كَرَفْعٍ حَامِدَهْ
وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ بِالْكَسْرِ
…
نَحْوُ: كَفَيْتُ المُسْلِمَاتِ شَرِّي
جمع المؤنّث السّالم بالألف والتّاء؛ والمؤنّث له ثلاث علامات:
أَحَدُها: التّاء الّتي تثبُت هاءً في الوقفِ1؛ وهي على ضرين2:
فَارِقة بين المُذكّر والمؤنّث، كقولك:(مُسْلم) و (مسلمة) ؛ وفارِقة بين الجنس ونوعه، كـ (شجر) و (شجرة) .
وَغَيرِ فارقةٍ، كما3 في (غَرْفَةٍ) 4 و (جَفْنَةٍ) .
الثّانية5: الألِف المقصورة، كألف (سُعدى) و (حُبْلَى) .
الثّالثة: الألِف الممدودة، كألف (حسناء) و (حمراء) .
1 "إنّماوقف عليها بالهاء ووصل بالتّاء؛ للفرق بين التّاء الّتي تلحق الأسماء، وبين التّاء الّتي تلحق الأفعال نحو (قامت) و (ذهبت) ؛ فالوصل والوقف في تاء الفعل بالتّاء على كلّ حال". التّبصرة 2/614.
2 ذكر ابن يعيش أنّ التّاء تأتي في الكلام على عشرة أنواع؛ وقال الرّضيّ: أنّها تجيء لأربعة عشر معنى.
يُنظر: شرح المفصّل 5/96، وشرح الرّضيّ 2/164، وشرح الكافية الشّافية 4/1734، وابن النّاظم 751.
3 في كلتا النّسختين: كماء، وهو تحريفٌ؛ والصّواب ما هو مثبَت.
4 في أ: عَرَفة.
5 في أ: الثّاني.
فَتُجْمَعُ هذه الثّلاثة بالألف والتّاء؛ فهما بمنزلة حرف الإعراب.
ويشترك في هذا الجمع من يعقل من المؤنّث، وما لا يعقل، كقولك:(مسلمات) و (فاطمات) و (سعديات) و (حسناوات)[24/ ب]- بإبدال الهمزة واوًا1- و (شجرات) .
وحُذِفت التّاء من (مسلمةٍ) ولم تُحذف الألف المقصورة ولا الممدودة؛ والكُلُّ علامات التّأنيث؛ لأنَّ التّاء الّتي حُذِفت كالتّاء2 الّتي بعد الألِف؛ فكرهوا أَنْ يجمعوا بين علامتين كالشّيء الواحد، فحذفوا الأولى؛ لاستغنائهم عنها بالثّانية؛ وليس كذلك العلامتان؛ لأنّهما من غير جنس التّاء.
وحكم إعراب هذا الجمع: ضَمُّ تائِه في الرّفع، وكسرها في الجرّ والنّصب اتباعًا لجمع المذكّر السّالم؛ ومنصوبه محمولٌ على مجروره3.
وجميع صِفات المؤنّث تجمع بالألِف والتّاء، إلَاّ ما كان على وزن (فَعْلاء) الّتي مذكّرها (أَفْعل) ، كـ (بَيْضاء) و (حَمْراء) ؛
1 إنْ كان الاسم المؤنّث ممدودًا قُلبَت الهمزة في جمعه واوًا - كما مثَّل الشّارح -.
يُنظر: التّبصرة 2/638، وشرح ملحة الإعراب 112.
2 في أ: كالباء، وفي ب: كالياء، وكلتاهما مصحّفة.
3"لأنّه لَمّا وجب حملُ النّصب على الجرّ في جمع المذكّر الّذي هو الأصل، وجب - أيضًا - حملُ النّصب على الجرّ في جمع المؤنّث الّذي هو الفرع؛ حملاً للفرع على الأصل؛ وإذا كانوا قدْ حملوا: (أعد) و (نعد) و (تعد) على (يعد) في الاعتدال، وإنْ لم يكن فرعًا عليه، فَلأَنْ يُحمل جمع المؤنّث على جمع المذكّر وهو فرعٌ عليه، كان ذلك من طريق الأولى".
أسرار العربيّة 62.
أو على1 وزن (فَعْلَى) الّتي مذكّرها (فَعْلَان)،2كـ (سَكْرَى) و (غَضْبَى) ؛ فلا يقال:(بَيْضَاوَاتٍ) ، كما لم يَقُلْ في مذكّرها (أَبْيَضُون)، وكذلك لا يُقال:(سَكْرَانُون) 3؛ لأنّ كلّ ما لم يُجْمع مُذكَّرُه بالواو والنّون فلا يُجمع مُؤنّثه بالألِف والتّاء4.
وإنْ كان ممّا ثالِثُه ألِفٌ بعدها تاء التّأنيث5 الموقوف عليها بالهاء6؛ حُذِفت التّاء، وقلبت إلى أصلها؛ فتقول في جمع (غَزَاةٍ) و (قَنَاةٍ) : غَزَوَاتٍ، وقَنَواتٍ؛ لأنّ أصل ألِفها: الواو؛ وتقول في جمع (فَتَاةٍ)
1 في أ: وعلى.
2 قال سيبويه: "وليس شيءٌ من الصّفات آخره علامة التّأنيث يمتنع من الجمع بالتّاء غير (فَعْلَاء أَفْعَلَ) ، و (فَعْلَى فَعْلَانَ) ". الكتاب 3/647.
ويُنظر: شرح التّسهيل 1/113، وشرح الكافية الشّافية 1/204، والارتشاف 1/272، والهمع 1/69.
3 أي: فلا يقال في جمعها المؤنث: (سكرانون) .
4 أمَّا الكوفيّون فإنّهم يجوِّزون فيهما أن يُجمعا جمع تصحيح؛ فيقولون: (بيضاواتٍ) و (أبيضون) و (سكروات) و (سكرانون) . قال السّيوطيّ:"ومحلّ الخلاف ما داما باقيين على الوصفيّة، فإنّ سُمّي بهما جُمِعَا بالألِف والتّاء بلا خلاف". الهمع 1/69.
ويُنظر: التّبصرة 2/672، 673، وشرح ألفيّة ابن معطٍ 1/297، والارتشاف 1/272، وحاشية يس على التّصريح 1/79.
5 في أ: تاء تأنيث.
6 في أ: بهاء.
7 في ب: قناة.
و (دَوَاةٍ) 1: فَتَيَاتٍ2، [25/أ] ودَوَيَاتٍ؛ لأنَّ أصل ألِفها الياء.
وقد جاء عن العرب جَمْعُ أسماء مُذَكَّرةٍ من أجناس ما لا يعقل؛ وذلك ممّا لا يوجد إلَاّ سماعًا ولا يُقاس عليه، كقولهم في جمع (حَمَّامٌ) و (مَقَامٌ) و (سُرَادِق) 3 و [إيوان] 4: حَمَّامَاتٌ، ومَقَامَاتٌ، وسُرَادِقَاتٌ، وإيْوَانَاتٌ5؛ وكذلك:(المحرَّم) و (شَعْبان) و (رَمَضَان) و (ذُوْ القعدة) و (ابْنُ عِرْسٍ) 6 و (ابنُ آوَى) 7: مُحَرَّمات، وشَعْبَانَاتٍ، و [رَمَضَانَاتٍ] 8، وذواتِ القعدة، وبَنَاتِ عِرْسٍ، وبنات آوَى9.
1 في أ: في جمع دواةٍ، وفتاةٍ.
2 في ب: قنيات.
3 السُّرادِق: ما أحاط بالبناء؛ والجمع: سُرادِقات.
وقيل: هو كلّ ما أحاط بشَيْءٍ مِنْ حائط، أو خِباء.
يُنظر: اللّسان (سردق) 10/157.
4 ما بين المعقوفين ساقط من أ.
5 في أ: وإيواناتٍ، وسُرادِقَاتٍ.
الإيوان: الصُّفة العظيمة كالأَزَج، وهو أعجميّ مُعرَّب، وجمعه: إِيواناتٌ وأوَاوينُ.
يُنظر: الصّحاح (أون) 5/2076، والمعرّب 113، واللّسان (أون) 13/40.
6 ابنُ عِرْسٍ: دُوَويْبَّةٌ معروفة دون السِّنَّوْر، أشتر أصلم أصكُّ له ناب؛ والجمع: بنات عِرْسٍ ذكرًا كان أو أنثى، معرفة ونكِرة. اللّسان (عرس) 6/137.
7 ابن آوى: هو الصغير من الذّئاب. ينظر: المنتخب من غريب كلام العرب 1/370.
8 ما بين المعقوفين ساقط من أ.
9 يُنظر: شرح ألفيّة ابن معطٍ 1/303، وشرح التّسهيل 1/114، والهمع 1/70.